الأحد، 29 يناير، 2012

عندما اهتزت الارض من تحت اقدامهم



فجاة ضرب الزلزال العنيف ربوع واحياء القاهرة الكبرى وضواحيها..
فجاة تصاعدت الحمم من البركان الذى ظل خامدا لفترة كبيرة منتظرا اللحظة المناسبة للانفجار..
فجاة اهتزت الارض من تحت اقدام الجميع..
فجاة ارتعش الجميع من الشعب الغاضب الثائر..
فجاة اصيب الجميع بالرعب من هول المشهد والحشود تتقاطر من كل حدب وصوب بلا توقف..
فجاة اكتشف الجميع ان هناك شعبا اخر يريد العيش يريد الحرية يريد العدالة الاجتماعية..
كان كل طرف يعتقد انه صاحب الشعبية والشرعية فى الشارع.. وانه لا يمكن احد ان يزحزحه عن مكانه ابدا.. ولكن الجميع صعق بصوت الشارع الهادر وهو يطالب بالحرية يطالب بالحياة الكريمة لا يريد مناصب او كراسى يريد فقط اسقاط الظلم والفساد والطغيان فى كل مكان.. اكتشف الجميع ان مصر لم تعد كما كانت.. انطلق صوت الحشود من مئات الالاف بدون اى تسيس او انتماء لقوى سياسة.. انطلق صوت الحشود يهز المنازل والبيوت ويخترق قلب القاهرة والجيزة وعدة محافظات ليعلن انه لن يكون هناك فساد او ديكتاتورية مرة اخرى.. لن يترك اى قاتل حر طليق.. سيتم محاسبة الجناة ليس فقط رموز النظام السابق ولكن ايضا العسكر بل ومجلس الشعب والاخوان سيحاسبون على كل كبيرة وصغيرة.. الثورة لم ولن تنتهى والمطالبة بالحق والوقوف فى وجه  الفساد لم ولن ينتهى.. وربما وصلت الرسالة للبعض وربما لم تصل للبعض الاخر.. ولكنه اصبح امر واقعى سيظهر للجميع اما اجلا او عاجلا.. فالشعب سينتصر فى النهاية.. عفوا فهى ارادة الشعوب.. واذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجب القدر..

ما هو زلزال 25 يناير 2012 ؟

اولا حديثى يخص زالزال 25 يناير وليس توابعه فى 27.. فهو الحدث الاول والاقوى الذى هز ارجاء البلاد..

ميدان التحرير ليس هو زلزال 25 يناير 2012

ربما يعتقد البعض ان كلامى عن الحشود الهائلة هنا هو تلك المليونية فى التحرير يوم 25 يناير والتى يعتقد فريق من الناس بانها كانت من اجل الاحتفال وانها حشود اخوانية.. ومن واقع مشاركتى ارى – ربما خطا او صواب - ان نسبة من كان فى التحرير للاحتفال سواء كان اخوانى او لا لا تتجاوز 25 فى المائة من تلك الحشود.. ولمن لا يعلم الالاف انتشروا الى شوارع جانبية - فشارع شامبليون كان ممتلىء عن اخره - وشارع طلعت حرب امتلأ حتى ميدان طلعت حرب – وميدان عبد المنعم رياض كان به حشود بما فيه كوبرى 6 اكتوبر – وايضا من ناحية قصر عابدين - وكوبرى قصر النيل ممتلىء عن اخره.. فالصورة فى التليفزيون لا تتكلم ومقتصرة فقط على من داخل الميدان.. ولكن مع كل ذلك انا لا اقصد الحشود الهائلة بمن تواجدوا فى التحرير.. فمهما حاولنا لن نصل الى نسبة حقيقية للمتظاهرين والمحتفلين بسبب الاخوان – الله يسامحهم – فهم من اربكوا التظاهرات وربما كانت تنجز شيئا لصالح الجميع بسرعة تسليم السلطة والتخلص من العسكر ولكن قدر الله وما شاء الله.. 

حشود اسطورية تخترق الشوارع

ولكن ما اقصده هو تلك الحشود الهائلة والمسيرات الرهيبة التى اخترقت القاهرة الكبرى بالكامل.. ربما يرى البعض من غير المشاركين تضخيما فى عباراتى.. ولكن هى الحقيقة.. هى اكبر تجمعات بشرية رايتها فى حياتى بالفعل.. عندما توجد مسيرة فى شارع شبرا فقط – ربما تتخطى 100 الف – وامتدادها مسافة محطة مترو ونص المحطة بعرض شارع شبرا بالكامل.. فهذه معجزة لم تحدث منذ 28 يناير 2011.. والهتاف كان موحدا - عن طريق وجود عربية نقل بها 7 او 8 سماعات دى جى فى وقت واحد - "يسقط يسقط حكم العسكر".. هذه مسيرة واحدة من عدة مسيرات اخترقت شوارع المحافظة.. فهناك مسيرة مسجد الاستقامة وجنوب الجيزة الهرم وفيصل وغيرها تعدت مسافة ثلاث محطات مترو بالكامل!!!.. لا يمكن ان يتخيل احد حجم المشهد ولا العدد.. ربما تعدت 150 او 200 الف لا احد يعلم الا الله.. وهناك مسيرات اخرى كانت من المعادى ومن السيدة زينب ومن مدينة نصر ومن العباسية ومن رمسيس ومن شبرا مرة اخرى..

لا يمكن الجدال او الاختلاف على مطالب هذه المسيرات.. من اراد ان يحتفل نزل الميدان.. ولكن كل من شارك فى تلك المسيرات هو يريد اسقاط الحكم العسكرى ولا يريد دستور تحت حكم العسكر.. كل من شارك فى تلك المسيرات يعلم بكل انتهاكات المجلس.. كل من شارك يؤمن بمبادىء وفكرة الثورة.. فالمهم هنا ان هناك شعبا غاضبا مازال موجودا تحت البركان ويتحرك.. شعبا لا يعترف بالياس ولا يقبل الظلم والفساد.. 

فكرة الثورة تغزو عقل شعب كامل

من شارك فى تلك المسيرات وتعمق بداخلها يرى - وكله يقين - ان القيود قد كسرت والعقول قد تحررت والفكرة قد وصلت الى عقول مئات الالوف بالفعل والافكار مضادة للرصاص والضرب والسحل.. ليسوا هم عدة آلاف وليسوا من يطلق عليهم "شباب الثورة" ولكنهم هناك تراهم مئات ومئات الالوف.. بالفعل هناك شعبا بالكامل اصبح يؤمن بفكرة الثورة رغم كل حملات التشويه رغم كل التخوين والاعتقالات والسحل والسحق رغم كل محاولات توجيه الراى العام وممارسة الارهاب الفكرى.. كان هناك ذلك الشعب الثائر ينتظر الوقت لينقض..

كانو معنا فى محمد محمود ومجلس الوزاء والعباسية وماسبيرو , ربما ليس باجسادهم ولكن بقلوبهم وينتظرون اللحظة المناسبة للصراخ وهز الارض.. كانو معنا فى المعتقلات وكان يسحلون معنا بارواحهم.. كانو معنا فى الوقفات والمظاهرات الضعيفة بقلوبهم.. والملاحظ انهم غير "مسيين" اطلاقا بعد مرور عام كامل من الثورة.. لا انكر وجود بعض العلمانيين وهم لا يتجاوزون عشرات قليلة.. لا انكر وجود افراد من قوى سياسية تحاول الاستفادة من الموقف كالاحزاب الكرتونية.. لا انكر وجود الحركات الشبابية الثورية كحركة 6 ابريل وائتلافات شباب الثورة والاشتراكيين الثوريين ولكنهم ايضا لا يتعدوا العشرات.. هناك شعب كامل لا يحركه احد.. لم يستطيع احد ان يرفع شعار اى حزب او كيان منتمى اليه.. كان الجميع تحركه فكرة ومبادىء الثورة ولا تحركه جهة او فئة معينة..

1
عندما اهتزت الارض من تحت اقدام العسكر

لحظة بطش العسكر الكاذبون

فى لحظة ما اعتقد العسكر ان الشعبية لديهم فهناك الملايين من حزب الكنبة والمغيبين والاهالى البسيطة التى يمكن توجيهها اعلاميا..
فى لحظة ما اعتقد العسكر ان الثوار هم قلة قليلة تم القضاء عليهم وسحقهم نفسيا وجسديا بعد اهانة رموزهم وقتلهم وسحلهم واعتقالهم وتعرية البنات وكشوفات العذرية..
فى لحظة ما تحول العسكر من الاعتذار ومحاولة الدفاع عن انفسهم وتبرير انتهاكاتهم الى ارتكاب الجرائم دون حتى ان يرد عليها.. بل دون الاعتراف حتى بشهداء ومصابى محمد محمود او مجلس الوزراء.. واصبحت التحقيقات فى تلك الاحداث مقتصرة على شباب الثورة بتهم الاعتداء على المنشآت والشرطة والجيش.. وكانه لا يوجد طرف اخر تم الاعتداء عليه وهم الثوار..
فى لحظة ما اعتقد العسكر ان الشعب يرى كل الثوار بلطجية وكل الحركات الثورية عميلة وكل رموز الثورة ممولين وخونة.. 

الصاعقة تصيب العسكر الكاذبون

ثم نزلت الصاعقة على العسكر الكاذبون يوم 25.. فجاة ولاول مرة منذ تنحى المخلوع.. نزل الشعب من اجل اسقاط الحكم العسكرى.. لاول مرة يصبح الهدف الرئيسى للتظاهرات الكبيرة والحشود هو اسقاط المشير ومحاكمته.. والمتابع للاحداث يلاحظ ان المليونيات خلال شهور مارس حتى سبتمبر كانت مطالبها تنحصر فى تحقيق مطالب الثورة من محاكمة لرموز النظام وتحقيق العدالة الاجتماعية وتطهير القضاء والاعلام والداخلية وغيرها.. ورغم الهتاف الكثير المعادى للمجلس العسكرى حينها الا انه لم تكن يوما الدعوة للتظاهر مقتصرة على اسقاط الحكم العسكرى فقط الا خلال جمعة 28 اكتوبر وهى جمعة المطلب الواحد تسليم السلطة ولم يشارك فيها الا 15 او 20 الف فقط وكان يوما ضعيفا للغاية وسط سخط المواطنين على الثوار.. وحتى خلال احداث محمد محمود او مجلس الوزراء كانت الحشود الكبيرة هناك تتضامن ضد انتهاكات العسكر والداخلية للشباب.. ولكن لم يتم الاتفاق انذاك على مطلب معين فهناك من كان ينادى بتشكيل حكومة انقاذ وطنى او مجلس رئاسى ولم يتوافق عليه احد..

ولكن لاول مرة تنزل الحشود من اجل هدف واحد وهتاف واحد فقط.. "يسقط يسقط حكم العسكر".. لاول مرة يكون الهدف الرئيسى للمسيرات الهائلة التى اخترقت شوارع القاهرة والجيزة هو "اسقاط حكم العسكر واعدام المشير".. بعد ان كان منذ عام واحد فقط الهتاف الجيش والشعب ايد واحدة.. عام فقط هو الفاصل من الخروج فرحا بالمجلس العسكرى والخروج ضد المجلس العسكرى لاسقاطه ومحاكمته..  فاختفت الكوبونات ومظاهر احتفالات العسكر الكاذبون بسرقة الثورة.. ومن يتابع الحماس والقوة الرهيبة وسط تلك الحشود يدرك امرا واحدا فقط.. لن يترك طنطاوى او غيره بدون محاكمة واعدام ان اجلا او عاجلا.. لن يترك حق دم شهيد واحد بدون قصاص.. لن يترك اى قاتل حر طليق دون محاسبة ولو بعد حين..

2
عندما اهتزت الارض من تحت اقدام حزب الكنبة

حزب الكنبة وعجلة الانتاج

حزب الكنبة هو من مخلفات عصر المخلوع.. 30 سنة حياة روتينية مملة.. 30 سنة خنوع وضعف وجبن.. 30 سنة عبودية للحاكم فهو لا يخطىء ابدا ولا يوجد غيره.. 30 سنة سكوت على الظلم والفساد.. للاسف المشكلة ليست فقط فى السكوت على الظلم.. بل المشكلة الاكبر هى توقف العقول وتجمدها.. اصبحو يقتنعون بافكار التنمية العقيمة والخطط الخمسية الميتة التى لا تجدى نفعا.. اصبحو يقتنعون باهمية عجلة الانتاج ولا يريدون اى صورة للتظاهر..
والعجيب ان مصر بلد غير منتجة بل هى مستهكلة..
والعجيب انه لا يوجد انتاج اصلا فى عصر هؤلاء الفاسدين..
والعجيب انه حتى اذا تم الانتاج كيف سيعود على الشعب وهناك فاسدين ياكلون ثمار هذا الانتاج..

هم جيدون فقط فى الصراخ والولولة

فاصبح هدف حزب الكنبة يوميا هو الاكل والمرتب والنوم.. لا يفرق معهم اصلاحا او افسادا.. هم فقط جيدون جدا فى الكلام والاعتراض والولولة.. ولكنهم حتى غير قادرين عن التعبير عن اعتراضهم.. فهم لا يعرفون معنى التظاهر السلمى وهو حق لكل مواطن وعلى الحكومة حماية المظاهرات وتامينها.. وهم لا يعرفون معنى الوقفات الاحجاجية والاضراب للضغط من اجل تحقيق الاهداف النبيلة.. فلو اتت الثورة باحتلال صهيونى او غزو امريكى لمصر سيظلون يعترضون دون ان يحاولوا ايقاف ذلك باى وسيلة كانت..

لا يعرفون حقوق الانسان او المجتمع المدنى او وسائل التقدم

وهم لا يعرفون معنى حقوق الانسان.. لا يعرفون قيمة ان يعيش كل مواطن حياة كرية ولا ينتهك احد آدميته مهما كان حتى لو كان مجرم ومخرب وقاتل.. كل انسان يحاكم بالقانون.. فهم من يبررون انتهاكات العسكر بان هولاء مخربين.. والمشكلة كل المشاهد تدل على سلمية المواطنين ولكن يتم سحلهم واطلاق النار عليهم وتعرية الفتيات.. فالمشكلة ليست فى "هما راحو هناك ليه وازاى بنات بتبات هناك" فهذا حق لكل مواطن ان يعبر عن نفسه وان تقوم الحكومة بحمايته وليس سحله..
فاصبحوا لا يقتنعون باهمية المنظمات الحقوقية..
اصبحوا لا يقتنعون باهمية منظمات المجتمع المدنى وتبادل الخبرات والدورات بين دول العالم حتى لو كانت فى طريقة التغيير السلمى..
اصبحوا لا يدركون معنى ازالة الفساد دون اسقاط مؤسسات الدولة..
اصبحوا يعبدون حاكمهم وهو الصادق والصائب دائما..
اصبحوا يصدقون كل ميقال لهم حتى لو كان متناقض مية بالمية او غير عقلانى.. وهى نقاط نقاش لا يمكن ان تصل بها لنتيجة مع اصحاب حزب الكنبة لان عقولهم تجمدت نهائيا..

الزلزال يهز الكنبة من تحت حزب الكنبة

ثم صعق الجميع يوم 25..
كل من كان يهاجم الشباب او بلطجية الثورة..
كل من كان يدافع عن العسكر..
كل من كان يهاجم ست البنات..
كل من كان يهاجم التظاهرات..
كل من كان لا يتقبل كلمة "يسقط حكم العسكر" وتصيبه الرعشة من سقوط الدولة..
كل من كان يصدق ان هناك مخطط لحرق مصر 25 يناير..
فوجىء الجميع خلال يوم 25 يناير بشعب فى الشارع..!! نعم شعب فى الشارع..!!! اصبح ينظر الينا البعض غير مصدق هناك جحافل بشرية لا تحمل سوى اعلام مصر وتهتف باسقاط المجلس العسكرى وهى نفسها الجحافل التى نادت بالحرية والكرامة العام الماضى.. ربما نصف شبرا كانت فى الشارع انذاك.. و لاول مرة يواجه حزب الكنبة شعبا كاملا يهتف "يسقط يسقط حكم العسكر".. لاول مرة يقذف هذا الهتاف من حناجر الشعب فى وجه كل خنوع وضعيف وجبان.. 

الوصول الى الكتلة الحرجة

انا ارى شخصيا عندما تصل المظاهرة الى كتلة حرجة ينزل الجميع الى الشوارع.. سواء كانو حزب كنبة او فلول.. الجميع ينزل ايا كان رايه معارضا.. وهو ماحدث خلال اخر ايام المخلوع.. فعندما وصل عدد من كانو يدوران شبرا الى 30 الف فجاة اصبح الناس تتكاثر واصبحنا نمشى ونمشى والعدد مازال متواجد ويزيد عند الدوران ولا ينتهى.. اصبح لا يوجد احد ينظر علينا من البلكونات باستغراب.. البلكونات كلها مغلقة.. فالشعب اصبح فى الشارع واليوم فقط لكلمة الشعب.. فجاة تعرى المجلس العسكرى امام الشعب.. فجاة اصبحت كل الشوارع والبيوت تهتف باسقاط المجلس العسكرى وتندد بانتهاكات العسكر وقتل الشباب بالرصاص والدهس وتعرية البنات..

3
عندما اهتزت الارض من تحت اقدام الاخوان

شرعية الاخوان

فى وقت ما اعتقد الاخوان والسلفيين انهم اصحاب الشرعية.. بعد ان صوت لهم مايقارب 17 مليون مواطن.. بعد حشودهم الكبيرة من المؤيدين والانصار لهم والتى ربما تجاوزت مليونين او ثلاثة وهو ما ظهر خلال جمعة الشرعية 29 يوليو وجمعة 18 نوفمبر الخاصة بوثيقة السلمى.. اعتقد الاتنان انهم هم اصحاب الشارع وانه لا صوت يعلو عليهم.. ربما اعتقد بعضا منهم انه لا رقيب عليهم.. ليس هذا تكبر او استهانة بالاخرين ولكنه فى وقت ما بدا ذلك واضحا للجميع وربما انا نفسى شعرت بذلك..

عندما اهتزت الارض من تحت اقدام الاخوان

ثم حلت الصاعقة بالاخوان.. فجاة انشقت الارض ليظهر مئات الالوف فى مسيرات حاشدة هائلة ليس لها اى انتماء سياسى.. مجرد شباب لا يريد سوى الحياة الكريمة الحرة وسيحاسب بكل قوة من يخطىء او يفسد.. ليست هذه المسيرات كانت ضد الاخوان او ضد مجلس الشعب.. ليس هذه المسيرات مؤيدة للاخوان او مجلس الشعب.. فالى الان لم يظهر اى خطط واضحة لنية مجلس الشعب القادم فى تحقيق مطالب الثورة ولا يمكن محاسبته قبل ان يبدا على ارض الواقع.. ولكن هذه المسيرات ظهرت من العدم لتخالف كل اوامر الجماعة بالاحتفال وكل مطالبات الاستقرار والانصياع لمجلس الشعب القادم.. ظهرت لتخالف كل من اطلق شائعات لتخويف الناس من الفوضى ومخطط حرق مصر.. ظهرت دون ان يحركها اى تيار او فصيل وهذا هو الاهم.. وليس هذا ضد الاخوان فى شىء.. ولكن هؤلاء سيثورون ضد اى فيصل لا يحقق الحياة الكريمة ومطالب الثورة سواء اسلاميين او ليبراليين او اشتراكيين ايا كانو.. اثناء المسيرات كانت التعبيرات على وجود بعض الاخوان بالذهول.. رغم كل الضغط الاعلامى والترهيب ورغم كل دعوات الاستقرار نزل الشعب الى الشارع.. رغم ال 10 مليون الذين اعطو اصواتهم للاخوان واعتقد البعض انهم سلمو انفسهم للاخوان نزل الشعب الى الشارع..
لى تعليق على نقطتين فقط تخص الاخوان..

أ) سياسة تخوين الطرف الاخر

للاسف انجر الاخوان الى نفس عيوب العصر القديم.. وهى تخوين الاخر.. ربما يكون الثوار او الليبرالين ايضا قامو بتخوين الاخوان ولكن هناك فرق.. فالاخوان هم اكبر فصيل سياسى وهو الحزب الحاكم حاليا وهو من يمسك مقاليد الامور وله الاغلبية البرلمانية.. ويمكنه بسهولة شديدة ان يزيح الجميع اذا لم يلتزم بمبادىء الديمقراطية واحترام الاخر.. فاللوم دائما على تصرفات وسلوكات الحزب الحاكم وليس الاقلية او المعارضة.. ولكن للاسف الشديد تابع الجميع تصريحات غريبة لبعض قادة الاخوان لا تجرنا الا الى مزيد من التعنت.. وهنا نتابع ثلاث مواقف مهمة:

1 تصريحات رفيق حبيب نائب حزب الحرية والعدالة ووصفه للحشود الرهيبة بانها قلة علمانية هى من تحركها وتستغل الشباب الهايج من اجل القصاص.. هو امر لا يمكن قبول من جماعة الاخوان..

2 تعليق احد نواب الحرية والعدالة بان الجماعة تريد الغاء قانون الطوارىء نهائيا بما فيها حالات البلطجية ولكن تريد اصدار قانون جديد ضد الخروج على الشرعية – يقصد منع التظاهرات او محاولة الضغط على مجلس الشعب صاحب الشرعية الوحيدة فى رايهم – وهو حسب وجهة نظره يرى اذا فسد مجلس الشعب الحالى وانحرف عن مساره لا يمكن الضغط عليه او حتى سحب شرعيته الا اذا نزل ما يفوق ال 27 مليون مواطن وهى ديكتاتورية جديدة لا يمكن قبولها.. 

3 وهناك قبل يوم 25 يناير ظهرت مانشيتات غريبة للحزب الحاكم فى جريدته الرسمية ترهب الناس من يوم 25 والفوضويين والاناركيين ودعوات مخطط احراق مصر.. ولا ادرى بعد مرور 4 ايام من 25 يناير دون حدوث اى محاولة للتخريب او احراق البلد.. اين اعتذار الجماعة عن هذا التصرف اللا اخلاقى بدون اى مصدر للمعلومة او دليل..
لم يتعظ بعض من قيادي الاخوان مما راوه بام اعينهم من ثورة شعب خلال اليومين السابقين ضد الفساد.. لم يعرف الاخوان ان الكم من البشر الذى نزل يوم 25 يناير يمكنه القيام بثورة جديدة وليس فقط يمكنه حل مجلس الشعب المنتخب..

هل سيحول الاخوان انفسهم من "جزء من الشعب قام بالثورة وساهم فيها" الى "طرف يتم الضغط عليه لتحقيق مطالب الثورة" ؟!!..

للاسف بدت الصورة هكذا فى المستقبل امامى اثناء احداث جمعة 27 يناير والهجوم على منصة الاخوان.. ولا يعلم الاخوان ان البطء فى الاصلاح هو رجوع للخلف فى ظل كل هذا الفساد.. لسنا نحتاج الى مزيد ومزيد من اللجان والتحقيقات والدراسات والاقتراحات نريد حلول واقعية وسريعة.. والاجابة عن كل هذه التساؤلات قريبا جدا ففى خلال اسابيع قليلة سيتم تحديد هل الاخوان لديهم حلول عملية للقضاء نهائيا على الفساد وبناء دولة قانون ومؤسسات تقوم على الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان ام لا.. وربما اقرب اختبار حقيقى يوم الثلاثاء للحزب الحاكم هو الغاء قانون انتخاب الازهر الذى اصدر المجلس العسكرى فى اولى جلسات مجلس الشعب يوم 23 يناير رغم نقل السلطات التشريعية اليه.. فالغاء هذا القانون لا يحتاج الى دراسة او لجان.. والمقصود منه هل سيخنع الاخوان للعسكر ام سيقفون امامهم.. لا وقت لمزيد من التهاون والتساهل ..

ب) حادثة المنصة
الاخوان ارادو الاحتفال بتحقيق بعض مطالب الثورة فى وجهة نظرهم ولن اتناقش فى ما اذا كانت وجهة نظر موفقة ام لا.. هم احتفلو خلال يوم 25 يناير بمناسبة مرور سنة على بداية الثورة.. وسواء اختلفنا او اتفقنا على سبب الاحتفال فهم احتفلوا يوم 25 وانتهى اليوم.. والان ناتى لنقاط مهمة فى حادثة المنصة يجب ان ننظر اليها بحيادية:

1 لماذا لم يغادر الاخوان الميدان بعد نهاية الاحتفال يوم 25 يناير؟؟ ما السبب فى الاصرار على - الاعتصام !!! - والاحتفال حتى يوم الجمعة الذى لا يوافق اى شىء من العام السابق ولكنه يوافق دعوات لمليونية ضد العسكر ؟.. السبب المعلن الغريب هو تامين الميدان والاشتباكات ممن وضد من.. لا يوجد جيش او داخلية اطلاقا على حدود التحرير.. والمعروف للجميع انه لا تتم اية اشتباكات اثناء كثافة التواجد فى التحرير ودعوات المليونيات كما حدثت الدعوة لمليونية 27 يناير.. هذا لا يناقض الاشتباكات الخفيفة التى حدثت امام ماسبيرو يوم الاحد 29 يناير فهى متوقعة بعد انخفاض اعداد المتظاهرين بشدة - وهو مايحدث دائما - ولو كان الاخوان يريدون منع الاشتباكات فعليا فكان عليهم التواجد وحماية المنشآت والمعتصمين عند انقضاء المليونية وليس اثناءها ومحاولة الهيمنة على الميدان وكتم باقى الاصوات عن طريق مكبرات الصوت.. وكل شائعات التخريب وحرق مصر اثناء 25 يناير التى ساعد الاخوان فى نشرها على صفحات جريدتهم الرسمية اصبحت خرافات بعد مرور يوم 25 سلمى دون ان يعتذر الاخوان عن ذلك..

2 انت تريد الاحتفال - بالعافية - فى يوم لا يوافق اى ذكرى يوم 27 يناير تمام.. انت تريد ان تحتفل داخل الميدان الذى هو من حق كل مصرى ان يعبر فيه عن رايه تمام..
دلوقتى فيه فريقين فريق يريد التظاهر وثائر وهايج وفريق يريد الاحتفال.. المعروف ان اى فريقين متعارضين متواجدين فى مكان واحد سيحدث اشتباك بينهم لا محالة.. وهو ما اسفر عن موقعة الجمل مثلا او موقعة العباسية..
الان من سيترك الميدان للطرف الاخر.. فكر معى بهدوء ستجد ان اللوم كله سيكون على الاخوان بسبب غباء سياسى ليس اكثر.. اولا المعروف ان الاخوان هو الفصيل الاكبر والعقلانى والذي يتحمل مسئولية تاريخية لاى خلاف او عدم توافق ويجب ان يتحمل اطراف المعارضة الاخرى والشباب الثائر فكان من الاولى ان يفسح المجال للشباب ان يتظاهر دون "الشوشرة" عليه.. ثانيا المعروف ان الميدان هو ميدان التظاهرات والاحتجاجات – من الاخر الناس الفاضية اللى مش وراها حاجة اللى مقضياها اعتصامات من تلات واربع وخمس شهور – مينفعش يجى فصيل سياسى فجاة ويحاول ان يسيطر على الميدان بالقوة ويحاول ان يلغى صوت الثوار المتواجدين به منذ نهاية الثورة وحتى الان..

3 الاخوان قامو بتركيب فوق ال 20 ميكروفون وسماعات عملاقة.. والمنصة نفسها تزيد عن 30 متر.. وكلمة "العيد الاول" مكتوبة بخط كبير جدا كانها استفزاز للثائرين.. والصوت كان عالى للغاية للميدان ويغطى على اى منصة اخرى.. وتم لاول مرة استخدام القران الكريم للشوشرة على اصوات الهتافات والمنصة الاخرى.. ورغم انه قبل يوم الجمعة تم تفكيك المنصات وحاول الجميع ان يتحد على منصة واحدة الا ان الاخوان رفضوا واصروا على وجود المنصة الخاصة بهم.. بل والعجيب ان الفصيل الوحيد داخل الميدان الذى حمل شعاراته واعلامه هو الاخوان فقط.. هذا بخلاف عن كمية الاستفزازات لشباب الثورة على المنصة مثل اتهامهم بالتسرع والاندفاع والحديث عن شرعية 27 مليون وانها اقوى شرعية واشياء اخرى عجيبة لا يعرفها الا من كان متواجدا هناك..

- من كل ماسبق ظهر اذن لشباب الثورة ان الهدف واحد للاخوان وهو الهيمنة على الميدان.. فكان من حقهم الهجوم والرد.. ليس الهجوم على الاخوان انفسهم او اسقاطهم واسقاط مجلس الشعب.. ولكنه الهجوم ردا على الموقف المستفز.. انا متفق معك انه ليس وقت خلافات ويجب ان يتحد ضد العسكر.. ولكن من استفز الطرف الاخر وفرق الميدان ثم بعد ذلك طالب بالوحدة؟؟.. حقيقى الموقف مستفز للغاية واستمرار الاحتفالات لثلاثة ايام متواصلة بلا اى مبرر شىء فى قمة الاستفزاز – العسكر نفسهم اتكسفوا من المظاهرات والهياج الشعبى وموزعوش كوبونات ولا احتفلوا - كان يمكن للاخوان الاكتفاء بالاحتفال فى الميدان فى يوم 25 فقط...

ولمن لم يكون متواجدا يجب ان يعرف انه لم تكن مجموعة هى من تهاجم الاخوان.. ولم يكن فصيل معين من يهاجمه.. بل ان الفصائل والحركات مثل 6 ابريل وائتلاف شباب الثورة حاولو تهدئة الشباب بلا جدوى.. اقسم لكم ان عشرات الالوف كانت تهاجم الاخوان.. لم يكن الاخوان الا خمس او ست سلاسل البشرية فى خمس صفوف لا يتجاوزون ال 300 فرد و 20 رجل فوق المنصة.. وسط الالوف من كل جانب تهتف ضد الاخوان.. لا يمكن احد ان يتخيل الموقف الا اذا كان متواجدا هناك..

هل يتعظ الاخوان ؟؟

- ورغم كل ما حدث - سواء من الزلزال الشعبى يوم 25 او من حادثة المنصة - لم يتعظ الاخوان..!!! وفجاة راينا ايضا تصريحات غريبة جدا عن قلة مندسة تهاجم الاخوان وعن مجموعة صغيرة موجهة وعن انهم ليسو ثوار وان هناك البلطجية والمندسين.. لا اعلم كيف يمكن ان يصل الاستهانة بالعقول الى هذا الحد.. بدلا من الاعتذار عن الموقف المؤسف للاخوان – او على الاقل الشعور بالحرج - كما نصحهم القيادى السابق كمال الهلباوى.. اذا بهم يصرون على التحدى وتظهر بعض التصريحات تتحدث عن ان الاخوان كانو يمكنهم قلب الطاولة وجعلها احداث محمد محمود ولكنهم رفضوا..
الايام بيننا.. لم يتعظ الاخوان مما راوه فهل يتعظون مستقبلا الله وحده اعلم.. انا اثق فى تلك الحشود الهائلة فى عدم السكوت على اى ظلم من اى طرف كان مهما كان الضغط الاعلامى او التخوين او الارهاب الفكرى.. فكل يغنى على ليلاه ويبرىء نفسه ويوجه الراى العام.. وفى النهاية الحشود - التى امنت بفكرة الثورة – هى من تقرر وستقف امام كل ظالم او فاسد ايا كان..

خلاصة الموضوع

الثورة مازالت مستمرة.. لم تنتهى ولن تنتهى.. وكما قولت سابقا فكرة الثورة مستمرة ليست فقط فى الاحتجاج او التظاهر ولكن الوقوف ضد الظلم ورفضه باى طريقة كانت وفى اى وقت كان.. فالثورة ليست مقتصرة على اسقاط نظام فاسد ثم الخنوع  - ولكن اليقظة والضغط – لمنع مجىء نظام افسد..

هذه رسالة قوية موجهة للجميع..فمن نزل لم ينزل ضد العسكر فحسب.. ولم ينزل لتدعيم مجلس الشعب ضد العسكر.. بل من نزل هو من اقتنع بفكرة الثورة واستقرت داخل وجدانه.. فكرة الوقوف ضد الفساد والظلم.. هذا انذار قوى موجه للمجلس العسكرى والحكومة والاخوان ومجلس الشعب وكل الفصائل والتيارات الاخرى حتى الرؤساء القادمون.. لن يسكت الشعب مرة اخرى على اى تجاوز او فساد او ظلم من اى طرف كان.. الفكرة قد اخترقت عقول مئات الالاف ولن تخرج بالرصاص او بالسحل او بالترهيب او بالتخوين.. الثورة ماتزال وستزال مستمرة..



احمد عاطف


الاحد 29 يناير 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق