الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

شهادتى عن اعتقالى وتعذيبى 19 نوفمبر 2012 ( محمد محمود 3 )




- انا نزلت فى ذكرى محمد محمود بعد مرور عام على المجزرة اللى سقط فيها 55 شهيد .. نزلت عشان القصاص .. نزلت عشان حق الشهداء بعد سنة عدت ومفيش اى حاجة حصلت .. مفيش اى محاكمات لقتلة الشهداء .. ده كمان معتقلى محمد محمود هما اللى كانو بيتحاكمو .. نزلت عشان عدت خمس شهور من حكم الرئيس مرسى بعد ماوعدنا بان دم الشهداء فى رقبته ومعملش اى حاجة لسه .. نزلت عشان كان المطلب الرئيسى تطهير الداخلية وجه الرئيس مرسى وخلى قيادتها تترقى .. نزلت عشان الداخلية متغيرتش وكل شوية بيروح ضحية فى كل مكان فى مصر لبطشها وجبروتها .. مفيش اى احترام لكرامتنا ولا اى معاملة ادمية لينا وكأننا عبيد عند الداخلية ..

* الاعتقال والضرب والسحل *

- انا نزلت مع اخويا الصغير فى يوم الاتنين 19 نوفمبر 2012 .. واتمسكنا الساعة 1 ونص بليل فى كماشة فى شارع الشيخ ريحان خلف مجمع التحرير ( شارع كنيسة قصر الدوبارة ) .. كنا حوالى 16 واحد اتعملت علينا حفلة ضرب وسحل .. كان فيه بنت واخوها العساكر كانو هيعتدو عليها لولا انها صرخت وعملت ان مغمى عليها فسابوها هى واخوها وخرجت بمعجزة بعد ماخدو كمية من الشتايم والاهانات ( عرفت ده بعدين ) ..

- انا كان عندى جرح قديم فى راسى ( 4 غرز ) وحاطط قطن .. اول ما العساكر شافو الجرح واحد مسكنى وقالهم "استلموه ده" .. كله كان بيدخل وبيحاول يضرب فى مكان الاصابة بالعصيان .. كنت فى وسط حوالى 4 او 5 عساكر ماسكنى من اجمالى 20 او 30 عسكرى حواليا وفيه كل شوية عساكر تخش تضرب وتاخد نصيبها .. كان معاهم ناس بلبس مدنى شكلهم مسجلين خطر بيضربو بالعصيان مع العساكر .. 

- حاولت احمى راسى والجرح فخدت ضربات كتير على صوابعى ودراعى ( ولما كشفت بعد ماخرجت لقيت صابع الابهام مكسور ) .. بمعجزة رميت القطن عشان العساكر الجديدة اللى جايين يسجلو فى الحفلة عشان مياخدوش بالهم من الجرح ..  
- الضرب كان بالعصيان وضهر البنادق والبيادات بالبوكسات والشلاليت باى حاجة وفى كل مكان ( راس ضهر كتف بطن رجل ) وكانو بيركزو على الراس .. ضربونى مرتين بالعصيان على المنطقة الحساسة من الامام .. وفيه حد من ورا كان معاه عصاية وزقها عشان تلامس المؤخرة كنوع من الاذلال النفسى ..

- مكنتش قادر اشوف اخويا او حد من اللى معايا حصلهم ايه .. مقدرتش اميز الشتيمة من وسط الضرب .. كنت بتضرب بس .. 

- وقعت ع الارض من كتر الضرب .. سحلونى ع الارض وكنت بغطى راسى بدراعى وضامم رجلى .. كان الضرب فى كل مكان .. لحد معملت انى اغمى عليا .. سحبونى لحد عربية الترحيلات بعد مجلس الشورى ..

* فى عربية الترحيلات *

- عربية الترحيلات كانت متغرقة كلها بول فى المكان اللى بنقعد عليه كنا 15 واحد – منهم اخويا -  ودخل معانا واحد ( شكله مخبر جدا ) تحت اسم احمد ثابت – عشان ياخد معلومات مننا جوه او يشهد علينا - واخد بوكس فى عينه قالنا انا مقبوض عليا معاكو – رغم انه مكنش فى الكماشة - وهو الوحيد اللى طلعوه بموبايله وفلوسه وكان العساكر فى الحبس بيندهو عليه باسمه ..

- كان معانا شاب مضروب جامد جدا لما دخلنا عربية الترحيلات انهار على الارض .. جينا نشوفه لقيناه مفيهوش نبض افتكرناه فى الاول مات وقرينا الفاتحة عليه وكانت حاجة صعبة جدا .. بعدها واحد مننا شافه فقالنا ده لسه عايش بس عنده هبوط فى الدورة الدموية .. لما وصلنا الحبس روحنا الزنزانة والشاب ده متنقلش معانا ومعرفناش عنه اى حاجة .. محدش كان يعرف اسمه ومعرفتش اميز شكله من ضلمة عربية الترحيلات .. ( وسجلت ده فى تحقيقات النيابة ) ..

* الاصابات والسرقات *

- النتيجة لكل الضرب ده .. مكنتش عارف احرك عضمة فى جسمى .. جرح الراس اصيب من الضرب .. شفتى اتدعكت وكانت بتنزف بشدة .. تورم اعلى الحاجب .. تورمين بالراس .. كدمات وتورمات مختلفة فى الضهر والساقين .. الم رهيب بالبطن من البوكسات اللى خدتها .. القميص مقطوع فيه زراير .. القميص والفانلة الداخلية كان عليها دم من جرح الراس والشفة .. ( وسجلت ده فى تحقيقات النيابة ) ..

- كان فيه اصابات اكبر منى بكتير .. اخويا اتفتحت راسه بجرح قطعى كبير نزف لمدة ساعة وكان ورام بشدة .. اضطروه نقله للمستشفى ( والا هيجيبلهم مصيبة ) .. عمل 14 غرزة فى راسه وكان فيها خراج شاله وكان بيكح دم .. مناخيره حصل فيها كسر ( اتاكدنا بعد خروجنا ) وكانت بتنزف بشدة وواخد بوكس فى عينه ..

- فيه معتقل اخر كان مريض بالسكر اصيب بكسر فى الحوض الامامى والخلفى وكسر فى فقرتين فى الظهر وكسر فى الانف ورفضو يعالجوه ولا حتى يصرفوله الانسولين عشان مرض السكر .. وكان داخل على غيبوبة السكر لولا ستر ربنا فى اليومين اللى قعدهم .. ولحد الان بيتعالج ومقدم على عملية كبيرة ربنا يشفيه لانه معرض للشلل لا قدر الله ..

- وفيه واحد اتكسرت سنانه ( عاهة مستديمة ) .. فيه ناس كتير هدومها اتقطعت من الضرب .. وفيه شباب كان بنطلونهم نفسه مقطوع من الضرب والسحل .. فيه اطفال مضروبين فى وشهم بطريقة بشعة ..

- طبعا والعساكر ساحبنى كانو بيمدو ايديهم فى جيبى وبياخدو اى حاجة لنفسهم .. وكل المعتقلين اتعرض للسرقة .. العساكر كانو كأنهم بيقسمو الغنيمة على نفسهم ..

* داخل معسكر الامن المركزى بالجبل الاحمر*

- اتنقلنا لمعسكر الامن المركزى بالجبل الاحمر مباشرة .. طبعا ده مكان احتجاز غير قانونى .. دخلنا زنزانة 8 متر فى 4 متر فى السجن العسكرى الملحق بالمعسكر .. وصل عددنا فى اول ليلة 19 شاب بعد اعتقال اخرين .. كلهم كان معمول عليهم نفس حفلة الضرب والسحل .. جم العساكر يعملو علينا التشريفة بس الظابط قالهم خلاص هما خلصانين .. 

- طبعا المحضر اتعملنا فى المعسكر على 3 او 4 الفجر وكان اى كلام .. اتسالنا سؤالين واتكتب اى كلام فى المحضر ولا مضينا على حاجة ولا شفنا المحضر .. منعرفش حتى اللى عملنا المحضر صفته ايه ولا تبع ايه ..

- اول ليلة كنا 19 واحد تانى يوم كان فيه 91 شاب فى الزنزانة .. 91 شاب من اطهر وانضف الشباب فى مصر كله نايم فوق بعض على البلاط فى السقعة وبيتالم ومكسور فى كل جسمه .. 91 شاب بيمثلو كل طبقات المجتمع بيمثلو كل الافكار والتوجهات.. كان فيه شباب مستقل .. فيه كان نازل عشان صاحبه او قريبه مات او اتصاب بعاهة مستديمة من الداخلية .. فيه اعضاء احزاب وحركات وحملات .. فيه ناس بسيطة تضررت من الداخلية باشكال اخرى فى حياتها اليومية .. فيه ناس الداخلية بلطجت عليهم وعلى اسرتهم .. كله كان نازل ياخد بتاره واتمسك .. وكان فيه اللى بيتفرج وملوش دعوة بالاحداث .. هددونا فى الاول اننا لو ملتزمناش هيطلقو علينا كتائب الامن المركزى ..

- اتحقق معانا مرة تانية فى المعسكر مع ناس ( امن دولة – الامن الوطنى ) تحت الضغط والتهديد اللفظى .. كانو بيحاولو يجبرونا اننا نطلع اى اسماء اى معلومات اى حركات اى اشخاص .. تركيزهم على الالتراس والمشاغبين والملثمين .. عايزين يعرفو مين بعت الدعوات ع الفيس .. عايز اسماء اكونتات على الفيس .. اى معلومات .. وعملولنا طبعا كلنا ملف فى امن الدولة بكل تفاصيل اهلنا كل حاجة .. 


- فيه واحد اسمه احمد جمال عيد ( احمد فرعون ) اتمسك معانا وقالهم انه ائتلاف شباب الثورة ( على اساس انه هيتعامل باحترام ) استجوبته امن الدولة 3 مرات وقالوله " هتيجى معانا الادارة شوية انت قديم فى الميدان بقالك سنتين وهنعرف منك معلومات عن كل واحد انت تعرفه " .. ولما خد اخلاء سبيل من النيابة الخميس 22-11 مطلعش واترحل من معسكر الامن المركزى يوم الخميس بواسطة افراد امن الدولة .. ( عرفنا بعدها انه اترحل لسجن طره لاستجوابه والضغط عليه وخرج بعدها ) ..

- طبعا احنا جوه المعسكر معزولين عن العالم الخارجى .. مفيش اى علاج ولا زيارات .. الدكتور دخل شافنا فى الاول وفى الاخر مخدتش الا اتنين تلاتة يعالجهم وساب الباقى .. ولما فيه مجموعة خدت اخلاء سبيل – انا منهم - بعد ماتعرضت على النيابة يوم الثلاث 20 نوفمبر رجعنا المعسكر بس قالولنا هناك اننا خدنا 4 ايام .. فجاة يوم الاربع 21 نوفمبر بليل قالولنا يالا عشان هتخرجو دلوقتى ..

- كانو استلمو منى وانا داخل المعسكر البطاقة وكارنيه نقابة المهندسين والمفاتيح والحزام والكوفية كانت عندهم ومخدتش حاجة وانا خارج ..

- رمونا انا وال 12 اللى خدو اخلاء سبيل الاربع الساعة 11 بليل بره المعسكر على اطراف مدينة نصر .. مفيش معانا اى حاجة لا فلوس ولا موبايل ولا بطاقة ولا حتى مفاتيح الشقة .. وفيه واحد من منيا القمح خرج تانى يوم الساعة 12 بليل "حافى" وكانو خدو الجزمة بتاعته جوه ..

* القبض العشوائى *

- لما حصلت الكماشة فى شارع الشيخ ريحان ورا مجمع التحرير كل اللى كان فى الشارع اتقبض عليه .. ناس بتتفرج من بعيد ناس معدية ناس بتتظاهر بس ملهاش دعوة بالاشتباك اى حد .. وده من شهادات حقيقية من الناس جوه معايا .. مبيبقاش حتى فيه اى فرصة لتوضيح اى حاجة .. كل اللى موجود بيتمسك وبيبقى متهم بالتخريب وبيتعمل عليه حفلة الضرب ..

* اعتقال الاطفال القصر وتعذيبهم *

- من كل المعتقلين ال 91 فى الزنزانة كان تقريبا ربعهم اطفال قصر اعمار 13 و 14 سنة متهمين بالتخريب .. محبوسين فى معسكر امن مركزى ومضروبين وفيهم كدمات .. كان الاطفال بيعيطو ولما جه عسكرى ينقلهم للزنزانة كان فيه بيقول " والنبى ياعمو متسيبنيش جوه " وهو بيعيط ..

- لما روحت النيابة بعد ماخرجت لقيت فيه اهالى واقفين بشهادة ميلاد ابنهم وبيدورو عليه .. ابنهم عبد الرحمن مواليد 2004 وتم اعتقاله فى الاحداث .. يعنى ايه طفل 8 سنوات يتمسك ويتهموه بانه مخرب ومثير شغب ..
شهادة ميلاد عبد الرحمن خالد مواليد 2004 ومعتقل فى محمد محمود



بعض الصور لاثار الاصابات بعد مرور ست ايام عليها ..


كدمة فى الفخذ واثار السحل

كدمات فى الظهر واثار السحل
تورمات فى الساق
كدمات فى الساق
كسر بعقلة الابهام وكدمات فى الاصابع
جرح بالراس 4 غرز وتعمد اصابته




احمد عاطف
 27 نوفمبر 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق