الاثنين، 6 أغسطس 2012

تحليل شخصى لاحداث دهشور بعد زيارتها يوم 4 اغسطس 2012



قمنا بزيارة الى قرية دهشور بالبدرشين محافظة الجيزة بعد احداث العنف بسبب مقتل مسلم على يد مكوجى مسيحى ثم تهجير الاقباط من القرية.. كان فريق الاستطلاع من خمسة : مصطفى ناجح وابانوب واندرو واحمد طه وانا..

هحط تحليل شخصى سريع لاحداث دهشور .. هتكلم عن الحقائق اللى انا صدقتها وشوفتها وسمعتها وحستها.. 

قبل اى حاجة انا شايف ان اللى حصل فى دهشور نموذج مصغر لما يحدث فى مصر بصفة عامة.. 


1 اهالى دهشور الاقباط ليهم جذور داخل القرية من عشرات السنين وليهم امتزاج تجارى واجتماعى داخلها زى اى مكان فى مصر.. 

2 الخناقة وحادثة الوفاة نفسها مش محتاجة تفسير.. خناقة طبيعية تطورت بس المشكلة هنا انها بين مسلم ومسيحى.. وبالنسبة لدهشور بين عيلة وعيلة.. 

3 اشتعل الموقف بشدة بعد وفاة معاذ التلات الصبح.. وادى الى تهجير كامل للاقباط من دهشور .. 47منزل كل واحد به اسرتين او تلاتة.. 120اسرة تقريبا 

4 الاقباط هاجروا على مراحل.. جزء مع سماع خبر وفاة معاذ.. جزء مع تهديدات اهله.. جزء مع تخاذل الشرطة.. جزء اتهربو من المسلمين نفسهم

5 التهجير تم لسبيبين.. تهديد مباشر من اقارب القتيل وهم قطاع عريض بدهشور .. وتخاذل الشرطة بعد ان اجبرتهم على الخروج لعدم القدرة على حمايتهم 

6 التهديدات كانت مباشرة من اهالى معاذ الموتورين ومفيهاش اصابع خفية.. واللى جم من بره وقت الجنازة والتخريب كانو اقاربه من قرى مجاورة

7 الشرطة اعلنت للاقباط عجزها عن حماية الارواح ولكنها قادرة فقط على حماية الممتلكات.. لذلك هرب من تبقى منهم

8 رواية مباشرة من اخو احد الاقباط الذى تم تهجيره بان احد الظباط عنفه وقاله انتو لسه مامشيتوش ليه ياولاد التيت..

9 كبار القرية حاولو تهدئة الموضوع عصرا بعد وفاة معاذ صباحا.. ولكن كان الغضب كبيرا لان القرية كلها اقارب وصلات بمعاذ.. 

10 مساء بعد تهجير الاقباط.. تمت جنازة معاذ بحضور 20 الف من دهشور ومن اقاربه من داخل وخارج القرية.. اتجهو لممتلكات كثير من الاقباط وتم نهبها 

11 من ضمن المحلات المنهوبة ورش ومخازن واجهزة كهربائية وشركة مياة غازية.. واخر الاقباط المتواجدون هناك تم تهريبهم بمعرفة مسلمين 

12 قبل الجنازة انسحب الامن فجاة من القرية ليترك منازل وممتلكات الاقباط بلا ادنى حماية وحمى الكنيسة فقط.. ثم عاد بعد انتهاء الامور 

13 الاقباط المهجرين مش عايزين رجوع لبلدهم فقط.. محتاجين تعويض مادى ومعنوى..محتاجين يحسو بالامان وان دى ارضهم وبلدهم وممتلكاتهم الخاصة

14 نعترف ان عندنا عصبية طائفية وفى مناطق اخرى قبلية وعائلية فى حالة الازمات.. لكن فى الظروف الطبيعية بنبقى سمن على عسل مع بعض..

