السبت، 24 يناير 2015

المعتقلين: كارثة عددية وحلقات مفرغة داخل دوامة بيروقراطية الدولة


ضحايا الحراك الإسلامي

خلال عام ونصف, الحراك الإسلامي – وفقاً لأن غالبيته من المنتمين سياسياً أو فكرياً للمرجعية الإسلامية- وصل ضحاياه إلى ما يقارب 3 آلاف ونصف قتيل و 20 ألف مصاب و 60 ألف شخص تم القبض عليه أو ملاحقته قضائياً سواء ما زال محبوساً أو خرج أو مطارد – كلها أعداد تقريبية مش دقيقة- بعدما مر ويمر بنفس مراحل التيار المدني والمستقلين ومن في صفهم خلال السنتين ونصف الأولى من الثورة؛ مرحلة الزخم الجماهيري, ثم الانحسار الميداني, ثم الملل أو الإرهاق أو الخوف, ثم الإحباط والاكتئاب, ثم التخوين والتعارك داخلياً, وبينهم النشاط الحقوقي, وسينتهي بمراجعات فكرية أو انعزال أو هجرة أو انتحار أو جايز الـ "ولا حاجة".

الكارثة الحقيقة للضحايا على المدى البعيد هي المعتقلين – هنخليها هنا إصطلاحاً للمحبوسين على ذمة قضايا على خلفية سياسية وليس الاعتقال الإداري- لإن المعتقل هو حالة مستمرة متجددة, مش حدث لحظي منتهي زي القتل أو الإصابة - وليس هنا مجال لمقارنة درجات الضرر- هيتم نسيانه أو تناسيه بعد وقت ما قَصُر أو طال, المعتقل هو مش مجرد ضحية واحدة مكونة من شخص مسلوب الحرية والإرادة يتم إيذاءه أو كبته نفسياً أو بدنياً أو فكرياً أو معيشياً, لكنه بيسحب وراه الدائرة القريبة – على الأقل 5 أشخاص أو دائرة أكبر- لحين معاد خروجه حتى لو بعد سنين طويلة, وخلال ده فيه سلسلة لا تنتهي من التكاليف المادية والآثار المنعوية والممارسات القمعية والابتزاز المالي بيتم ممارستها على الدائرة القريبة دي, وفيه بوست فشيخ قبل كده لمحمد أبو الغيط في الحتة دي.

الكارثة العددية للمعتقلين

الكارثة العددية للمعتقلين - مش هنتطرق هنا للجانب الإنساني والحقوقي أو الأبعاد السياسية والاجتماعية والفكرية- عبارة عن كم هائل من أعداد البشر المحتجزين حالياً, غير مؤكد بالأرقام سابقة حدوثه خلال تاريخ مصر الحديث من عدمها. على الأقل, هناك حالياً مئات عديدة محكوم عليهم بأحكام نهائية وعدة ألوفات في طور إجراءات المحاكمة وألوفات أخرى مازالت قيد تحقيقات النيابة, لكن من الصعب جداً تحديد العدد بدقة وبصورة شاملة, وإمعاناً في توضيح الصورة, على سبيل المثال, فيه قرى بيصل فيها عدد المحبوسين حالياً إلى 50 أو 80 شخص, لاحظ بنتكلم عن قرية, جزء من دائرة قسم شرطة مركز, جزء من محافظة, جزء من الدولة, طبعاً في احتمالات وظروف وعوامل أخرى بتتداخل.

أسباب الأعداد الهائل دي واضحة, التيار الإسلامي ممتد وعميق ومتغلغل اجتماعياً وعلى نطاق جغرافي واسع, والحراك كان ضخماً بكل زخمه, بالإضافة إلى أن جزءاً - غير قليل- من المشاركين في الصفوف اتحرك نتيجة تأثير الشعار الإسلامي والخطاب الديني في الوجدان الشعبي, وخلال فترة الست شهور الماضية ظهر اندماج دماء جديدة بانخفاض واضح لمعدل الأعمار, لإن قطاع كبير من ذوي الأعمار الأكبر إما تم قتلهم أو تعجيزهم أو إصابتهم أو ملاحقتهم أمنياً أو قضائياً أو قاموا بالسفر أو أصيبوا بالإرهاق أو الملل. بجانب النظرة الواقعية, إنهم الحراك الوحيد في الشارع فأي حراك مجتمعي أو عمالي أو مظلوميات شخصية آخرى لابد أن تتقارب معهم بصورة ما أو بآخرى.

كارثة الأحكام النهائية واستدراج القضاء للصراع السياسي

الكارثة الكبرى على هامش أعداد المعتقلين هي المئات العديدة من المحكوم عليهم بأحكام نهائية, سواء جنايات أو جنح مستأنف حضورياً ما قبل النقض, لسبب بسيط إن الناس دي خلاص اتشفطت جوه "دوامة بيروقراطية الدولة العقيمة", ومحتاجين لخروجهم سيل من الأوراق والإجراءات بخلاف توفر الإرادة السياسية, الأزمة الجذرية هنا - عن حتى عصر مبارك- إن تم إقحام القضاء بقوة وبصورة كاملة داخل الصراع السياسي المتغير بطبعه مع الوقت والظروف والمستجدات داخلياً وخارجياً, حتى نهج الاعتقال الإداري وفقاً لقانون الطواريء كان أفضل في نطاق إجراءات الخروج لإنه كان في أي لحظة ممكن يتم إخراجهم جميعاً بعد مراجعات وتفاهمات مع النظام وأجهزة الأمن.

حتى خلال الشهر الأخير, لما وصلنا لأول مرة في القضايا السياسية – خلال تاريخ مصر على حد علمي- لأرفع سلطة قضائية وهي: محكمة النقض العريقة – سدرة المنتهى بالنسبة لسلك القضاء وهي الغاية والأمل لأي محامي في العدالة الجنائية- لقينا بيتم تأييد الأحكام, عادي جداً, وبس كده.

دوامة بيروقراطية الدولة حتى لو توفرت الإرادة السياسية

مؤخراً بدأت الداخلية فجأة تمَضّي أعداد من المعتقلين على "إقرارات توبة", وأطلقت تصريحات متعاقبة عن طريق متحدثها الرسمي وكبار قياداتها إن بالفعل يمكن الإفراج عن الإخوان – المحبوسين على خلفية سياسية يعني- في حالة عدم التورط في العنف والتوبة. بغض النظر عن مدى مصداقية التحركات دي, الفكرة إن الوضع هنا مختلف, فيه مئات عديدة من المعتقلين خلاص عليهم أحكام نهائية, عدة ألوفات في طور المحاكمة وألوفات أخرى تحت ذمة النيابة, الناس دي يمكن إطلاق عليهم مجازاً "دمهم بقى متفرق بين القبائل", والقبائل هنا بتعني أجهزة وأشخاص متفرقين جوه "دوامة بيروقراطية الدولة", خلاص الموضوع انتهى ومش هيطلعوا بإمضاء أو برغبة الأمن الوطني زي أيام قرارات الاعتقال الإداري, لإنهم اتحشروا جوه دوامة من الأوراق والإجراءات وتحت رحمة عشرات الأشخاص من قطاعات تستمد قوتها وعقيدتها من الفكر الدولتي أو ما يطلق عليه "سيادة الدولة والقانون".

حتى لو تخيلنا إمكانية إخلاء السبيل بقرارات مباشرة من النائب العام – للمحبوسين إحتياطياً على ذمة النيابة- أو عفو رئاسي - للمحكوم عليهم نهائياً- هيقع في النص المحالين للمحاكم لأن سلطة إطلاق سراحهم في يد كل قاضي بينظر قضيتهم, بس مش دي المشكلة, المشكلة مين اللي هيوصل للي فوق دول قوائم الألوفات اللي تحت دي, وإيه الدوافع والظروف والعوامل اللي هتخليهم يخرجوهم كلهم أو جزء منهم حتى, هل فيه نظام عنده الاستعداد إنه بجرة قلم يخرج ألوفات مؤلفة من جوه "مستنقعات هدم البني آدم" مما يسمى بالسجون؟ بغض النظر عن الأبعاد الاجتماعية والسياسية والفكرية العميقة اللي هتنشأ نتيجة لده.

المشكلة كمان في نقاشي مع أحد المحامين صحابي – وأقنعني بمنطقه- إن حتى في حالة تغير النظام وظهور نظام جديد سواء تابع للتيار الإسلامي أو المدني مش هيبقى عنده الإمكانية العملية والمنطقية والواقعية لإخراج كل الناس دي, هيبقى فيه أولويات داخلية وخارجية للنظام الجديد ثم أفضلية لأتباعه المعتقلين بمختلف درجاتهم ثم أمور توافقية وتفاوض مع التيارات الأخرى مع اعتبار عديد من الظروف والحسابات الأخرى, غير حتى الأزمة البيروقراطية المتجذرة, في النهاية ممكن جزء يخرج وقطاع كبير يسقط في المستنقع ويكمل مدته, يعني ممكن حد زي عبد الرحمن الجندي – طالب الجامعة الألمانية المحكوم عليه بالسجن المشدد 15 سنة- فعلاً يفضل 15 سنة جوه حتى لو اتغير الوضع السياسي أو النظام مرة أو مرات.

حلقة مفرغة لا تنتهي من محاضر بأوزان نسبية للمتهمين

مع عدم علمي بالبناء المعلوماتي للأجهزة الأمنية, بس غالباً هي عشوائية بصورة كبيرة ولا يتوفر لديها هيكلة معلوماتية مركزية ومحدثة, فعلاً أعتقد عندهم مشكلة ضخمة مع الأعداد المهولة للحراك, وبرضه مع ظهور فئات جديدة بأعمار صغيرة ملهاش علاقة بأي حاجة – ده ينطبق بشكل نسبي برضه على ملاحقة التنظيمات الجهادية الناشئة- بس شكل إن الصراع وصل لمرحلة قريبة من تحديد نطاق الكتلة الفعّالة حتى لو واسع جداً, حيث أنه مؤخراً حدث انحسار ميداني وإن اللي اتمسك وخرج بقي بيتمسك تاني وتالت إما في مظاهرة أو من بيته, ولو متمسكش هيتسجل كـ"هارب" في محاضر جديدة "التحريات مبقاش عندها عدد كاف من المتهمين في كل دائرة قسم شرطة لأن أغلب القيادات واللي ليهم ملفات خلاص جوه".

الـ 60 ألف شخص – أكثر أو أقل- ما بين مقبوض عليه أو ملاحق قضائياً دول هما اللي يتمركز حواليهم التحرك الأمني والقضائي خلال العام ونصف الماضي؛ طبعاً لا يمثلون حجم الحراك كله وشخصياً مقدرش أحدد نسبة كام من إجمالي الحراك على الأرض لإنه متغير زمنياً وجغرافياً بشكل عشوائي أو ممنهج أحياناً, وهسيبها لتقدير كل واحد.

طب سؤال بسيط, هو ليه فيه ناس بتطلع أساساً من الأول؟ ليه فيه قرارات إخلاء سبيل أو أحكام بالبراءة أصلاً؟ في تقديري ده يرجع لعدة أسباب, أولاً منهجية محاكم كتير - خاصة بالأقاليم- هي أحكام مخففة لعدة أشهر أو بالكتير سنة حبس أو نياباتها بتدي إخلاء سبيل قبل الإحالة, ثانياً بكل بساطة بيطلعوهم عشان يتمسكوا تاني، ثالثاً لإن الدولة بتعاني من أزمة عدم استيعاب أماكن الاحتجاز لكل الأعداد دي, رابعاً بسبب "عشوائية الدولة" بكل مؤسساتها وأجهزتها لعدم وجود سياسة عامة أو إطار عام بتتحرك من خلاله.

ولتوضيح أبعاد نقطة "إنهم بيطلعوهم عشان يتمسكوا تاني", اللي هيلقي نظرة عميقة على "مجمل" التحركات الأمنية والقضائية في مختلف الدوائر والمحافظات على مدار فترات زمنية مختلفة, هيكتشف إن فيه ما يمكن تسميته بـ "وزن نسبي للمتهمين في المحاضر" وفقاً للمحافظة والوقائع الجارية عددها وحجمها وكام شخص مقبوض عليه وإتجاه الرأي العام, الفكرة مش بس إن فيه محاضر جديدة بتتعمل في الأقسام ولازم "تتملي بشوية بني آدمين", الفكرة ببساطة إن دي وظيفة الداخلية ويعتبر كتقييم أدائها وحفظها للأمن وبيان كفاءتها بصورة دورية أمام القيادات العليا والصحافة والرأي العام.

أبسط نموذج من الواقع لفكرة "الوزن النسبي للمتهمين في المحاضر", لما قال "الأخ الأكبر" في أحد تصريحاته للأسوشيتد برس، فيما معناه: "إحنا 90 مليون لو قبضنا على واحد خرج عن السياق من كل ألف هيبقي عندنا 90 ألف والمحبوسين دلوقتي أقل من تلت العدد ده", اعتقد هو ده المنهج اللي ماشية بيه الداخلية ومختلف المؤسسات.

لو عدت فترة محصلش فيها أي تظاهرات, برضه فيه ناس جديدة هتتجاب من بيوتها بمحاضر جديدة أو قديمة, فيه محاضر بتبدأ من 5 أو 10 أشخاص اتمسكوا خلال الواقعة وبتتمدد لـ 100 و 120 متهم في القضية بأوامر ضبط وإحضار لا تنتهي (على سبيل المثال في دمياط). ومثلاً في الفترة الأخيرة، لازم خلال مدة معينة – بشكل منهحي ممكن نقول أسبوع- تظهر قضايا خلايا إرهابية جديدة, سواء ملفقة بصورة كاملة أو جزئية أو حقيقية.

أحمد عاطف
24 يناير 2015

الأحد، 11 يناير 2015

بوست بضين فشخ عن الوقت


إحنا عندنا 24 ساعة, ودول كتير, خصوصاً إنهم بيتكرروا كل يوم بنفس العدد, والأزمة اليومية إزاي هنعديهم بصورة أكثر انسيابية وأقل مللاً وإزعاجاً.

الحل اللي اثبت فعاليته معايا "البيات الشتوي الحيواني": قليل الحركة, قليل الكلام, قليل التفكير, قليل الأكل, كثير النوم, خصوصاً لما يكون مصحوباً بالاستمتاع بـ 96 فيلم -من أنواع وأنماط وأعوام وثقافات ودول مختلفة- في 16 يوم, وقت مستقطع مهم بالنسبالي عشان شوية صفاء ذهني وسلام روحي ومراجعات فكرية.

فكرة "مراقبة عقارب الساعة من أجل تمرير الوقت" مخيفة, ولما تكون "بدون حد زمني" هي أكثر رعباً, لأنه نهايتها "العدم", يمكن يكون ده فعلاً نقطة نهاية الحياة لكل بني آدم أو لمسار التغيير أو للكون عموماً, لكن تاريخياً وجغرافياً ومنطقياً لازم فيه في النص محطات تغيير كتيرة, سلبية أو إيجابية, بطيئة أو سريعة, نسبية أو جذرية.
"العدم" هو منتهى احساس المعتقل مع اختلاف بعض الظروف والعوامل المحيطة مع اللي بره, زي ماهو منتهى أفكار أي مواطن "عائم داخل المنظومة" بدون إرادته أو بإرادته.
مهم إننا -كل فترة- نعمل وقت مستقطع بحد زمني, عشان شوية راحة وهدوء وترتيب أفكار وأهداف واهتمامات وتغيير نمط الحياة, ده للي لسه متواجد في البكابورت اختيارياً أو اضطرارياً ومتأثر بيه حتي لو مكنش بيؤثر عليه.

محمد شريف -أحد معتقلي ذكري الثورة بالدقي وخرج بعد قرابة 5 شهور حبس- كتب رسالة بعد 100 يوم حبس بيتكلم فيها عن تطور انعدام الاحساس بالوقت ومرحلة العدم:::
في أول أيام السجن تفكيرك تقريبا بينحصر في ذكريات القبض عليك ويومين قبلها, والحاجه التانيه أنا هقعد هنا أد إيه ؟؟؟
بعد مرور 20 يوم تقريبا بتحس بإحباط كبير وتراجع في المعنويات و رغبه عارمه في الخروج والإنتقام بكل الطرق الممكنه !!
بعد 45 يوم بتفقد الأمل تدريجيا في الخروج وبتتعب نفسيا جدا من تفكيرك في تعب أهلك وصحابك , ومدي أهمية الحبسه دي , وهل هتغير حاجه فعلا وتخلي الناس العاديه تتكلم ولا لا ؟؟!!
أحب أقولكم إن بعد 60 يوم كل حاجه بتتقابل بلا مبالاه تقريبا .. ومفيش حاجه بتشغل بالك غير اليوم هيعدي إزاي ؟! وهتأكلوا إيه النهارده ؟! ومين خارج زياره من عندك عشان تبعت معاه رسايل ؟!!
بعد 90 يوم بيجيلك راحه نفسيه رهيبه ومش مهم تخرج لأنك بقيت سجين قديم (يعني خبره ) , هيعملوا فيك إيه تاني بعد السجن ؟!! هيعدموك ؟!!

"مراحل التغير السريع أو البطيء للمعتقل بمرور الوقت حتى مع التكيف والإندماج البدني والمعيشي والنفسي مع السجن استيعاباً أو استسلاماً" ناقشت الفكرة دي كتير مع نفسي ومع صحابي, من منظور واقعي مش عن فكرة الشجاعة أو الخوف من السجن أو التضحية. بس فيه شيء واقعي هنا, إن الفرق بين اللي جوه واللي بره: كل واحد جوه مش قدامه إلا وقت مستقطع فقط, وقت مستقطع مستمر من حياته, تمرير الوقت من أجل تمرير المزيد من الوقت, لحين معاد الخروج أو العدم.

انت بره, اعمل إعادة تهيئة لكيانك, ولو جذرياً, لكن متعتقلش نفسك.

أحمد عاطف
11 يناير 2015

مزيد من الفضفضة في وسط هذا الخراء


من وقت تجربتي المحدودة جداً في الحبس -جوه معسكر الجبل الأحمر مع 89 شاب من أجمل الشباب اللي عرفتهم في حياتي- وأنا حسيت بإحساس المعتقلين المجهولين عموماً -كتير مجرب ووصله نفس الإحساس- وإن الكل واحد جوه السجن والظلم عليهم واحد, ولما تفرغت للعمل على قضايا المعتقلين, كنت دايماً بحاول متكلمش عن صحابي المعتقلين أو اللي كتير يعرفهم, لكن أنشر جلسات قضايا وتجديدات معتقلين محدش يعرفهم أو ملهومش صوت بره, حتى لو أحياناً بحس إني كده بقصر مع صحابي المقربين.


ومن ساعة تفرغي واندماجي وسط المحامين الحقوقيين على الأرض وعلاقاتي القوية بكتير منهم خلال أكثر من سنتين, فهمت أكتر وتعمقت في جانب الإجراءات الجنائية وهيكلة الدولة الأمنية والقضائية من الداخل ومعلوماتية الأجهزة ونظام التقاضي, وكمان من اختلاطي في بعض زيارات السجن, فعلاً بدأت استوعب إن أزمة مصر الحقيقة في العدالة الجنائية مش مقتصرة بس على القضايا السياسية, لكنها أزمة هيكلية جذرية على كل المستويات لعدة أسباب منها قصور الوصول للمعلومات وفساد وعشوائية وسائل جمع الأدلة والشهادات والنظام البيروقراطي المكتبي للتحريات والحبس والحيثيات وقاعدة "ما استقر في وجدان القاضي" وثغرات وتضارب القوانين وفتح باب تعيين أفراد الأجهزة الأمنية إدارياً داخل الجهاز القضائي وعدم وجود نظام مفعل لمحاسبة الأجهزة الأمنية والقضائية. حتى المحبوسين جنائياً نسبة كبيرة منهم مظاليم فعلياً, جايز يكون منهم مجرمين فعلاً بس مظلومين في قضيتهم أو مظلومين في قضايا تانية ملهومش علاقة بيها, لأسباب عديدة. المشكلة الحقيقية لمظلومية وقائع "الاشتباه والقبض والاحتجاز والحبس الإحتياطي ثم المحاكمة" هي انعدام المباديء الأساسية وهي: سلامة الإجراءات, والحق في محاكمة عادلة, والمساواة أمام القانون, والحق في الصحة والسلامة الجسدية والمعنوية داخل أماكن الاحتجاز, وتفعيل نظام مستقل لمحاسبة الأجهزة الأمنية والقضائية, وأخيراً استقلال السلطة القضائية.

ورغم كل ده, رغم إني بيعدي عليا مظاليم كتير -ألوفات حصراً أو بشكل مباشر منذ أحداث العباسية الثانية- بس فعلاً بعد حكم قضية "الإتحادية" النهاردة أنا حسيت بطعنة شديدة بالقلب ثم انكسار ثم غضب. قبل كده, حتى مع الأحكام خلال عهد مرسي, كنا عارفين إن لسه فيه إجراءات تانية ومنافذ فرعية لخروج المعتقلين, طبعاً كان فيه أحكام نهائية متناثرة ونادرة جداً زي العباسية أو قضية "معتقلي دار القضاء 6-6-2012" -كان فيها ناهد بيبو برضه- بس قضية "الإتحادية" تحديداً أعرف فيها 13 شخص ما بين علاقة شخصية مباشرة قوية أو غير قوية أو معرفة غير مباشرة.
مش عيب إننا نتألم أكتر للي نعرفه, وده مش معناه إننا موافقين على ظلم باقي البني آدمين, لإننا في الآخر بشر وكتلة من المشاعر والعلاقات الاجتماعية تجمعهم شوية مواقف.

المشكلة في قضية "الإتحادية" هي إنه حكم نهائي -ما قبل النقض- والشباب حقيقي محتاجين معجزة عشان يطلعوا قبل المدة كاملة, فيه ناس غلابا هيقولوا ممكن عفو رئاسي, وفيه أغلب منهم هيقولوا فيه فرصة في إشكال وقف التنفيذ أو النقض, وفيه أغلب وأغلب هيقولوا الأمل في حكم بعدم دستورية مواد بقانون التظاهر, بس للأسف الحقيقة المرة إن فيه حاجة فوق اسمها "الإرادة السياسية", وفيه حاجة أوسخ اسمها "بيروقراطية أجهزة الدولة", أي معتقل بياخد حكم جنايات أو جنح مستأنف حضورياً بيكون خلاص "اتشفط جوه دوامة بيروقراطية الدولة".
طبعاً من حقنا نتمسك بالمحاولة, بس أنا بحب أحاول وأنا واقعي جداً عشان اتجنب الصدمة أو اليأس, وكل شيء ممكن برضه في ظل "عشوائية" الدولة اللي إحنا بنعيش فيها.

الحكم ده جايز يفتح بوابة لكوارث أحكام نهائية مماثلة مستهدفة كتلة "التيار المدني" ومن في صفه, يمكن فيه بالفعل مئات عديدة من "التيار الإسلامي" -اللي فعلاً بيواجه أكبر حملة قمع واعتقال واستنزاف وقتل منذ سنوات عديدة مقدرش أحدد إمتي بالظبط بالأرقام- خلاص اتشفطت جوه "دوامة بيروقراطية الدولة" بأحكام نهائية, أما "التيار المدني" حصله ده في قضايا نادرة جداً بس كلها يمكن استيعاب أبعادها بظروفها الخاصة وارتباطاتها بحسابات سياسية ونهج زمني وجغرافي معين لمنظومة العدالة الجنائية مع واقع "البيروقراطية" و"العشوائية".

فيه حاجة أنا عندي قناعة بيها, إن تضحية المعتقل الأكثر تأثيراً في واقعنا على المدي البعيد, رغم إن تضحيته أقل من الشهيد طبعاً, بس الناس اللي بره ممكن تنسى أو تتناسى شهيد, ممكن تنسى أو تتناسى مصاب, لكن صعب تنسى شخص مظلوم جوه السجن بيتالم وبيضحي بجزء من عمره جوه دلوقتي حالاً عشان اللي بره "حدث مستديم مش لحظي". 

القتل أو التعجيز أو الظلم أو الفساد جايز يكون مصحوب -بالنسبة للي بره- بثورة شديدة ثم خمول أو اكتئاب وممكن يصل لنسيان أو تناسي أو هجرة أو انتحار, لكن السجن بيكون مصحوب بانكسار ثم غضب ومقاومة طويلة.

أحمد عاطف
28 ديسمبر 2014

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

إقمع سلطتك وتسلطك



كثير من "الثائرين ضد القمع والظلم" سواء علي خلفية انتماء سياسي أو فكري أو ديني أو لقناعة مطلقة, هم أنفسهم -ولا أبرأ نفسي- من القامعين والمستبدين والفاشيين, لأن طبيعة البني آدم هي محاولة السيطرة وممارسة التسلط بالقول أو الفعل وعدم الاعتراف بالأخطاء, غالبيتهم عايزين الناس اللي في صفهم زيهم كنسخ مماثلة منهم "زي الفيروسات يعني", مينفعش يبقي فيه تنوع في وجهات النظر أو اختلافات فكرية بصورة كبيرة أو محدودة, مينفعش تبقي فيه مراجعات وتغيرات فكرية في لحظة ما.. غالبيتهم لا يتقبلون وجود "الآخر" تماماً: رأيه أو فكره أو سلوكه.. لا يستوعبون تبعات عشرات السنين من الجهل وعدم الوعي وآثار الموروث المجتمعي والثقافي المنغلق.. فيه منهم وصل لمرحلة إنه لا يتقبل وجود "أشخاص لم ينزلوا فترة ما قبل الثورة أو شاركوا وسط فترة الـ 18 يوم أو التحقوا بعدها".. هؤلاء "الثائرين ضد القمع والظلم" ميعرفوش إنهم فاشيين برضه, لأنهم متحطوش في موقف سلطوي بصلاحيات واسعة أو لأن طبيعة البشر عدم الاعتراف بالخطأ أو لأنه هناك دائما المبرر الآخر المقنع للفعل أو الفكرة من زاوية مختلفة لعدم وجود حقيقة مطلقة..




"الشرطة" مثلاً مش بس الداخلية بجهازها ومؤسساتها, "الشرطة" هي كل شخص بيقمع اللي أقل منه بنفوذه أو سلطته أو بثروته وفقاً لبيئته وظروفه المجتمعية, يعني ممكن مدير في شركة أو منسق في مجموعة فريق عمل ويبقي اسمه "شرطة".. الفرق بس إن الجهاز المسمي اصطلاحاً "الشرطة" هو اللي في إيديه غالبية السلطات والنفوذ فبيكون الأعنف والأشرس والأكثر إجراماً.. ببساطة, لو تم حل جهاز الشرطة بالكامل وجابوا أفراد من "الثائرين ضد القمع والظلم" أيا كان انتماءاتهم أو توجهاتهم هيفضلوا في نفس المسار.. وده مش مبرر أبداً للفعل, ولا ليه علاقة بمنطق "كلنا غلطنا" لأن ببساطة الخطأ في السلطة غير الخطأ في الشارع.. ربنا يحفظنا من شر المناصب والسلطة..



طب إحنا إيه؟ إحنا مع الشارع وضد ظلم وقمع أي سلطة في المطلق, إحنا اللي قاعدين تحت المكاتب الحكومية عشان نبيض علي ولاد الوسخة سواء كانوا داخلية أو عسكر أو إسلاميين أو ليبراليين أو إشتراكيين أو قوميين أو أي عصابة في الحكومة.. التغييرات هتبقي نسبية أو واسعة, لورا أو لقدام, علي مدار سنين طويلة, جايز نوصل لحاجة كبيرة أو أجيالنا هي اللي توصل.. ومن تجارب التاريخ طريق التغيير بيبدأ بخطوة, بيبدأ بشوية "المجانين" اللي بيكونوا مؤمنين تماماً إنهم هيغيروا العالم..

أحمد عاطف
10 ديسمبر 2014

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

خارج السياق, فيلم Interstellar, فيلم فريد من نوعه لمخرج ومؤلف مبدع دائماً




فيلم Interstellar أو عالق بين النجوم, للمبدع دائماً كريستوفر نولان Christopher Nolan


مراجعة سريعة, اللي هيقراه يكون شاف الفيلم عشان ميتحرقش.



بعض النظر عن الريتينج المرتفع علي موقع IMDB, وتصنيفه رقم 11 حالياً في قايمة Top250, (لأنه أحياناً بيدخل في الريتينج عوامل أخري متعلقة بالدعاية أو اهتمامات فكرية أو سياسية أو فئات عمرية أو عوامل زمنية وجغرافية, خاصة في السنوات الأخيرة), بس الفيلم يعد فعلياً من أفضل الأفلام علي مر التاريخ في رأيي, لأسباب مختلفة.. هنا Nolan مقدم نموذج جديد أقرب لفيلم 2001: A Space Odyssey 1968 ولكن بطريقة مختلفة تماماً, وهي الإبحار بين أمواج الطبيعة البشرية وتعقيداتها المذهلة في شق درامي سلس بسيناريو عميق تتداخل فيه الأحداث الزمنية والمكانية وجوانب الشخصيات بطريقة مبدعة.



ميزة الفيلم, وغالبية عوالم Christopher Nolan الفريدة من نوعها

_______________________________________________



1- خلق عالم فيزيائي دقيق التفاصيل متكامل الأركان, مبني غالبيته علي نظريات علمية, مدعم بمصطلحات مبتكرة وجديدة, ورغم دقة المعلومات والحقائق إلا إنها بعيدة عن التعقيد والملل, وهي مختلفة جذرياً عن عوالم المغامرات ذات الخيال الجارف -أو الشاطح- زي Harry Potter أو The Lord of the Rings.

2- عمق وقوة السيناريو, مليء بجمل دسمة فيها مشاعر وأفكار ومعان عميقة بتحتاج تفكير وتأمل طويل.

3- التشابك بين القصص المتداخلة والشخصيات المرسومة بعناية والصراعات المختلفة فيما بينها, بحيث أنه كل شخصية بتترك أثر في وجدان المشاهد, مثلاً دور Matt Damon اللي مكملش بضعة دقائق لكنه قدم النموذج القوي والمؤثر عن نقائض الطبيعة البشرية.

4- التداخل الزمني لفترات مختلفة داخل سياق الأحداث بدون تشتيت المشاهد, ودي حاجة أبدع فيها Nolan تحديداً في Memento 2000 و The Prestige 2006 و Inception 2010, ويمكن موجودة هنا في الفيلم بدرجة أقل شوية, والخاصية دي غير متوفرة إلا في عدد محدود جداً من الأفلام.

5- الموسيقي التصويرية المتناغمة مع السياق والسيناريو, الفكرة مش في مجرد معزوفة جميلة أو مؤثرة, فعلاً بيتم اختيار أكثر ما يتناسب ويتلائم مع جو الفيلم, زي الموسيقي الفشيخة لفيلم The Drat Knight rises 2008 اللي عبارة عن دقات متعاقبة بطريقة رهيبة وأحياناً الصمت المطبق مع صافرة طويلة.

6- الأداء التمثيلي الرائع والانسجام بين الأبطال, ده بيبقي لغالبية أبطال الفيلم, طبعاً هنا المبدع Matthew McConaughey كان مغطي علي غالبية الأبطال, ورغم ظهور Matt Damon المحدود إلا إنه ساب أثر كبير, وفي رأيي إن دور البطولة مكنش ينفع يقدمه DiCaprio أو Christian Bale كما جرت العادة.

7- الخروج عن المألوف والتيمات التقليدية في السينما الأمريكية, وده بيميز فئة محدودة من كتاب السيناريو والمخرجين أمثال Quentin Tarantino و Wes Anderson, مثلاً Nolan هنا بيقدم فكرة أفلام الفضاء مش شوية مخلوقات غريبة وحرب بالليزر وسفن فضاء و أفلام المستقبل مش حبة آلات وتكنولوجيا رهيبة أو انعدام الحضارة.

8- الابتكار في الأخراج, زوايا جديدة وأفكار جديدة وطرق جديدة لعرض وإيقاع المشهد, ورأيي إن قمة إبداعه كانت في فيلم Inception 2010.


لمحات من الفيلم, عن طبيعة النفس البشرية وتعقيداتها
_______________________________________
النصوص فيما معناه حسب ما توفر أو افتكرت

1- غريزة البقاء للبشر والقتال حتي النفس الأخير:
- في حديث مان لكوبر: لعلك تسأل لماذا لم نرسل آلات لمثل هذا المهمات الخطرة في العوالم المجهولة؟ لأننا بشر لدينا الرغبة في البقاء وفي حالة الخطر المحدق سنواجهه بكل قوة ونقاتل لآخر نفس.
- د براند متحدثاً لكوبر: لا تكن هادئاً في مثل هذا اليوم المشمش, فالعواجير آخرهم الهذيان في نهاية اليوم, انتفض حتي لا ينتهي النور.

2- الحب هو سبب القتال حتي النهاية (مقتسبة من جيفارا):
- عندما قالت إيميليا لكوبر: الحب هو الشيء الوحيد الذي يتخطي حدود الزمان والمكان.
- مشهد صراعه مع الموت بين الثلوج من أجل ابنته علي صوت مان.
- لحظة دخول كوبر المنطقة الخماسية الأبعاد The Tesseract وهو يحاول كتابة حياة جديدة لابنته الصغيرة.

3- عبثية الحياة والزمن, الأفضل وجودنا وسط من نحبهم:
- عندما فقد كوبر 23 عاماً من العالم الخارجي بسبب الإبطاء الزمني في الفضاء, واسترجع في دقائع معدودة عدة رسائل مسجلة لاسرته عن فترة الـ23 سنة (مشهد أسطوري في السينما الأمريكية).
- عندما دخل كوبر المنطقة الخماسية الأبعاد وهو يري ابنته تعيد مشاهد الماضي وحاول تغيير أحداث الماضي ليستعيد حياته المهدرة مع ابنته مرة أخري.
- عندما قال كوبر لابنته: عندما أنجبتك أمك انتي وأخاك قالت من الآن انتهت حياتنا وعلينا أن نبدأ في أن نكون مجرد ذكريات جيدة لأبنائنا.

4- القدرة البشرية لا حدود لها وتحقق المستحيل:
- عندما دخول كوبر المنطقة الخماسية الأبعاد مع تارس, تارس قاله: إحنا في البعد الخامس وأكيد مخلوقات من عوالم أخري هما اللي يقدروا يعملوا حاجة زي دي, فكوبر قاله: لأ إحنا البشر اللي صنعنا ده عشان ننقذ نفسنا, جايز دلوقتي لسه منعرفش قدراتنا, بس بعدين.
- لما كانوا جوه المنطقة الخماسية الأبعاد: تارس "الآلة" قال لكوبر علي الطلب الأخير لإنقاذ البشر: إنه غير ممكن, كوبر قاله: انه ضروري.

5- حماية الجنس البشري وليس البشر أنفسهم:
- لما اعترف د براند بأنه أنشأ محطة ضخمة لأبحاث الفضاء لمجرد إقناع العاملين فيها أنهم سينجون بأنفسهم, ثم أرسل طاقم فضائي معين ليتم إنقاذههم فقط تاركين باقي البشر ومنهم العاملين يتنفسون الموت ببطء.

6- أنانية النفس البشرية حتي عند التعرض للهلاك:
- عندما اعترف مان إن ظل مستمراً لفترات طويلة في بث رسائل عن صلاحية الكوكب للحياة رغم علمه بأنه لا إمكانية للعيش عليه وأنه في مهمة انتحارية وفي طريقة للموت البطيء.

7- الفضاء, ذلك العالم المجهول, حيث انعدام الحياة والزمن:
- لما مان قال لكوبر: انت عمرك ما تتخيل التجربة اللي أنا مريت بيها, ولا إيه شعوري من ساعة آخر بني آدم شوفته في حياتي.
- لما مان قال لكوبر: أنا من كتر اليأس وبطء الوقت بقيت مستعد للموت, عملت نوم عميق من غير ما حدد أصلاً وقت للاستيقاظ, انت صحتني من الموت فعلياً.
- لما نزل كوبر وإيميليا في مغامرة سريعة لعدة ساعات علي كوكب ميلر, وعند رجوعهم لقوا زميلهم روميلي زاد عمره 23 سنة مرة واحدة.

8- أهمية العلوم الأنسانية والحاجة الدائمة للمعرفة:
- عندما اختار براند الناجين من البشر اختار العلماء, لأنهم قادرين علي استعاب الجديد ومواجهة المشاكل وإيجاد حلول (فيه جزء من الأنانية البشرية برضه).
- عندما قال كوبر: قمنا بتصنيف أنفسنا أننا "القادرين علي التغلب علي المستحيل" ونقوم بتسجيل تلك اللحظات عندما نحقق أهدافاً أو نحطم حواجز أو نصل للنجوم أو نجعل المجهول معروفاً, ولكننا فقدنا كل هذا أو ربما تناسينا أننا مازلنا مبتدئين في بحور العلم والحضارة, ومازالت أقدارنا أمامنا.

نقاط نقد سريعة
________________

1- الإخراج كان أقل من أفلام سابقة, وفيه مشاهد بها محاولة تقليد فكرة "الإخراج الصامت مع انسابية الحركة المذهلة" في الفضاء المتناهي, للعظيم Alfonso Cuaron في فيلم Gravity 2013, اللي أنا شايف إنه خلاص مينفعش يتقدم بعده أي جديد في الحتة دي.

