الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

اقف .. وحدد منهجك عشان تقدر تكمل



الكلام ده موجه لفئات معينة حسيت فعلا بأفكارها ومشاكلها وعديت بمراحلها ..

الثورة مش مظاهرات ولا مليونيات ولا اسقاط نظام ولا شوية اشتباكات ضد الداخلية والعسكر والاخوان ولا مجرد قصاص لشهداء, حلم الشهيد بيتحقق لما انت نفسك تاخد مساره ومنهج حياته, لو مرسى أو غيره جه وكان أعدم كل قتلة الشهداء مكنش معناها أن الثورة انتصرت أو الشهداء ارتاحوا, الثورة هتنتصر لو كل واحد فينا خد طريق الشهيد وطبق أفكاره واحلامه فى حياته بالكامل ..


الثورة خلال السنتين ونص اللى فاتوا غير السنين الجاية, ممكن متلاقيش مليونيات أو خيام واعتصامات او تظاهرات كبيرة أو فعاليات يومية فى الاسبوع .. مينفعش تخلى وقتك كله للثورة فقط, الثورة ومبادئها أولوية فى حياتك بس لازم تشوف ظروفك وشغلك برضه عشان تعرف تكمل, لازم تدى نفسك طاقة إيجابية مع نزولك للهتاف والنضال, متوترش حياتك وتخليها كلها فى خناقات وأمنجية وتنظير وبس عشان تقدر تستمر ..


كل فترة لازم تعيد نظرتك للثورة وأهدافها وانت بتعمل ايه وعايز ايه, وضعنا دلوقتى غير من سنتين ونص, لو فكرت فى مليونيات واسقاط نظام وقصاص وإيد واحدة يبقى هتتعقد نفسيا وهتكتئب وتموت فطسان زى ما كتير من الشباب المخلصين بيحصلهم, الحل دلوقتى هو النضال والمقاومة بعيدة المدى مش مطلوب أهداف أو نتايج قريبة, الحل هو فضح النظام والمشاركة فى كل معارك العدالة والحرية والتوعية والوقوف مع المظلوم سواء تظاهر اعتصام مسيرة وقفة حتى لو مشارك فيها خمسة .. 


ممكن تدور على شغل قريب من الاهداف دى زى المجال الحقوقى أو الصحفى أو الميديا, وممكن تنزل وتشارك حتى لو بتشتغل فى مجالك العادى أو فى جامعتك, حتى لو كرهت عيشة البلد وعايز تسافر بره سافر واشتغل وتابع قضايا بلدك واحشدلها لها وانشر الفكرة ع النت .. دورك مش بس فى الشارع, لو مجرد نقاشك أو دعواتك للناس ونشرك للمبادىء على النت انت كده بتساهم و بتضيف, المهم تعلن عن نفسك وعن رأيك ومتتخلاش عن القضية .. حتى لو الكل ضدك, حتى لو الشعب مش فاهم, حتى لو كل فترة ممكن تكسب واحد بس يقف معاك أو مجرد توصله فكرة جديدة .. متستناش حاجة قريب أو إن ده ليه نهاية سينمائية فى الاخر , هى دى هتبقى حياتك ومنهجك على طول ..


وزى ما قال نبيل الحلفاوى

إحتج وذاكر .. ثور ودور على شغل..تابع قضايا بلدك وماتشات الكورة .. أصرخى واطبخى وروحى شغلك .. إغضب ولاعب ولادك .. اشتبك النهاردة واشبك حبيبتك بكره


ما يغركش العدد, مش مهم كام واحد معاك ؟ فكر فى عهد مبارك إزاى كانت مجموعة قليلة مكملة وبتناضل من وقفة لوفقة فى أجواء مستحيلة التفاؤل أو الحلم باى حاجة, الثورة بدات من قبل 25 يناير بسنين لما مجموعات آمنت بانها لازم تنزل تعبر عن نفسها ترفض الظلم وتحاول تغير ..


كلمات منقولة فكر فيها


الثورة، ليست مستمرة، وليست منتهية، بل وليست لها مقياس للنجاح او الفشل فـالثورة، موجودة، مثل ما النظام موجود، وسيظلون في حالة صراع ابدي وقد وجدنا هذا في 3 سنين، من بداية 25 يناير 2011 .. حتى الان، من خمول وموجات ثورية، ومن اشتداد قوة النظام، وارتخائها، وعليك ان تختار، إما النضال الدائم، او الانحياز لعبودية النظام الذي يحكمك

كل واحد من اللى ماتوا احنا هنكمل حياته .. احلامه هى احلامنا .. وابتساماته وتضحياته ..


