السبت، 13 أكتوبر 2012

رؤية وتحليل شخصى لاحداث جمعة الحساب .. 12 اكتوبر 2012 ..





طرف مؤيدى مرسى :


- اول حاجة طرف مؤيدى مرسى كان فيه مين .. انا دخلت مابينهم كذا مرة.. فعلا اغلبيتهم اخوان واسرهم وكتير من المحافظات.. واوتوبيسات الاخوان كانت مركونة عند ماسبيرو وعبد المنعم رياض.. ده بالاضافة الى مؤيدى مرسى بعض من انصار حازم والاسلاميين..
- الاخوان والاسلاميين اللى كانو فى الميدان ممكن نقسمهم لتلات اقسام.. 

1 - جزء قليل شايف ان دول انصار متهمى موقعة الجمل..متفهمش.. 
2 - جزء تانى مقتنع بان دول انصار البرادعى وحمدين وعلمانيين وكفرة وعايزين يسقطو الاخوان.. او عايزين يفسدو وينشرو الانحلال..
3 - جزء تالت عارف ان دول ثوار وشباب عادى بس زهقو منهم ومن المظاهرات بتاعتهم ومعارضتهم لمرسى.. ودول الاغلبية..  


طرف الشباب : 


- تانى حاجة طرف الشباب.. من الاختلاط باشتباكات كتير.. المرادى صفوفنا غير احداث سفارة سوريا1و2 وسفارة امريكا والمنصة وبدين.. اغلب الاشتباكات الاخيرة كانت فئات صغيرة العمر وبتتحرك بدون مبدا او هدف.. المرادى شباب كتير نزل واتحرك عن اقتناع ووعى.. من الاخر المرادى نزل جزء شباب من بتوع اشتباكات 2011 .. فيه تحرك وغضب شبابى فعلى ضد الاخوان حتى لو انت لسه محستش بيه.. 

- موقف 6 ابريل ماهر كان غامض من الاول ومحددوش توجه معين وبقى على الحياد..اما 6 ابريل الجبهة نزلت باعلامها واعضائها وسط الشباب 

- فيه مشاركات للدستور والتيار الشعبى واشتراكيين..بس الاشتباكات كانت حالة احتقان عامة ضد الاخوان وشباب كتير مش مسيسين فعلا.. 

- الالتراس مكنش فيه اى تواجد رسمى ليه وسط الصفوف سواء اثناء او بعد الاحداث..زى ما اعلنو على صفحتهم.. ودى حاجة اقدر ااكدها..

- اى مواقف فردية سواء لاعضاء من 6 ابريل او الالتراس فهى حرية شخصية ومش بتعبر عن الكيان.. انا بتكلم عن موقف رسمى او جماعى..


بهدوء .. الاخوان يتحملو مسئولية الاشتباكات لاسباب .. :
  
جانب من اشتباكات جمعة الحساب بشارع طلعت حرب

- لو هنتكلم بعقل وبهدوء.. رايى الخاص ان اشتباكات النهاردة دى خطا الاخوان لاربع اسباب رئيسية.. كما يلى.. 

1 - اولا الاخوان هم الحزب الحاكم..ومش مفهوم ان الحزب الحاكم ينزل للتظاهر وهو فى ايديه كل القرارات والسلطات..التظاهر للمعارضة .. ولو هنتكلم بصراحة.. نزول الاخوان مكنش للمطالبة بمطالب اصلا..بس لمجرد الشوشرة على مظاهرات المعارضين وعمل تاييد شعبى للرئيس ..

2 - ثانيا معارضى مرسى اعلنو عن فعالية فى الميدان 12 اكتوبر من 3 اسابيع وسموها جمعة الحساب.. مينفعش يهبط مؤيدي مرسى فجاة عليهم .. ولو هنقيس الامور نظريا.. موقعة الجمل كانت لنفس السبب.. المعارضين فى التحرير وفجاة مؤيدى المخلوع هبطو عليهم.. 

3 - ثالثا الاخوان بداو الاشتباكات عبر شهود عيان كتير..كسرو منصة التيار الشعبى..واعتدو على الاعداد القليلة اللى هتفت ضد المرشد ..

4 - رابعا.. الاخوان منظمين ويقدرو يتحكمو فى حشودهم.. بسهولة كان ممكن ينسحبو من الاول بقرار من مكتب الارشاد وكله هينفد فورا.. الاخوان هما اللى انسحبو من نفسهم الساعة 6 بالظبط والميدان فضى تماما .. عكسنا محدش بيحركنا ومستحيل تقنع الشباب بوقف الضرب .. انتظار الاخوان ست ساعات والاشتباكات مستمرة بيحملهم جزء كبير من المسؤلية.. خصوصا ان كان فى ايديهم اتخاذ القرار من الاول.. 


رؤية لمجمل احداث جمعة الحساب :

الاخوان يفرون امام جموع الشباب الغاضبة

- اعتقد ده اول موقف مباشر وغضب "شبابى" ضد الاخوان والحزب الحاكم لمصر.. حتى لو كان مشارك فيه نسبة معينة.. 

- لاول مرة نلاقى محدش بيتكلم عن عدم وجود الداخلية "المختفية" خلال اشتباكات 6 ساعات على بعد امتار من وزارتهم.. 

- لاول مرة كمية من تصريحات وبيانات اخوان متضاربة..تصريحات عن عدم وجود اخوان او نزولهم الساعة 3 او عدم وجودهم ودى مجموعة بتشوهم .. وتصريحات اخرى عن وجود الاخوان ووقوع اصابات او فيه طرف تالت بيضرب او ان دول شباب عادى او سياسيين بس هما اللى بداو..متفهمش ..

- تانى مرة يتورط الاخوان فى اشتباكات مباشرة ضد الشباب بعد احداث مجلس الشعب.. بس المرادى اشتباك مفتوح باعداد كبيرة تحت حكمهم ..

- فيه اصابات كتيرة للشباب النهاردة.. اصابات فى مختلف المناطق.. اصابات برخام.. اصابات فى العين.. وفيه اصابة بخرطوش.. 

شاب مصاب خلال احداث جمعة الحساب بطوب ميليشيا الاخوان

- فيه مصاب برخام فى وشه عمل 12 غرزة فى مستشفى الهلال.. لقى ناس بتتحرى عن المتواجدين هناك وهل ليهم علاقة بالاحداث ولا لا..!!

- باسم محسن معتقل السويس بعد العباسية وفقد عين فى احداث محمد محمود.. الاخوان ضربوه وسحلوه اليوم على اسفلت محمد محمود.. 

 
اصابة باسم محسن خلال احداث جمعة الحساب

- اللى حضر مشهد هجوم الاخوان الرهيب العصرية من ناحية المجمع وعبد المنعم رياض..وزنقو الشباب فى ش التحرير وطلعت حرب..صعب جدا.. كان بيقع قدامى كتير بطوب الاخوان ومكنوش بيفرقو بين ولد وبنت..وقدامى واحد وهو شايل بنت مغمى عليها والاخوان بيجرو وراه.. 

- ده مش تشويه او تهويل للاحداث بس فعلا كان موقف صعب جدا.. واغلبية اللى نزلو النهاردة هيعرفو وهيحسو بمدى الضرب.. 

- ده رايى المجمل فى احداث جمعة الحساب .. وفى الاخر كل واحد حر فى وجهة نظره.. وله رؤيته المختلفة.. 


احمد عاطف
الجمعة 12 اكتوبر 2012

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

لحظات .. فى مسار بطل اخر ..



 
اللحظة الاولى : الاحد 2 يناير 2011 مساء .. داخل احد المنازل بضاحية مطار امبابة ..


كان البرد قارسا بتلك الامسية فى الايام الاولى للسنة الجديدة .. دلف الصبى الصغير –  ذو الـ 16 ربيعا – الى غرفته الضيقة بذلك المنزل فى ضاحية مطار امبابة .. فتح حاسبه الشخصى وتوجه مباشرة الى صفحته المفضلة " كلنا خالد سعيد " على موقع " فيسبوك " .. مرت عيناه سريعا على اخر كتابات " ادمن الصفحة " ليتدفق الحماس والامل الى روحه من جديد .. كم غيرت تلك الصفحة الافتراضية الكثير فى قلبه ووجدانه .. 

يتذكر الصبى بوضوح اثر تلك الاحداث فى العام المنصرم على تفكيره ومعتقداته .. كيف - بمقتل شاب دون ادنى ذنب - تغير منهج حياته بالكامل .. جريمة قتل الشاب خالد سعيد على ايدى اولئك الظباط الاوغاد دفعته دفعا الى المشاركة والنزول تضامنا معه .. بل وقلبت حياته راسا على عقب .. فاهمل دراسته – وهو الطالب المتفوق بالصف الثانى الثانوى – ليقبل على وقفات احتجاجية امام دار القضاء ونقابة الصحفيين مع حركات كفاية و 6 ابريل وغيرها .. كانت جل اهتمامات الصبى الصغير خلال اخر عامين التضامن مع شعب فلسطين المحتل والعراق المفتت .. بعد تلك الجريمة النكراء تحول فكره الى بلده الام موقظا الحافز الوطنى بداخله .. بدأ يعيد النظر فى كل الامور من حوله .. كيف تردت الاحوال وساءت فى كل المجالات على هذه الارض الطاهرة المليئة بالخيرات .. !!! لابد ان يكون له دور فعال فى مقاومة كل هذا الكم من الفساد .. لم يخش شيئا من بطش الامن السافر او جبروت النظام المستبد فى قمة طغيانه .. لم يكن الصبى قد تعدى بعد السادسة عشر من عمره ولكنه قلبه قد فاض قوة وحماسا واستقر فى وجدانه الكثير مما لم يدركه من هم فى اضعاف سنه .. 

فى تلك الليلة الباردة من شهر يناير كان القلب الصغير بالغرفة مشتعلا يتمزق من الالم بسبب ذلك الحادث الارهابى المفتعل منذ يومين فى كنيسة القديسيين والذى راح ضحيته قرابة 21 شهيد وعشرات الجرحى فى محاولة لاشعال نار الفتنة من جديد فى قلب الوطن الراسخ .. انتقل الصبى الى صفحته على " فيس بوك " وهو يبحث عما يشفى غليله ليجد ضالته فجاة - فعالية تضامنية مع شهداء الكنيسة يوم 7 يناير - كانت عبارة عن مسيرة مسائية من ساقية الصاوى بالزمالك الى كنيسة المرعشلى تحت عنوان " هنعيد سوا كلنا مصريين كلنا دروع بشرية لحماية مصر " فى ذكرى عيد الميلاد المجيد ..

 تواصل الصبى سريعا مع المنظمين للفعالية - ومنهم د. محمد الصاوى - وابدى استعداده للمساهمة بكل ما يستطيع .. ساهم الصبى فى الحشد الالكترونى عبر فضاء الانترنت واتطلع على تفاصيل تنظيمية على الارض سيقوم بها اثناء الفعالية كعضو منظم .. قام بتسجيل ما يلزمه من لافتات وادوات حتى يبدأ فى اعدادها الايام المقبلة ثم خلد الى النوم وقد ارتاح ضميره بانه سيؤدى واجبه فى محاولة للم شمل الامة وادانة اى انتهاك ضد اى فصيل من نسيج الشعب .. 

احمد طه اثناء وقفة كنيسة المرعشلى 7 يناير 2011


اللحظة الثانية : الثلاثاء 25 يناير 2011 منتصف الليل .. داخل نفس المنزل بضاحية مطار امبابة ..


عاد الصبى الصغير الى منزله فى منتصف الليل وهو لا يكاد يلتقط انفاسه من فرط الاثارة والحماس .. لم يتخيل ابدا ان تاتى هذه اللحظة الفارقة .. لم يتخيل ان ينطق ابو الهول الذى صمت خلال 30 عاما .. لم يتخيل ان الحلم فى التغيير قد يتحقق قريبا .. اندفع الى حاسبه وفتح حسابه الشخصى على " تويتر " - والذى يشارك به منذ فترة - حيث يدون اراءه وافكاره المتوهجة من خلاله .. نقل سريعا بعض التغريدات عن هذا اليوم المشهود .. 25 يناير .. ثم قام بفتح مدونته " فداكى يا بلدى " حيث كان يسجل بها - منذ شهور عدة - كل مايجول بخاطره من مشاعر وطنية متدفقة تجاه بلده .. 

سجل الصبى فى مدونته كل ما مر به خلال يومه الرهيب .. سجل لهفته الشديدة لفعالية " 25 يناير وقفة ضد الفساد والظلم والقهر " منذ ان اعلنت عنها صفحة " كلنا خالد سعيد " منذ عشر ايام .. دون كيف توجه لصلاة الظهر فى مسجد مصطفى محمود بالمهندسين حيث كان التجمع بعدها فى الساعة الثانية ظهرا ليجد ان الاعداد محدودة الى حد ما .. شرح كيف شارك فى الهتافات والمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية مع ازدياد الاعداد بالمسيرة حتى تخطت الالفى شخص عندما وصلت الى دار القضاء العالى حيث انضمت اليها مسيرات اخرى من مساجد متفرقة .. وصف الصبى كيف اعتلى رجال الشرطة - ومعهم اناس بزى مدنى وبلطجية - اسطح مبنى الشهر العقارى ونقابة المحامين وبدأوا فى الهجوم على المتظاهرين السلميين بالخراطيش والطوب لتبدأ الاشتباكات .. اوضح الصبى كيف ازدادت اعداد المتظاهرين بسرعة حيث ان تلك المنطقة حيوية للغاية ويمر بها آلاف المواطنين يوميا .. لم يصدق الصبى كل ما رءاه فى هذا اليوم الغير عادى .. كان فى قمة الانبهار والفخر بعد ان راى الوف من الشعب تصرخ من الغضب لاول مرة فى شوارع العاصمة المنتفضة ..

سجل الصبى كل ما رءاه ولمسه وشعر به .. ثم استلقى على سريره وهو فى ترقب ولهفة للنزول اليوم التالى ليستكمل مسيرة الكفاح فى مقاومة ذلك النظام الذى عاث فى الارض فسادا وطغيانا .. 


اللحظة الثالثة : الجمعة 28 اكتوبر 2011 بعد صلاة المغرب .. ميدان التحرير ..


