الأربعاء، 10 ديسمبر، 2014

إقمع سلطتك وتسلطك



كثير من "الثائرين ضد القمع والظلم" سواء علي خلفية انتماء سياسي أو فكري أو ديني أو لقناعة مطلقة, هم أنفسهم -ولا أبرأ نفسي- من القامعين والمستبدين والفاشيين, لأن طبيعة البني آدم هي محاولة السيطرة وممارسة التسلط بالقول أو الفعل وعدم الاعتراف بالأخطاء, غالبيتهم عايزين الناس اللي في صفهم زيهم كنسخ مماثلة منهم "زي الفيروسات يعني", مينفعش يبقي فيه تنوع في وجهات النظر أو اختلافات فكرية بصورة كبيرة أو محدودة, مينفعش تبقي فيه مراجعات وتغيرات فكرية في لحظة ما.. غالبيتهم لا يتقبلون وجود "الآخر" تماماً: رأيه أو فكره أو سلوكه.. لا يستوعبون تبعات عشرات السنين من الجهل وعدم الوعي وآثار الموروث المجتمعي والثقافي المنغلق.. فيه منهم وصل لمرحلة إنه لا يتقبل وجود "أشخاص لم ينزلوا فترة ما قبل الثورة أو شاركوا وسط فترة الـ 18 يوم أو التحقوا بعدها".. هؤلاء "الثائرين ضد القمع والظلم" ميعرفوش إنهم فاشيين برضه, لأنهم متحطوش في موقف سلطوي بصلاحيات واسعة أو لأن طبيعة البشر عدم الاعتراف بالخطأ أو لأنه هناك دائما المبرر الآخر المقنع للفعل أو الفكرة من زاوية مختلفة لعدم وجود حقيقة مطلقة..




"الشرطة" مثلاً مش بس الداخلية بجهازها ومؤسساتها, "الشرطة" هي كل شخص بيقمع اللي أقل منه بنفوذه أو سلطته أو بثروته وفقاً لبيئته وظروفه المجتمعية, يعني ممكن مدير في شركة أو منسق في مجموعة فريق عمل ويبقي اسمه "شرطة".. الفرق بس إن الجهاز المسمي اصطلاحاً "الشرطة" هو اللي في إيديه غالبية السلطات والنفوذ فبيكون الأعنف والأشرس والأكثر إجراماً.. ببساطة, لو تم حل جهاز الشرطة بالكامل وجابوا أفراد من "الثائرين ضد القمع والظلم" أيا كان انتماءاتهم أو توجهاتهم هيفضلوا في نفس المسار.. وده مش مبرر أبداً للفعل, ولا ليه علاقة بمنطق "كلنا غلطنا" لأن ببساطة الخطأ في السلطة غير الخطأ في الشارع.. ربنا يحفظنا من شر المناصب والسلطة..



طب إحنا إيه؟ إحنا مع الشارع وضد ظلم وقمع أي سلطة في المطلق, إحنا اللي قاعدين تحت المكاتب الحكومية عشان نبيض علي ولاد الوسخة سواء كانوا داخلية أو عسكر أو إسلاميين أو ليبراليين أو إشتراكيين أو قوميين أو أي عصابة في الحكومة.. التغييرات هتبقي نسبية أو واسعة, لورا أو لقدام, علي مدار سنين طويلة, جايز نوصل لحاجة كبيرة أو أجيالنا هي اللي توصل.. ومن تجارب التاريخ طريق التغيير بيبدأ بخطوة, بيبدأ بشوية "المجانين" اللي بيكونوا مؤمنين تماماً إنهم هيغيروا العالم..

أحمد عاطف
10 ديسمبر 2014

الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

خارج السياق, فيلم Interstellar, فيلم فريد من نوعه لمخرج ومؤلف مبدع دائماً




فيلم Interstellar أو عالق بين النجوم, للمبدع دائماً كريستوفر نولان Christopher Nolan


مراجعة سريعة, اللي هيقراه يكون شاف الفيلم عشان ميتحرقش.



بعض النظر عن الريتينج المرتفع علي موقع IMDB, وتصنيفه رقم 11 حالياً في قايمة Top250, (لأنه أحياناً بيدخل في الريتينج عوامل أخري متعلقة بالدعاية أو اهتمامات فكرية أو سياسية أو فئات عمرية أو عوامل زمنية وجغرافية, خاصة في السنوات الأخيرة), بس الفيلم يعد فعلياً من أفضل الأفلام علي مر التاريخ في رأيي, لأسباب مختلفة.. هنا Nolan مقدم نموذج جديد أقرب لفيلم 2001: A Space Odyssey 1968 ولكن بطريقة مختلفة تماماً, وهي الإبحار بين أمواج الطبيعة البشرية وتعقيداتها المذهلة في شق درامي سلس بسيناريو عميق تتداخل فيه الأحداث الزمنية والمكانية وجوانب الشخصيات بطريقة مبدعة.



ميزة الفيلم, وغالبية عوالم Christopher Nolan الفريدة من نوعها

_______________________________________________



1- خلق عالم فيزيائي دقيق التفاصيل متكامل الأركان, مبني غالبيته علي نظريات علمية, مدعم بمصطلحات مبتكرة وجديدة, ورغم دقة المعلومات والحقائق إلا إنها بعيدة عن التعقيد والملل, وهي مختلفة جذرياً عن عوالم المغامرات ذات الخيال الجارف -أو الشاطح- زي Harry Potter أو The Lord of the Rings.

2- عمق وقوة السيناريو, مليء بجمل دسمة فيها مشاعر وأفكار ومعان عميقة بتحتاج تفكير وتأمل طويل.

3- التشابك بين القصص المتداخلة والشخصيات المرسومة بعناية والصراعات المختلفة فيما بينها, بحيث أنه كل شخصية بتترك أثر في وجدان المشاهد, مثلاً دور Matt Damon اللي مكملش بضعة دقائق لكنه قدم النموذج القوي والمؤثر عن نقائض الطبيعة البشرية.

4- التداخل الزمني لفترات مختلفة داخل سياق الأحداث بدون تشتيت المشاهد, ودي حاجة أبدع فيها Nolan تحديداً في Memento 2000 و The Prestige 2006 و Inception 2010, ويمكن موجودة هنا في الفيلم بدرجة أقل شوية, والخاصية دي غير متوفرة إلا في عدد محدود جداً من الأفلام.

5- الموسيقي التصويرية المتناغمة مع السياق والسيناريو, الفكرة مش في مجرد معزوفة جميلة أو مؤثرة, فعلاً بيتم اختيار أكثر ما يتناسب ويتلائم مع جو الفيلم, زي الموسيقي الفشيخة لفيلم The Drat Knight rises 2008 اللي عبارة عن دقات متعاقبة بطريقة رهيبة وأحياناً الصمت المطبق مع صافرة طويلة.

6- الأداء التمثيلي الرائع والانسجام بين الأبطال, ده بيبقي لغالبية أبطال الفيلم, طبعاً هنا المبدع Matthew McConaughey كان مغطي علي غالبية الأبطال, ورغم ظهور Matt Damon المحدود إلا إنه ساب أثر كبير, وفي رأيي إن دور البطولة مكنش ينفع يقدمه DiCaprio أو Christian Bale كما جرت العادة.

7- الخروج عن المألوف والتيمات التقليدية في السينما الأمريكية, وده بيميز فئة محدودة من كتاب السيناريو والمخرجين أمثال Quentin Tarantino و Wes Anderson, مثلاً Nolan هنا بيقدم فكرة أفلام الفضاء مش شوية مخلوقات غريبة وحرب بالليزر وسفن فضاء و أفلام المستقبل مش حبة آلات وتكنولوجيا رهيبة أو انعدام الحضارة.

8- الابتكار في الأخراج, زوايا جديدة وأفكار جديدة وطرق جديدة لعرض وإيقاع المشهد, ورأيي إن قمة إبداعه كانت في فيلم Inception 2010.


لمحات من الفيلم, عن طبيعة النفس البشرية وتعقيداتها
_______________________________________
النصوص فيما معناه حسب ما توفر أو افتكرت

1- غريزة البقاء للبشر والقتال حتي النفس الأخير:
- في حديث مان لكوبر: لعلك تسأل لماذا لم نرسل آلات لمثل هذا المهمات الخطرة في العوالم المجهولة؟ لأننا بشر لدينا الرغبة في البقاء وفي حالة الخطر المحدق سنواجهه بكل قوة ونقاتل لآخر نفس.
- د براند متحدثاً لكوبر: لا تكن هادئاً في مثل هذا اليوم المشمش, فالعواجير آخرهم الهذيان في نهاية اليوم, انتفض حتي لا ينتهي النور.

2- الحب هو سبب القتال حتي النهاية (مقتسبة من جيفارا):
- عندما قالت إيميليا لكوبر: الحب هو الشيء الوحيد الذي يتخطي حدود الزمان والمكان.
- مشهد صراعه مع الموت بين الثلوج من أجل ابنته علي صوت مان.
- لحظة دخول كوبر المنطقة الخماسية الأبعاد The Tesseract وهو يحاول كتابة حياة جديدة لابنته الصغيرة.

3- عبثية الحياة والزمن, الأفضل وجودنا وسط من نحبهم:
- عندما فقد كوبر 23 عاماً من العالم الخارجي بسبب الإبطاء الزمني في الفضاء, واسترجع في دقائع معدودة عدة رسائل مسجلة لاسرته عن فترة الـ23 سنة (مشهد أسطوري في السينما الأمريكية).
- عندما دخل كوبر المنطقة الخماسية الأبعاد وهو يري ابنته تعيد مشاهد الماضي وحاول تغيير أحداث الماضي ليستعيد حياته المهدرة مع ابنته مرة أخري.
- عندما قال كوبر لابنته: عندما أنجبتك أمك انتي وأخاك قالت من الآن انتهت حياتنا وعلينا أن نبدأ في أن نكون مجرد ذكريات جيدة لأبنائنا.

4- القدرة البشرية لا حدود لها وتحقق المستحيل:
- عندما دخول كوبر المنطقة الخماسية الأبعاد مع تارس, تارس قاله: إحنا في البعد الخامس وأكيد مخلوقات من عوالم أخري هما اللي يقدروا يعملوا حاجة زي دي, فكوبر قاله: لأ إحنا البشر اللي صنعنا ده عشان ننقذ نفسنا, جايز دلوقتي لسه منعرفش قدراتنا, بس بعدين.
- لما كانوا جوه المنطقة الخماسية الأبعاد: تارس "الآلة" قال لكوبر علي الطلب الأخير لإنقاذ البشر: إنه غير ممكن, كوبر قاله: انه ضروري.

5- حماية الجنس البشري وليس البشر أنفسهم:
- لما اعترف د براند بأنه أنشأ محطة ضخمة لأبحاث الفضاء لمجرد إقناع العاملين فيها أنهم سينجون بأنفسهم, ثم أرسل طاقم فضائي معين ليتم إنقاذههم فقط تاركين باقي البشر ومنهم العاملين يتنفسون الموت ببطء.

6- أنانية النفس البشرية حتي عند التعرض للهلاك:
- عندما اعترف مان إن ظل مستمراً لفترات طويلة في بث رسائل عن صلاحية الكوكب للحياة رغم علمه بأنه لا إمكانية للعيش عليه وأنه في مهمة انتحارية وفي طريقة للموت البطيء.

7- الفضاء, ذلك العالم المجهول, حيث انعدام الحياة والزمن:
- لما مان قال لكوبر: انت عمرك ما تتخيل التجربة اللي أنا مريت بيها, ولا إيه شعوري من ساعة آخر بني آدم شوفته في حياتي.
- لما مان قال لكوبر: أنا من كتر اليأس وبطء الوقت بقيت مستعد للموت, عملت نوم عميق من غير ما حدد أصلاً وقت للاستيقاظ, انت صحتني من الموت فعلياً.
- لما نزل كوبر وإيميليا في مغامرة سريعة لعدة ساعات علي كوكب ميلر, وعند رجوعهم لقوا زميلهم روميلي زاد عمره 23 سنة مرة واحدة.

8- أهمية العلوم الأنسانية والحاجة الدائمة للمعرفة:
- عندما اختار براند الناجين من البشر اختار العلماء, لأنهم قادرين علي استعاب الجديد ومواجهة المشاكل وإيجاد حلول (فيه جزء من الأنانية البشرية برضه).
- عندما قال كوبر: قمنا بتصنيف أنفسنا أننا "القادرين علي التغلب علي المستحيل" ونقوم بتسجيل تلك اللحظات عندما نحقق أهدافاً أو نحطم حواجز أو نصل للنجوم أو نجعل المجهول معروفاً, ولكننا فقدنا كل هذا أو ربما تناسينا أننا مازلنا مبتدئين في بحور العلم والحضارة, ومازالت أقدارنا أمامنا.

نقاط نقد سريعة
________________

1- الإخراج كان أقل من أفلام سابقة, وفيه مشاهد بها محاولة تقليد فكرة "الإخراج الصامت مع انسابية الحركة المذهلة" في الفضاء المتناهي, للعظيم Alfonso Cuaron في فيلم Gravity 2013, اللي أنا شايف إنه خلاص مينفعش يتقدم بعده أي جديد في الحتة دي.

2- نهاية سيئة في رأيي وممكن نقول "لأسباب تسويقية وتجارية", كان ممكن جداً يقفل بعد حل معادلة الجاذبية, حتي مع نهاية مفتوحة, وللأسف رجع لـ"النهايات السعيدة والشمس المشرقة".

3- التزامه بعدد من التيمات الأمريكية التقليدية خلال الفيلم, زي (النهاية بالكامل - مشهد مقتل دويل - مشهد مقتل روميلي - مشهد فشل مان في الهرب ومقتله - مشهد استعراض إيميليا لرسالة ميرف الأخيرة - مشهد إنقاذ كوبر في كوكب مان - مشروع ناسا الخفي وسياق تعاملهم مع كوبر).

السبت، 8 نوفمبر، 2014

عن عبد الرحمن الجندي.. إنسان كامل وفريد جوه السجن




في وسط غيبوبتي عن الحياة, بفوق كل شوية علي حالة من الصدمة أو "اللطمة" لما بكتشف هول اللي بيحصل من زاوية إنسانية, وسط مئات الرسايل من جوه السجون اللي عدت عليا أو ممكن حتي أتخيل محتواها, شخص واحد هزني فعلياً وسط الغيبوبة, شخص لا عمري قابلته ولا أعرف حياته كانت إزاي قبلها, شخص كل حرف من رسايله بجد بيوجعني جداً, مبيكلمش عن إنتماءات سياسية ولا أراء أو أفكار ولا عن نضال وشوية كلمات حماسية, هو مجرد شاب عادي بريء بيحب البلد من جواه وعايزلها الخير وبيعبر عن إحساسه ولسه متغيرش..
.
عبد الرحمن الجندي طالب عمره 18 سنة كان داخل الجامعة الألمانية, اتمسك في أحداث 6 أكتوبر 2013 برمسيس, فضل محبوس احتياطي لمدة سنة كاملة, وبعدها خد حكم حضوري من محكمة الجنايات بالسجن لمدة 15 سنة وغرامة 20 ألف ج ومراقبة 5 سنوات أخري (ماقداموش إلا النقض وعليكم خير زي مئات غيره), بعدها تم إرجاع ورقه من الجامعة وبقي في الشارع, بس لو هو وصل للشارع أصلاً..
.
ودي من رسايله
***
***
بعد سنة من حبسه احتياطياً وقبل الحكم عليه
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10203565346786573&set=a.1819762206122.106160.1002150073&type=1
فى يوم السادس من أكتوبر 2013 ، فى معسكر السلام ، كنت خايف يفوتنى أول أسبوع فى الجامعة ، بعدين أيمن قالى متخافش ، أول أسبوع ده بيبقى Lecture Week.
لغاية دلوقتى أنا خايف يفوتنى ال Lecture Week ، بس بتاع السنة الى بعدها. 
فى يوم السادس من أكتوبر 2013 ، صلينا قيام ليل كلنا. بعدها واحد تساءل بسخرية "مين بقى الى هيصلى بينا التراويح فى رمضان؟!" و ضحكنا كلنا لأن ذلك بالطبع شئ مستحيل الحدوث "احنا فين و رمضان فين ، بعدين أكيد هيطلعونا عشان معملناش حاجة." 
أول ما اتمسكت كنت مرعوب تفوتنى أول سنة فى هندسة.
دلوقتى مش عارف هعرف أدخل كلية من الأساس و لا لأ. 
أول ما اتمسكت كنت بحب مصر.
دلوقتى لسه بحبها. بس هى اللى مبتحبنيش. 
***
***
ودي عن شعوره عند سماعه الحكم
https://www.facebook.com/abdelrahmanelgendy/posts/10204202583557094
"حالة الإنكار "Denial" :
حالة تصيب الإنسان عند حدوث مصيبة أو سماع خبر شؤم كوفاة حبيب أو قريب
و هى عبارة عن إنكار و اختيار عدم تصديق هذا الخبر أو تجاهله أو تحديث النفس بأن بالتأكيد هناك مخرج ، بسبب عدم قدرة الشخص على تحمل تبعات هذا الخبر نفسياً و لا بدنياً و لا معنوياً ، لما سيسببه من آلام مبرحة و مشاق عظيمة.مثال: عند سماع خبر حكم المحكمة عليك بخمسة عشر عاماً من السجن المشدد مع الشغل، و خمس سنين مراقبة، و غرامة 20 ألف جنيه.
يبدأ الإنكار عند بدء إدراك تبعات هذا الخبر : انهيار عصبى يصاب به أهلك و عجزك عن فعل أى شئ لمساعدتهم ، ضياع مستقبلك الدراسى المشرق و تدمير جميع أحلامك ، استحالة حياتك حياة طبيعية مع أسرتك مرة أخرى ، وجود سابقة جنائية بحكم مشدد فى ملفك تدمر فرصتك للعمل فى أى مكان مرموق. أما فى السجن فيتبع ذلك تحولك من مسجون تحقيق إلى نزيل محكوم عليه ، تغير لبسك من الأبيض إلى الأزرق ، زيارتك مرة كل أسبوعين بدلاً من مرتين فى الأسبوع ، ترحيلك لسجن شديد الحراسة و ما يترتب عليه من ضنك و عذاب لك و لأهلك ، معاملتك كسجين جنائى و أكثر من ذلك بكثير.
يا رب. أكيد أنا متحكمش عليا ب 15 سنة."
***
***
أنا مش رقم"
"آلاف المعتقلين فى السجون" "مئات من الطلاب يُدَمَّر مستقبلهم بسبب الحبس الظالم" "عشرات من الشباب المضرب عن الطعام"
آلاف و مئات و عشرات ، أرقام.
تشعر القارئ بأن المسألة أهون مما هى فى الحقيقة ، و تخفف من وقع الكلام على ضمائر الناس ، قالمعتقلون أصبحوا مجرد أرقام. أصبحوا فى رؤية الناس آلاف و مئات و عشرات.
ينسى الناس أو يتناسون أن كل واحد من هؤلاء هو إنسان.
إنسان له حياة و احلام و طموحات و إنجازات و مواهب.
إنسان له أب و أم و أخ و أخت و زوجة و ابن و بنت.
إنسان له أصدقاء و أحباب و زملاء و رفاق.
إنسان كامل و فريد.










الجمعة، 15 أغسطس، 2014

عن يوم أحداث رمسيس الرهيب, 16 أغسطس 2013 (تحليل إحصائي سريع)


حسب إحصائيات ويكي ثورة, يوم أحداث رمسيس هو اليوم الأضخم خلال عهد عدلي منصور/السيسي حتي يوم 15-5-2014 من حيث عدد المقبوض عليهم بنفس اليوم وليس في أيام تالية علي خلفية وقائع ذات اليوم, تم القبض في يوم 16 أغسطس 2013 علي 2240 شخص في يوم واحد مما تم حصره علي ويكي ثورة, تخطي رقم يوم فض الاعتصامات اللي يتعداه فقط في إجمالي القبض والملاحقة بسبب محاضر حرق أو اقتحام الاقسام اللي فضلت مفتوحة و "تتمدد" لفترات طويلة عشان تضم عدة ألوفات آخرين من البشر, ده وبعض النظر عن 365 قتيل بمختلف الوقائع يوم 16 أغسطس 2013 واللي يعد رقم لا يذكر بعد كارثة يوم فض الاعتصامات وتوابعها بالمحافظات (قرابة ألف ونصف قتيل).

***
لو جينا نعمل حبة شغل إحصائي للبيانات الخاصة بويكي ثورة, وبإحتساب "واقعة أحداث رمسيس وتوابعها فقط" بمختلف دوائر أقسام الشرطة المحيطة اللي امتدت ليومين متصلين 16 و 17 أغسطس 2013, هنلاقي إن عدد المقبوض عليهم تخطي 1632 شخص في واقعة واحدة فقط منهم 1523 شخص بمحافظة القاهرة فقط (رقم 2240 هو عدد المقبوض عليهم يوم 16-8-2013 فقط لكل الوقائع بمختلف المحافظات), متخيل يعني ايه إن 1523 شخص يتمسكوا في واقعة واحدة بعدة دوائر شرطة بمحافظة واحدة, ده غير عدد القتلي بنفس الواقعة اللي وثقته ويكي ثورة بعدد 185 قتيل منهم 2 من الشرطة (لا يُذكر بالنسبة لكثيرين بمقارنته بأعداد فض الاعتصامين).

***
مثلاً بالنسبة لأحداث رمسيس بدائرة قسم الشرطة الرئيسي للواقعة, قسم الأزبكية فقط (يشمل ميدان رمسيس وش الجلاء ورمسيس حتي عبد الخالق ثروت ونقابة الصحفيين), تم القبض فيها بدايةً علي 754 شخص -غير أعداد أولية ضخمة من المفقودين لا يمكن حصرها ولا متابعتها- منهم من خرج قبل المحضر ومنهم من تم استبعاده بعد التحقيق ومنهم من خرج خلال التجديدات ومنهم من ظل محتجزاً لمدة سنة كاملة, ومؤخراً تم إحالة 494 شخص لمحكمة الجنايات. طبعا مفهوم أنهم متهمون بقتل "المية وشوية مدني اللي ماتوا بينهم".

***
ومن توابع واقعة أحداث رمسيس (الممتدة ليومين) بدوائر قريبة من الأزبكية واللي حصرتها ويكي ثورة:::
.
هناك 59 شخص تم القبض عليهم بمحيط كوبري 15 مايو واكتوبر,

وأيضاً 6 آخرين عن طريق تاكسي توجه بهم للقسم مباشرة بعد التقاطهم من فوق كوبري 15 مايو,
و 7 آخرين بدائرة قصر النيل بعد استيقافهم لتاكسي أيضاً,
وضبط 33 من كمائن بمنطقة حدائق القبة,
و 32 تم القبض عليهم من أتوبيس متجه لسمسطا بني سويف حيث كانوا عائدين من رمسيس,
وهناك محضرين بدائرة بولاق أبو العلا 104 شخص و 4 آخرين,
و 5 من كمين الزيتون,
شخص آخر من كمين بكوبري القبة,
16 من كمين بباب الشعرية حيث كانوا يستقلون أتوبيس متجهين للغربية,
وهناك 7 بالمنيل دائرة مصر القديمة عائدين من الأحداث,
وواقعة فض اعتصام باب الشعرية تم القبض فيها علي 159 شخص,
وهناك محضر قسم الوايلي الرئيسي يضم 259 تم التقاطهم من الشوارع المحيطة بالعباسية,
وأيضاً 77 شخص بدائرة قسم عابدين
.
(وبالإطلاع مثلاً علي محضر قسم الوايلي الخاص بالأحداث -رقم 3051 لسنة 2013 إداري الوايلي- هيتضح في مقدمته إن مديرية أمن القاهرة أعطت أوامرها لمختلف أقسام القاهرة المحيطة برمسيس بنشر قواتها لضبط التجمعات ومن "يشتبه قدومه من أحداث رمسيس", شكله جاي من هناك يعني).

***

المشكلة مش بس في دوائر وأقسام القاهرة, المشكلة كمان في توابع القبض بالمحافظات القريبة علي خلفية أحداث رمسيس للعائدين أو المتجهين لهناك, حسب ما حصرته ويكي ثورة:::
.
القبض علي 12 شخص من كمين الكورنيش الحدودي بالقليوبية, كانوا متجهين لرمسيس,
و20 آخرين باليوم التالي من نفس الكمين في طريقهم لرمسيس
القبض علي 5 علي الطريق الدائري بقليوب كانوا عائدين من رمسيس
القبض علي 40 شخص باوتوبيس من المنوفية كانوا متجهين لرمسيس
القبض علي 17 آخرين من ميكروباص من المنوفية كانوا متجهين لرمسيس
القبض علي 15 آخرين كانوا يستقلون سيارتين من المنوفية متجهين لرمسيس

***

ولو تأملنا في طريقة القبض علي البشر من الكماين, وفقاً لبيانات إعلامية من وزارة الداخلية أو النيابة أو تصريحات أمنية منشورة بالصحف

مساء 16-8 بعد احداث رمسيس, الناس كانت بتتقفش من الكماين المحيطة بالقاهرة والمحافظات المجاورة.
مسكوا في الدقي 5 أشخاص من بينهم 3 أخوات رايحين يدفنوا جثة أخوهم اللي تم قتله خلال الأحداث, عملولهم محضر بتهمة الاستيلاء علي جثة وخطفها.
...
القبض علي متهم يرتدى قميصاً ملطخاً بالدماء أثناء عودته من ميدان رمسيس بكمين شبلنجة بالقليوبية.
هو تهمته ان الناس كانت بتموت جنبه وهو مامتش زيهم.
...
في كمين الكورنيش الحدودي بعبود, تم القبض علي مجموعة قادمين من رمسيس, من ضمنهم طبيب كان الحرز في القضية بالطو أبيض عليه آثار دماء, ومجموعة تانية كان بحوزتهم 3 زجاجات خل و3 زجاجات بيبسي وزجاجة خميرة سائلة, 2 ماسك طبي, و11 قطعة قماشية معدة لعمل ماسك، وكيس بلاستيك بداخله 10 جوانتى طبى، وبخاخة، و زجاجة دواء.
تهمتهم دول أنهم كانوا بيحاولوا يعالجوا الناس اللي بتموت.

***
الخلاصة::.
ممكن يكون يوم أحداث رمسيس الرهيب 16 أغسطس 2013 -القبض علي 2240 شخص في يوم واحد- من أكبر الأيام من حيث القبض علي خلفية أحداث سياسية علي مدار العقود الأخيرة في مصر (معنديش تأكيد لعدم توفر معلومات كافية ودقيقة لعهود سابقة, خاصة أيام 25-28 يناير 2011 أو خلال انتفاضة 77 وغيرها), وربما تكون واقعة أحداث رمسيس وتوابعها فقط - القبض علي 1632 شخص بواقعة واحدة وتوابعها- من أكبر الوقائع من القبض علي خلفية سياسية يمكن لعقود بعيدة في مصر, غير مقتل 365 شخص, بالإضافة إلي إصابة 1829 شخص حسب حصر ويكي ثورة للمصابين واللي معتمد أغلبه علي مصادر رسمية

.
فعلاً يوم أحداث رمسيس كانت شيء رهيب من الجانب الإنساني علي الأقل, لن يمحي من ذاكرة البشر والتاريخ.

أحمد عاطف
15 أغسطس 2014

الأحد، 13 أبريل، 2014

بوست تنظيري


كله عمال يتكلم ويقول هي الناس بتتضامن مع علاء بس ليه, ليه دول بينزلوا يعتصموا لدومة بس, ليه بيعملوا مؤتمر لماهر, مع ان -كتير منهم- مبيتحركوش الا لصحابهم او ذويهم, مبنشوفش حملات او ايفينتات لقطاع عريض -مش كله طبعا- الا بس لرفاقهم برضه.. مشكلتهم انهم بيبصوا من زاوية واحدة بس, الفرق ببساطة ان دول معروفين وبيتحركوا لصحابهم المعتقلين المعروفين, وان دول مش معروفين وبيتحركوا لصحابهم المعتقلين المش معروفين, لكن ليه بنرمي اللوم علي اللي بيرفض ظلم -اي ظلم- وبيتحرك..
.
كله بيتكلم ويقول قانون تظاهر وقضيتين وسبع متهمين "المعروفين" اللي فيهم احكام نهائية وكده, ومحدش يعرف ان فيه 1578 متهم تم احالته (حتي يوم 25 مارس) علي ذمة قضايا متعلقة بتطبيق قانون التظاهر في 95 قضية منفصلة, منهم 630 خدو احكام اول درجة (جنح) بالادانة, و 99 تم ادانتهم باحكام نهائية (جنايات او جنح مستانف)..
.
طبيعي جدا ان كل واحد يتحرك اكتر لصحابه ورفاقه في الكفاح او اهله, وده مش عيب ابدا, ناس هتقدر تتحرك لعدد اكبر من المظلومين وناس لا لظروفهم المختلفة او لدرجة علاقتهم بالثورة نفسها, كل واحد ليه ظروفه, طبيعي ان محدش هيحس بالمعاناة من وقع الظلم الا لما يحصل لحد من دايرته او تحصله هو شخصيا وساعتها هينتفض ويتحرك عشانها من منظوره الشخصي, زي الملايين اللي كانوا في التحرير كتير منهم نزلوا لقضايا شخصية او فئوية, في الاخر مجموع كل التحرك البشري ده بيساوي ثورة او حراك للتغيير..
.
معنديش مشكلة ان كل واحد يقف جنب صحابه ويعمل وقفات ليه, ولا عندي مشكلة ان حد يتحرك عشان قضية شخصية, عندي مشكلة مع التنظير علي ده, التنظير والهري ده هيخلي محدش ينزل اصلا ويرفض الظلم, ايه المشكلة ان صحاب دومة يعملو اعتصام لدومة بس, وايه المشكلة ان صحاب علاء يعملو بلاغ ليه, وايه المشكلة ان ناس تانية تعمل حملات او فعاليات لمعتقل معين (طبعا انا مع محاولة توحيد الجهود بما امكن).. حراك التغيير مكون من "تراكم طبقات ودرجات مختلفة من المشاركة والوعي", وكله ليه نفس الدور, وكله بيساهم في الهدف النهائي "الحراك ضد السلطة"..

الأربعاء، 2 أبريل، 2014

عن ثورة ليس لها وجود, وعن فكرة بلا حدود




*** كله عمال يتكلم: الثورة انتهت, الثورة خلصت, الثورة فشلت, الثورة اتسرقت, الثورة كانت هتنجح لو كانت وصلت للسلطة ***
-

*** مفيش حاجة اسمها ثورة بتنجح, ولا فيه حاجة اسمها ثورة أصلاً ***
-
- أنا مقتنع أن مفيش حاجة في الحياة اسمها ثورة بتنجح, ده أصلاً مفيش حاجة اسمها ثورة, "ثورة" هي اسم اخترعه الأنظمة الحاكمة بتطلقه علي الاحتجاجات الكبيرة قبلها ووصلت بسببها للسلطة, وممكن بعدها أنظمة تانية تسميها انقلاب أو انتفاضة أو حركة احتجاجية أو أعمال شغب وفوضي أو أي اسم, كله حسب مزاجه. لكن في الآخر, فين التغيير الفعلي مفيش. البشر عمر ما كان بينهم مساواة ولا عدالة اجتماعية ولا حقوق حقيقية, الانتخابات ديماً مبتعكسش وضع جديد, تغيير القوانين والدساتير مبيوقفش القمع ولا المنع ولا الاستغلال ولا الظلم ولا الحجب. والسبب إن فيه حاجة اسمها سياسة, والثورة ضد فكرة السياسة اللي فيها نظام حكم وانتخابات وقوانين واتفاقات وصفقات ومصالح, وفي الآخر هي كلها اختراعات للضحك علي الشعوب والناس البسيطة, في الآخر هي كلها طبقة لا تتجاوز الـ1% من البشر اللي بتدور بينها الكراسي والمناصب, تحت أسماء مختلفة وأوجه مختلفة وكلام مختلف وبرامج مختلفة, وباقي الشعب مبيطلعش بحاجة.
-
- عملوا أحزاب وحركات وكيانات لكل التوجهات السياسية, قبل 25 يناير كان فيه نظام الحزب الوطني (سياسة مصالح بدون توجه فكري), حصلت هوجة ومسك العسكر بالتحالف مع الإسلاميين, واستمرت الهوجة فمسك تيار إسلامي معين, وجت هوجة جديدة ومسك العسكر بدعم من جزء من التيار الليبرالي والإسلامي. ولو مسك التيار الليبرالي أو الإشتراكي منفردين, مش هيحصل أي تغيير, الظلم والقمع والقتل هيدنيه مستمر للأبد, ليه؟ لأن فيه سلطة وفيه سياسة, ممكن يحصل تغيير محدود من وقت للتاني حسب طبيعة وظروف كل دولة باختلاف الفترات الزمنية وتغير العلاقات الخارجية, لكن في الآخر حقيقة العالم أن أغلبية الشعب مهمشين خارج نظام الحكم, ملهمش حقوق أو عدالة أو مشاركة في القرار والتغيير, إلا فيما ندر عن طريق علاقات كل فرد مع الطبقة الـ1% اللي بتدور بينها السلطة.
-
*** باقي التدوينة هستخدم مصطلح "ثورة" من وجهة نظرك, والمقصود بيها "الفكرة" عندي ***
-

*** الثورة عمرها ما توصل للسلطة !! ***
-
- من آخر فقرة بقي واضح أن "الثورة عمرها ما هتوصل للسلطة" ليه؟ لأن الثورة ضد السلطة بالأساس, الثائر لو وصل لمنصب فإنه هيتاثر بيه وهيستغله أو المنصب هو اللي هيستغل وجوده, وحصلت كتير قدامنا, بإرادته أو بدون إرادته, النظرة للآخرين بتتغير, الأفكار بتتغير, الأولوليات بتتغير, نفسية البني آدم نفسه بتتغير.
-
- المشكلة مش في الأشخاص اللي وصلوا لمناصب, ولو كان وصل غيرهم مكنوش هيفيدوا, المشكلة في طبيعة السلطة المعقدة بدهاليزها, هي دى طبيعة البشر والحياة. الثورة هي "الشارع" اللي قدام مباني أي حكومة, الثورة هي الناس الغلبانة المهدورة حقوقها وكرامتها في كل ركن.
-
*** الثورة بلا بداية أو نهاية ***
-
- الثورة منتهتش عشان يكون ليها بداية, ومبتدتش عشان ممكن يكون ليها نهاية. الثورة هي فكرة, والثورة –زى ما انت حابب تسميها- بدأت من قبل يوم 25 يناير بسنين, لما فئة شبابية قليلة آمنت أنها لازم تغير وتنزل وتتحرك ضد الدولة ومؤسساتها وإعلامها وشعبها, وفي يوم انكسر الحاجز عند ملايين وشوية وانفض المولد, والفئة دي لسه مكملة سواء انضم ليها تانيين ولا لا, الثورة فكرة "رفض الظلم بالضغط علي السلطة", الثورة هي التوعية بالفكرة ونشرها, الثورة هي النضال الطويل المدي, لو كل شوية بتكسب واحد معاك فده مكسب, الثورة مش ماتش كورة في الآخر هتوصل للنهائي ويدوك ميدالية ويكرموا الشهيد والناس تصقفلك.
-
*** الثورة مش بالعدد ***
-
- الثورة كانت "مولد", كله نزل واتلم حواليه اتفرج وسقف واتبسط, وفجاة المولد اتفض. اللي نزلوا في زحمة الملايين وزهقوا واكتئبوا بعدها دول مترسختش فكرة الثورة جواهم عن إيمان حقيقي. اللي آمن بالفكرة هو اللي هيكمل من غير الملايين دول وهيسبح ضد الموجه والتيار, حدد انت كنت نازل عشان الحشد الكبير والحماس والمليونيات والاعتصامات ولا نازل لفكرة, حدد انت كنت نازل وتنصر الفكرة في لحظة قوتها ولا بتنصرها في لحظة ضعفها, هل انت كنت بتسقف زي باقي الشعب –اللي بتشتمهم دلوقتي أنهم مبينزلوش- ولا انت نازل لمبدأ معين ملوش علاقة بكام واحد معاك في صفك.
-
- الموضوع عمره ما اتحسب بالعدد (لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه), الفكرة ديما بتبقي عند فئة قليلة ممكن 1 %, وهما اللي بيصنعوا التغيير, الدولة والحكومة والمؤسسات والاعلام مبتحطش في إهتمامها الملايين اللي نايمين, لكنها بتبص علي الـ 100 فرد اللي بيصرخوا في الشارع, فبتصرح وبترد وبتتفاوض وبتتراجع. مدير الشركة ميهموش الـ400 موظف اللى منتظمين في شغلهم, لكن بيقعد وبيتجاوب مع الـ20 نفر اللي عاملين إضراب علي جنب.
-
*** هي إيه أهداف الثورة اصلا؟ ***
-