النزول فى صف واحد سواء مع العسكر أو الاخوان مش محتاج نقاش ورغى كتير, معناه المجرد والمباشر خيانة المبدا, فاشيين ومجرمين وقتلة هيقتلوك ميت مرة فى أقرب فرصة و "انت" هدفهم عشان السلطة ومصالحهم تحت رعاية شئونهم المعنوية وميليشياتهم ..


** رأى شخصى فى الاخر


أنا خلاص كفرت بالسياسة بكل اشكالها وباى عمل سياسى, فعلياً مبقتش مقتنع الا بالشارع, مفيش دستور أو حكومة أو حزب هيمثلنى .. الغلابا البسطا المهضوم حقهم دايماً هما اللى بره اللعبة مرميين فى الشارع, مفيش دستور ومفيش رئيس ومفيش حكومة ومفيش دولة هتحقق حاجة, الظلم والقمع والطمع والاستغلال بياخد كل الأوجه والاتجاهات والتيارات فى شكل السلطة, مفيش سياسة أصلاً فى العالم والدنيا بتدور عبر منظومات تحتيه فى نمط محدد مبتخرجش منه , وكلهم أشكال بتتغير ورا بعض فى نفس الطريق .. الشارع هو الحل ..

أحمد عاطف
1 أكتوبر 2013

الخميس، 12 سبتمبر 2013

لحظات .. في مسار بطلة اخري ..





*** اللحظة الاولي : محيط سفارة إسرائيل -  بعد فجر يوم 10 سبتمبر 2011

- كانت الشمس قد بدأت في البزوغ , وما تزال الاشتباكات مندلعةً منذ قرابة الست ساعات بين قوات الأمن والجيش مع متظاهرين بمحيط السفارة الإسرائيلية بالقاهرة .. كانت تلك الفتاة ما زالت صامدةً مع عشرات قليلة من شباب ثائر أمام القوات المتحفزة .. بدأت الفتاة في الإنهاك التام بعد فقدانها الوعي عدة مرات من أثر قنابل الغاز القوية المفعول , فتعود مرة أخري إلي الصفوف الأولي بعد إسعافها , محاولةً إعادة القنابل مرة أخري تجاه الأمن حيث لمست - ولأول مرة - مدي وحشيته في التعامل مع المواطنين ..

- لم تكن تتخيل تلك الفتاة نفسها أن تصل إلي هذه المرحلة في يوم من الايام وجهاً لوجه أمام قوات الأمن من أجل فكرة .. أسترجعت سريعا ذكرياتها حيث زواجها منذ عدة سنوات وإنجابها طفل – أغلي ما تملك – وعلاقتها المتأصلة مع والدتها وأهلها .. لم تفكر يوماً الفتاة في المشاركة في تلك الأحداث السياسية أو الثورية , ولكن كيانها ارتج مع قتل الجنود المصريين علي الحدود علي أيدي العدو الإسرائيلي ..

- تذكرت أول علاقة لها بتلك الفعاليات عندما مرت في منطقة قريبة من منزلها في أواخر رمضان لتجد اعتصاماً أمام سفارة إسرائيل , شعرت هناك باجواء وروح جميلة وجديدة عليها , ما لبثت أن أصبحت دائمة المرور عليه .. ثم استعادت ذكري بداية اليوم بنزولها إلي مقر السفارة مع دعوات هدم السور العازل , وتسلق ذلك الشاب الذي يدعي أحمد الشحات للمبني ونزع العلم .. وتذكرت أيضاً صعودها المبني من داخله مع بعض المحتجين حيث خرج فجاة شخص ما يرتدي زي عسكري بلون أزرق من أحد الأدوار ليضربها بكوعه بكل وحشية فتدافع عن نفسها , وتستكمل طريقها إلي أعلي لتفريغ غضبها الطبيعي ..

*** اللحظة الثانية : مدخل قصر النيل بميدان التحرير – منتصف ليل يوم 17 نوفمبر 2011


- كان الظلام حالكاً أثناء توجه الفتاة إلي ميدان التحرير - قبلة فؤادها - بعد أن وصلتلها أنباء عن إقامة اعتصام جديد به تنديداً بحكم المجلس العسكري , حيث قد دعا إليه حازم أبو إسماعيل .. عند مدخل قصر النيل كانت هناك حواجز ولجان شعبية من ملتحين , فطلب أحدهم بطاقتها وكان يعتقدها ولداً من هيئتها , حيث كانت ترتدي كاباً وشعرها قصير وتلبس بنطلوناً برمودا , وعندما علم أنها أنثي رفض دخولها بحجة أنه لا مكان للسيدات داخل الاعتصام فحدثت مشادة كلامية بينهما , ثم قام رجل ملتحي آخر بوضع يده علي كتفها - وكأنه سيفهمها أمراً ما – ولكنها سرعان ما أدركت نيته الغير سوية فقامت بلوى ذراعه بسرعة , وآنذاك كان قد قدم اليها رفاقها من داخل الاعتصام ليتعاملوا مع الأمر ..

