السبت، 8 نوفمبر، 2014

عن عبد الرحمن الجندي.. إنسان كامل وفريد جوه السجن




في وسط غيبوبتي عن الحياة, بفوق كل شوية علي حالة من الصدمة أو "اللطمة" لما بكتشف هول اللي بيحصل من زاوية إنسانية, وسط مئات الرسايل من جوه السجون اللي عدت عليا أو ممكن حتي أتخيل محتواها, شخص واحد هزني فعلياً وسط الغيبوبة, شخص لا عمري قابلته ولا أعرف حياته كانت إزاي قبلها, شخص كل حرف من رسايله بجد بيوجعني جداً, مبيكلمش عن إنتماءات سياسية ولا أراء أو أفكار ولا عن نضال وشوية كلمات حماسية, هو مجرد شاب عادي بريء بيحب البلد من جواه وعايزلها الخير وبيعبر عن إحساسه ولسه متغيرش..
.
عبد الرحمن الجندي طالب عمره 18 سنة كان داخل الجامعة الألمانية, اتمسك في أحداث 6 أكتوبر 2013 برمسيس, فضل محبوس احتياطي لمدة سنة كاملة, وبعدها خد حكم حضوري من محكمة الجنايات بالسجن لمدة 15 سنة وغرامة 20 ألف ج ومراقبة 5 سنوات أخري (ماقداموش إلا النقض وعليكم خير زي مئات غيره), بعدها تم إرجاع ورقه من الجامعة وبقي في الشارع, بس لو هو وصل للشارع أصلاً..
.
ودي من رسايله
***
***
بعد سنة من حبسه احتياطياً وقبل الحكم عليه
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10203565346786573&set=a.1819762206122.106160.1002150073&type=1
فى يوم السادس من أكتوبر 2013 ، فى معسكر السلام ، كنت خايف يفوتنى أول أسبوع فى الجامعة ، بعدين أيمن قالى متخافش ، أول أسبوع ده بيبقى Lecture Week.
لغاية دلوقتى أنا خايف يفوتنى ال Lecture Week ، بس بتاع السنة الى بعدها. 
فى يوم السادس من أكتوبر 2013 ، صلينا قيام ليل كلنا. بعدها واحد تساءل بسخرية "مين بقى الى هيصلى بينا التراويح فى رمضان؟!" و ضحكنا كلنا لأن ذلك بالطبع شئ مستحيل الحدوث "احنا فين و رمضان فين ، بعدين أكيد هيطلعونا عشان معملناش حاجة." 
أول ما اتمسكت كنت مرعوب تفوتنى أول سنة فى هندسة.
دلوقتى مش عارف هعرف أدخل كلية من الأساس و لا لأ. 
أول ما اتمسكت كنت بحب مصر.
دلوقتى لسه بحبها. بس هى اللى مبتحبنيش. 
***
***
ودي عن شعوره عند سماعه الحكم
https://www.facebook.com/abdelrahmanelgendy/posts/10204202583557094
"حالة الإنكار "Denial" :
حالة تصيب الإنسان عند حدوث مصيبة أو سماع خبر شؤم كوفاة حبيب أو قريب
و هى عبارة عن إنكار و اختيار عدم تصديق هذا الخبر أو تجاهله أو تحديث النفس بأن بالتأكيد هناك مخرج ، بسبب عدم قدرة الشخص على تحمل تبعات هذا الخبر نفسياً و لا بدنياً و لا معنوياً ، لما سيسببه من آلام مبرحة و مشاق عظيمة.مثال: عند سماع خبر حكم المحكمة عليك بخمسة عشر عاماً من السجن المشدد مع الشغل، و خمس سنين مراقبة، و غرامة 20 ألف جنيه.
يبدأ الإنكار عند بدء إدراك تبعات هذا الخبر : انهيار عصبى يصاب به أهلك و عجزك عن فعل أى شئ لمساعدتهم ، ضياع مستقبلك الدراسى المشرق و تدمير جميع أحلامك ، استحالة حياتك حياة طبيعية مع أسرتك مرة أخرى ، وجود سابقة جنائية بحكم مشدد فى ملفك تدمر فرصتك للعمل فى أى مكان مرموق. أما فى السجن فيتبع ذلك تحولك من مسجون تحقيق إلى نزيل محكوم عليه ، تغير لبسك من الأبيض إلى الأزرق ، زيارتك مرة كل أسبوعين بدلاً من مرتين فى الأسبوع ، ترحيلك لسجن شديد الحراسة و ما يترتب عليه من ضنك و عذاب لك و لأهلك ، معاملتك كسجين جنائى و أكثر من ذلك بكثير.
يا رب. أكيد أنا متحكمش عليا ب 15 سنة."
***
***
أنا مش رقم"
"آلاف المعتقلين فى السجون" "مئات من الطلاب يُدَمَّر مستقبلهم بسبب الحبس الظالم" "عشرات من الشباب المضرب عن الطعام"
آلاف و مئات و عشرات ، أرقام.
تشعر القارئ بأن المسألة أهون مما هى فى الحقيقة ، و تخفف من وقع الكلام على ضمائر الناس ، قالمعتقلون أصبحوا مجرد أرقام. أصبحوا فى رؤية الناس آلاف و مئات و عشرات.
ينسى الناس أو يتناسون أن كل واحد من هؤلاء هو إنسان.
إنسان له حياة و احلام و طموحات و إنجازات و مواهب.
إنسان له أب و أم و أخ و أخت و زوجة و ابن و بنت.
إنسان له أصدقاء و أحباب و زملاء و رفاق.
إنسان كامل و فريد.










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق