الأربعاء، 2 أبريل 2014

عن ثورة ليس لها وجود, وعن فكرة بلا حدود




*** كله عمال يتكلم: الثورة انتهت, الثورة خلصت, الثورة فشلت, الثورة اتسرقت, الثورة كانت هتنجح لو كانت وصلت للسلطة ***
-

*** مفيش حاجة اسمها ثورة بتنجح, ولا فيه حاجة اسمها ثورة أصلاً ***
-
- أنا مقتنع أن مفيش حاجة في الحياة اسمها ثورة بتنجح, ده أصلاً مفيش حاجة اسمها ثورة, "ثورة" هي اسم اخترعه الأنظمة الحاكمة بتطلقه علي الاحتجاجات الكبيرة قبلها ووصلت بسببها للسلطة, وممكن بعدها أنظمة تانية تسميها انقلاب أو انتفاضة أو حركة احتجاجية أو أعمال شغب وفوضي أو أي اسم, كله حسب مزاجه. لكن في الآخر, فين التغيير الفعلي مفيش. البشر عمر ما كان بينهم مساواة ولا عدالة اجتماعية ولا حقوق حقيقية, الانتخابات ديماً مبتعكسش وضع جديد, تغيير القوانين والدساتير مبيوقفش القمع ولا المنع ولا الاستغلال ولا الظلم ولا الحجب. والسبب إن فيه حاجة اسمها سياسة, والثورة ضد فكرة السياسة اللي فيها نظام حكم وانتخابات وقوانين واتفاقات وصفقات ومصالح, وفي الآخر هي كلها اختراعات للضحك علي الشعوب والناس البسيطة, في الآخر هي كلها طبقة لا تتجاوز الـ1% من البشر اللي بتدور بينها الكراسي والمناصب, تحت أسماء مختلفة وأوجه مختلفة وكلام مختلف وبرامج مختلفة, وباقي الشعب مبيطلعش بحاجة.
-
- عملوا أحزاب وحركات وكيانات لكل التوجهات السياسية, قبل 25 يناير كان فيه نظام الحزب الوطني (سياسة مصالح بدون توجه فكري), حصلت هوجة ومسك العسكر بالتحالف مع الإسلاميين, واستمرت الهوجة فمسك تيار إسلامي معين, وجت هوجة جديدة ومسك العسكر بدعم من جزء من التيار الليبرالي والإسلامي. ولو مسك التيار الليبرالي أو الإشتراكي منفردين, مش هيحصل أي تغيير, الظلم والقمع والقتل هيدنيه مستمر للأبد, ليه؟ لأن فيه سلطة وفيه سياسة, ممكن يحصل تغيير محدود من وقت للتاني حسب طبيعة وظروف كل دولة باختلاف الفترات الزمنية وتغير العلاقات الخارجية, لكن في الآخر حقيقة العالم أن أغلبية الشعب مهمشين خارج نظام الحكم, ملهمش حقوق أو عدالة أو مشاركة في القرار والتغيير, إلا فيما ندر عن طريق علاقات كل فرد مع الطبقة الـ1% اللي بتدور بينها السلطة.
-
*** باقي التدوينة هستخدم مصطلح "ثورة" من وجهة نظرك, والمقصود بيها "الفكرة" عندي ***
-

*** الثورة عمرها ما توصل للسلطة !! ***
-
- من آخر فقرة بقي واضح أن "الثورة عمرها ما هتوصل للسلطة" ليه؟ لأن الثورة ضد السلطة بالأساس, الثائر لو وصل لمنصب فإنه هيتاثر بيه وهيستغله أو المنصب هو اللي هيستغل وجوده, وحصلت كتير قدامنا, بإرادته أو بدون إرادته, النظرة للآخرين بتتغير, الأفكار بتتغير, الأولوليات بتتغير, نفسية البني آدم نفسه بتتغير.
-
- المشكلة مش في الأشخاص اللي وصلوا لمناصب, ولو كان وصل غيرهم مكنوش هيفيدوا, المشكلة في طبيعة السلطة المعقدة بدهاليزها, هي دى طبيعة البشر والحياة. الثورة هي "الشارع" اللي قدام مباني أي حكومة, الثورة هي الناس الغلبانة المهدورة حقوقها وكرامتها في كل ركن.
-
*** الثورة بلا بداية أو نهاية ***
-
- الثورة منتهتش عشان يكون ليها بداية, ومبتدتش عشان ممكن يكون ليها نهاية. الثورة هي فكرة, والثورة –زى ما انت حابب تسميها- بدأت من قبل يوم 25 يناير بسنين, لما فئة شبابية قليلة آمنت أنها لازم تغير وتنزل وتتحرك ضد الدولة ومؤسساتها وإعلامها وشعبها, وفي يوم انكسر الحاجز عند ملايين وشوية وانفض المولد, والفئة دي لسه مكملة سواء انضم ليها تانيين ولا لا, الثورة فكرة "رفض الظلم بالضغط علي السلطة", الثورة هي التوعية بالفكرة ونشرها, الثورة هي النضال الطويل المدي, لو كل شوية بتكسب واحد معاك فده مكسب, الثورة مش ماتش كورة في الآخر هتوصل للنهائي ويدوك ميدالية ويكرموا الشهيد والناس تصقفلك.
-
*** الثورة مش بالعدد ***
-
- الثورة كانت "مولد", كله نزل واتلم حواليه اتفرج وسقف واتبسط, وفجاة المولد اتفض. اللي نزلوا في زحمة الملايين وزهقوا واكتئبوا بعدها دول مترسختش فكرة الثورة جواهم عن إيمان حقيقي. اللي آمن بالفكرة هو اللي هيكمل من غير الملايين دول وهيسبح ضد الموجه والتيار, حدد انت كنت نازل عشان الحشد الكبير والحماس والمليونيات والاعتصامات ولا نازل لفكرة, حدد انت كنت نازل وتنصر الفكرة في لحظة قوتها ولا بتنصرها في لحظة ضعفها, هل انت كنت بتسقف زي باقي الشعب –اللي بتشتمهم دلوقتي أنهم مبينزلوش- ولا انت نازل لمبدأ معين ملوش علاقة بكام واحد معاك في صفك.
-
- الموضوع عمره ما اتحسب بالعدد (لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه), الفكرة ديما بتبقي عند فئة قليلة ممكن 1 %, وهما اللي بيصنعوا التغيير, الدولة والحكومة والمؤسسات والاعلام مبتحطش في إهتمامها الملايين اللي نايمين, لكنها بتبص علي الـ 100 فرد اللي بيصرخوا في الشارع, فبتصرح وبترد وبتتفاوض وبتتراجع. مدير الشركة ميهموش الـ400 موظف اللى منتظمين في شغلهم, لكن بيقعد وبيتجاوب مع الـ20 نفر اللي عاملين إضراب علي جنب.
-
*** هي إيه أهداف الثورة اصلا؟ ***
-

الثورة لو فشلت او اتسرقت, فايه كانت أهدافها اصلاً بالنسبالك عشان تتسرق وتضيع؟, هل انت نازل عشان حق شهيد بس ولما لقيت أن القصاص مستحيل فقولت خلاص الموضوع خلص, ولا نازل عشان تحقق حلم ومطلب الشهيد. بنسمع وبنقرأ عن دول بتحاكم رؤسائها وقياداتها بعد عشرات السنين بس دى مش بتاعتنا أصلاً. حقوق الشهداء نفسها مش هتيجي بالقصاص بس, هو لو جه رئيس في يوم وأعدم كل القتلة وقعد يقمع ويظلم في الشعب, كده يبقي حق الشهداء مجاش. المهم انت لازم تحدد هدفك, "استكمال مشوار الشهيد طول حياتك", أنك تدعم حق كل مظلوم تعرفه أو متعرفوش, أنك تعيش عشان الناس التانية اللي ليها حق, مش بس المطالبة بحق اللي ماتوا. ملكش دعوة بكل اللي بيتاجر وبينافق وبيخون, ليك دعوة بنفسك وبمبدئك. مشكلة الثورة بسبب تحالف فصيل مع آخر دي طبيعية, التحالف والصفقات دي لازم تحصل بين أكبر قوتين في أي دولة –أياً كانت توجهاتهم السياسية والفكرية- بشكل ما أو بآخر بعد التغيرات السياسية الكبيرة (أو الثورات), مش بسبب أن فصيل معين بيفكر بس في مصالحه.
-
- حتي اللي حاطط أهداف الثورة تغيير شوية قيادات أو اصلاح مؤسسات أو إعادة هيكلة وبلا بلا بلا, هتكلم عن مثل بسيط، "الشرطة مفيهاش أمل تتغير", مش هقول إنها عقيدة عندهم والكلام القديم ده, بس افترض أن الشرطة اختفت من الوجود, وشكلوا داخلية جديدة من الثوار والشباب, هتلاقيها برضه بتقمع وبتعتقل وبتعذب وبتقتل, ليه؟ لأن الشرطة في الحياة معناها القمع, طول مانت –كإنسان- في وضعية نفوذ وقوة وتقدر تمسك أي بني آدم وترزعله أي إتهامات وتمسك عليه ذلة وتعاقبه حسب مزاجك, فانت لازم تقمعه وتعتقله وساعتها هتكتشف أنك اسمك "شرطة", بصورة أو بأخري. وهو ده دور الشرطة في الحياة. لا إصلاح ولا إعادة هيكلة ولا غيره هيغير حاجة.
-
*** بتقول اللي ماتوا واتسجنوا كان ببلاش؟ طب إزاي؟ ***
-
- بتقول اللي ماتوا واتسجنوا كانوا تضحيتهم ببلاش؟ أبسط حاجة وجودك انت وصحابك دلوقتي بتفكروا فيهم دليل علي تحقيق هدف صغير من أهداف الشهيد, وهي نقل الفكرة عشان غيره يكمل في نفس المشوار, استشهاد جيكا –اللي من المستحيل قضيته تتحرك ويُحاكم فيها القاتل- حرك جيل كبير من الشباب أعمارهم 15 و 16 سنة تضامنا معاه ومطالبة بحقه. تأمل كم البروفايلات والصور علي الفيس بوك اللي رفعت اسم وصورة جيكا كانت دليل علي انتشار فكرة شهيد واحد في عقول واذهان جيل مكنش ليه اهتمام أو دراية كاملة بالثورة, عشان يكمل مع من تبقي جيل محمد محمود وجيل جمعة الغضب وعبور كوبري قصر النيل. كده تضحية جيكا حققت جزئياً حلم ليه, وماضاعش ع الفاضي. وهي دي الثورة أجيال بتكمل أجيال وبتسلم لبعضها.
استسلامك هو نهاية الثورة ليك انت بس, لكن الفكرة هتفضل بلا حدود وبتنتشر.
-
- ورغم كده, التضحية "السجن والإصابة والموت" عمرها ما بتتحسب إن كان ليها فايدة حقيقية ولا حركت وحشدت الناس ولا لا. الفكرة جوه كل واحد بيتحرك عشانها وبيضحي, مش عشان كام واحد متعاطف مع الفكرة أو هيتعاطف معاه لما يضحي. فكرة الاعتقال أو الإصابة أو الاستشهاد مش مرتبطة بالواقعة نفسها ولا بالطريقة اللي تمت بيها. اللي بيتقتل غدر بيموت عشان حاجات كتير يستاهل عليها المكانة دي مش بسبب قوة وتاثير الواقعة, يعنى ممكن حد يموت في واقعة محدش شارك فيها او فيه اعتراض عليها وحد تاني مات في واقعة كله شارك فيها وحشد لها, الأتنين واحد, الشهيد شهيد فكرته ومبدأه.
-
- أنا رأيي أن كل الظروف والعوامل المحيطة بالواقعة ملهاش علاقة بالتضحية نفسها, انت بتقدم تضحية زي ضريبة الحرية, انت اخترت طريق الحرية يبقي غالباً هتتمسك وتتصاب ويمكن تموت فيه "جايز آخرتك رصاصة أو كلابش", ملوش علاقة بوقت ومكان وظروف الواقعة, انت بتدفعها عن مجمل مجهودك ومش عشان حد يتاثر بيها أو يتفاعل معاها أو تغير حد بره, انت بتدفعها لأنك لازم تدفعها. المهم أن الطريق اللي انت ماشي فيه من الاول صح ومنحرفش أو مضطريتش تتنازل عن بعض مبادئك وتنزل أو تتحالف مع أطراف عمرها ما كانت هدفها الفكرة والمبدأ نفسه.
-

*** هي فين الثورة أصلاً؟ فين الفكرة؟ ***
-
- الفكرة موجودة وسطينا وإحنا مش حاسين, الفكرة موجودة في قطاع كبير من جيل الشباب بين أعمار 15 و 35 سنة. ظهرت مثلاً في استفتاء 2014, مع اختلاف أفكارنا واهتماماتنا وتوجهاتنا الحادة, لكن اللي عمله معظم الشباب ببساطة أنه "تجاهل الاستفتاء", مش قاطع ولا رفض لكنه تجاهل لأنه فهم اللعبة, كل واحد بطريقته, بس كله وصلتله فكرة واحدة في نفس التوقيت "كله زهق من الجيل العجوز المسيطر علي كل حاجة بأفكاره القديمة البالية بروتينيته باستغلاله بسلطويته وقمعه للأفكار الجديدة", فرق أميال بين فكر وفكر بين إدارة وإدارة بين اسلوب حياة واسلوب حياة تاني خالص, ده عموماً.
-
- فيه حواجز خلاص انكسرت, يمكن التكنولوجيا ساهمت في جزء من ده, قطاع كبير من الشباب - مش كلهم- بتوصله التجارب السابقة والتعقيدات والأفكار بسهولة, بتوصله التفاصيل والمعلومات عن كل حدث بيحصل بسرعة, لاحظ حتي الفئة العريضة -اللي ملهاش في السياسية أو الثورة- اللي لسه بتتجاوب مع برنامج باسم يوسف اللي بينقل أفكار متجددة عن الحقيقية الغائبة عبر أنظمة مختلفة, شوف كم الشباب الهائل اللي اهتمامه الأول تصوير ونقل الفعاليات السياسية ونقل الأفكار والمعلومات وكشف الفساد في صورة صحافة وإعلام وصحفات وشبكات إخبارية ومدونات ونوتات ولو حتي علي حساباتهم الشخصية, شوف كم الشباب الهائل اللي اختار مجالات حقوقية ومراكز بحثية وحملات شبابية وخيرية ضد التحرش والفقر والظلم وغيره, شوف كم الشباب المتحمس في اتحادات طلابية وفعاليات فنية ومعارض ورسومات وأغاني وأفلام شبابية بطابع جديد سريع ومبتكر في أفكاره, شوف كم العمال والموظفين اللي بينظموا أسبوعياً إضرابات ووقفات وائتلافات وجمع توقعيات عشان حقوقهم (حتي لو باصين لحقوقهم بس وهما داعمين للسلطة, بس الحراك ده جزء من الزخم المطلوب وجزء من الفكرة).
-
- دول كلهم ناس آمنوا بالتغيير, ممكن بيتذمروا يومياً علي حال البلد وظروفهم المعيشية, لكن هما "مكنوش موجودين هنا" قبل كده من خمس ستة سنين, "مكنش ليهم صوت وحيز علي أرض مصر" من شوية سنين, الفكرة وصلت وبتنتشر فعلاً والتغيير قادم لا محالة, ده مش تفاؤل زيادة عن اللزوم, لكن هيجي يوم -ولو بعد شوية سنين- وجيلنا يبقي ليه الكلمة لانه هو المستقبل, بفكره وبأسلوبه وإدارته, ولو بإختراق مفاصل الدولة من أسفل مش من أعلي.
-
- مشكلة إحباط ناس كتير أنهم كانوا رابطين الثورة باشخاص أو بأفكار وأراء أشخاص, ومع تحولهم بيجيلهم إحباط. مع كل الإحترام للجميع بس فكرة الثورة مش معتمدة علي حد أو علي فكره وكلامه, محدش ليه فضل علي فكر التاني, ممكن تاخد عن ناس أكثر خبرة ومعرفة, لكن ميبقوش مثلك وقدوتك, اوعي تربطهم بالفكرة نفسها. حتي لو الشخص ده ضحي أياً كانت تضحيته أو ليه تاثير أياً كان, مثلا أحمد حرارة أو باسم يوسف –لا مقارنة بينهما- رموز لشباب كتير, ليهم دورهم, بس فيها إيه لو في يوم غيروا قرارهم ومشيوا في طريق مخالف للفكرة لأي أسباب تخصهم. حتي لو كان الشخص المخالف للفكرة ده من أهل شهيد, مفيش مخلوق ليه علاقة بتضحية الشهيد نفسها ولا بفكرته اللي نقلها ليك ولغيرك, مفيش مخلوق ليه حق يتكلم باسم شهيد أو يعبر عنه. المهم لازم تعرف انت فين وإيه مبداك وفكرتك, عشان متتاثرش باللي حواليك.
-
*** طب إيه هدفنا يعني؟ إحنا عايشين ليه؟ ***
-
- الهدف هو نقل الفكرة "مقاومة الظلم بالضغط علي السلطة" ولو باهداف تدريجية صغيرة, والمشاركة في تحقيق الفكرة
أو نقلها بصورة نسبية. "المقاومة أو النضال الأبدي" بتختلف من شخص لآخر, بس كله ليه دوره, فيه ناس بتنزل وبتتمسك وبتضحي, فيه ناس تانية دورها في الخطوط الخلفية بالحشد أو توفير العلاج, فيه ناس دورها تنظيمي, فيه دوره قانوني ملوش دور في مكان الحدث, فيه دوره تدويني وكتابي وتحريك حشود, فيه دوره نقل وكشف وتصوير للوقائع, الصحفي دوره زي المحامي زي الطبيب زي المتظاهر زي الكاتب, ممكن حتي وانت بعيد عن الحدث أو بره البلد تساهم بنشر الفكرة نفسها, بوست أو تويتة بتساهم في صنع زخم الحدث وإنتشاره.
-
- فيه ناس اختارت مجال الصحافة أو حقوق الانسان -عاملين ومراسلين وكتاب و باحثين و مصمين ومبرمجين- تبقي دي مجال حياتها لدعم الحقوق وكشف الفساد. بس دى انت مش ملزم بيها, اشتغل أو سافر في أي مكان, المهم لازم تعرف أن الإبتكار والإبدع في مجالك بيساهم في نقل الفكرة برضه, انقل الحقيقة والمعلومة صح وارفض الظلم والفساد. "الثورة مكنتش بس ضد نظام فاسد ظالم, الثورة ضد النمط البيروقراطي لهيكل الدولة العاجز عن كشف المعلومات أو اخراج إرقام وبيانات دقيقة". مشكلة البلد هي المعلومة والحقيقة فين, ولو النظام قدر يخفيها يبقي هيقدر يفرض قبضته الكاملة.
-
- المهم لازم تقسّم وقتك وتملأ فراغك, التلات سنين اللي فاتوا فيه كتير كانوا واهبين حياتهم للثورة بس, دمرتهم واثرت سلبياً علي كل جوانب حياتهم, ولو استمريت بنفس الطريقة هتنفجر لأنك ضاغط نفسك عصبياً طول الوقت ومستني دايماً النهاية السعيدة المستحيلة, لازم تدي نفسك حقها والناس المحيطة بيها حقها وتوازن بين جوانب حياتك (الثوري والوظيفي والأسري والترفيهي), واللي لازم تعرفه إن "مفيش نهاية مسرحية والجمهور يسقف", هي دي هتبقي حياتك لو هتقدر تكمل كده, ممكن بعد سنة أو أتنين تحصل ثورة تانية وزخم كبير وبعدها ينفض المولد تاني, ساعتها كون مستعد وكل فترة ليها اهدافها وظروفها وطريقة التعامل معاها. الحياة مش هتستمر كده, لكن النضال هيستمر.
-
- وزى ما قال نبيل الحلفاوى (استشهاد بجملة مش بشخص):
إحتج وذاكر.. ثور ودور على شغل.. تابع قضايا بلدك وماتشات الكورة.. أصرخى واطبخى وروحى شغلك.. إغضب ولاعب ولادك.. اشتبك النهاردة واشبك حبيبتك بكره..
-
*** ده مش إحباط, ولو بصتله من زاوية تانية هتلاقيه منطق وواقع, فكر فيه بهدوء, والمقصود أنك تقدر تعدي وتتعامل مع حاجات كتير زي الزفت اللي بيحصل ولسه هيحصل, بتكلم عن فكرة النضال المستمر.

-
أحمد عاطف
2 ابريل
2014

الخميس، 27 مارس 2014

عن يوم 14 أغسطس 2013.. اليوم الكارثي في تاريخ مصر..


*** يوم 14 أغسطس من أكثر الأيام دموية في تاريخ مصر نتيجة عنف سياسي (حسب معلوماتي), كل الناس بتتكلم عن مذبحة فض اعتصام رابعة وقتل أكتر من 900 بني آدم ع الأقل, لكن اللى يبص علي مجمل اليوم هيلاقي كارثة وعواقب لسه سايبة أثر لحد النهاردة ولأجيال جاية.. الاشتباكات حصلت في مصر من أقصاها إلي أقصاها بالمعني الحرفي للكلمة, بما فيها الوادي الجديد والبحر الأحمر ومطروح وشمال وجنوب سيناء.. اليوم ده -في رأيي الشخصي- كارثي أكبر من يوم جمعة الغضب من ناحية الآثار السلبية والخسائر, مش من ناحية التغيير السياسي أو المجتمعي..


*** محدش هيقدر يتخيل كارثة يوم 14-8 إلا لو بص علي مجمل الأرقام ودقق فيها..


*** حسب ويكي ثورة, فيه 1542 بني آدم اتقتل يوم 14-8 في أغلب المحافظات..  معرفش حصل كل هذا الكم من القتلي في يوم واحد فقط, نتيجة عنف سياسي في تاريخ مصر قبل كده ولا لا..
وحسب التصريحات الرسمية فيه أكتر من 5041 مصاب.. يوم كارثي بكل المقاييس.. 
http://wikithawra.files.wordpress.com/2013/11/d8b1d8b3d985-14-8-d985d8add8a7d981d8b8d8a7d8aa.png



*** ولو بصينا علي كم الاعتقالات في اليوم ده.. حسب ويكي ثورة, إجمالي 2115 معتقل في اليوم نفسه, وفيه 1636 جالهم ضبط وإحضار علي خلفية اليوم ده, بإجمالي 3751 إجمالي المقبوض عليهم واللي تم ملاحقتهم بوقائع خلال يوم 14-8.. دول كانوا في إجمالي 97 واقعة قبض منفصلة (دوائر شرطة مختلفة أو محاضر مختلفة) في أغلب محافظات الجمهورية.. لحد النهاردة فيه ناس معمولها محاضر في الواحات الخارجة والداخلة وواحة باريس, فيه محاضر في الغردقة وسفاجا, فيه قضايا اتحالت وصدر فيها أحكام تبع محاكم جنح أرمنت ودشنا ومنفلوط وكفر سعد علي خلفية يوم 14-8 (دور عليهم في الخريطة)..
http://wikithawra.files.wordpress.com/2014/01/d8a7d983d8a8d8b1-d8a7d984d8a7d98ad8a7d985.png


*** محاضر اقتحام أو حرق أو اشتباك عند الاقسام والمنشات الشرطية يوم 14-8, فوق الـ60 قسم (جنوب الجيزة, الفيوم, المنيا, بني سويف, أسيوط, سوهاج, وغيرها), اتسابت مفتوحة للجميع.. غير الأعداد اللي اتقبض عليهم يومها, كان فيه قرارات ضبط وإحضار أسبوعية بتصدر لناس بطريقة عشوائية من مقيمي الدائرة التابع للقسم (لأن نظام التحريات أن كل شعبة إخوان بتقوم بالشغب في الدائرة المحيطة بها), كل أسبوع كان بيتجاب ناس جديدة وأسر من بيوتها و"بتتعبي" في المحضر المفتوح (زي ما عبوا 188 متهم في قضية اقتحام قسم كرداسة من بيوتهم بعد مرور شهر من الواقعة),
فيه محاضر زي حرق قسم العياط متمسكش فيها حد يوم الواقعة, وقعدو أسبوعياً بيقفشوا في خلق الله من بيوتهم, لحد ما وصل المحضر لـ 97 معتقل (من مقيمي قري ومركز العياط) في أوائل ديسمبر, وفجاة أمرت النيابة بضبط واحضار كمان 500 في نفس المحضر (اللي أغلب الظن, أنهم لزقوا كشف الحرية والعدالة بالعياط بأنهم كلهم متهمين في حرق واقتحام القسم)..


*** الكارثة الحقيقية ظهرت في إحالات محاضر يوم 14-8 للمحاكم.. اتضح فيها الفرق الرهيب في أرقام ويكي ثورة اللي قامت بحصرها في المحاضر (3751 معتقل تم ضبطه) عن الأعداد الحقيقية للمقبوض عليهم نتيجة قرارات الضبط والإحضار خلال ثماني شهور متواصلة..
1- مثلاً محضر أحداث قسم مطاي ومقتل نائب المامور, وفق ويكي ثورة المحضر تم ضبط وإحضار فيه 61 شخص, بينما عند الإحالة للجنايات صدرت بحق 545 متهم (بغض النظر عن إضافة بعض القيادات كمحرضين), غير الذين تم اعتقالهم والتحقيق معهم ولم تحيلهم النيابة..
2- ومثلاً أحداث قسم العدوة ويكي ثورة حصرت 58 معتقل, في حين أنه تم إحالة محضرين (683 متهم واخر 200 متهم),
3- ومثلاً أحداث قسم البدرشين, ويكي ثورة حصرت 36 معتقل في المحضر, في حين بالتواصل مع أهل محتجز به, تم الإبلاغ عن أكثر من 500 محتجز حالياً علي ذمة القضية غير العدد المخلي سبيله خلال جلسات التجديد..



*** تخيل الرقم الحقيقي لكم البشر وعائلاتهم وذويهم اللي تأثروا بصورة مباشرة من الملاحقة القضائية وقرارات الضبط والاحضار ليوم 14-8 فقط.. وضع محاضر 14-8 كارثي بكل المعاني..


*** مذبحة فض اعتصام النهضة اللي مات علي إثرها أكثر من 90 بني آدم (بينهم 2 شرطة), واعتقل أكثر من 350 شخص, فوجئنا من كذا يوم بأنه يتم الإعلان عن اكتشاف بطائق للمعتصمين في الصرف الصحي لهندسة القاهرة, وتم عمل محضر وتحريزها للقيام باللازم..!!

http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=24032014&id=5fc58001-6f3d-48eb-8201-bfe6415266f4&utm_source=twitterfeed&utm_medium=twitter

طبعاً كل ظابط مجمعله في جيبه خمسين ستين بطاقة, هيروح بيهم السحب ويلزقهم في المحضر كأنهم كانوا في الصرف الصحي, وهتبقي مليطة بطاقات بقي, إحنا بنتكلم في عدد هائل من المتهمين وقرارات ضبط وإحضار تانية لحد ماكل واحد يحط الرزق اللي عنده..


*** يوم 14-8 يوم كارثي أضر الآلاف بمختلف الدرجات, وساب جرح غائر واثر سلبياً (ليس الجانب المعنوي) علي حياة عشرات الالاف دون أي تهويل لسنوات قادمة..



احمد عاطف
27 مارس 20
14

الأربعاء، 15 يناير 2014

راجع نفسك, ورتب افكارك واهدافك..


الثورة انتهت بالنسبة للكتلة الثورية اللى كانت بتنزل بقوة خلال عهد مرسى من ساعة ما اتسربلها الخوف.. الخوف من الموت, الخوف من الاصابة, الخوف من الاعتقال.. مش الخوف من دول لان حقك مش هيجى زى اللى قبله.. لا, الخوف منهم لانك مبقتش مقتنع بالتضحية نفسها من اجل الفكرة.. يمكن من ضمن الاسباب, انك فقدت الامل فى كل اللى حواليك, فى كل الرموز, فى كل الكيانات, في كل اللى كانوا محاوطين الفكرة جواك, حتي فى اللى ضحوا, لانك للاسف كنت رابطهم ببعض..

من اول 25 يناير لحد دلوقتى, الثورة بتغير جلدها.. فيه جيل كان مسيطر على الـ18 يوم, الجيل بتاع اواخر العشرينات واوائل التلاتينات "جيل سلمية" اللى شارك فى العبور للتحرير.. فيه جيل عشرينى "جيل محمد محمود" والنضال ضد العسكر خلال سنة ونص.. فيه جيل اصغر "جيل جيكا" بتوع الاشتباكات 24 ساعة فى اليوم خلال عهد مرسي..

مع تعاقب الاجيال دى فيه ناس مقدرتش تكمل, سافرت او شافت مستقبلها وحياتها الخاصة او يكفيها تضحيتها, وفيه ناس مكملة من الاول للاخر, وفيه ناس مكلمة بس مبقتش بتنزل زى الاول.. وفيه نوع تانى من الشباب مشكلته الرئيسية انه خلى حياته اليومية للثورة وبس, فأهلك كيانه ودمر نفسيته وضعف نَفَسه ومش هيقدر يكمل للاخر, لازم تسيب جزء لحياتك وشغلك او دراستك وجزء لثورتك, وكل فترة تعيد تحديد مكانك وترتب اهدافك وافكارك.. مفيش لوم على حد وقف, كله ادى دوره فى مصنع الثورة في وقته.. بس كل واحد بيقع بيبقى فيه بديل مكانه انت مش شايفه.. الثورة فكرة وبتنتشر.. خلاص, البكابورت اتفتح يوم 25 يناير ومش هينفع يتقفل تاني.. سيبك من اغلبية الشعب, فى كل دول العالم المحرك للثورة والسياسة فئة لا تتعدى 1 بالمئة او اقل والباقى قراطيس..

امال الاخر ايه ؟ مفيش اخر, لان طول ما فيه سلطة طول ما فيه قمع وظلم طول ما فيه ثورة, والمطلح الحقيقى نضال بلا بداية او نهاية, لان مفيش حاجة اسمها ثورة علي الكوكب ده, لان مفيش تغيير نهائى وجذري بيحصل عشان اختراع اسمه السياسة..

مش معنى ان فيه كتلة حالية مكتئبة او ان كل اللى حواليك محبطين وبقم كنب وجالهم تبلد, يبقى ان الثورة خلاص خلصت.. هى خلصت بالنسبالك زى ماخلصت بالنسبة لناس كتير جدا قبلك.. الوف نزلت الـ18 يوم ومبقتش بتنزل تانى او خلال عهد طنطاوى وبطلوا لاسباب كتير جدا..

الثورة مستمرة, طب ازاى ؟.. الثورة مش بتعتمد على فئة معينة بتنزل سواء كان موقفها صح او غلط.. الثورة هى اى حراك فى الشارع ضد السلطة.. ممكن حاليا الحراك فى الشارع ماشى فى طريق غلط لاغراض سياسية, عادي.. بس فيه استنزاف دلوقتى للدولة رغم قضبتها القوية, فيه استنزاف سياسى مأثر على القرارات والقوانين والحكومة والاعلام, طول ما فيه حد ببيعمل دوشة تحت, طول ما الثورة موجودة..

فيه جيل جديد بيتولد الفترة دى, وده هيكمل فترة الحكم الجاية بعد الصفقة الجديدة بين الاخوان والعسكر ان اجلا او عاجلا, الجيل ده اول ملامحه هو جيل الطلاب وممكن يمتزج معاه خليط من فئات تانية بعدين, ممكن جزء كبير من اللى بينزلو حاليا عشان "فكرتهم وشرعيتهم" فيقفو مع الصفقة, لكن انا متاكد ان فيه شباب كتير اتغيرو فى المرحلة دى وهيكملو بعد الصفقة, الجيل اللى مش هيسيب حق زمايله اللى ماتو او اعتقلو او اصيبو بعاهات مستديمة, وهيحركه الدم زى ما حرك الاجيال اللى قبله.. وهو ده جيل الثورة الجديد..
 
الوقت دلوقتى غير مناسب للنزول –ده بالنسبالى- لان اصلا مفيش فكرة قايمة على مبدا حقيقى.. المهم لازم تعرف انت مكانك فين وتقدر تنزل امتى ودورك امتى ومتغيرش مبادئك الرئيسية عشان الظروف حواليك, ومين عارف ممكن كمان سنتين تلاتة من الثورة تبقى مواطن شريف بيصوت بنعم او بيحرض ضد اللى بينزلو, زى مافيه ناس بقت كده, بتستغربها, والناس اللى بعدك هيستغربوك برضه..

الخميس، 19 ديسمبر 2013

لمحات عابرة.. من محاكمات جائرة..




قصة قصيرة, والوقائع كلها حدثت بالفعل, والكاتب ليس أحد شخصيات الأحداث.

*** الساعة 6 فجر يوم 9 أبريل 2011 - شارع قصر النيل - القاهرة

كان الشاب يلهث وهو يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة من العدو في شوارع وسط البلد بالعاصمة بعد مطاردات من الشرطة العسكرية, حيث ما زال صوت رصاصاتهم يدوي في جنبات الوسط المحيط الساكن لتفريق المعتصمين, كان الشاب -الذي مازال في منتصف العشرينيات من العمر- ورغم إرهاقه الشديد, متشبعاً بالحماسة والقوة بفعل ذلك التغير الهائل في حياته خلال الشهور القليلة الماضية. ثورة 25 يناير, كم زلزلت كيانه وغيرت شخصيته واهتماماته بصورة جذرية وغرست مباديء الحرية والكرامة والعدالة ودعم حقوق الآخرين داخل أعماقه.

كان قد تم تنظيم اعتصام داخل ميدان التحرير بعد مليونية المحاكمة والتطهير –تلك الفترة الزمنية التي انكشف فيها تواطؤ المجلس العسكري مع النظام المخلوع- فكان المطلب محاكمة النظام البائد وتطهير المؤسسات بعدما انضم إليهم ظباط من الجيش تضامناَ مع ثورة الشعب ضد الفساد, ولكن تم فض الاعتصام بواسطة الشرطة العسكرية, وطاردوا المعتصمين المسالمين بضراوة من قلب التحرير حتي الشوارع المجاورة للميدان, وهو يطلقون خلفهم الرصاص الحي وطلقات الصوت في الهواء. كان الشاب يدرك أنهم يحاولون ترهيبهم حتي يعودوا من حيث أتوا ولا ينزلون مرة أخري إلي الميدان للمطالبة بأية حقوق.

بعد مطاردات استمرت عدة ساعات, وصل الشاب مع مجموعة قليلة متبقية من الثوار إلي شارع قصر النيل ناحية معهد جوتة, بعدما تمكنت قوات الجيش من السيطرة علي التحرير بالكامل. لم يعلم الشاب بعد ما مصير الظباط المنشقين أو بقية المعتصمين. فجأة وجد الثوار أنفسهم أمام تشكيل من الأمن المركزي لاول مرة منذ "علقة" يوم 28 يناير. هتف الجميع بكل قوة وهم يندفعون نحوهم "الداخلية رجعت تاني.. الداخلية بلطجية..", فإذ بالأمن يطلق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة وسط الشارع. اختبأ الشاب في محطة وقود بجوار المعهد حتي يزول أثر الغاز, وفوجيء بعدد من العساكر يقطع مسافة من الشارع ويندفع نحوه, فتم القبض عليه. ميز الشاب بسهولة ملامح عدد منهم, كان بعضهم من عساكر الجيش الذين يراهم بصورة مستمرة وجهاً لوجه فوق دباباتهم محيطين بالميدان منذ الأيام الأولي للثورة, واستنتج الشاب أن الجيش ارتدي زي الامن المركزي ربما محاولين إعادة سطوته للشارع بعد انكساره وانسحابه.

تم اقتياد الشاب ناحية عبد المنعم رياض وخلال تلك الأثناء تكاثر عليه العساكر لكماً وركلاً وسحلاً بالأيدي والأقدام والعصيان والبيادات, حتي أتي عسكري ملثم -يبدو من القوات الخاصة- قام بتوجيه لكمة مباشرة فوق عيني الشاب ليفقد إتزانه تماماً ويسقط أرضاً, ثم استكمل المتواجدين "حفلة الضرب" عليه. بعدها وصل الشاب إلي سيارة الترحيلات التابعة للجيش, ووجد هناك 20 شاباً آخر داخلها قُبض عليهم جميعاً عبر الشرطة العسكرية وتم تعذيبهم بقسوة, وعلم أيضاً أن هناك سيارة ترحيلات أخري بها عدد مماثل تقريباً من المقبوض عليهم. كانوا لا يعلمون مصيرهم وأين يتجهون ولماذا وكيف ستتم محاكمتهم بعد قيامهم بثورة الحرية والكرامة.

*** منتصف نهار 12 أبريل 2011 – أحد الزنازين فردة 2 بالسجن الحربي

كان عددهم ما يقارب 300 شخصاً محتجزين في "فردة" 2 -مكان مكون من مجموعة زنازين كما يطلق عليها داخل السجن الحربي– حيث يشاهد الشاب يومياً الأوجه تتجدد, فيتم ترحيل أعداد وقدوم أعداد جديدة تم القبض عليهم أغلبهم بتهمة خرق حظر التجوال. كان قد تم تقسيهم عبر 16 زنزانة بكل واحدة ما يتجاوز الـ 20 شاباً ملتصقين بعضهم بعضاً بسبب ضيق المكان. كانت تلك فترة التريض بالحوش –مكان واسع مفتوح بين زنازين "الفردة" يتجولون ويتجمعون فيه- بعد ترحيل بعض المحتجزين لجلساتهم صباحاً والتقاط من قد صدرت ضدهم أحكام عسكرية. كان الكل مرهقاً كالعادة بعد أرق طوال الليل وتكدير متواصل بالأوامر العسكرية والتعداد المتكرر وضربهم كـ"وسيلة تسلية" للعساكر, وأحياناً قطع مياة الشرب لمدد تصل ليوم كامل.

فجأة شق الصمت صراخ داخل زنزانة مجاورة للشاب, هرع الجميع ليجدوا أن النيران تلتهم بطانية أحد المحتجزين القصر داخل الزنزانة, كان يبدو أن ذلك القاصر -الذي لم يتعدي عمره بعد الـ 16 سنة- قد أشعلها دون قصد بواسطة ولاعة حيث كان مسموحاً بها داخل السجن الحربي. كان الشاب قد ميز ذلك القاصر ضئيل الحجم منذ قدومه إلي الحجز قبل يومين مع مجموعة مكونة من 21 معتقلاً آخر تم التقاطهم عشوائياً عصر ثاني يوم فض اعتصام 8 أبريل عبر الشرطة العسكرية من محيط طلعت حرب وعبد المنعم رياض, حيث تم تحويلهم للمحاكمة العسكرية العاجلة بعدة تهم لا يستوعبونها من بينها تعدي علي موظفين عموميين "الشرطة العسكرية" ومقاومة سلطات وتجمهر, وأغلب من تعرف عليهم الشاب لم يشتركوا في الواقعة وليس لهم علاقة بالتظاهرات من الأساس. كان ذلك القاصر يبدو للشاب أنه من "أولاد الشارع" فلم يأتِه أي زوار أو أكل ووجبات خلال اليومين الماضيين, وكان أضحوكة السجن من الجميع بسبب نقص خبرته وبطء فهمه. وكلما يتم توجيه الأوامر العسكرية مثل "اجْمَع" أي "التجمع بسرعة في صفوف عسكرية" أو "حِدّ" أي "بدء التعداد تصاعدياً", غالباَ ما يرتبك ويتلعثم, فينال نصيبه من الضرب ويُعاد التعداد من البداية.

بعد إخماد نيران بطانية ذلك القاصر, جاء صف الظابط ومعه عساكره مكشرين عن أنيابهم. علم الشاب مصيره الحتمي وفقاً للقاعدة داخل السجون "السيئة بتعم والحسنة بتخص". كان المصير للجميع هو التعذيب لا محالة, بينما يتم تخصيص الجانب الأكبر من العقوبة لتعس الحظ الذي ارتكب الخطيئة. قام العساكر بعمل صفين متوازين, وأجبروا المحتجزين علي المرور بينهم ذهاباً وإياباً, لينال كل منهم ما يناله من اللكمات والصفعات والركلات. كان هناك معاق ذهنياً في أوائل العشرينات -قدم بالأمس- يبكي بشدة أثناء الضرب مما أثار حفيظة الشاب.

جاء دور القاصر, قام صف ظابط من الجيش ومجموعة عساكر بضربه بالعصيان والصواعق الكهربية, ثم قيدوه علي سرير حديد به "سوست" –بعد إزالة المرتبة- وربطوا أطرافه الأربعة في أركان السرير مع إبقاء عضلاته مشدودة, وتركوه علي هذا الوضع قرابة خمس ساعات باكياً صارخاً من الالم والشاب يري هذا المشهد المؤلم دون أن يتمكن من التفوه بحرف. وبعد ذلك, جرد صف الظابط جميع المحتجزين من ملابسهم دون الملابس الداخلية, ونهب أكلهم وشربهم وأمر بحرمانهم من لبسهم وأحذيتهم وأغطيتهم لمدة أسبوع.

*** صباح 20 أبريل 2011 – حجز النيابة العسكرية س 28 بمدينة نصر

كان ذلك الصباح البارد الملل علي قلب الشاب داخل حجز النيابة العسكرية تحت الأرض, بعد جلسات لا تنتهي داخل المحكمة العسكرية يتم تأجيلها كل مرة أمام قضاة ووكلاء نيابة من ظباط الجيش, يرتدون جميعاً الزي الكاكي, فكان يشعر وكأنه فريسة داخل معسكر للقوات المسلحة وليست تلك محاكمة عادلة وسط أناس وأجواء وإجراءات طبيعية. كان بجوار الشاب داخل الحجز ذلك الصبي المعاق ذهنياً, حيث قد وطد علاقته به, واتخذه صديقاً له داخل السجن الموحش. كانت قد انتهت جلسة الصبي بالأمس بانتظار صدور الحكم بعد يوم طويل, أما الشاب فقد تأجلت جلسته للمرة الخامسة علي التوالي.

استعاد ذهن الشاب سريعاً قصة رفيقه المتأخر ذهنياً وكيف جاءوا به إلي قلب هذا الجحيم. بدأت قصة الصبي -الذي ينتمي لأسرة ميسورة الحال تعمل في مجال تجارة السيارات- منذ أسابيع قليلة أثناء توجهه إلي "سوبر ماركت" بالشيخ زايد لشراء عصير. توهم البائع أنه يقوم بالسرقة, فسلط عليه أصدقاءه وانهالوا علي الصبي ضرباً حتي نزف من وجهه, ثم جاء صاحب "السوبر ماركت" وخشي من المسائلة, فاستدعي الشرطة العسكرية واستعان بسكينة من داخل المحل ليقنع ظابط الجيش أنه حاول التعدي عليه بها بعد سرقته. قام الظابط باعتقال الصبي رغم عدم معقولية الواقعة, ولفق له تهم سرقة عصير "إنجوي" وكيس "شيبسي" وخرق حظر تجوال وحيازة سلاح أبيض وحوله للمحاكمة العسكرية. لم يدرك عقل الصبي المتأخر تلك التهم أو لماذا يقبع في السجن الحربي أو النيابة العسكرية, كان كل ما يريده هو العودة إلي دفء منزله. خلال مرافعة جلسة الأمس تذكر الشاب كيف ترافع محامي الصبي بأسلوب قانوني منطقي وقدم شهادة تثبت علاجه النفسي في عدة مستشفيات, ثم نفي الشاهد الوحيد صاحب المحل سابق رؤيته بعد أن هان عليه أمر الصبي, لينتظر الجميع لليوم التالي حكم القاضي العسكري بالبراءة التي لا خلاف عليها.

عاد عقل الشاب إلي أرض الواقع داخل حجز النيابة العسكرية, عندما قدم إليهما صول وأخبر الصبي المعاق أنه نال البراءة وله أمانات في السجن الحربي سيتوجه لالتقاطها قبل خروجه. كاد الشاب والصبي أن يطيرا من السعادة, فأخيراً ستتحقق أمنية الصبي بالعودة إلي أحضان بيته وسط معارفه. بعد انصراف الصبي, سأل الشاب صولاً آخر عن رفيقه ليفاجئه بالخبر الصاعق أنه قد تم الحكم عليه بالحبس 3 سنوات وليس بالبراءة. انهار الشاب داخل زنزانته وتخيل حجم الصدمة علي الصبي بعد بلوغه من الفرحة منتهاها, ذلك الصبي ذو القلب البرىء الذي كان مستضعفاً داخل السجن الحربي والكل يستهين به ويتعمد إيذائه, ذلك الصبي سيعاني لسنوات قادمة دون أن يدرك مصيره الجديد في المكان النائي المجهول المتجه إليه وحيداً.

*** قبيل الظهر يوم 27 أبريل 2011 – حوش فردة 2 بالسجن الحربي

قبيل الظهر دلف صف ضابط من الجيش إلي حوش "فردة" 2, ومعه كشف مطبوع به أسماء المحتجزين الذين تم الحكم عليه, علم الشاب ما هم مقبلين عليه, فقدوم صف الظابط معناه التقاط مزيد من سيىء الحظ بالسجن الحربي بعد صدور أحكام عسكرية ضدهم وإلقائهم في السجون المتناثرة تاركاً وراءه من لم يتم الحكم عليه بعد. أما مجيئه صباحاً معناه اقتياد بعض المحتجزين إلي جلساتهم. كان قد تحول وجه ذلك صف الظابط بالنسبة للشاب لما يشبه الجاثوم يراه أحيانا في كوابسيه, فكانت مناداة اسمه تعني انتقاله إلي رحلة عذاب طويلة لسجن بعيد لا يعرف متي تنتهي.

كان الشاب قد تعود علي تلك الطقوس داخل السجن الحربي، في البداية يصيح صف الضابط بصوته الجهوري "اجمع بسرعة .. اجمع بسرعة", ثم يقوم بعدَّهم ويعيد العدَّ إذا أخطأ أحدهم, ثم يبدأ في مناداة الأسماء بالكشف الذي بحوزته. وعلي ذوي الحظ العاثر التوجه إلي أحد أركان الحوش دون أن يحق لهم معرفة جهتهم أو حكم حبسهم, ثم يدخل أناس بزي "ملكي" –معروف انتمائهم لوزارة الداخلية- كانوا يقومون بـ"كلبشة" ذوي الحظ العاثر, ويقتادونهم إلي مكانٍ مجهولٍ حيث مصيرهم المجهول. وأحياناً يتم إخبارهم بأنهم نالوا البراءة, ليفاجىء الشاب بعدها بأنهم قد حُكم عليهم بالحبس. كانت أعداد البشر الذين يحاكمون عسكرياً مهولة بالفعل أمام أعين الشاب داخل السجن الحربي, يومياً يتم جلب عشرات من المواطنين للسجن قد يصل عددهم أحياناً إلي مئة أو مئتين تم القبض عليهم عن طريق الجيش, مقابل عشرات آخرين محتجزين يتم ترحيلهم بعد الحكم عليهم خلال يوم أو يومين. كان الشاب يري أمامه مختلف فئات أهل بلده تأتي وتغادر بأحكام عسكرية دون أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بالاستعانة بمحامين أو تقديم الدفوع أو الأدلة أو الشهود. تعجب الشاب كيف تتم محاكمتهم أمام جهة تابعة لمن يختصمهم!

تلك المرة نادي صف الظابط كهلاً عجوزاً يتعدي عمره 70 عاماً, فنهض وتحرك بصعوبة حيث كان ظهره قد انحني وارتخت عضلاته من أثر الكهولة. كل ما يعرفه الشاب عن ذلك الكهل أنه مقيم بالزاوية الحمراء وقامت قوات من الشرطة العسكرية بمداهمة منزله لاعتقال ابنه دون أسباب, لم يجدوه فأخذوه هو بدلاً منه, وتمت إحالته للمحاكمة العسكرية بتهم غريبة من بينها إدارة ورشة لتصنيع سلاح ناري!! اتجه الكهل بصعوبة إلي ركن الحوش بعد سماع اسمه, قائلاً بحرقة "ليه بتعملوا فينا كده.. حسبي الله ونعم الوكيل يا ظلمة.. أنا في مقام أبوكو برضه.. إحنا مصريين زي بعض لو جيش احتلال مش هيعمل كده". بعد اقتياد المحكوم عليهم للخارج, سأل الشاب صف ظابط داخل الحوش عن ذلك الكهل, فأخبره أنه حُكم عليه بالحبس 7 سنوات. استغرب الشاب كيف حكم القاضي العسكري علي ذلك الكهل بالحبس وهو علي مشارف الموت؟! كيف رأي القاضي العسكري أن ذلك الكهل يدير ورشة سلاح وهو يتحرك بمعاناة وكل ما يملكه "شنطة" كبيرة مليئةً بالأدوية؟!.

لم يكن الشاب يتوقف كثيراً أمام إجراءات وأحكام القضاء العسكري, فالقاصر ذو الـ 16 ربيعاً ورفاقه الـ21 من معتقلي التحرير 9 أبريل قد تم الإفراج عنهم فجأة منذ يومين مع ممن تم العفو عنهم بمناسبة أعياد تحرير سيناء بدون أن تنتهى جلساتهم أو تصدر ضدهم أحكاماً, بل ولم يستوعب الشاب حتي الآن ما هي قضيتهم أو أحكامهم وكيف كانت إجراءات محاكمتهم أو الإفراج عنهم. هكذا هو الحال داخل السجن الحربي, تظل مقيماً به وتحضر جلسات حتي يحين دورك في الاقتياد للخارج إما لسجن مجهول أو تنال الحرية.

*** مساء يوم 10 مايو 2011 – أحد الزنازين فردة 2 بالسجن الحربي

كان الشاب راقداً مساء ذلك اليوم في زنزانته الضيقة محصوراً بين رفاقه منتظراً ليلاً جديداً من التكدير والتعذيب باستغلال أي هفوة. رأي الشاب في الزنزانة المقابلة بعض المحتجزين من أمناء الشرطة المفصولين يقومون بعمل ما يسميه المساجين "خابور" وهو إعداد شاي بطريقة بسيطة (نصف زجاجة بلاستيك بها ماء وتُلف قاعدتها بقماش يتم اشغالها فيغلي الماء). علم الشاب أن ذلك سيستغله السجَانين ليقوموا بحفلة جديدة من التعذيب. كان الشاب قد تعرف منذ أيام قليلة علي هولاء المفصولين من أمناء الشرطة وأخبروه أنه تم اعتقالهم أثناء تنظيمهم تظاهرة أمام وزارة الداخلية للمطالبة بعودتهم للعمل بعد فصلهم تعسفياً أيام حكم المخلوع. والعجيب أن من قام باعتقالهم هم زملائهم بالوزارة ثم سلموهم للجيش, وتمت محاكمتهم عسكرياً بتهم تجمهر وتعطيل المرور ومقاومة السلطات.

مع وصول الخبر, اقتحم "الفردة" العقيد قائد السجن الحربي ومعه مسدس –غير قانوني حيازته داخل العنابر- ليضرب عدة طلقات صوت بالأعلي وصرخ فيهم "اجمع اجمع.. اللي هيفتح بوقه هديله بالرصاص". وقف الجميع في صفوف متوازية بطريقة عسكرية, نظر الشاب بجانبه ليجد زميله في الصف بائع الكشري بزيه المميز الذي قدم مؤخراً ويبدو واضحاً كالشمس أنه تم اعتقاله بالخطأ. كان ذلك البائع قد قدم للسجن منذ يومين مرتدياً زي "اليونيفيرم" الخاص بمحل كشري شهير بأحد شوارع إمبابة بالقرب من كنيسة هناك, حيث حدثت اشتباكات طائفية كبيرة بالمنطقة, وقامت قوات الجيش بالهجوم علي الحي وتم أخذه من داخل محل عمله دون مشاركته في الأحداث من الأساس. كان بائع الكشري شاباً يافعاً يبحث عن قوت يومه داخل محل للكشري, ووجد نفسه بين عيشة وضحاها متهماً بإثارة الفتن الطائفية وتكدير السلم العام في قضية عسكرية داخل سجن تابع للجيش ويتعرض يومياً للتعذيب.


أمر العقيد بتجريد المحتجزين من ملابسهم تماماً, وصاح "9 استعد" فقام الشاب مع الجميع بالأرفصة علي أطراف أصابع اقدامهم مع تنكيس رأسهم لأسفل ووضع يديهم فوق الرأس, ثم دخل عساكر من الصاعقة والمظلات بزيهم الميري مع دروعهم وخوذتهم وعصيانهم. ثم أمر العقيد أن يبدأ المساجين في العد أثناء مرور العساكر بين صفوفهم, حيث أنه من يخطأ في التعداد -أو في تنفيذ الاوامر العسكرية الغير مفهومة للمساجين مثل "ارْقِد" و "شكِّل قطار"- يتم معاقبته فوراً بالضرب من الخلف في أماكن عشوائية بواسطة أسطوانات الإطفاء الحديدية والعصيان الخشب والصواعق الكهربية, وكان الألم الأكبر عند الشاب في عدم معرفة توقيت ومكان الضربة القادمة أثناء تنكيس الرأس.

بعد ذلك, جاء دور العقاب الشنيع لأمناء الشرطة المفصولين الذين قاموا بارتكاب جريمة إعداد الشاي, فتم إحضار "فلكة" حديدية وحشر ساق أحدهم فيها, وانهال العساكر عليها بالعصيان دون هوادة. كانت الضربات تنهال تقريباً علي ساقه بالكامل مشط القدم وبطنها والقصبة والفخذ, تمزق قلب الشاب أمام هذا المشهد وسط الصراخ والعويل والتوسلات.

*** صباح يوم 18 مايو 2011 - سيارة ترحيلات في مكان مجهول

كان الشاب في قمة التوتر وقد جاءه قدره المحتوم, متمثلاً في صف الظابط وهو ينادي اسمه ليتجه إلي الترحيلات. كان الشاب الثوري مُتَّهماً بتهم غير معقولة من تجمهر في طريق عام وتعدي علي موظفين عموميين (الشرطة العسكرية) وحيازة مفرقعات وقنابل ومتفجرات وخرق حظر التجوال. كان الشاب يدرك أن تلك التهم وحدها كفيلة بأن يقضي بقية عمره خلف قضبان سجون العسكر, وما العجب في ذلك وقد رأي بأم عينيه أناساً كثيرة بلا أدني ذنب ينالون أحكاماً عسكرية طويلة. لم يجد الشاب من يخبره بالمعلومة الصحيحة لحكم حبسه, فجل من يعرفهم من صف الضباط كانوا يخبرونه بأحكام الآخرين فقط, لكنهم لا يتفوهون أبداً بالأحكام أمام المحكوم عليهم أنفسهم. لم يعلم الشاب أين يتجه بالأساس ومتي ستلامس قدماه "الأسفلت" مرة أخري ليستكمل ثورته الناقصة. أراح الشاب ظهره إلي جدار سيارة الترحيلات المكتظة بالبشر من مختلف الطبقات, وهي تشق الطرقات نحو المجهول.

أحمد عاطف

كتب في 19 ديسمبر 2013

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

انتهاكات قانونية تتكرر.. من إرث دولة المعزول




***
تهم قتل المتظاهرين لبعضهم
البعض

- توجيه النيابة تهم قتل المتظاهرين لـ "متظاهرين" مش جديد, واللي ابتكر الموضوع ده نائب عام الإخوان طلعت عبد الله في أحداث ذكري الثورة عبر قضية مختطفي معسكر السلام, وكان بالصدفة من ضمن المتهمين بقتل اتنين متظاهرين ابن عم أحد المقتولين, وهنا تفاصيل كاملة عن قضية مختطفي معسكر السلام. وفيه برضه قضية قتل متظاهري السويس يوم 25 يناير 2013 اللي كان متهم فيها متظاهرين بقتل 10 متظاهرين في عهد المرسي.

- وكان نظام الإخوان -بعد السيطرة علي رأس النيابة العامة- أول من يجرؤ علي توجيه تهم مباشرة بقتل المتظاهرين لمتظاهرين آخرين. شهداء الـ 18 يوم تم توجيه الاتهام لظباط في قتلهم (تم تبرئتهم بعدها في جلسات المحاكمة), وشهداء عهد المجلس العسكري لم يتم توجيه أية اتهامات تم غلق كثير من محاضر الوفاة (زي ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء), ودلوقتي بيحصل في معشر الإخوان وأنصار شرعيتهم, بالظبط اللي كان بيحصل وهما راضيين بنظامهم وموافقين سواء بعلمهم أو بدون علمهم, بتوجيه الإتهامات لقتل المتظاهرين بعضهم بعضاً زي أحداث المنصة وفض رابعة ورمسيس وآخرها طالب هندسة القاهرة (اللي هاجت فيه الدنيا بعدها).


*** قرارات الحبس 15 يوم من أول مرة


- برضه ابتكرها الاخوان إن "النيابة العامة" تأمر بالحبس 15 يوم من أول مرة, بعد أخذ سلطة قاضي التحقيق (بغض النظر عن النيابات العسكرية اللي ليها قانون خاص), وده بعد ابتكار مستشاري مرسي القانونيين لـ "قانون حماية الثورة" اللي كان بيتطبق لمحاكمة الثوار مش قتلة الثوار, فكان من صلاحيات النائب العام ان يمنح أي نيابة بتحقق في أحداث تضر بمكتسبات الثورة (أي اشتباكات يعني) إنها تأخد سلطة قاضي تحقيق (تدي 15 يوم من أول مرة وتجدد الحبس مرات عديدة دون الاستعانة بقضاة معارضات), وده كله كان من غير علم المحامين وحتي الاوراق الرسمية مكنش بيتكتب فيها حاجة. بقينا بنلاقي مثلاً اشتباكات صغيرة زي أحداث دار القضاء 6 أبريل 2013 النيابة العادية "الأزبكية" بتحقق وبتحبس 15 يوم من أول مرة.


- حتي إجراءات تعسف النيابة لإخلاء سبيل المعتقلين زي قرار استئناف الاستئناف, حصلت كذا مرة في عهد مرسي. مثلاً قضية معتقلي قهوة وسط البلد "فريق الميتال" (كان المحامين استأنفوا قرار الحبس 15 يوم من أول مرة, وقاضي الاستئناف قرر إخلاء سبيل الجميع, لتستأنف النيابة بعدها وينزلوا دائرة أعلي "جنايات" في التجمع الخامس).


- أقل ما يمكن أن يقال عن عهد الاخوان ديكتاتورية فاشلة, كانوا مختلفين عن مبارك اللي كان صنع ديكتاتورية بالقانون.

*** أحكام مغلظة بلا سند قانوني في أحداث سياسية


- الأحكام بالحبس 17 سنة لـ 12 طالب أزهري, والأحكام المتدرجة بحبس فتيات مدد أقصاها 11 سنة لبعض منهم, دي مكنتش أول أحكام مغلظة "دون سند قانوني" في قضايا جنح للقضاء المدني –أقصي عقوباتها أصلاً 3 سنوات- لمعتقلين سياسيين. برضه كان أول من استخدمها لقمع وترهيب المتظاهرين حكم الإخوان في قضية متضامني البلاك بلوك.


- متضامني البلاك بلوك هما كانوا مجموعة شباب عملوا وقفة تضامنية يوم 30 أبريل 2013 أمام محكمة القاهرة الجديدة بالتجمع الخامس أثناء عرض زملائهم المقبوض عليهم بتهمة الإنتماء لجماعة محظورة "بلاك بلوك", اتقبض علي 7 منهم أغلبهم طلبة أقل من 22 سنة, وخلال 48 ساعة انتهت كل تحقيقات النيابة وتجميع الأدلة والشهود وإحالتها لجلسة موضوعي لمحكمة جنح أول القاهرة الجديدة, اللي فوراً حكمت من أول جلسة بالحبس 5 سنوات ونصف لكل شاب وكفالة 30 ألف جنيه في قضية جنح دون سند قانوني. كل هذا تحت رعاية ومباركة وسمع وبصر نظام الإخوان المعزول.

- حتي المعتقلين نفسهم في قضية البلاك بلوك "اللي عملها الإخوان هالة إعلامية" وخلوها جماعة محظورة -كل من يريدي الأسود معرض للاعتقال- بأمر مباشر من نائب عام الإخوان, كانوا مجرد طلبة تحت 20 سنة, بدعوي إنهم بيرتدوا اللون الأسود والأقنعة وإزازة مولوتوف, ومخدوش بالهم إنهم دلوقتي هما اللي بقوا بيعملوا تصرفات وتقاليد البلاك بلوك الحقيقية والأولتراس "ميليشيات الشغب في عهدهم", وبرضه للتوضيح هنا تفاصيل كاملة عن انتهاكاتها "جماعة محظورة في عهد الجماعة المحظورة".
- فى دولة اللاقانون .. عودة زوار الفجر بوجههم القبيح


***************************************


الموضوع ده الغرض منه مش تبرئة أو تبرير للسلطة الحالية المجرمة برضه, بس موجهة للناس اللي بينسوا وبيتناسوا, وللناس اللي مخدوش بالهم من انتهاكات عهد الإخوان. وموجهة في الأساس لكل معرصين سلطة الإخوان القمعية سواء بعلمهم أو بدون علمهم, اللي بعد كل التقارير والانتهاكات المتعمدة المثبتة بالأرقام والمحاضر الرسمية, لازم يعرفوا إنهم كانوا معرصين سلطة ولسه بيعرصولها وعايزين يرجعوها بأسم الدين والشرعية


أحمد عاطف
في 3 ديسمبر 2013