- كانت الفتاة لا تحتمل مزيداً من المشادات , فكانت تعاني بالفعل في تلك الفترة من إنفصالها عن زوجها وبعد ابنها عنها وخلافات أسرية مع والدتها , ولكنها كانت قد أدمنت ميدان التحرير .. مرت في خاطرها سريعاً ذكريات مشاركتها في مليونيات متتالية منذ أحداث سفارة إسرائيل وبياتها عدة ايام متيقظة تتفقد الأجواء بالتحرير وتعتني به وكأنه جزء منها ..

- لم تكن تدرك الفتاة بعد تلك الليلة الجديدة بالميدان التي أصرت فيها علي الاعتصام بعد انسحاب أبو إسماعيل وأنصاره منه , حيث بيتت مع عدد قليل من المعتصمين ومصابي الثورة – ستتحول إلي أكبر ملحمة في الثورة بعد فض الاعتصام بالقوة صباح اليوم التالي .. فقط هي اعتصمت لانها آمنت بفكرة وهدف ولن تتراجع عنه ..

*** اللحظة الثالثة : محيط مبني الضرائب العقارية بشارع منصور – مساء يوم 3 فبراير 2012


- كان الليل قد حل خلال ثاني ايام أحداث محمد محمود الثانية بعد مذبحة بورسعيد , كانت الفتاة في الصفوف الأولي حاملةً شنطة إسعافات أولية وترد قنابل الغاز المندفعة نحو الثوار , ثم لمحت شخصاً ما بأعلي سطح مبني الضرائب العقارية بشارع منصور .. نبهت رفاقها إلي ذلك ولكن فجأة ألقي الامن عدة قنابل علي الصفوف الأولي لترتد الحشود إلي الخلف .. وبعد انحسار الغاز فوجئت بدخان كثيف يتصاعد من دور علوي بمبني الضرائب , فاندفعت مع رفاقها إلي الباب وبدأوا في الطرق بقوة , ثم دوت فرقعة زجاج بطابق علوي وتصاعدت ألسنة اللهب من النافذة .. انضم اليهم الكثيرون حتي تم كسر الباب لعلهم يتداركون الحريق .. قام بعض الشباب بعمل سلسلة بشرية بعد أن صعد عدد منهم ومنعوها من الدخول رغم محاولاتها المتكررة ..

- خلال تلك اللحظة من الكر والفر , كانت الفتاة تسترجع ذكريات الفترة الماضية بعد عدة اشتباكات سقط فيها عشرات الشهداء .. تذكر الفتاة جيداً خلافات يوم الذكري الأولي للثورة حيث كانت تريد قصاصاً لا احتفالاً .. ثم حدثت مذبحة إستاد بورسعيد بمؤامرة دنيئة من الداخلية والعسكر - التي رجت روحها رجاً حتي انضمت إلي المسيرة المتوجهة عصراً إلي وزارة الداخلية حيث نشب الاشتباك بعدها ..


- في ذلك الحين أثناء وقوفها أمام مبني الضرائب , سقطت قنبلة غاز أمامها مباشرة لتفقد الوعي وينقطع حبل أفكارها ويتم نقلها إلي مستشفي ميدانية قريبة .. لم تكن الفتاة تعلم أنه تم التقاط صورة لها وهي تطرق بقوة باب مبني الضرائب أثناء احتراقه ستستخدم في الصحافة كدليل إدانة ضد المتظاهرين , لتكون مثار حديث طويل مع من يعرفونها ..

*** اللحظة الرابعة : أمام دار القضاء العالي – ظهر يوم 6 يونيو 2012


- كان وقت الظهيرة عندما تلقت الفتاة استغاثة من ذلك الشاب الرفيع الذي قدم هرولةً إلي ميدان التحرير مستنجداً بالمعتصمين لإنقاذ الثوار الذي تم ضربهم واحتجازهم داخل دار القضاء .. بسرعة توجهت الفتاة مع عشرات الشباب إلي هناك , حيث كانت اشتباكات تدور بمحيط المكان وينتشر فيه اشخاصٌ يرتدون زياً اسوداً يشبه زي الأمن , مما أدي إلي تراجع أغلب من كان معها , ولكنها تقدمت بثبات ووقفت أمام دار القضاء مطالبة باستعادة الثوار المحتجزين داخله ..

- فجاة انقض عليها شخص قوي البنية من الخلف وهاجمها اثنان آخران من الأمام أحدهما يرتدي الزي الاسود , ليبدأ الكل في ضربها بكل قوة .. قاموا بسحبها علي بطنها سحلاً وركلاً إلي داخل مبني دار القضاء , حيث كانت بطنها تحتك بالسلالم صعوداً .. قاموا باحتجازها داخل مكتب في الدور الأرضي ليستلمها مجموعة أخري بالضرب والتنكيل بها  بالأيدي والأرجل والعصي والكشافات مع  أقبح الشتائم , حتي وصل باقي المحتجزين وهم متهالكون من الضرب ..

- عادت بذاكرتها كيف وصلت لذلك الموقف , اعتصامها بالتحرير كان رفضاً قاطعاً منها للحكم الهزيل في قضية مبارك , وتوجهها إلي دار القضاء كان استجابة لاستغاثة ذلك الشاب الرفيع من أجل مباديء الحرية والكرامة ودعم حقوق المظلوم التي لم ولن تتراجع عنها , ولم تكن تعلم حينها أن هذا الشاب سيتم اعتقاله هو أيضاً فيما بعد , ويكون رابع متهم في قضيتها المشئومة ..

*** اللحظة الخامسة : قاعة 5 بمحكمة شمال القاهرة بالعباسية – ظهر 21 اكتوبر 2012

- كانت تلك جلسة النطق بالحكم بمحكمة العباسية بعد عدة جلسات متوالية لاستئناف الحكم بحبسها عامين .. كان تحلم بالبراءة بعد 4 شهور ونصف حبس ظلماً لتعود إلي ميدانها وابنها وأهلها .. تأملت جوانب القاعة حيث كانت والدتها وأختها الصغيرة وبعض المتضامنين ممن يحضرون الجلسة لدعمها مع المحامين الحقوقين بعد دفاع مستميت في تلك القضية المهلهلة .. نظرت فى العيون البريئة لهؤلاء الثلاثة شباب المتهمين معها في نفس القضية , والتفتت إلي الثلاثة وكلاء نيابة المفصولين الذين ظهروا فجأة وسط الجلسات كمتهمين معهم .. تساقطت الدموع من عينيها بغزارة وهي ترجوا الله في تلك اللحظة الفارقة ..

- استرجعت الفتاة سريعاً ذكريات تلك القضية المشئومة , والتي جائت وسط أمواج من الأحداث المتلاطمة في البلاد , فلم يتمكن أحد من تفاصيلها ومساندتها .. راجعت الفتاة في عقلها خيوط قضيتها حيث أنها أتهمت بضرب الأمن وتكسير نوافذ مبني دار القضاء واستعرضت القوة والبلطجة بتحريض من وكلاء النيابة المفصولين - الذين لا تعرفهم - ممن أقاموا اعتصاماً أمام دار القضاء حيث حدث الاشتباك , وتم الحكم عليهم خلال فترة وجيزة بالحبس سنتين وشهر .. تذكرت الفتاة أيضاً لقائها العابر مع ثوار آخرين معتقلين بحجز قسم الازبكية بعد القبض عليها بفترة , عرفتهم قصتها ليخرجوا ويحاولوا حشد المتضامنين بقدر استطاعهم في جلسات الاستئناف ..

- انقطعت ذكريات الفتاة مع النطق الصاعق بالحكم بتأييد الحبس عامين مع الثلاثة شباب الاخرين , وبراءة وكلاء النيابة أصحاب الاعتصام والقضية المتهمين بتحريضهم علي الاشتباك .. !! انهارت الفتاة باكية وهي تنظر نظرات زائغة إلي أهلها ومتضامنيها ومحاميها , تأملت القاعة وأرض الشارع طويلاً وهي تعلم أنها لن تطئها قدميها مرة أخري لفترة طويلة ..


*** اللحظة السادسة : زنزانة 7 جرائم نفس بسجن النساء بالقناطر – ظهر 11 سبتمبر 2013

- كان ذلك الصباح المتكرر الذي يمر علي تلك الفتاة داخل زنزانة 7 جرائم نفس بسجن القناطر , لم تعد تشعر بمرور الأيام بل حتى مرور الساعات والدقائق .. حياتها وأهدافها وعلاقاتها السابقة أصبحت مجرد ذكريات وأفكار متجمدة تجول في طرقات عقلها , لا يمكن أن تخرج إلي أرض الواقع .. رغم معاملتها القاسية أحياناً من بعض السجينات أو السجانات , ولكنها أصبحت جماد لا يشعر لا يمكنه أن يعترض أو يصرخ ..