الثورة لو فشلت او اتسرقت, فايه كانت أهدافها اصلاً بالنسبالك عشان تتسرق وتضيع؟, هل انت نازل عشان حق شهيد بس ولما لقيت أن القصاص مستحيل فقولت خلاص الموضوع خلص, ولا نازل عشان تحقق حلم ومطلب الشهيد. بنسمع وبنقرأ عن دول بتحاكم رؤسائها وقياداتها بعد عشرات السنين بس دى مش بتاعتنا أصلاً. حقوق الشهداء نفسها مش هتيجي بالقصاص بس, هو لو جه رئيس في يوم وأعدم كل القتلة وقعد يقمع ويظلم في الشعب, كده يبقي حق الشهداء مجاش. المهم انت لازم تحدد هدفك, "استكمال مشوار الشهيد طول حياتك", أنك تدعم حق كل مظلوم تعرفه أو متعرفوش, أنك تعيش عشان الناس التانية اللي ليها حق, مش بس المطالبة بحق اللي ماتوا. ملكش دعوة بكل اللي بيتاجر وبينافق وبيخون, ليك دعوة بنفسك وبمبدئك. مشكلة الثورة بسبب تحالف فصيل مع آخر دي طبيعية, التحالف والصفقات دي لازم تحصل بين أكبر قوتين في أي دولة –أياً كانت توجهاتهم السياسية والفكرية- بشكل ما أو بآخر بعد التغيرات السياسية الكبيرة (أو الثورات), مش بسبب أن فصيل معين بيفكر بس في مصالحه.
-
- حتي اللي حاطط أهداف الثورة تغيير شوية قيادات أو اصلاح مؤسسات أو إعادة هيكلة وبلا بلا بلا, هتكلم عن مثل بسيط، "الشرطة مفيهاش أمل تتغير", مش هقول إنها عقيدة عندهم والكلام القديم ده, بس افترض أن الشرطة اختفت من الوجود, وشكلوا داخلية جديدة من الثوار والشباب, هتلاقيها برضه بتقمع وبتعتقل وبتعذب وبتقتل, ليه؟ لأن الشرطة في الحياة معناها القمع, طول مانت –كإنسان- في وضعية نفوذ وقوة وتقدر تمسك أي بني آدم وترزعله أي إتهامات وتمسك عليه ذلة وتعاقبه حسب مزاجك, فانت لازم تقمعه وتعتقله وساعتها هتكتشف أنك اسمك "شرطة", بصورة أو بأخري. وهو ده دور الشرطة في الحياة. لا إصلاح ولا إعادة هيكلة ولا غيره هيغير حاجة.
-
*** بتقول اللي ماتوا واتسجنوا كان ببلاش؟ طب إزاي؟ ***
-
- بتقول اللي ماتوا واتسجنوا كانوا تضحيتهم ببلاش؟ أبسط حاجة وجودك انت وصحابك دلوقتي بتفكروا فيهم دليل علي تحقيق هدف صغير من أهداف الشهيد, وهي نقل الفكرة عشان غيره يكمل في نفس المشوار, استشهاد جيكا –اللي من المستحيل قضيته تتحرك ويُحاكم فيها القاتل- حرك جيل كبير من الشباب أعمارهم 15 و 16 سنة تضامنا معاه ومطالبة بحقه. تأمل كم البروفايلات والصور علي الفيس بوك اللي رفعت اسم وصورة جيكا كانت دليل علي انتشار فكرة شهيد واحد في عقول واذهان جيل مكنش ليه اهتمام أو دراية كاملة بالثورة, عشان يكمل مع من تبقي جيل محمد محمود وجيل جمعة الغضب وعبور كوبري قصر النيل. كده تضحية جيكا حققت جزئياً حلم ليه, وماضاعش ع الفاضي. وهي دي الثورة أجيال بتكمل أجيال وبتسلم لبعضها.
استسلامك هو نهاية الثورة ليك انت بس, لكن الفكرة هتفضل بلا حدود وبتنتشر.
-
- ورغم كده, التضحية "السجن والإصابة والموت" عمرها ما بتتحسب إن كان ليها فايدة حقيقية ولا حركت وحشدت الناس ولا لا. الفكرة جوه كل واحد بيتحرك عشانها وبيضحي, مش عشان كام واحد متعاطف مع الفكرة أو هيتعاطف معاه لما يضحي. فكرة الاعتقال أو الإصابة أو الاستشهاد مش مرتبطة بالواقعة نفسها ولا بالطريقة اللي تمت بيها. اللي بيتقتل غدر بيموت عشان حاجات كتير يستاهل عليها المكانة دي مش بسبب قوة وتاثير الواقعة, يعنى ممكن حد يموت في واقعة محدش شارك فيها او فيه اعتراض عليها وحد تاني مات في واقعة كله شارك فيها وحشد لها, الأتنين واحد, الشهيد شهيد فكرته ومبدأه.
-
- أنا رأيي أن كل الظروف والعوامل المحيطة بالواقعة ملهاش علاقة بالتضحية نفسها, انت بتقدم تضحية زي ضريبة الحرية, انت اخترت طريق الحرية يبقي غالباً هتتمسك وتتصاب ويمكن تموت فيه "جايز آخرتك رصاصة أو كلابش", ملوش علاقة بوقت ومكان وظروف الواقعة, انت بتدفعها عن مجمل مجهودك ومش عشان حد يتاثر بيها أو يتفاعل معاها أو تغير حد بره, انت بتدفعها لأنك لازم تدفعها. المهم أن الطريق اللي انت ماشي فيه من الاول صح ومنحرفش أو مضطريتش تتنازل عن بعض مبادئك وتنزل أو تتحالف مع أطراف عمرها ما كانت هدفها الفكرة والمبدأ نفسه.
-

*** هي فين الثورة أصلاً؟ فين الفكرة؟ ***
-
- الفكرة موجودة وسطينا وإحنا مش حاسين, الفكرة موجودة في قطاع كبير من جيل الشباب بين أعمار 15 و 35 سنة. ظهرت مثلاً في استفتاء 2014, مع اختلاف أفكارنا واهتماماتنا وتوجهاتنا الحادة, لكن اللي عمله معظم الشباب ببساطة أنه "تجاهل الاستفتاء", مش قاطع ولا رفض لكنه تجاهل لأنه فهم اللعبة, كل واحد بطريقته, بس كله وصلتله فكرة واحدة في نفس التوقيت "كله زهق من الجيل العجوز المسيطر علي كل حاجة بأفكاره القديمة البالية بروتينيته باستغلاله بسلطويته وقمعه للأفكار الجديدة", فرق أميال بين فكر وفكر بين إدارة وإدارة بين اسلوب حياة واسلوب حياة تاني خالص, ده عموماً.
-
- فيه حواجز خلاص انكسرت, يمكن التكنولوجيا ساهمت في جزء من ده, قطاع كبير من الشباب - مش كلهم- بتوصله التجارب السابقة والتعقيدات والأفكار بسهولة, بتوصله التفاصيل والمعلومات عن كل حدث بيحصل بسرعة, لاحظ حتي الفئة العريضة -اللي ملهاش في السياسية أو الثورة- اللي لسه بتتجاوب مع برنامج باسم يوسف اللي بينقل أفكار متجددة عن الحقيقية الغائبة عبر أنظمة مختلفة, شوف كم الشباب الهائل اللي اهتمامه الأول تصوير ونقل الفعاليات السياسية ونقل الأفكار والمعلومات وكشف الفساد في صورة صحافة وإعلام وصحفات وشبكات إخبارية ومدونات ونوتات ولو حتي علي حساباتهم الشخصية, شوف كم الشباب الهائل اللي اختار مجالات حقوقية ومراكز بحثية وحملات شبابية وخيرية ضد التحرش والفقر والظلم وغيره, شوف كم الشباب المتحمس في اتحادات طلابية وفعاليات فنية ومعارض ورسومات وأغاني وأفلام شبابية بطابع جديد سريع ومبتكر في أفكاره, شوف كم العمال والموظفين اللي بينظموا أسبوعياً إضرابات ووقفات وائتلافات وجمع توقعيات عشان حقوقهم (حتي لو باصين لحقوقهم بس وهما داعمين للسلطة, بس الحراك ده جزء من الزخم المطلوب وجزء من الفكرة).
-
- دول كلهم ناس آمنوا بالتغيير, ممكن بيتذمروا يومياً علي حال البلد وظروفهم المعيشية, لكن هما "مكنوش موجودين هنا" قبل كده من خمس ستة سنين, "مكنش ليهم صوت وحيز علي أرض مصر" من شوية سنين, الفكرة وصلت وبتنتشر فعلاً والتغيير قادم لا محالة, ده مش تفاؤل زيادة عن اللزوم, لكن هيجي يوم -ولو بعد شوية سنين- وجيلنا يبقي ليه الكلمة لانه هو المستقبل, بفكره وبأسلوبه وإدارته, ولو بإختراق مفاصل الدولة من أسفل مش من أعلي.
-
- مشكلة إحباط ناس كتير أنهم كانوا رابطين الثورة باشخاص أو بأفكار وأراء أشخاص, ومع تحولهم بيجيلهم إحباط. مع كل الإحترام للجميع بس فكرة الثورة مش معتمدة علي حد أو علي فكره وكلامه, محدش ليه فضل علي فكر التاني, ممكن تاخد عن ناس أكثر خبرة ومعرفة, لكن ميبقوش مثلك وقدوتك, اوعي تربطهم بالفكرة نفسها. حتي لو الشخص ده ضحي أياً كانت تضحيته أو ليه تاثير أياً كان, مثلا أحمد حرارة أو باسم يوسف –لا مقارنة بينهما- رموز لشباب كتير, ليهم دورهم, بس فيها إيه لو في يوم غيروا قرارهم ومشيوا في طريق مخالف للفكرة لأي أسباب تخصهم. حتي لو كان الشخص المخالف للفكرة ده من أهل شهيد, مفيش مخلوق ليه علاقة بتضحية الشهيد نفسها ولا بفكرته اللي نقلها ليك ولغيرك, مفيش مخلوق ليه حق يتكلم باسم شهيد أو يعبر عنه. المهم لازم تعرف انت فين وإيه مبداك وفكرتك, عشان متتاثرش باللي حواليك.
-
*** طب إيه هدفنا يعني؟ إحنا عايشين ليه؟ ***
-
- الهدف هو نقل الفكرة "مقاومة الظلم بالضغط علي السلطة" ولو باهداف تدريجية صغيرة, والمشاركة في تحقيق الفكرة
أو نقلها بصورة نسبية. "المقاومة أو النضال الأبدي" بتختلف من شخص لآخر, بس كله ليه دوره, فيه ناس بتنزل وبتتمسك وبتضحي, فيه ناس تانية دورها في الخطوط الخلفية بالحشد أو توفير العلاج, فيه ناس دورها تنظيمي, فيه دوره قانوني ملوش دور في مكان الحدث, فيه دوره تدويني وكتابي وتحريك حشود, فيه دوره نقل وكشف وتصوير للوقائع, الصحفي دوره زي المحامي زي الطبيب زي المتظاهر زي الكاتب, ممكن حتي وانت بعيد عن الحدث أو بره البلد تساهم بنشر الفكرة نفسها, بوست أو تويتة بتساهم في صنع زخم الحدث وإنتشاره.
-
- فيه ناس اختارت مجال الصحافة أو حقوق الانسان -عاملين ومراسلين وكتاب و باحثين و مصمين ومبرمجين- تبقي دي مجال حياتها لدعم الحقوق وكشف الفساد. بس دى انت مش ملزم بيها, اشتغل أو سافر في أي مكان, المهم لازم تعرف أن الإبتكار والإبدع في مجالك بيساهم في نقل الفكرة برضه, انقل الحقيقة والمعلومة صح وارفض الظلم والفساد. "الثورة مكنتش بس ضد نظام فاسد ظالم, الثورة ضد النمط البيروقراطي لهيكل الدولة العاجز عن كشف المعلومات أو اخراج إرقام وبيانات دقيقة". مشكلة البلد هي المعلومة والحقيقة فين, ولو النظام قدر يخفيها يبقي هيقدر يفرض قبضته الكاملة.
-
- المهم لازم تقسّم وقتك وتملأ فراغك, التلات سنين اللي فاتوا فيه كتير كانوا واهبين حياتهم للثورة بس, دمرتهم واثرت سلبياً علي كل جوانب حياتهم, ولو استمريت بنفس الطريقة هتنفجر لأنك ضاغط نفسك عصبياً طول الوقت ومستني دايماً النهاية السعيدة المستحيلة, لازم تدي نفسك حقها والناس المحيطة بيها حقها وتوازن بين جوانب حياتك (الثوري والوظيفي والأسري والترفيهي), واللي لازم تعرفه إن "مفيش نهاية مسرحية والجمهور يسقف", هي دي هتبقي حياتك لو هتقدر تكمل كده, ممكن بعد سنة أو أتنين تحصل ثورة تانية وزخم كبير وبعدها ينفض المولد تاني, ساعتها كون مستعد وكل فترة ليها اهدافها وظروفها وطريقة التعامل معاها. الحياة مش هتستمر كده, لكن النضال هيستمر.
-
- وزى ما قال نبيل الحلفاوى (استشهاد بجملة مش بشخص):
إحتج وذاكر.. ثور ودور على شغل.. تابع قضايا بلدك وماتشات الكورة.. أصرخى واطبخى وروحى شغلك.. إغضب ولاعب ولادك.. اشتبك النهاردة واشبك حبيبتك بكره..
-
*** ده مش إحباط, ولو بصتله من زاوية تانية هتلاقيه منطق وواقع, فكر فيه بهدوء, والمقصود أنك تقدر تعدي وتتعامل مع حاجات كتير زي الزفت اللي بيحصل ولسه هيحصل, بتكلم عن فكرة النضال المستمر.

-
أحمد عاطف
2 ابريل
2014