كانت الجنازة حاشدة فى مساء تلك الجمعة بميدان التحرير .. شارك الصبى فى تشييع جثمان عصام عطا - شهيد التعذيب داخل سجن طره - حيث انطلقت المسيرة بالنعش من مسجد عمر مكرم بعد الصلاة عليه وطافت بالميدان عدة مرات .. كان الصبى يهتف من اعماق قلبه ضد التعذيب والانتهاكات وكان احيانا يقود الهتاف بكل ضراوة ضد العسكر ووزارة الداخلية .. 

كان التعب قد حل بجسد الصبى الصغير وقد انهكته فعاليات اليوم الطويل ولكن روحه ما تزال قوية صامدة .. استرجع الصبى فعاليات جمعة اليوم - جمعة الانتقام من بقايا النظام - التى شارك فيها بدءا من قدومه الى الميدان فى الصباح الباكر مرورا بتنظيم حركة المرور وكتابة اللافتات وتوزيع " منشورات " ضد انتخاب الفلول ثم مسيرة الى مبنى " ماسبيرو " بعد صلاة العصر تنديدا بمذبحة ماسبيرو واخيرا جنازة الشهيد عصام عطا ..

ورغم تلك المجزرة البشعة منذ 3 اسابيع فقط - والتى سقط فيها 27 شهيدا وعشرات المصابين - الا ان المحتجين الذين شاركوا فى تلك المليونية لم يتجاوزوا الاف قليلة تجمعوا فى احد اركان الميدان الواسع وهو ما لم يفت اطلاقا فى عزم الصبى الذى يدافع عن قضية يؤمن بها ولا يلتفت للاعداد من حوله ..

لم يشعر قلب الصبى بالتعب او اليأس ابدا .. لم يمل الصبى من تتابع عشرات المليونيات الاسبوعية منذ اندلاع الثورة فى الخامس والعشرين من يناير الى هذا اليوم والتى ما تزال تنادى بالحرية والعدالة الاجتماعية .. شارك الصبى باخلاص فى اغلبية الفعاليات من بدايتها الى نهايتها .. ساهم ايضا فى الاعتصامات المملة البطيئة .. كان متواجدا فى معظم الاشتباكات وفض الاعتصامات خلال التسع شهور الاخيرة .. لم يشعر - ولو للحظة - بالاحباط من عدم وجود اى تغيير منذ قيام الثورة بل وساءت احوال البلاد اكثر واكثر .. كان قلب الصبى مازال ينبض املا وتفاؤلا بمستقبل افضل للوطن ..


 اللحظة الرابعة : السبت 29 اكتوبر 2011 فجرا .. امام البوابة الخلفية لدار القضاء العالى ..

احمد طه اثناء اقتياده الى بوكس الشرطة من امام دار القضاء 28 اكتوبر 2011

كان الصبى يتم اقتياده بقسوة من ملابسه من داخل دار القضاء العالى فى فجر ذلك اليوم لينقل الى سيارة الشرطة المكشرة عن انيابها امامه .. لم يعد يفهم ماذا الذى يدور .. لم يعطه ايا من الذئاب الحائمة حوله اى فرصة للاستفسار لماذا يتم ضربه وسحله وانتهاك جسده ومن هم وما هى جريمته .. كان جسده الضئيل منهارا بالكامل .. خلال بضع ساعات فقط حدث له ما لم يتخيل ان يتعرض اليه فى يوم من الايام .. سمع من حوله اصوات كاميرات تصور ولكنه لم يستطع ان يرى شيئا من قبضة معتقله الغليظة .. حاول استجماع شتات نفسه وتجميع افكاره وهو منقاد وسط رجال الامن بزيهم الميرى مع اخرين بالزى المدنى .. 

استرجع الصبى ماحدث له خلال الساعات القليلة الماضية.. حيث تم اعتقاله من امام صيدلية الاسعاف المواجهة لدار القضاء العالى اثناء عودته لمنزله ليلا - بعد انتهاء فعاليات المليونية - ليجد رجلان يضربانه ويسحلانه ويجرناه الى الباب الامامى لدار القضاء حيث تجمع عدد من الرجال الغلاظ وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب والسب والاهانات حتى فقد الوعى .. استيقظ داخل سيارة شرطة لينقل الى مكتب بالطابق الاول بدار القضاء حيث قام 10 اشخاص بزى مدنى بضربه وتعذيبه مجددا .. تم وضع شريط اسود على عينيه ليستجوبه شخص متهما اياه بتسع تهم منها الاشتراك فى ثورة 25 يناير والاشتراك مع حركة 6 ابريل فى حملة الدائرة البيضاء والسوداء وتلقى اموال من الخارج والتدريب خارج مصر على كيفية التظاهر – وهو لا يملك بطاقة ولا جواز سفر – وايضا تهمة التدوين على " الفيس وتويتر " .. وبعد انكاره للتهم قام بضربه بقسوة ثم قام احد الاشخاص بالاعتداء الجنسى عليه واغتصابه مما ادى الى نزيف لمدة نصف ساعة .. ثم ضربوه مرة اخرى وقصوا شعره وسالوه عن مدى معرفته ببعض الشخصيات الثورية فانكر معرفته بهم ليضربوه مجددا ..

مرت كل هذه اللقطات سريعا بذهن الصبى حتى تم نقله الى سيارة الشرطة تحت حراسة امنية مشددة .. انطلقت السيارة الى جهة لا يعلمها الصبى وهو لا يدرك مصيره المجهول .. بل لم يستوعب بعد اى انتهاك وتعذيب تعرض اليه خلال الساعات القليلة الماضية وممن وما الجرم الذى اقترفته يداه ..

شهادة احمد طه بخط يده من داخل السجن حول اعتقاله وتعذيبه
تى شيرت احمد طه الذى كان يرتديه اثناء الاعتداء عليه امام دار القضاء


اللحظة الخامسة : الخميس 12 يناير 2012 مساء .. عنبر الاستقبال داخل سجن المرج ..


دلف الصبى الى عنبر الاطفال داخل سجن المرج فى ليلته الاولى به .. كان من المفترض ان يتم نقله لحبس انفرادى باستقبال السجن ولكن بسبب ظرف ادارى تم نقله تلك الليلة الاستثنائية الى ذلك العنبر الذى يعج بقرابة الـ 50 سجينا من دون السن .. تعرف الصبى على بعض سكان العنبر .. كان من بينهم شاب يدعى محمد على - مازال فى ال 19 من عمره - وهو الوحيد المعتقل سياسيا اما الاخرين فهم جنائيين .. اخبره محمد انه تم اعتقاله فى احداث مجلس الوزراء .. لم يكن الصبى يعلم عن تلك الاشتباكات الكثيرة فى قلب العاصمة الا قليلا .. لم يستوعب الصبى كلام الشاب عن احداث عنف بمحيط مبنى مجلس الوزراء او مدى شدتها او تلك التهم الهائلة التى تم تلفيقها الى طالب الثانوى ذلك .. تركه الصبى ليستلقى على سريره ويسترجع بذاكرته فترة شهرين ونصف من العذاب ما بين قسم الوايلى وقسم الازبكية وسجن طره واخيرا سجن المرج ..

- جالت بخاطر الصبى ذكريات اسوأ ايام حياته فى قسم الوايلى البغيض حيث تم نقله اليه مباشرة من دار القضاء بعد اصاباته الجسدية والنفسية الهائلة .. تذكر كيف قضى هناك قرابة 25 يوما منهم 15 فى حبس انفرادى فى غرفة مفقرة بشبابيك مفتوحة وبها صنبور مياة مفتوح ليل نهار حتى تكون الارض مبتلة دائما فى عز الشتاء فلا يمكنه النوم .. كيف كانت الغرفة بلا اى فرش والارضية كلها رمال وبلا اى مكان للتبول .. كيف ظل طوال هذه المدة بلا اية خدمات او رعاية صحية بعد اصاباته الجسدية البالغة .. بل لا تفتح بوابة الزنزانة الا كل عدة ايام ليقذف بـ "ساندويتش" او اثنين .. كيف تم نقله بعدها الى عنبر جماعى ليقبع 10 ايام بين مساجين جنائيين عتاولة بمختلف التهم من فوق السن .. ؟؟!! كيف تحمل 25 يوما بقسم الوايلى فى التحقيقات بلا محامين للدفاع عنه .. ؟؟!! بل والاغرب ان والده لم يعلم عنه شيئا لمدة 17 يوما من اختطافه واحتجازه بقسم الوايلى حيث كان ظباط القسم ينفون وجوده تماما .. !!

 - استعاد الصبى ذكريات نقله الى قسم الازبكية لفترة شهرين قضى منهم 10 ايام حبس انفرادى والفترة المتبقية كانت مع متهمين جنائيين فوق السن ايضا .. !!! 


 - تذكر الصبى كيف تمت محاولة نقله مرتين الى سجن طره .. وكان يتم ارجاعه فى نفس اليوم لقسم الازبكية لانه تحت السن ولا يمكن قيده بسجلات السجن .. ؟؟!!

محضر قسم الازبكية ضد احمد طه

- استرجع كيف تم عرضه على نيابة عادية وليس نيابة الطفل رغم انه مازال تحت السن .. ؟؟!! كيف تم التحقيق معه اربع مرات مرة داخل دار القضاء ومرة مع شرطة عسكرية بقسم الوايلى ومرة اثناء عمل محضر بقسم الوايلى – وتم ختمه بختم قسم الازبكية للتمويه مع استمرار حبسه بالوايلى حتى لا يصل اهله اليه – ومرة اخيرة عبر محضر بنيابة الازبكية .. ؟؟!! كيف اتهموه بحيازة سلاح نارى وذخيرة رغم ان المثبوت بالمحضر انه كان معه كراسة محمول فلاشة .. ؟؟!! كيف رفض وكيل النيابة عمل تقرير طبى عن حالته ورفض ذكر حالة التعدى الجنسى عليه او اصاباته المتفرقة فى انحاء جسده الواهن خلال التحقيقات .. ؟؟!! كيف ظل تحت حراسة مشددة للغاية اثناء تنقلاته للنيابات والمحاكم ثم التجديد الابدى بحبسه .. !!!

- مرت كل هذه الذكريات الكئيبة سريعا بذهن الصبى قبل ان ينام وهو يعلم بانه سينقل مجددا الى السجن الانفرادى بالغد.. وربما يعود مرة اخرى لعنبر الاطفال الذى يعج بالمتهمين الجنائيين وخلافه الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا ..

من رسومات احمد طه داخل سجن المرج يوم 14 ابريل 2012


اللحظة السادسة : الاربعاء 8 اغسطس 2012 مساء .. امام مسجد مصطفى محمود بالمهندسين ..

احمد طه اثناء وقفة للمعتقلين بعد خروجه يوم 8 اغسطس 2012
 
" مكملين طول ما فى الحبس مظاليم " .. كانت تلك اللافتة التى انتقاها الصبى فى تلك الوقفة التضامنية مع المعتقلين امام مسجد مصطفى محمود بالمهندسين فى ذلك المساء .. كانت قدما الصبى قد لمست الاسفلت منذ اسبوعين فحسب .. ولكن قد انمحت آلامه وانكساراته داخل القيد الذى ابتلعته روحه الثائرة منذ الايام الاولى لاعتقاله .. رغم انه فقد تسع شهور كاملة من عمره فى غياهب السجون .. رغم بتر سنتان من دراسته فاصبح اصدقاءه مقبلون على الجامعة وهو مازال بالصف الثانى الثانوى .. رغم انه فوجىء بمدرسته الثانوية تقوم بفصله تماما بناء على اوامر عليا .. الا ان قلب الصبى مازال ينبض روحا وقوة واملا فى غد افضل .. 

وقف الصبى ليعبر عن رايه بكل قوة امام الجميع ويعلن تضامنه الكامل مع اخوته الذين ما يزالون يقبعون فى الزنازين المظلمة .. كان الصبى يشعر من اعماقه بكل هؤلاء المظاليم الذى يتآكلون يوما بعد يوم .. ولما لا وهو كان مثلهم منذ ايام قليلة مجرد " رقم " فى سجلات السجون ومحاضر النيابة .. 

خرج الصبى وهو لا يريد الا استكمال مشوار الكفاح والنضال من اجل حياة افضل لشعب بلده .. لا تعنيه اموره الشخصية او المعيشية .. فقط شيئا واحدا يريده لنفسه .. استرداد حقه المعنوى فى معرفة هوية الجهة التى اعتقلته ونهشت جسده الصغير ودهست 9 اشهر من حياته .. اجتثت من الصبى 9 شهور كاملة عبر تجديدات حبس من النيابة لا تنتهى فلم يمر بنصف احداث الثورة .. لم يشهد الصبى ايا من احداث محمد محمود او مجلس الوزراء او مجلس الشعب او محمد محمود 2 او العباسية 2 ولا يعلم شيئا عن الانتخابات والدستور وغيرها .. بل ان قرار اخلاء سبيله على ذمة التحقيق صدر نتيجة ضغط منظمة الامومة والطفولة العالمية على النائب العام عبر فاكس الى مكتبه وتهديده برفع قضية ضده فى المحكمة الدولية .. كل ما يبتغيه الصبى الان هو استرداد حقه الطبيعى الذى سلب منه ..

ورقة فصل احمد طه من مدرسته الثانوية

عفوا انه ليس صبى صغير بل هو بطل كبير .. بطل كافح وقاوم فى صمت وصمد امام المعتدين من اجل حرية وطنه .. 

انه البطل احمد محمد طه حبيب – اختصارا احمد طه – والشهير بين رفاقه القدامى باسم احمد المصرى ..

ادعموا البطل احمد طه لنيل حقوقه :

حساب احمد طه الشخصى على الفيس بوك
حساب احمد طه الشخصى على تويتر


احمد عاطف
3 سبتمبر 2012

الاثنين، 6 أغسطس 2012

تحليل شخصى لاحداث دهشور بعد زيارتها يوم 4 اغسطس 2012



قمنا بزيارة الى قرية دهشور بالبدرشين محافظة الجيزة بعد احداث العنف بسبب مقتل مسلم على يد مكوجى مسيحى ثم تهجير الاقباط من القرية.. كان فريق الاستطلاع من خمسة : مصطفى ناجح وابانوب واندرو واحمد طه وانا..

هحط تحليل شخصى سريع لاحداث دهشور .. هتكلم عن الحقائق اللى انا صدقتها وشوفتها وسمعتها وحستها.. 

قبل اى حاجة انا شايف ان اللى حصل فى دهشور نموذج مصغر لما يحدث فى مصر بصفة عامة.. 


1 اهالى دهشور الاقباط ليهم جذور داخل القرية من عشرات السنين وليهم امتزاج تجارى واجتماعى داخلها زى اى مكان فى مصر.. 

2 الخناقة وحادثة الوفاة نفسها مش محتاجة تفسير.. خناقة طبيعية تطورت بس المشكلة هنا انها بين مسلم ومسيحى.. وبالنسبة لدهشور بين عيلة وعيلة.. 

3 اشتعل الموقف بشدة بعد وفاة معاذ التلات الصبح.. وادى الى تهجير كامل للاقباط من دهشور .. 47منزل كل واحد به اسرتين او تلاتة.. 120اسرة تقريبا 

4 الاقباط هاجروا على مراحل.. جزء مع سماع خبر وفاة معاذ.. جزء مع تهديدات اهله.. جزء مع تخاذل الشرطة.. جزء اتهربو من المسلمين نفسهم

5 التهجير تم لسبيبين.. تهديد مباشر من اقارب القتيل وهم قطاع عريض بدهشور .. وتخاذل الشرطة بعد ان اجبرتهم على الخروج لعدم القدرة على حمايتهم 

6 التهديدات كانت مباشرة من اهالى معاذ الموتورين ومفيهاش اصابع خفية.. واللى جم من بره وقت الجنازة والتخريب كانو اقاربه من قرى مجاورة

7 الشرطة اعلنت للاقباط عجزها عن حماية الارواح ولكنها قادرة فقط على حماية الممتلكات.. لذلك هرب من تبقى منهم

8 رواية مباشرة من اخو احد الاقباط الذى تم تهجيره بان احد الظباط عنفه وقاله انتو لسه مامشيتوش ليه ياولاد التيت..

9 كبار القرية حاولو تهدئة الموضوع عصرا بعد وفاة معاذ صباحا.. ولكن كان الغضب كبيرا لان القرية كلها اقارب وصلات بمعاذ.. 

10 مساء بعد تهجير الاقباط.. تمت جنازة معاذ بحضور 20 الف من دهشور ومن اقاربه من داخل وخارج القرية.. اتجهو لممتلكات كثير من الاقباط وتم نهبها 

11 من ضمن المحلات المنهوبة ورش ومخازن واجهزة كهربائية وشركة مياة غازية.. واخر الاقباط المتواجدون هناك تم تهريبهم بمعرفة مسلمين 

12 قبل الجنازة انسحب الامن فجاة من القرية ليترك منازل وممتلكات الاقباط بلا ادنى حماية وحمى الكنيسة فقط.. ثم عاد بعد انتهاء الامور 

13 الاقباط المهجرين مش عايزين رجوع لبلدهم فقط.. محتاجين تعويض مادى ومعنوى..محتاجين يحسو بالامان وان دى ارضهم وبلدهم وممتلكاتهم الخاصة

14 نعترف ان عندنا عصبية طائفية وفى مناطق اخرى قبلية وعائلية فى حالة الازمات.. لكن فى الظروف الطبيعية بنبقى سمن على عسل مع بعض..

15 كما فى اى فتنة.. مشكلة بسيطة بتزيد اما لوجود احتقان طائفى شعبى او ايادى استخباراتية.. وبتشتعل مع تعامل الامن المتخاذل او الطائفى 

16 دور الامن ظهر بعد وفاة معاذ.. طالب الاقباط بالهروب ووعدهم بحماية الممتلكات.. هرب قبل الجنازة من دهشور ليترك الاهالى يفرغون غضبهم.. 


*********

اللى بيسال عن حادثة القتل.. فعلا معاذ اتقتل عن طريق الخطا اثناء وجوده بالخناقة ومحاولة فضها وده نفس كلام الطرفين مسلم او مسيحى..

موضوع تخريب الممتلكات..مسلمى دهشور ودونا فى اماكن بعيدة عن اثار التخريب.. لما روحنا قرية الاقباط قالو على اماكن تانية فيها تخريب

اقباط دهشور قالو على اسماء شوارع تفصيليا وبيوت لناس معينة حصلها تخريب ونهب.. واحنا جوه دهشور لقينا مكان به تخريب ومحدش جاب سيرته

موضوع مشاكل طائفية قديمة.. سالنا فيه الطرفين وكانت اغلب اجاباتهم بالنفى التام.. فيه بس اتنين اتكلمو عن ان المكوجى له سوابق مع مسلمين


4 اغسطس 2012

الأحد، 22 يوليو 2012

ذلك الشارع العتيق .. فى فترة ما ..



تسمع الأخبار المتناقلة من هنا وهناك فتتخذ قرارك الفوري الذى لا تردد فيه, ترتدي ملابسك علي عجلة من أمرك, تخبر والدتك بأنك ستذهب مع أصدقائك إلي ذلك "المول" النائي فلا تقلق إذا تأخرت, تنزل مسرعاً من منزلك, تقابل أصدقائك في الطريق وتنطلقون معاً, تتعجب من وجهتكم الغريبة, يالسخرية القدر..!! فقد كنتم منذ أقل من العام لا تلتفتون مطلقاً إلي هذه الامور الخطرة ولا تعيرون لها أي اهتمام وكان كل تركيزكم علي جوانب الحياة التافهة.. !!! تقومون بشراء بعض الأدوات الضرورية في تلك الفترة – قبل أن تنسوا- مما تبقى لديكم من أموال, كمامات بخاخة زجاجات خل أربطة شاش وبعض المستلزمات الطبية الاخري.


تتنقلون في حماس عبر المواصلات حتي تصلوا إلي ذلك الميدان المحتشد في قلب العاصمة, ذلك الميدان الذي أصبح رمزاً خالداً أمام شعوب العالم أجمع, كان الوقت ليلاً ولكنه كان يعج بتلك الحشود, وكيف لا وقد اعتادت تلك الحشود المتدفقة -التي وصلت إليها فكرة راسخة واحدة- علي التضحية من أجل الآخرين, من أجل مستقبل أفضل لتلك الامة التي ظلت لقرون عدة تقبع في ظلام الجهل والفقر والتخلف.

الميدان المحتشد
تمرون علي ذلك المستشفي الميداني البسيط في قلب الميدان فتتبرعوا بما معكم من أدوات طبية هم في أشد الحاجة اليها نظراً للظروف الحرجة آنذاك, كانت هناك قرابة العشرة مستشفيات ميدانية وكلها كانت الحركة بها دؤوبة ومرتبكة مما يعكس كثرة الإصابات وخطورتها, في ذلك المستشفى وحده كان هناك عشرات المصابين, هناك من أصيب بطلق ناري, وهناك من أصيب بعشرات البلي -من طلقات الخرطوش- وقد اخترقت جسده بلا رحمة ولا هوادة, هناك من أصيب بخرطوش في عينه وهو يتآوي من الألم وقد أدرك أنه فقدها للأبد, وهناك من فقد الوعي تماماً من أثر الغاز الكثيف, وهناك من أصيب بتشنجات رهيبة تدمي قلوب كل من كان هناك, تبا لتلك القنابل المنتهية الصلاحية والتي يتواتر الحديث عنها بأنه قد تم خلطها بمواد كيماوية محرمة دولياً, تهتز بقوة من أعماق أعماقك وقد استشطت غضباً وتصرخ بكل ما فى داخلك: "يا كفرة!!".

المستشفى الميدانى
تترك أصدقائك وهم يحاولون إنقاذ المصابين المنهمرين علي المستشفي -لما لديهم من خلفية طبية من دراستهم- وتتجه صوب هدفك المنشود, إنه ذلك الشارع العتيق, هذا الشارع الذي أصبح محوراً للأحداث في ذلك البلد, هذا الشارع الذي أصبح قُبلة لكل وسائل الإعلام المحلية والعالمية, هذا الشارع الواسع الذي لم يعيره أحد اهتماماً خلال عشرات السنين وفجأة أصبح أهم شارع في تلك البلاد, هذا الشارع الذي كان يحرك قلوب كل من كان بذلك الميدان في ذلك الوقت, هذا الشارع الذي كان يهز مشاعر ووجدان كل من وصلت إليه تلك الفكرة القوية.

ذلك الشارع العتيق
كان الظلام حالكاً في ذلك الشارع الممتد وكانت كثير من أعمدة الإنارة به قد تم إطفاءها, بداخله تدوي دقات طبول الحرب –بالطرق علي الجدران والأسوار الحديدية- لإشعال حماس الشباب فتهز أعماقك هزاً, ولكن الأعداد كانت هائلة بالفعل, ألوف من الشباب مثلك لا تعرفهم ولا يعرفونك ولكن قد استقرت في وجدان الجميع نفس الفكرة المترسخة, ألوف لا يريدون شيئاً لأنفسهم, ألوف يعلمون أنهم اذا دخلوا الى ذلك الشارع الرهيب قد لا يخرجون مرة اخرى, ألوف يبذلون الغالى والنفيس لإنقاذ بعضهم البعض, ألوف يتركون كل متع حياتهم ودراستهم وأعمالهم ومستقبلهم من أجل حياة الآخرين, من أجل تلك الفكرة المضيئة في عتمة ظلام ذلك الشارع.

الاعداد هائلة بذلك الشارع
تمر ببطء عبر الشارع العميق وانت تتحسس مواطن قدميك بصعوبة بالغة, فالشارع قد إمتلأ عن آخره بالطوب والحصي وفوارغ الخراطيش وغيرها, والظلام يجعلك لا تري شيئاً, تتامل قليلاً ذلك الشارع المهول, تري العشرات يتراجعون للراحة قليلاً ليتقدم آخرين بالتبادل, تجد الكثيرين يلهثون وهم يحاولون استجماع أنفاسهم من أثر الغاز المهلك, الكل قد ارتدي كمامات أو أقنعة أو وضع قطع قماش أو كوفيات حول فمه لإضعاف مفعول الغاز الكثيف بلا جدوي, تسمع أبواق سيارات الإسعاف من خلفك ذهاباً إياباً فلا تهتز, فقد اعتدت علي مثل هذه الأصوات التي كانت مفجعة فيما مضي, تري عشرات المصابين يتم نقلهم عبر الدراجات البخارية من قلب خطوط المقدمة إلي أقرب مستشفي ميداني, تخنق أنفاسك تلك الرائحة النفاذة لقنابل الغاز المميت وانت مازلت في بداية الشارع, فما بالك بالذين في الصفوف الأمامية.. !!! تسمع صوت الطلقات تدوي في المقدمة, مئات ومئات الطلقات تنهال علي رؤوس وصدور الشباب العارية, مئات ومئات الطلقات لا تدرى هل هى خرطوش أم مطاطى أم رصاص حى, لا تعلم, فقط هناك مذبحة وشهداء وتضحيات وبطولات.

نقل المصابين
إنها حقا حرب, ولكنها حرب غير متكافئة إطلاقاً. فانت أعزل أمام الرصاص والخرطوش وقنابل الغاز, انت أعزل أمام جبروت وطغيان كل المؤسسات الأمنية لتلك الدولة, انت أعزل وهم يرتدون الخوذات والدروع, انت أعزل تريد "فكرة" وهم يريدون "قتلك", عندها فقط تتلوا الشهادتين في سرك وتستكمل التقدم بعد أن ارتديت الكمامة –التي لا تجدى نفعاً- وتسلم امرك إلي الله. فقد لا تعود لتري الحياة مرة اخري.

حرب بين عزل وقوات امن مسلحة
تتقدم وانت لا تري شيئاً, فربما يصيبك ذلك الخرطوش من هنا أو هناك, تتذكر كل الذين فقأت أعينهم مسبقاً فتغلق عينك بقوة فلا تريد أن تعيش بعين واحدة, تسخر من نفسك في داخلك "لِما الخوف فربما وانت تسير الآن في الظلام تخترق رأسك رصاصة وتنهى كل الامور في ثواني", فالرصاصة التي تصيب لا يُسمع صوتها.

ظلام دامس بالشارع
تلقى نظرة عميقة فيمن حولك, لا تعرف منهم أحداً, لا تعلم من أين أتوا, فقط الكل مقتنع بنفس الفكرة النيرة, تعلم أنك ربما لن تري معظمهم مرة أخري, فربما سيبتلعك الشارع انت أو هم, ربما سيعتقل أغلبكم لتقبعون في ظلام السجون, ربما ستنتشرون فى أماكن أخري تطالبون فيه بتلك الفكرة النبيلة, فقط كل ما يهم هو أمر واحد فقط, أن الفكرة العظيمة قد ملأت كيانكم بالكامل, أن جميعكم لكم نفس الهدف.

اعداد مهولة مقتنعة بالفكرة المضيئة
تجد الكل يمارس دوراً محدداً من تلقاء نفسه في قلب ذلك الشارع الشامخ, تري أولئك الفتيات منتشرات بالأمام والخلف وهن يحملن زجاجات الخل والخميرة التي تخفف من تأثير الغاز, تجد بعض الشابات تساعدن المنهكين بكمامات وبخاخات, تجد أخريات يقمن بتكسير الرصيف مع بعض الشباب علي جانبي الشارع ثم تجميع الطوب المفتت في قماش أو معدات ويوصلنه بأنفسهن إلي خط المقدمة من أجل الدفاع عن النفس رغم عبثية المحاولة, تلتقط قطع من الطوب والحصي من إحدي الصغيرات وهي تقول لك "خلى بالكو من نفسكو", تجد أيضاً بعض النساء يتطوعن بتشجيع الشباب علي التقدم إلي الأمام, هناك فتيان قد تسلقوا أحد الأسوار التي تطل علي الشارع ليقوموا بعمليات التغطية حينما تتقدم قوات الأمن, تجد بعض الاطباء انهمكوا في علاج المصابين فى أحد المستشفيات الميدانية داخل الشارع نفسه غير عابئين بالقنابل والخراطيش وهجوم القوات, تجد عدداً غير قليل تطوع بإرتداء أقنعة غاز ليهجم علي القنابل الملقاة ويبعدها عن الجميع, تجد شباباً يتراجعون من التعب وآخرون يتقدمون ثم يتبادلون الأدوار مرة بعد مرة, تجد البعض يشكل ممراً لتمر خلاله الدراجات البخارية وسيارات الإسعاف لتنقل في عجلة الحالات الخطرة, تجد أفراداً يتعاونون ويحملون المصابين علي أكتافهم لعدم وجود وسيلة لنقلهم في بعض الأحيان, إنها قمة الإيثار والنبل والتضحيات, أنها أعظم مواقف البطولة, حقا إنهم كلهم أبطال.

فتاة تنقل الطوب وتسلمه اليك
قنابل الغاز الفتاكة تقذف هنا وهناك بكميات رهيبة, في المرة الواحدة ربما تلقي أربعة أو خمسة قنابل فجاة بداخل شارع واحد يعج بالآلاف, بل تلقي بين الشباب أنفسهم ومن تسقط فوقه فسيلقي حتفه فوراً, تقف قليلاً لتلتقط أنفاسك بسبب رائحة الغاز الخانقة, تدمع عيناك وينزل المخاط بقوة من أثر الغاز, الجديد هنا هي تلك الحروق القوية التي تلسع وجهك, إنها رائحة قاتلة حقاً ولأول مرة تشعر بذلك الأثر المريع للقنابل, حقاً أولئك الأوغاد يتطورون في أسلحتهم..!!! تساعدك إحدي الفتيات برش الخل في وجهك, تستجمع أنفاسك حتي يزول تدريجياً مفعول الغاز المكثف.

قنابل غاز مكثفة
تتقدم شيئاً فشيئاً للأمام حتي تصل لخطوط المقدمة الأولي, تتلو الشهادتين مرة أخري, تري الأمن المسعور وهو أمامك علي بعد لا يزيد عن الثلاثين متراً, الطلقات لا تتوقف أبداً, مئات الخراطيش تتطاير في كل شبر, تسمع من حين لآخر صوت الرصاص الحي من فوق إحدي العمارات ليسقط أحد الشهداء ومعه صيحات "لا إله الا الله", لا تكترث بما يدور حولك, فقد استحوذت عليك تلك الفكرة النابضة لتحيي قلبك من جديد, ستضحي من أجل الآخرين, تعطي لمن حولك بعض الطوب وتبدأ فى القاءه نحو الأمن, تعلم إنه لن يجدي نفعاً فهم يرتدون الدروع والخوذات ويستترون خلف مدرعاتهم وحصونهم. 

قوات الامن المسعورة
تتجول بعينك لتري عشر شباب وقد تقدموا كل الصفوف ببضعة أمتار وعلي مسافة قليلة جداً من مدرعات وأسلحة الأمن بصدورهم العارية, هل هؤلاء تركوا قلوبهم بالخارج وأتوا إلي هنا..؟؟ لا تدري, فقط هم ثابتون يتحركون كالأسود لا يخشون شيئاً, ثم تري ذلك البطل أمام مدرعة الأمن علي مسافة محدودة للغاية وهو يرفع علم ذلك الشهيد ومعه علم بلادك يرفرف عالياً, لا يهتز لا يتراجع لا يخاف, كله ما يهمه أن يبقي ذلك العلم مرفوعاً حتي إن سقط الجسد, هؤلاء هم أبطال الخط الامامي, هؤلاء هم أشباح ذلك الشارع الرهيب, هؤلاء ربما سقط منهم بعضهم ربما أُعتقل آخرون, ولكنهم هم الدرع الحقيقي للفكرة العملاقة أمام طغيان الأمن.

اشباح ذلك الشارع الرهيب
تجد الشباب حولك وقد تفننوا في اختراع وسائل لوقاية أنفسهم, هناك من وضع الصفائح والأواني ليحمي رأسه, هناك من ربط زجاجات مياه فارغة حول رأسه, هناك من لف بعض الكرتون المقوي حول رأسه, وفي الخط الامامي نفسه تم إشعال بعض الخشب وإطار إحدي السيارات لتمتص الغاز, كما تم وضع حواجز من الصاج والمتاريس الخشب والحديد لحماية الخط الأمامي ومحاولة منع تقدم الأمن.

جدران حماية ووسائل وقاية مختلفة
فجأة تسمع صوت فرقعة عالية فيما بين الصف الأمامي, لا تميز شيئاً من حولك وقد اختلط الحابل بالنابل وسط تخبط الجميع, ترفع رأسك بسرعة لتري الأمن قد تخطي من بالأمام ويهرول قادماً ناحية الجموع بالعصي والدروع, تتراجع بسرعة مع الجميع ولكن الحركة بطيئة جداً, فهناك جحافل أمامك تحاول التراجع كلها مرة واحدة وتعوق أي منفذ للخروج, تنظر خلفك لترى الأمن يتقدم بسرعة كبيرة مكشراً عن أنيابه متحفزاً بالعصيان, تدرك أنه سيلحق بك لا محالة, لا تدرى ماذا تفعل, تنظر عن جانبيك لتلمح من يسقط بفعل الزحام لينقض عليه الأمن ويبدأ في سحله بلا رحمة في قلب الشارع, تدرك لوهلة أن هذا هو مصيرك المحتوم, فجأة يتساقط من امامك لتسقط فوقهم, تجمع شتات نفسك وتحاول النهوض لتجد آخرين قد سقطوا تحت قدميك لتقع مرة أخري, بعد عدة سقطات تجد الأمن وقد لحق بك لينهال عليك ضرباً وركلاً بكل قسوة فوق كل منطقة فى جسدك, تحاول حماية رأسك بذراعيك وهو يهوي فوق كل شبر بك محاولاً تمزيقك, لا يفرق بين رأس أو ظهر أو ساق, دقيقة فحسب لتجد أن الأمن بدأ فى الإنسحاب سريعاً, حيث أن الشباب جمعوا صفوفهم عند مدخل الشارع المنتفض وبدأوا في الهجوم المضاد بالطوب لإنقاذ المسحولين, كما أن الأبطال فوق الأسوار قامو بدور فعال إلي حد ما في تشتيت انتباه الأمن, تقف لتتحسس جسدك لتجد بعض الكدمات وآثار الركل والسحل ولكنها لن تمنعك من استكمال هدفك, تحرك أطرافك قليلاً لترتاح, تسالك إحدي الطبيبات عن حالتك فتطمئنها أنك بكامل صحتك, تتحرك شيئا فشيئا محاولاً أن تعود مرة أخري إلي خط المقدمة.

هجوم الامن
فجاة تجد أربع قنابل غاز تلقى من قوات الأمن في منتصف الشارع تماماً لتجد إحداها أمامك مباشرة, ساد الهرج والمرج داخل الشارع, المئات يجرون هنا وهناك, تخترق تلك الرائحة الكريهة أنفاسك بشدة, هناك من كان يرتدي قناع غاز بجوارك فهرع إليها ليبعدها عن صدور الشباب, تكاد تفقد الوعي, تحاول الركض مبتعداً عن الرائحة النفاذة ولكن قواتك تخور شيئاً فشيئاً, هناك العشرات ممن تساقطوا ويحاول البعض نجدتهم ولكنك لا تري إلا ظلالاً غير واضحة, فقد أصاب ذلك الغاز عينك بشدة, تتشبث بأحد الشباب المهرول من أمامك ولا تميزه لعله ينقذك, تخور قواك تماماً فجأة, تعلم أنك ربما لن تري الحياة مرة أخري.

قنابل غاز مميتة والقوى تخور
تستفيق داخل المستشفي الميداني لتري وجوه الأطباء بعد أن اطمانوا علي حالتك الصحية ليتركونك سريعاً لإنقاذ غيرك, تعود إلي وعيك شيئاً فشيئاً, تنظر حولك داخل المستشفي لتري ذلك الشاب في ريعان شبابه وبعض الأطباء يحاولون إسعافه دون جدوي, كان مصاباً بإختناق شديد وقد جحظت عيناه وتناثر اللعاب من فمه, بعد محاولات بائسة أعلن الطبيب عن فشله فى إسعافه وربما لن يستقيظ مرة أخرى وطلب نقله فوراً إلي أقرب مستشفي بانتظار المعجزة, تبكي لرؤية ذلك المشهد المؤلم الذي مزق قلبك, ذلك الشهيد جاء إلي ذلك الشارع المشتعل وهو يعرف أنه قد لا يخرج منه مرة أخرى, إنه ضحي بنفسه من أجلك ومن أجل غيرك, تصمم علي الرجوع سريعا إلي قلب الشارع مرة أخرى, ربما لن تعود ولكن ما قيمة حياتك وقد ضحي أطهر وأنقي من في هذه البلد بأرواحهم من أجل تلك الفكرة الخالدة.

بين الحياة والموت
ذلك كان مشهداً واحداً من عشرات المشاهد اليومية المتكررة في ذلك الشارع الملتهب في تلك الفترة, انها من أهم الفترات في نفوس أولئك الشباب, لن ينسي أحد ما شاهده ومر به من تضحيات وأهوال, لن ينسى أحد كم الفدائية في قلوب وأرواح هؤلاء الشباب, لن ينسي أحد كم البسالة في الوقوف بصدور عارية ضد القوة الغاشمة للمنظومة الأمنية.


يجول كل هذا بذهنك وانت تتجول الآن في هذا الشارع الهادىء تماماً, تشتم رائحة ريحان الشهداء عبر الشارع النفيس, حقاً إنه أفضل مكان ترتاح بالتواجد فيه, تشعر كانك فى حضرة الشهداء أنفسهم, ربما اصبح هذا المكان قطعة من الجنة على الارض, تنظر حولك لتتذكر المشاهد من هنا وهناك, تتخيل أصوات الطلقات وسقوط الشهداء والمصابين, تتذكر هرولتك وسحلك في هذه المنطقة, تتذكر سقوطك بفعل الغاز في تلك النقطة, تتذكر لحظة إصابتك بالخرطوش في جسدك بجوار هذا الحائط, يخطر ببالك كيف مرت كل هذه الأحداث ولن تنساها مهما حييت, تمر بذلك الجرافيتي الضخم المعبر على سور كبير مطل علي الشارع, تتساءل هل انتهت الثورة حقا..؟؟ هل تمت سرقتها..؟؟ هل ستنتهى ببعض التفاوضات داخل الغرف المغلقة..؟؟ هل ذهبت دماء الشهداء هباءاً..؟؟

ذلك الشارع الان وبه جرافيتى ضخم
فجاة تسترجع كل ما مر عليك خلال عام ونصف العام, أحداثاً كثيرة, أوقاتاً عصيبة, بسالة فريدة, تضحيات عظيمة, اشتباكات, كر وفر, إصابات, سحل, اعتقالات, محاكمات, تعذيب, تتذكر فجأة تلك الحشود الهائلة التي تشاركك كل الأحداث من أجل نفس الهدف, نعم, رغم كل الظروف الحالية المحبطة وابتعاد صوت الثورة الحقيقي عن السلطة إلا أن الثورة لم ولن تنتهي, الثورة ستنتصر. 

يكفى ما حدث خلال عام ونصف, فربما ما حدث خلال الثورة نفسها لا يساوى إلا نسبة قليلة من تاثيرها, فكانت الثورة نفسها محصورة داخل ميدان أو اتنين, ولكن خلال عام ونصف انتشرت الفكرة وتوغلت بقوة, مع كل حدث أو اشتباك كانت فئة أو كيان أو قطاع جديد ينضم للثورة, مع كل اصابة أو استشهاد كانت جامعة أو مصنع تنضم للثورة, مع كل اعتقال أو تعذيب كانت منطقة جديدة لم تصل الثورة تنخرط فيها, نعم الثورة ستنتصر.

الثورة فكرة تتوغل شيئاً فشيئاً عبر قلوب وعقول فئات كثيرة من الشباب, تعرف كثيرين من أصدقائك كانوا ضدها ولكن مع تطور الأحداث اندمجوا فيها, تعرف مجموعات كبيرة من الشباب كانوا لا يهمهم أمر البلاد حتى أثناء الثورة نفسها ولكن مع الوقت وتلمسهم التضحيات والأهوال التحموا بها, تعرف العديد من الفتيات كن لا يهتمن بالسياسية أو الثورة مطلقاً ولكن مع الحراك الجامعي والشبابي انخرطن فيها, حقاً الثورة ستنتصر.

عندما تذهب إلي أي مكان تجد شباباً لا تعرفهم ولكنهم لديهم نفس فكرة الثورة ومروا بنفس المواقف وضحوا وشاهدوا التضحيات والأهوال بأم أعينهم, ما يجمع هؤلاء الشباب ليس ميدان أو مسيرة أو اعتصام, بل جمعتهم ظروف أقوي وأكبر من ذلك, أحداث تضحيات أفكار مبادىء, بالفعل الثورة ستنتصر.
 
كل ما يحدث الآن هي فترة مؤقتة سيستفيد منها البعض بمكاسب ظاهرية وهمية, ولكن هناك جيل كامل من الشباب –أو ربما 80 % منه- وصلت إليه الفكرة بالفعل, رغم تشتته الحالي إلا أن هذا الجيل اشترك في فكرة واحدة وقد ملأت عليه فكره ووجدانه وتغلغلت في أعماقه, وهناك جيل أصغر شارك وساهم معهم وترعرع علي الفكرة نفسها, إنهم يؤمنون تماماً بالثورة, مهما حاول أولئك "العواجيز المتعفنون" فان المستقبل سيظل ملكاً للشباب فالحياة لا تعود للوراء أبداً, الثورة ستسود ولو بعد 10 سنوات, بالتاكيد الثورة ستنتصر.



تترك كل هذه الافكار جانباً, يصفى بالك لتستنشق هواء الحرية وعبير الشهداء فى هذا الشارع الخالد, ذلك المكان الذى تجد فيه متعتك الوحيدة فى الحياة, انه شارع الشهداء, شارع عيون الحرية, شارع محمد محمود.

شارع الشهداء

شارع عيون الحرية


احمد عاطف
18 يوليو 2012