- تذكرت محاولتها اليائسة لعد الايام أثناء جلساتها بمحكمة العباسية .. تذكرت إحساسها مرة بأمل وهمي بأحتمالية خروجها بعد مرور نصف المدة , حتي تلاشي تماماً مع تعنت الرئيس المعزول محمد مرسي وإهماله قضيتها .. تذكرت تمسكها بأمنية بعيدة بالإفراج عنها بإعتبارها من معتقلي الثورة , حتي تبددت برفض النائب العام طلعت عبد الله القاطع لطلبها .. أصبح كل المتبقي لديها عبارة عن أحلام واهية بقبول طلب أخير بوقف تنفيذ الحكم – إستشكال - والذي يتم تاجيله من جلسة إلي اخري بلا أدني رحمة .. استرجعت كل أفكارها عن حلم خروجها واستكمال الثورة مع الرفاق ضد كل من ظلم وطغي .. هدأ زخم عقلها تدريجياً واستكانت فى مكانها مستسلمة لقضاء الله ومصيرها الحالي ..

  

قضية معتقلى دار القضاء

- الفتاة البطلة هي ناهد شريف عبد الحميد – ناهد بيبو وابنها نور عمره 5 سنوات

- الشباب الابطال المتهمين معها .. هم اسامة صبري ومحمد عاطف وكمال محمد ( من استنجد بالمعتصمين في التحرير ) ..

- تحول هولاء الشباب إلي قصة كفاح معتقلين .. نضال ثورة من خلف القضبان .. حسب معلوماتي لم يحدث له مثيل بحبس اي شاب او فتاة فترة تتخطي العام منذ بداية الثورة في قضية لاحداث سياسية .. ناهد مازلت تقضي حتي الان فترة عقوبتها بسجن القناطر التي لن تنتهي قبل شهر يوليو 2014 والشباب يقضونها بسجن وادي النطرون , وامامهم اربع فرص – ربما قريبة او بعيدة - لتحريرهم ( قبول وقف تنفيذ الحكم – عفو رئاسي – الافراج عنهم في ثلاث ارباع المدة - قبول النقض وبدا جلساته ) .. ساندوهم وادعموا حريتهم ..




 




- ناهد بيبو .. وهى بتعد يوم يوم على مواعيد الجلسات.. منذ اعتقالها 6-6-2012..






- ناهد بيبو تكتب اغانى ثورية فى رسالة من داخل السجن بعد عام


- ناهد بيبو .. و
رسالة من داخل السجن بعد عام .. الى ابنها الوحيد نور 5 سنوات محرومة منه منذ عام.. ادعموها..




احمد عاطف

11 سبتمبر 2013

الأحد، 4 أغسطس 2013

عن مستوطنة رابعة .. التى لا يمكن فضها او تقصى حقائقها ..




- بعد تردد كبير لاسباب مختلفة , قررت الذهاب للتجول فى اعتصام رابعة لألقى نظرة عن قرب واستطيع تحليل الموقف من الشارع لانى لا استمع الى خطاب الاعلام او كلام الناس المرسل .. رغم اختلافى مع الاعتصام قلبا وقالبا , كان ذهابى كاستطلاع ورصد من اجل فهم ما يحدث وهو ما اعتدت عليه .. توجهت الى اعتصام رابعة العدوية وطفت باغلب مناطقه وحدوده المتسعة وسمعت نقاشات وهتافات , وما رايته هو ليس اعتصاما بل " مستوطنة " شبه متكاملة الاركان تم تخزين  اناس فيها " أغلبها " للأسف مضحوك عليها باسم نصرة دين الله والشريعة او بطاعة جماعة مع رفع حالتهم المعنوية بشكل مستمر ,  وسيتم توضيح ذلك تفصيليا ..

- اللى داخل ومستنى اتكلم فى حاجات عن " جهاد النكاح او السلاح المستخبى فى الشنط او السلوك الارهابى او زجاجات الخمر او حفر تحت الارض او فلوس تمويل للمعتصمين او جثث وخيم التعذيب " يبقى يخرج من الاول .. لانى باختصار شايف ان الامور اللى فوق , فيه حاجات منها طبيعى تبقى موجودة فى اى اعتصام , وفيه حاجات حرية شخصية للمعتصمين , وفيه حاجات تبع الخطاب الاعلامى الفاشى , وفيه حاجات لا يمكن التحقق منها , بدون ترتيب .. انا بحلل الاعتصام من جوانب اخرى متعددة شاهدتها ولمستها وتيقنت منها بنفسى .. 


*** حدود مستوطنة رابعة جغرافيا ..

- تأخذ المستوطنة جغرافيا شارعى طريق النصر " الاوتوستراد " والطيران .. تمتد حدودها فى طريق النصر من عند النصب التذكارى – بعد جامعة الازهر – حتى طيبة مول .. وتمد فى شارع الطيران قرابة 100 الى 150 متر من الناحيتين .. وتلتهم المستوطنة بالكامل محيط مسجد رابعة وشارع يوسف عباس الذى تم ملئه بالحواجز والجدران .. وعند كل الحدود الاربعة يوجد جدران متوازية – من ثلاث وأربع صفوف ملتصقة – بطريقة غريبة , متعاكسة مع بعضها البعض - ربما عسكرية – وهناك كثير من دشم الرمال المتراكمة التى لا توجد الا فى معسكرات التدريب .. وهناك جدران تم بنائها على شكل نصف أقواس متواجدة فى أماكن معينة وأيضا تم ثقب فتحات صغيرة فى بعض الجدران .. ومن الواضح أنه يبدو استخدامها لأغراض أخرى غير الحماية ..

*** عن مستوطنى رابعة ..

- لو قمنا بعمل مقارنة لهذا الاعتصام مع اعتصامات سابقة شارك فيها الاخوان – بالطبع لا أتحدث عن 8 يوليو واعتصامات أخرى كان الإخوان ضدها – ولكن الأقرب هو اعتصام 2 يونيو 2012 بعد الحكم بالمؤبد على مبارك واعتصام ما قبل نتيجة الانتخابات الرئاسية المرحلة الثانية 18 يونيو 2012 .. هذان الاعتصامان نزلت أغلبهم واحتكيت عن قرب بالإخوان الذين ألقوا فيهم كثيرا من قواعدهم , ورغم ذلك أعترف أنه كان يحوى تيارات وحركات وشباب مختلفة الفكر والهدف تماما سواء فى فترات التظاهر او الاعتصام لمعارضتها المباشرة لحكم العسكر وشفيق ..

- لكن فى مستوطنة رابعة الأمر يختلف وما لمسته تقريبا هو الفكر والتيار الإسلامى فقط .. ربما يشكل المنتمون للتيارات الإسلامية نسبة تتجاوز 90 % من الاعتصام نصفهم على الأقل من المنتمين لجماعة الاخوان – يتحركون بالأمر المباشر بزوجاتهم وأولادهم – ومعهم تيار الجماعة الإسلامية الملاحظ وجوده عن أى اعتصام سابق وشباب إسلاميين مستقلين أو محبين للجماعة .. كثير منهم من الأقاليم والصعيد وأغلبهم يجلبون معهم اسرهم بكاملها زوجاتهم وأولادهم وبناتهم وربما علائلاتهم بتوسعها ..

- يظهر ذلك بوضوح فهناك خيام كاملة تم وضع عليهم اسم " شعبة الإخوان " حرفيا منها مثلا خيمة عليها لافتة شعبة الحسينية شرق الشرقية وأخرى شعبة الواسطى بنى سويف وشعبة نجلة بسيناء وغيرها .. ولا توجد خيم عليها أية شعارات سياسية أخرى إلا خيم لأحزاب كرتونية منبثقة عن فكر جماعة الاخوان وأعوانها مثل حزب الوسط والوطن والإصلاح ..

- أما بقية الـ 10 % من الإعتصام فهم مقسمون الى نصفين نصف من بائعين – منتشرين بغزارة يبيعون كل شىء هناك - والنصف الاخر أناس اتت لتسترزق او من أجل الفرجة او التصوير أو مع مصلحتهم الخاصة ..

- وكانت قمة " الكوميديا " وهم يستيضفون أمامى عضوين للاولتراس باعتبارهم منضمين للاعتصام , رأيتهم يتقافزون على المنصة ويقلدون حركات الاولترا وهتافاتهم , ولكن يبدو واضحا لأى شاب اختلط بفعالية واحدة للاولترا - ولن أقول لشخص احتك بقوة بهم أو يفهم أفكارهم وعقيدتهم – أنه مجرد تمثيل هزلى يضحكون على المستوطنين من أجل التنويع وتحسيسهم بأنهم يمثلون كل فئات الشعب ..

- فى الحقيقة عندما نزلت توقعت أن أجد " نسبة " من مؤيدين منتمين لفكر مختلف او مؤمنين بفكرة نبيلة وهذا أمر متوقع الى حد ما , لكن كل ما شاهدته ولمسته وحسيته أما أناس ينتمون للتنظيم الاخوانى ويدافعون عن " جماعة " او أناس منتمين للفكر الإسلامى ويدافعون عن " الإسلام " .. اللهم إلا عدد قليل جدا ربما من خارج هاتين الفكرتين لأنه لا يوجد فى الحياة أمر يساوى 100 % أو التعميم على الكل ..

*** هدفا الاعتصام .. شخص ودين ..

- مستوطنة رابعة بكل ما فيها مطلبهم يتركز فى أمرين هما شخص ودين .. شخص " مرسى " وعودته للحكم من أجل الديمقراطية المتلخصة فى صورته فقط وشخص " السيسى " القاتل الخائن السفاح وخلافه .. ودين " الاسلام " – فى فعاليات سياسية - الذين يريدون نصرته ولا أعلم ما علاقته هنا .. تقريبا مئات اللافتات واغلب الهتافات تتركز على أربع كلمات " مرسى , شرعية , السيسى القاتل , نصرة الله والاسلام " .. لم أر لافتات أو أفكار تتحدث عن الحرية أو العدالة الاجتماعية أو الكرامة أو العيش أو حقوق او أى فكرة ومبدا نبيل للإنسانية .. هم يريدون شخصا ودينا ولا يعنيهم أى أمر أخر .. 

كثير منهم بالفعل مقتنع أنه فى جهاد فى سبيل الله – ولا أقصد هنا الفكر الجهادى الذى متواجد بنسبة ما – ولكن فكر ناس عادية وبسيطة متواجدون بعد اقناعهم بأن ذلك جهاد ونصرة للإسلام والرسول .. و " اعتقد " ان كثير منهم من الذين لم يشاركوا فى الثورة الاولى بأفكارها ومبادئها ممن يساقون الى الميادين بدءا من جمعة قندهار 29 يوليو 2011 وما تلاها تحت اسم نصرة الإسلام والشريعة .. ومن اللافتات " الكوميدية " شاب يحمل بانر 2 متر فى متر عبارة عن " صورة مصحف " فقط , لا افهم ماذا يريد وما علاقة مرسى وسياسته وعزله - أو الإنقلاب عليه - وجرائم العسكر والداخلية بالمصحف .. هناك أميال بين فكر وفكر .. 

هناك ايضا بعض اللافتات مكتوبة بلغة اجنبية موجهة للإعلام الغربى , ويعتبر الرسالة الأبرز هى تلك عن الصحفى المقتول فى أحداث الحرس الجمهورى التى تهز حقوق الانسان والمنظمات الدولية .. 

تتضمن اللافتات ايضا عددا " هائلا " لمشاهد جثث ودماء .. صور لا نهاية لها لـ جثث ودماء فى كل مكان فى الاعتصام - بصورة لم أشهدها من قبل حتى فى فترات العسكر الأكثر فتكا خلال أحداث محمد محمود - وكأنها ترهيب نفسى كبير لكل من فى اعتصام رابعة .. 

باختصار يمكن تلخيص اعتصام رابعة فى فكرتين رئيستين موجهتين داخليا لعقول المعتصمين .. " شخص " مرسى لأعضاء الاخوان ومؤيديهم , و " نصرة الاسلام " للمنتمين للتوجهات الاسلامية الموجودة , بالاضافة الى ترهيب نفسى بمشاهد " الدماء والجثث" من اجل الاستمرار ..

*** وسائل الترفيه والخدمات للمستوطنين ..

يوجد كل وسائل الترفية والخدمات بصورة لم أرها من قبل .. كل 10 متر تقريبا داخل الاعتصام هناك شاب او اثنان يرشون مياة على الوجوه من اجل الانتعاش .. هناك عدة مستشفيات ميدانية غير الرئيسية .. هناك صيدلية شبه متكاملة داخل الاعتصام فيها كثير من الادوية وتعمل طوال اليوم .. هناك حمامات وحنفيات مياة وصرف صحى .. وهناك مرجحتان لتسلية الاطفال الذين تم اقتيادهم مع اهلهم من المحافظات .. هناك فعاليات واحتفالات ترفيهية مثل اطلاق البالونات وغيرها ..

هناك براميل كبيرة يتم إعداد فيها مختلف أنواع العصائر ويتم توزيعها على أغلب المعتصمين .. الوجبات الجاهزة أو التى يتم إعدادها عبر مطابخ الاعتصام يتم توزيعها على كل فرد تقريبا بالاعتصام الممتد , ومن شدة تنظيمهم كميات من الوجبات تاتى لخيام وتجمعات وشعب معينة لا توزع إلا عليهم وكميات اخرى تأتى لمنافذ للمارة فى الاعتصام ثم يتم توزيع المتبقى على الكل .. هناك أماكن فيها خزانات مياة كبيرة لامداد الاعتصام بمتطلباته منها .. فى أغلب الخيام تقريبا بها مراوح وكهرباء وكولديرات أو كولمانات وقليل منها مزود بما هو اكثر مثل الثلاجات .. هناك كشافات اضاءة ممتدة بطول الاعتصام , والميكروفونات المنتشرة تغطى اغلب مساحة الاعتصام لايصال صوت وفكر المنصة لكل الارجاء ..

*** الشئون المعنوية لرفع الحالة النفسية ..

داخل مستوطنة رابعة , تشعر أن هناك شئونا معنوية لادارة الحالة النفسية للاعتصام .. مثلا وقت الافطار هناك على المنصة يتحدثون عمن يريد الاتصال بالسماء يرفع يديه لاعلى , فيرفع الكل يديه بكل " حماسة وايمان " او كلامهم عن الملائكة التى تتنزل عليهم فى الايام المفترجة .. وهناك حديثهم عن غلق الاضواء وايضاء الموبايلات لتصوير المشهد " الخلاب " .. ومثلا بعد هجوم الاعلام الضارى على انهم ضد الجيش ويريدون انشقاقه , رايت على المنصة هتافاتهم كلها على المنصة " الجيش والشعب ايد واحدة " بكل قوة .. عندما كان هناك حديث قوى فى الشارع عن عدم الانتماء لمصر وحرق العلم , رايت فى اليوم التالى ايضا على المنصة احضارهم لاعلام مصر كثيرة على المنصة واطلاقها فى بالونات الى السماء مع عزف النشيد الوطنى وتريدهم كلمات رنانة ومتكررة فى حب مصر ..

هناك فكر يدير المستوطنة , كل هدفه ايصال احساس للمستوطنين انهم يمثلون كل فئات الشعب وانهم سينتصرون وانهم الاقوى والمؤيدين من الرب .. فهناك خيام كاملة عليها محامون ضد الانقلاب واطفال ضد الانقلاب ونساء ضد الانقلاب ومهندسون ضد الانقلاب وخلافه .. وايضا على المنصة يستضيون بعض من شباب اولتراس مزيفون - كما أوضحت سابقا – وعدة افراد يعرفون أنفسهم أنهم منشقون عن الجيش وتمرد و 6 ابريل , للتنويع والاقناع بان كل فئات الشعب معهم فعليا ..

*** مستوطنة رابعة .. لا يمكن فضها او تقصى حقيقتها ..

اختصارا الذى رأيته ليس اعتصاما لأى حق او مطلب حتى وإن خالف افكارى , بل هو مصنع تسويق وتجارة لبيع وضخ أفكار فى عقول اناس بسيطة من اجل أهداف سياسية .. رأيى الشخصى بعد كل التحليل السابق أن مستوطنة رابعة لا يمكن فضها حاليا .. لا أتحدث عن حلول امنية او سياسية فكل ما يشغل بالى الحلول الثورية وعمل الشارع .. أتحدث عن واقع رأيته بعينى ولمسته بنفسى ..

هناك " شبكة معقدة قمة فى التنظيم " متكونة داخل الاعتصام .. هناك " سيطرة كاملة واحكام القبضة " على كل أركان وأرجاء الاعتصام .. هناك أماكن لا يمكن الوصول إليها او عبورها او معرفة حقيقتها وما ورائها .. المنظمين واصحاب الخيام وأفراد التامين يعرفون بعضهم بعضا جيدا .. هناك وسطهم مختلف انواع انصار الفكر الاسلامى من اقل درجة الى الأكثر تشددا الذى لا يمكن كشف أى أمر حوله مهما فعلت ..

المستوطنة شبه متكاملة الخدمات والترفية والشئون المعنوية وبنية تحتية بصورة ما , ربما ما ينقصها هو أن أجد فيها " بيوتا " .. ولعل الناس تاخذ الامر بسخرية عندما يعلمون أنى سمعت المنصة تعلن عن أن هناك عددا من الاطفال قاموا بحفظ القران كله خلال الاعتصام وكرموهم , ولكنه مؤشر خطير .. من يعيشون فى رابعة هم أناس من الاقاليم والصعيد كثير منهم منتمى للاخوان او بسيط بتوجه دينى يتم استغلاله , واغلبهم جلب اسرهم – زوجاتهم واطفالهم – معه ولكل طبقة منهم مكان مخصص وخدمات ووسائل معنوية .. من يقطنون مستوطنة رابعة يمكنهم ان يعيشوا هناك كثيرا .. 

لو تطرقنا الى حيث الحلول الامنية – أتحدث عن اعتصام رابعة - لن نتحدث عن مئات القتلى فقط بل ربما آلاف , وستكون تلك " كارثة بشرية " بكل المقاييس .. القوى الاسلامية فى أقصى حشد لها رغم عدم كثافة التواجد " السلفى " حقيقة , الوضع خطير ولا أعلم الى متى يستمر .. عرفت من اختلاطى باعتصام الانتخابات الرئاسية , أنهم يقسمون أنفسهم شعبا على أيام الاسبوع لأن أغلبهم يعملون بمؤسسات الدولة حتى لا تضيع كل أجازاتهم , ولكن بعد 3 اسابيع من اعتصام الرئاسة بدأوا فى الانهاك وأقتربت نهاية الأجازات .. هل مستوطنى رابعة سيتأثرون بأوضاعهم الوظيفية ؟ ولن أقول الأسرية لأن أسرهم وعائلاتهم معهم بكاملها .. لا أحد يعلم .. !!

 ربنا يستر على البلد ..



أحمد عاطف

4 اغسطس 2013