2- نهاية سيئة في رأيي وممكن نقول "لأسباب تسويقية وتجارية", كان ممكن جداً يقفل بعد حل معادلة الجاذبية, حتي مع نهاية مفتوحة, وللأسف رجع لـ"النهايات السعيدة والشمس المشرقة".

3- التزامه بعدد من التيمات الأمريكية التقليدية خلال الفيلم, زي (النهاية بالكامل - مشهد مقتل دويل - مشهد مقتل روميلي - مشهد فشل مان في الهرب ومقتله - مشهد استعراض إيميليا لرسالة ميرف الأخيرة - مشهد إنقاذ كوبر في كوكب مان - مشروع ناسا الخفي وسياق تعاملهم مع كوبر).

السبت، 8 نوفمبر 2014

عن عبد الرحمن الجندي.. إنسان كامل وفريد جوه السجن




في وسط غيبوبتي عن الحياة, بفوق كل شوية علي حالة من الصدمة أو "اللطمة" لما بكتشف هول اللي بيحصل من زاوية إنسانية, وسط مئات الرسايل من جوه السجون اللي عدت عليا أو ممكن حتي أتخيل محتواها, شخص واحد هزني فعلياً وسط الغيبوبة, شخص لا عمري قابلته ولا أعرف حياته كانت إزاي قبلها, شخص كل حرف من رسايله بجد بيوجعني جداً, مبيكلمش عن إنتماءات سياسية ولا أراء أو أفكار ولا عن نضال وشوية كلمات حماسية, هو مجرد شاب عادي بريء بيحب البلد من جواه وعايزلها الخير وبيعبر عن إحساسه ولسه متغيرش..
.
عبد الرحمن الجندي طالب عمره 18 سنة كان داخل الجامعة الألمانية, اتمسك في أحداث 6 أكتوبر 2013 برمسيس, فضل محبوس احتياطي لمدة سنة كاملة, وبعدها خد حكم حضوري من محكمة الجنايات بالسجن لمدة 15 سنة وغرامة 20 ألف ج ومراقبة 5 سنوات أخري (ماقداموش إلا النقض وعليكم خير زي مئات غيره), بعدها تم إرجاع ورقه من الجامعة وبقي في الشارع, بس لو هو وصل للشارع أصلاً..
.
ودي من رسايله
***
***
بعد سنة من حبسه احتياطياً وقبل الحكم عليه
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10203565346786573&set=a.1819762206122.106160.1002150073&type=1
فى يوم السادس من أكتوبر 2013 ، فى معسكر السلام ، كنت خايف يفوتنى أول أسبوع فى الجامعة ، بعدين أيمن قالى متخافش ، أول أسبوع ده بيبقى Lecture Week.
لغاية دلوقتى أنا خايف يفوتنى ال Lecture Week ، بس بتاع السنة الى بعدها. 
فى يوم السادس من أكتوبر 2013 ، صلينا قيام ليل كلنا. بعدها واحد تساءل بسخرية "مين بقى الى هيصلى بينا التراويح فى رمضان؟!" و ضحكنا كلنا لأن ذلك بالطبع شئ مستحيل الحدوث "احنا فين و رمضان فين ، بعدين أكيد هيطلعونا عشان معملناش حاجة." 
أول ما اتمسكت كنت مرعوب تفوتنى أول سنة فى هندسة.
دلوقتى مش عارف هعرف أدخل كلية من الأساس و لا لأ. 
أول ما اتمسكت كنت بحب مصر.
دلوقتى لسه بحبها. بس هى اللى مبتحبنيش. 
***
***
ودي عن شعوره عند سماعه الحكم
https://www.facebook.com/abdelrahmanelgendy/posts/10204202583557094
"حالة الإنكار "Denial" :
حالة تصيب الإنسان عند حدوث مصيبة أو سماع خبر شؤم كوفاة حبيب أو قريب
و هى عبارة عن إنكار و اختيار عدم تصديق هذا الخبر أو تجاهله أو تحديث النفس بأن بالتأكيد هناك مخرج ، بسبب عدم قدرة الشخص على تحمل تبعات هذا الخبر نفسياً و لا بدنياً و لا معنوياً ، لما سيسببه من آلام مبرحة و مشاق عظيمة.مثال: عند سماع خبر حكم المحكمة عليك بخمسة عشر عاماً من السجن المشدد مع الشغل، و خمس سنين مراقبة، و غرامة 20 ألف جنيه.
يبدأ الإنكار عند بدء إدراك تبعات هذا الخبر : انهيار عصبى يصاب به أهلك و عجزك عن فعل أى شئ لمساعدتهم ، ضياع مستقبلك الدراسى المشرق و تدمير جميع أحلامك ، استحالة حياتك حياة طبيعية مع أسرتك مرة أخرى ، وجود سابقة جنائية بحكم مشدد فى ملفك تدمر فرصتك للعمل فى أى مكان مرموق. أما فى السجن فيتبع ذلك تحولك من مسجون تحقيق إلى نزيل محكوم عليه ، تغير لبسك من الأبيض إلى الأزرق ، زيارتك مرة كل أسبوعين بدلاً من مرتين فى الأسبوع ، ترحيلك لسجن شديد الحراسة و ما يترتب عليه من ضنك و عذاب لك و لأهلك ، معاملتك كسجين جنائى و أكثر من ذلك بكثير.
يا رب. أكيد أنا متحكمش عليا ب 15 سنة."
***
***
أنا مش رقم"
"آلاف المعتقلين فى السجون" "مئات من الطلاب يُدَمَّر مستقبلهم بسبب الحبس الظالم" "عشرات من الشباب المضرب عن الطعام"
آلاف و مئات و عشرات ، أرقام.
تشعر القارئ بأن المسألة أهون مما هى فى الحقيقة ، و تخفف من وقع الكلام على ضمائر الناس ، قالمعتقلون أصبحوا مجرد أرقام. أصبحوا فى رؤية الناس آلاف و مئات و عشرات.
ينسى الناس أو يتناسون أن كل واحد من هؤلاء هو إنسان.
إنسان له حياة و احلام و طموحات و إنجازات و مواهب.
إنسان له أب و أم و أخ و أخت و زوجة و ابن و بنت.
إنسان له أصدقاء و أحباب و زملاء و رفاق.
إنسان كامل و فريد.










الجمعة، 15 أغسطس 2014

عن يوم أحداث رمسيس الرهيب, 16 أغسطس 2013 (تحليل إحصائي سريع)


حسب إحصائيات ويكي ثورة, يوم أحداث رمسيس هو اليوم الأضخم خلال عهد عدلي منصور/السيسي حتي يوم 15-5-2014 من حيث عدد المقبوض عليهم بنفس اليوم وليس في أيام تالية علي خلفية وقائع ذات اليوم, تم القبض في يوم 16 أغسطس 2013 علي 2240 شخص في يوم واحد مما تم حصره علي ويكي ثورة, تخطي رقم يوم فض الاعتصامات اللي يتعداه فقط في إجمالي القبض والملاحقة بسبب محاضر حرق أو اقتحام الاقسام اللي فضلت مفتوحة و "تتمدد" لفترات طويلة عشان تضم عدة ألوفات آخرين من البشر, ده وبعض النظر عن 365 قتيل بمختلف الوقائع يوم 16 أغسطس 2013 واللي يعد رقم لا يذكر بعد كارثة يوم فض الاعتصامات وتوابعها بالمحافظات (قرابة ألف ونصف قتيل).

***
لو جينا نعمل حبة شغل إحصائي للبيانات الخاصة بويكي ثورة, وبإحتساب "واقعة أحداث رمسيس وتوابعها فقط" بمختلف دوائر أقسام الشرطة المحيطة اللي امتدت ليومين متصلين 16 و 17 أغسطس 2013, هنلاقي إن عدد المقبوض عليهم تخطي 1632 شخص في واقعة واحدة فقط منهم 1523 شخص بمحافظة القاهرة فقط (رقم 2240 هو عدد المقبوض عليهم يوم 16-8-2013 فقط لكل الوقائع بمختلف المحافظات), متخيل يعني ايه إن 1523 شخص يتمسكوا في واقعة واحدة بعدة دوائر شرطة بمحافظة واحدة, ده غير عدد القتلي بنفس الواقعة اللي وثقته ويكي ثورة بعدد 185 قتيل منهم 2 من الشرطة (لا يُذكر بالنسبة لكثيرين بمقارنته بأعداد فض الاعتصامين).

***
مثلاً بالنسبة لأحداث رمسيس بدائرة قسم الشرطة الرئيسي للواقعة, قسم الأزبكية فقط (يشمل ميدان رمسيس وش الجلاء ورمسيس حتي عبد الخالق ثروت ونقابة الصحفيين), تم القبض فيها بدايةً علي 754 شخص -غير أعداد أولية ضخمة من المفقودين لا يمكن حصرها ولا متابعتها- منهم من خرج قبل المحضر ومنهم من تم استبعاده بعد التحقيق ومنهم من خرج خلال التجديدات ومنهم من ظل محتجزاً لمدة سنة كاملة, ومؤخراً تم إحالة 494 شخص لمحكمة الجنايات. طبعا مفهوم أنهم متهمون بقتل "المية وشوية مدني اللي ماتوا بينهم".

***
ومن توابع واقعة أحداث رمسيس (الممتدة ليومين) بدوائر قريبة من الأزبكية واللي حصرتها ويكي ثورة:::
.
هناك 59 شخص تم القبض عليهم بمحيط كوبري 15 مايو واكتوبر,

وأيضاً 6 آخرين عن طريق تاكسي توجه بهم للقسم مباشرة بعد التقاطهم من فوق كوبري 15 مايو,
و 7 آخرين بدائرة قصر النيل بعد استيقافهم لتاكسي أيضاً,
وضبط 33 من كمائن بمنطقة حدائق القبة,
و 32 تم القبض عليهم من أتوبيس متجه لسمسطا بني سويف حيث كانوا عائدين من رمسيس,
وهناك محضرين بدائرة بولاق أبو العلا 104 شخص و 4 آخرين,
و 5 من كمين الزيتون,
شخص آخر من كمين بكوبري القبة,
16 من كمين بباب الشعرية حيث كانوا يستقلون أتوبيس متجهين للغربية,
وهناك 7 بالمنيل دائرة مصر القديمة عائدين من الأحداث,
وواقعة فض اعتصام باب الشعرية تم القبض فيها علي 159 شخص,
وهناك محضر قسم الوايلي الرئيسي يضم 259 تم التقاطهم من الشوارع المحيطة بالعباسية,
وأيضاً 77 شخص بدائرة قسم عابدين
.
(وبالإطلاع مثلاً علي محضر قسم الوايلي الخاص بالأحداث -رقم 3051 لسنة 2013 إداري الوايلي- هيتضح في مقدمته إن مديرية أمن القاهرة أعطت أوامرها لمختلف أقسام القاهرة المحيطة برمسيس بنشر قواتها لضبط التجمعات ومن "يشتبه قدومه من أحداث رمسيس", شكله جاي من هناك يعني).

***

المشكلة مش بس في دوائر وأقسام القاهرة, المشكلة كمان في توابع القبض بالمحافظات القريبة علي خلفية أحداث رمسيس للعائدين أو المتجهين لهناك, حسب ما حصرته ويكي ثورة:::
.
القبض علي 12 شخص من كمين الكورنيش الحدودي بالقليوبية, كانوا متجهين لرمسيس,
و20 آخرين باليوم التالي من نفس الكمين في طريقهم لرمسيس
القبض علي 5 علي الطريق الدائري بقليوب كانوا عائدين من رمسيس
القبض علي 40 شخص باوتوبيس من المنوفية كانوا متجهين لرمسيس
القبض علي 17 آخرين من ميكروباص من المنوفية كانوا متجهين لرمسيس
القبض علي 15 آخرين كانوا يستقلون سيارتين من المنوفية متجهين لرمسيس

***

ولو تأملنا في طريقة القبض علي البشر من الكماين, وفقاً لبيانات إعلامية من وزارة الداخلية أو النيابة أو تصريحات أمنية منشورة بالصحف

مساء 16-8 بعد احداث رمسيس, الناس كانت بتتقفش من الكماين المحيطة بالقاهرة والمحافظات المجاورة.
مسكوا في الدقي 5 أشخاص من بينهم 3 أخوات رايحين يدفنوا جثة أخوهم اللي تم قتله خلال الأحداث, عملولهم محضر بتهمة الاستيلاء علي جثة وخطفها.
...
القبض علي متهم يرتدى قميصاً ملطخاً بالدماء أثناء عودته من ميدان رمسيس بكمين شبلنجة بالقليوبية.
هو تهمته ان الناس كانت بتموت جنبه وهو مامتش زيهم.
...
في كمين الكورنيش الحدودي بعبود, تم القبض علي مجموعة قادمين من رمسيس, من ضمنهم طبيب كان الحرز في القضية بالطو أبيض عليه آثار دماء, ومجموعة تانية كان بحوزتهم 3 زجاجات خل و3 زجاجات بيبسي وزجاجة خميرة سائلة, 2 ماسك طبي, و11 قطعة قماشية معدة لعمل ماسك، وكيس بلاستيك بداخله 10 جوانتى طبى، وبخاخة، و زجاجة دواء.
تهمتهم دول أنهم كانوا بيحاولوا يعالجوا الناس اللي بتموت.

***
الخلاصة::.
ممكن يكون يوم أحداث رمسيس الرهيب 16 أغسطس 2013 -القبض علي 2240 شخص في يوم واحد- من أكبر الأيام من حيث القبض علي خلفية أحداث سياسية علي مدار العقود الأخيرة في مصر (معنديش تأكيد لعدم توفر معلومات كافية ودقيقة لعهود سابقة, خاصة أيام 25-28 يناير 2011 أو خلال انتفاضة 77 وغيرها), وربما تكون واقعة أحداث رمسيس وتوابعها فقط - القبض علي 1632 شخص بواقعة واحدة وتوابعها- من أكبر الوقائع من القبض علي خلفية سياسية يمكن لعقود بعيدة في مصر, غير مقتل 365 شخص, بالإضافة إلي إصابة 1829 شخص حسب حصر ويكي ثورة للمصابين واللي معتمد أغلبه علي مصادر رسمية

.
فعلاً يوم أحداث رمسيس كانت شيء رهيب من الجانب الإنساني علي الأقل, لن يمحي من ذاكرة البشر والتاريخ.

أحمد عاطف
15 أغسطس 2014

الأحد، 13 أبريل 2014

بوست تنظيري


كله عمال يتكلم ويقول هي الناس بتتضامن مع علاء بس ليه, ليه دول بينزلوا يعتصموا لدومة بس, ليه بيعملوا مؤتمر لماهر, مع ان -كتير منهم- مبيتحركوش الا لصحابهم او ذويهم, مبنشوفش حملات او ايفينتات لقطاع عريض -مش كله طبعا- الا بس لرفاقهم برضه.. مشكلتهم انهم بيبصوا من زاوية واحدة بس, الفرق ببساطة ان دول معروفين وبيتحركوا لصحابهم المعتقلين المعروفين, وان دول مش معروفين وبيتحركوا لصحابهم المعتقلين المش معروفين, لكن ليه بنرمي اللوم علي اللي بيرفض ظلم -اي ظلم- وبيتحرك..
.
كله بيتكلم ويقول قانون تظاهر وقضيتين وسبع متهمين "المعروفين" اللي فيهم احكام نهائية وكده, ومحدش يعرف ان فيه 1578 متهم تم احالته (حتي يوم 25 مارس) علي ذمة قضايا متعلقة بتطبيق قانون التظاهر في 95 قضية منفصلة, منهم 630 خدو احكام اول درجة (جنح) بالادانة, و 99 تم ادانتهم باحكام نهائية (جنايات او جنح مستانف)..
.
طبيعي جدا ان كل واحد يتحرك اكتر لصحابه ورفاقه في الكفاح او اهله, وده مش عيب ابدا, ناس هتقدر تتحرك لعدد اكبر من المظلومين وناس لا لظروفهم المختلفة او لدرجة علاقتهم بالثورة نفسها, كل واحد ليه ظروفه, طبيعي ان محدش هيحس بالمعاناة من وقع الظلم الا لما يحصل لحد من دايرته او تحصله هو شخصيا وساعتها هينتفض ويتحرك عشانها من منظوره الشخصي, زي الملايين اللي كانوا في التحرير كتير منهم نزلوا لقضايا شخصية او فئوية, في الاخر مجموع كل التحرك البشري ده بيساوي ثورة او حراك للتغيير..
.
معنديش مشكلة ان كل واحد يقف جنب صحابه ويعمل وقفات ليه, ولا عندي مشكلة ان حد يتحرك عشان قضية شخصية, عندي مشكلة مع التنظير علي ده, التنظير والهري ده هيخلي محدش ينزل اصلا ويرفض الظلم, ايه المشكلة ان صحاب دومة يعملو اعتصام لدومة بس, وايه المشكلة ان صحاب علاء يعملو بلاغ ليه, وايه المشكلة ان ناس تانية تعمل حملات او فعاليات لمعتقل معين (طبعا انا مع محاولة توحيد الجهود بما امكن).. حراك التغيير مكون من "تراكم طبقات ودرجات مختلفة من المشاركة والوعي", وكله ليه نفس الدور, وكله بيساهم في الهدف النهائي "الحراك ضد السلطة"..

الأربعاء، 2 أبريل 2014

عن ثورة ليس لها وجود, وعن فكرة بلا حدود




*** كله عمال يتكلم: الثورة انتهت, الثورة خلصت, الثورة فشلت, الثورة اتسرقت, الثورة كانت هتنجح لو كانت وصلت للسلطة ***
-

*** مفيش حاجة اسمها ثورة بتنجح, ولا فيه حاجة اسمها ثورة أصلاً ***
-
- أنا مقتنع أن مفيش حاجة في الحياة اسمها ثورة بتنجح, ده أصلاً مفيش حاجة اسمها ثورة, "ثورة" هي اسم اخترعه الأنظمة الحاكمة بتطلقه علي الاحتجاجات الكبيرة قبلها ووصلت بسببها للسلطة, وممكن بعدها أنظمة تانية تسميها انقلاب أو انتفاضة أو حركة احتجاجية أو أعمال شغب وفوضي أو أي اسم, كله حسب مزاجه. لكن في الآخر, فين التغيير الفعلي مفيش. البشر عمر ما كان بينهم مساواة ولا عدالة اجتماعية ولا حقوق حقيقية, الانتخابات ديماً مبتعكسش وضع جديد, تغيير القوانين والدساتير مبيوقفش القمع ولا المنع ولا الاستغلال ولا الظلم ولا الحجب. والسبب إن فيه حاجة اسمها سياسة, والثورة ضد فكرة السياسة اللي فيها نظام حكم وانتخابات وقوانين واتفاقات وصفقات ومصالح, وفي الآخر هي كلها اختراعات للضحك علي الشعوب والناس البسيطة, في الآخر هي كلها طبقة لا تتجاوز الـ1% من البشر اللي بتدور بينها الكراسي والمناصب, تحت أسماء مختلفة وأوجه مختلفة وكلام مختلف وبرامج مختلفة, وباقي الشعب مبيطلعش بحاجة.
-
- عملوا أحزاب وحركات وكيانات لكل التوجهات السياسية, قبل 25 يناير كان فيه نظام الحزب الوطني (سياسة مصالح بدون توجه فكري), حصلت هوجة ومسك العسكر بالتحالف مع الإسلاميين, واستمرت الهوجة فمسك تيار إسلامي معين, وجت هوجة جديدة ومسك العسكر بدعم من جزء من التيار الليبرالي والإسلامي. ولو مسك التيار الليبرالي أو الإشتراكي منفردين, مش هيحصل أي تغيير, الظلم والقمع والقتل هيدنيه مستمر للأبد, ليه؟ لأن فيه سلطة وفيه سياسة, ممكن يحصل تغيير محدود من وقت للتاني حسب طبيعة وظروف كل دولة باختلاف الفترات الزمنية وتغير العلاقات الخارجية, لكن في الآخر حقيقة العالم أن أغلبية الشعب مهمشين خارج نظام الحكم, ملهمش حقوق أو عدالة أو مشاركة في القرار والتغيير, إلا فيما ندر عن طريق علاقات كل فرد مع الطبقة الـ1% اللي بتدور بينها السلطة.
-
*** باقي التدوينة هستخدم مصطلح "ثورة" من وجهة نظرك, والمقصود بيها "الفكرة" عندي ***
-

*** الثورة عمرها ما توصل للسلطة !! ***
-
- من آخر فقرة بقي واضح أن "الثورة عمرها ما هتوصل للسلطة" ليه؟ لأن الثورة ضد السلطة بالأساس, الثائر لو وصل لمنصب فإنه هيتاثر بيه وهيستغله أو المنصب هو اللي هيستغل وجوده, وحصلت كتير قدامنا, بإرادته أو بدون إرادته, النظرة للآخرين بتتغير, الأفكار بتتغير, الأولوليات بتتغير, نفسية البني آدم نفسه بتتغير.
-
- المشكلة مش في الأشخاص اللي وصلوا لمناصب, ولو كان وصل غيرهم مكنوش هيفيدوا, المشكلة في طبيعة السلطة المعقدة بدهاليزها, هي دى طبيعة البشر والحياة. الثورة هي "الشارع" اللي قدام مباني أي حكومة, الثورة هي الناس الغلبانة المهدورة حقوقها وكرامتها في كل ركن.
-
*** الثورة بلا بداية أو نهاية ***
-
- الثورة منتهتش عشان يكون ليها بداية, ومبتدتش عشان ممكن يكون ليها نهاية. الثورة هي فكرة, والثورة –زى ما انت حابب تسميها- بدأت من قبل يوم 25 يناير بسنين, لما فئة شبابية قليلة آمنت أنها لازم تغير وتنزل وتتحرك ضد الدولة ومؤسساتها وإعلامها وشعبها, وفي يوم انكسر الحاجز عند ملايين وشوية وانفض المولد, والفئة دي لسه مكملة سواء انضم ليها تانيين ولا لا, الثورة فكرة "رفض الظلم بالضغط علي السلطة", الثورة هي التوعية بالفكرة ونشرها, الثورة هي النضال الطويل المدي, لو كل شوية بتكسب واحد معاك فده مكسب, الثورة مش ماتش كورة في الآخر هتوصل للنهائي ويدوك ميدالية ويكرموا الشهيد والناس تصقفلك.
-
*** الثورة مش بالعدد ***
-
- الثورة كانت "مولد", كله نزل واتلم حواليه اتفرج وسقف واتبسط, وفجاة المولد اتفض. اللي نزلوا في زحمة الملايين وزهقوا واكتئبوا بعدها دول مترسختش فكرة الثورة جواهم عن إيمان حقيقي. اللي آمن بالفكرة هو اللي هيكمل من غير الملايين دول وهيسبح ضد الموجه والتيار, حدد انت كنت نازل عشان الحشد الكبير والحماس والمليونيات والاعتصامات ولا نازل لفكرة, حدد انت كنت نازل وتنصر الفكرة في لحظة قوتها ولا بتنصرها في لحظة ضعفها, هل انت كنت بتسقف زي باقي الشعب –اللي بتشتمهم دلوقتي أنهم مبينزلوش- ولا انت نازل لمبدأ معين ملوش علاقة بكام واحد معاك في صفك.
-
- الموضوع عمره ما اتحسب بالعدد (لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه), الفكرة ديما بتبقي عند فئة قليلة ممكن 1 %, وهما اللي بيصنعوا التغيير, الدولة والحكومة والمؤسسات والاعلام مبتحطش في إهتمامها الملايين اللي نايمين, لكنها بتبص علي الـ 100 فرد اللي بيصرخوا في الشارع, فبتصرح وبترد وبتتفاوض وبتتراجع. مدير الشركة ميهموش الـ400 موظف اللى منتظمين في شغلهم, لكن بيقعد وبيتجاوب مع الـ20 نفر اللي عاملين إضراب علي جنب.
-
*** هي إيه أهداف الثورة اصلا؟ ***
-

الثورة لو فشلت او اتسرقت, فايه كانت أهدافها اصلاً بالنسبالك عشان تتسرق وتضيع؟, هل انت نازل عشان حق شهيد بس ولما لقيت أن القصاص مستحيل فقولت خلاص الموضوع خلص, ولا نازل عشان تحقق حلم ومطلب الشهيد. بنسمع وبنقرأ عن دول بتحاكم رؤسائها وقياداتها بعد عشرات السنين بس دى مش بتاعتنا أصلاً. حقوق الشهداء نفسها مش هتيجي بالقصاص بس, هو لو جه رئيس في يوم وأعدم كل القتلة وقعد يقمع ويظلم في الشعب, كده يبقي حق الشهداء مجاش. المهم انت لازم تحدد هدفك, "استكمال مشوار الشهيد طول حياتك", أنك تدعم حق كل مظلوم تعرفه أو متعرفوش, أنك تعيش عشان الناس التانية اللي ليها حق, مش بس المطالبة بحق اللي ماتوا. ملكش دعوة بكل اللي بيتاجر وبينافق وبيخون, ليك دعوة بنفسك وبمبدئك. مشكلة الثورة بسبب تحالف فصيل مع آخر دي طبيعية, التحالف والصفقات دي لازم تحصل بين أكبر قوتين في أي دولة –أياً كانت توجهاتهم السياسية والفكرية- بشكل ما أو بآخر بعد التغيرات السياسية الكبيرة (أو الثورات), مش بسبب أن فصيل معين بيفكر بس في مصالحه.
-
- حتي اللي حاطط أهداف الثورة تغيير شوية قيادات أو اصلاح مؤسسات أو إعادة هيكلة وبلا بلا بلا, هتكلم عن مثل بسيط، "الشرطة مفيهاش أمل تتغير", مش هقول إنها عقيدة عندهم والكلام القديم ده, بس افترض أن الشرطة اختفت من الوجود, وشكلوا داخلية جديدة من الثوار والشباب, هتلاقيها برضه بتقمع وبتعتقل وبتعذب وبتقتل, ليه؟ لأن الشرطة في الحياة معناها القمع, طول مانت –كإنسان- في وضعية نفوذ وقوة وتقدر تمسك أي بني آدم وترزعله أي إتهامات وتمسك عليه ذلة وتعاقبه حسب مزاجك, فانت لازم تقمعه وتعتقله وساعتها هتكتشف أنك اسمك "شرطة", بصورة أو بأخري. وهو ده دور الشرطة في الحياة. لا إصلاح ولا إعادة هيكلة ولا غيره هيغير حاجة.
-
*** بتقول اللي ماتوا واتسجنوا كان ببلاش؟ طب إزاي؟ ***
-
- بتقول اللي ماتوا واتسجنوا كانوا تضحيتهم ببلاش؟ أبسط حاجة وجودك انت وصحابك دلوقتي بتفكروا فيهم دليل علي تحقيق هدف صغير من أهداف الشهيد, وهي نقل الفكرة عشان غيره يكمل في نفس المشوار, استشهاد جيكا –اللي من المستحيل قضيته تتحرك ويُحاكم فيها القاتل- حرك جيل كبير من الشباب أعمارهم 15 و 16 سنة تضامنا معاه ومطالبة بحقه. تأمل كم البروفايلات والصور علي الفيس بوك اللي رفعت اسم وصورة جيكا كانت دليل علي انتشار فكرة شهيد واحد في عقول واذهان جيل مكنش ليه اهتمام أو دراية كاملة بالثورة, عشان يكمل مع من تبقي جيل محمد محمود وجيل جمعة الغضب وعبور كوبري قصر النيل. كده تضحية جيكا حققت جزئياً حلم ليه, وماضاعش ع الفاضي. وهي دي الثورة أجيال بتكمل أجيال وبتسلم لبعضها.
استسلامك هو نهاية الثورة ليك انت بس, لكن الفكرة هتفضل بلا حدود وبتنتشر.
-
- ورغم كده, التضحية "السجن والإصابة والموت" عمرها ما بتتحسب إن كان ليها فايدة حقيقية ولا حركت وحشدت الناس ولا لا. الفكرة جوه كل واحد بيتحرك عشانها وبيضحي, مش عشان كام واحد متعاطف مع الفكرة أو هيتعاطف معاه لما يضحي. فكرة الاعتقال أو الإصابة أو الاستشهاد مش مرتبطة بالواقعة نفسها ولا بالطريقة اللي تمت بيها. اللي بيتقتل غدر بيموت عشان حاجات كتير يستاهل عليها المكانة دي مش بسبب قوة وتاثير الواقعة, يعنى ممكن حد يموت في واقعة محدش شارك فيها او فيه اعتراض عليها وحد تاني مات في واقعة كله شارك فيها وحشد لها, الأتنين واحد, الشهيد شهيد فكرته ومبدأه.
-
- أنا رأيي أن كل الظروف والعوامل المحيطة بالواقعة ملهاش علاقة بالتضحية نفسها, انت بتقدم تضحية زي ضريبة الحرية, انت اخترت طريق الحرية يبقي غالباً هتتمسك وتتصاب ويمكن تموت فيه "جايز آخرتك رصاصة أو كلابش", ملوش علاقة بوقت ومكان وظروف الواقعة, انت بتدفعها عن مجمل مجهودك ومش عشان حد يتاثر بيها أو يتفاعل معاها أو تغير حد بره, انت بتدفعها لأنك لازم تدفعها. المهم أن الطريق اللي انت ماشي فيه من الاول صح ومنحرفش أو مضطريتش تتنازل عن بعض مبادئك وتنزل أو تتحالف مع أطراف عمرها ما كانت هدفها الفكرة والمبدأ نفسه.
-

*** هي فين الثورة أصلاً؟ فين الفكرة؟ ***
-
- الفكرة موجودة وسطينا وإحنا مش حاسين, الفكرة موجودة في قطاع كبير من جيل الشباب بين أعمار 15 و 35 سنة. ظهرت مثلاً في استفتاء 2014, مع اختلاف أفكارنا واهتماماتنا وتوجهاتنا الحادة, لكن اللي عمله معظم الشباب ببساطة أنه "تجاهل الاستفتاء", مش قاطع ولا رفض لكنه تجاهل لأنه فهم اللعبة, كل واحد بطريقته, بس كله وصلتله فكرة واحدة في نفس التوقيت "كله زهق من الجيل العجوز المسيطر علي كل حاجة بأفكاره القديمة البالية بروتينيته باستغلاله بسلطويته وقمعه للأفكار الجديدة", فرق أميال بين فكر وفكر بين إدارة وإدارة بين اسلوب حياة واسلوب حياة تاني خالص, ده عموماً.
-
- فيه حواجز خلاص انكسرت, يمكن التكنولوجيا ساهمت في جزء من ده, قطاع كبير من الشباب - مش كلهم- بتوصله التجارب السابقة والتعقيدات والأفكار بسهولة, بتوصله التفاصيل والمعلومات عن كل حدث بيحصل بسرعة, لاحظ حتي الفئة العريضة -اللي ملهاش في السياسية أو الثورة- اللي لسه بتتجاوب مع برنامج باسم يوسف اللي بينقل أفكار متجددة عن الحقيقية الغائبة عبر أنظمة مختلفة, شوف كم الشباب الهائل اللي اهتمامه الأول تصوير ونقل الفعاليات السياسية ونقل الأفكار والمعلومات وكشف الفساد في صورة صحافة وإعلام وصحفات وشبكات إخبارية ومدونات ونوتات ولو حتي علي حساباتهم الشخصية, شوف كم الشباب الهائل اللي اختار مجالات حقوقية ومراكز بحثية وحملات شبابية وخيرية ضد التحرش والفقر والظلم وغيره, شوف كم الشباب المتحمس في اتحادات طلابية وفعاليات فنية ومعارض ورسومات وأغاني وأفلام شبابية بطابع جديد سريع ومبتكر في أفكاره, شوف كم العمال والموظفين اللي بينظموا أسبوعياً إضرابات ووقفات وائتلافات وجمع توقعيات عشان حقوقهم (حتي لو باصين لحقوقهم بس وهما داعمين للسلطة, بس الحراك ده جزء من الزخم المطلوب وجزء من الفكرة).
-
- دول كلهم ناس آمنوا بالتغيير, ممكن بيتذمروا يومياً علي حال البلد وظروفهم المعيشية, لكن هما "مكنوش موجودين هنا" قبل كده من خمس ستة سنين, "مكنش ليهم صوت وحيز علي أرض مصر" من شوية سنين, الفكرة وصلت وبتنتشر فعلاً والتغيير قادم لا محالة, ده مش تفاؤل زيادة عن اللزوم, لكن هيجي يوم -ولو بعد شوية سنين- وجيلنا يبقي ليه الكلمة لانه هو المستقبل, بفكره وبأسلوبه وإدارته, ولو بإختراق مفاصل الدولة من أسفل مش من أعلي.
-
- مشكلة إحباط ناس كتير أنهم كانوا رابطين الثورة باشخاص أو بأفكار وأراء أشخاص, ومع تحولهم بيجيلهم إحباط. مع كل الإحترام للجميع بس فكرة الثورة مش معتمدة علي حد أو علي فكره وكلامه, محدش ليه فضل علي فكر التاني, ممكن تاخد عن ناس أكثر خبرة ومعرفة, لكن ميبقوش مثلك وقدوتك, اوعي تربطهم بالفكرة نفسها. حتي لو الشخص ده ضحي أياً كانت تضحيته أو ليه تاثير أياً كان, مثلا أحمد حرارة أو باسم يوسف –لا مقارنة بينهما- رموز لشباب كتير, ليهم دورهم, بس فيها إيه لو في يوم غيروا قرارهم ومشيوا في طريق مخالف للفكرة لأي أسباب تخصهم. حتي لو كان الشخص المخالف للفكرة ده من أهل شهيد, مفيش مخلوق ليه علاقة بتضحية الشهيد نفسها ولا بفكرته اللي نقلها ليك ولغيرك, مفيش مخلوق ليه حق يتكلم باسم شهيد أو يعبر عنه. المهم لازم تعرف انت فين وإيه مبداك وفكرتك, عشان متتاثرش باللي حواليك.
-
*** طب إيه هدفنا يعني؟ إحنا عايشين ليه؟ ***
-
- الهدف هو نقل الفكرة "مقاومة الظلم بالضغط علي السلطة" ولو باهداف تدريجية صغيرة, والمشاركة في تحقيق الفكرة
أو نقلها بصورة نسبية. "المقاومة أو النضال الأبدي" بتختلف من شخص لآخر, بس كله ليه دوره, فيه ناس بتنزل وبتتمسك وبتضحي, فيه ناس تانية دورها في الخطوط الخلفية بالحشد أو توفير العلاج, فيه ناس دورها تنظيمي, فيه دوره قانوني ملوش دور في مكان الحدث, فيه دوره تدويني وكتابي وتحريك حشود, فيه دوره نقل وكشف وتصوير للوقائع, الصحفي دوره زي المحامي زي الطبيب زي المتظاهر زي الكاتب, ممكن حتي وانت بعيد عن الحدث أو بره البلد تساهم بنشر الفكرة نفسها, بوست أو تويتة بتساهم في صنع زخم الحدث وإنتشاره.
-
- فيه ناس اختارت مجال الصحافة أو حقوق الانسان -عاملين ومراسلين وكتاب و باحثين و مصمين ومبرمجين- تبقي دي مجال حياتها لدعم الحقوق وكشف الفساد. بس دى انت مش ملزم بيها, اشتغل أو سافر في أي مكان, المهم لازم تعرف أن الإبتكار والإبدع في مجالك بيساهم في نقل الفكرة برضه, انقل الحقيقة والمعلومة صح وارفض الظلم والفساد. "الثورة مكنتش بس ضد نظام فاسد ظالم, الثورة ضد النمط البيروقراطي لهيكل الدولة العاجز عن كشف المعلومات أو اخراج إرقام وبيانات دقيقة". مشكلة البلد هي المعلومة والحقيقة فين, ولو النظام قدر يخفيها يبقي هيقدر يفرض قبضته الكاملة.
-
- المهم لازم تقسّم وقتك وتملأ فراغك, التلات سنين اللي فاتوا فيه كتير كانوا واهبين حياتهم للثورة بس, دمرتهم واثرت سلبياً علي كل جوانب حياتهم, ولو استمريت بنفس الطريقة هتنفجر لأنك ضاغط نفسك عصبياً طول الوقت ومستني دايماً النهاية السعيدة المستحيلة, لازم تدي نفسك حقها والناس المحيطة بيها حقها وتوازن بين جوانب حياتك (الثوري والوظيفي والأسري والترفيهي), واللي لازم تعرفه إن "مفيش نهاية مسرحية والجمهور يسقف", هي دي هتبقي حياتك لو هتقدر تكمل كده, ممكن بعد سنة أو أتنين تحصل ثورة تانية وزخم كبير وبعدها ينفض المولد تاني, ساعتها كون مستعد وكل فترة ليها اهدافها وظروفها وطريقة التعامل معاها. الحياة مش هتستمر كده, لكن النضال هيستمر.
-
- وزى ما قال نبيل الحلفاوى (استشهاد بجملة مش بشخص):
إحتج وذاكر.. ثور ودور على شغل.. تابع قضايا بلدك وماتشات الكورة.. أصرخى واطبخى وروحى شغلك.. إغضب ولاعب ولادك.. اشتبك النهاردة واشبك حبيبتك بكره..
-
*** ده مش إحباط, ولو بصتله من زاوية تانية هتلاقيه منطق وواقع, فكر فيه بهدوء, والمقصود أنك تقدر تعدي وتتعامل مع حاجات كتير زي الزفت اللي بيحصل ولسه هيحصل, بتكلم عن فكرة النضال المستمر.

-
أحمد عاطف
2 ابريل
2014