15 كما فى اى فتنة.. مشكلة بسيطة بتزيد اما لوجود احتقان طائفى شعبى او ايادى استخباراتية.. وبتشتعل مع تعامل الامن المتخاذل او الطائفى 

16 دور الامن ظهر بعد وفاة معاذ.. طالب الاقباط بالهروب ووعدهم بحماية الممتلكات.. هرب قبل الجنازة من دهشور ليترك الاهالى يفرغون غضبهم.. 


*********

اللى بيسال عن حادثة القتل.. فعلا معاذ اتقتل عن طريق الخطا اثناء وجوده بالخناقة ومحاولة فضها وده نفس كلام الطرفين مسلم او مسيحى..

موضوع تخريب الممتلكات..مسلمى دهشور ودونا فى اماكن بعيدة عن اثار التخريب.. لما روحنا قرية الاقباط قالو على اماكن تانية فيها تخريب

اقباط دهشور قالو على اسماء شوارع تفصيليا وبيوت لناس معينة حصلها تخريب ونهب.. واحنا جوه دهشور لقينا مكان به تخريب ومحدش جاب سيرته

موضوع مشاكل طائفية قديمة.. سالنا فيه الطرفين وكانت اغلب اجاباتهم بالنفى التام.. فيه بس اتنين اتكلمو عن ان المكوجى له سوابق مع مسلمين


4 اغسطس 2012

الأحد، 22 يوليو 2012

ذلك الشارع العتيق .. فى فترة ما ..



تسمع الأخبار المتناقلة من هنا وهناك فتتخذ قرارك الفوري الذى لا تردد فيه, ترتدي ملابسك علي عجلة من أمرك, تخبر والدتك بأنك ستذهب مع أصدقائك إلي ذلك "المول" النائي فلا تقلق إذا تأخرت, تنزل مسرعاً من منزلك, تقابل أصدقائك في الطريق وتنطلقون معاً, تتعجب من وجهتكم الغريبة, يالسخرية القدر..!! فقد كنتم منذ أقل من العام لا تلتفتون مطلقاً إلي هذه الامور الخطرة ولا تعيرون لها أي اهتمام وكان كل تركيزكم علي جوانب الحياة التافهة.. !!! تقومون بشراء بعض الأدوات الضرورية في تلك الفترة – قبل أن تنسوا- مما تبقى لديكم من أموال, كمامات بخاخة زجاجات خل أربطة شاش وبعض المستلزمات الطبية الاخري.


تتنقلون في حماس عبر المواصلات حتي تصلوا إلي ذلك الميدان المحتشد في قلب العاصمة, ذلك الميدان الذي أصبح رمزاً خالداً أمام شعوب العالم أجمع, كان الوقت ليلاً ولكنه كان يعج بتلك الحشود, وكيف لا وقد اعتادت تلك الحشود المتدفقة -التي وصلت إليها فكرة راسخة واحدة- علي التضحية من أجل الآخرين, من أجل مستقبل أفضل لتلك الامة التي ظلت لقرون عدة تقبع في ظلام الجهل والفقر والتخلف.

الميدان المحتشد
تمرون علي ذلك المستشفي الميداني البسيط في قلب الميدان فتتبرعوا بما معكم من أدوات طبية هم في أشد الحاجة اليها نظراً للظروف الحرجة آنذاك, كانت هناك قرابة العشرة مستشفيات ميدانية وكلها كانت الحركة بها دؤوبة ومرتبكة مما يعكس كثرة الإصابات وخطورتها, في ذلك المستشفى وحده كان هناك عشرات المصابين, هناك من أصيب بطلق ناري, وهناك من أصيب بعشرات البلي -من طلقات الخرطوش- وقد اخترقت جسده بلا رحمة ولا هوادة, هناك من أصيب بخرطوش في عينه وهو يتآوي من الألم وقد أدرك أنه فقدها للأبد, وهناك من فقد الوعي تماماً من أثر الغاز الكثيف, وهناك من أصيب بتشنجات رهيبة تدمي قلوب كل من كان هناك, تبا لتلك القنابل المنتهية الصلاحية والتي يتواتر الحديث عنها بأنه قد تم خلطها بمواد كيماوية محرمة دولياً, تهتز بقوة من أعماق أعماقك وقد استشطت غضباً وتصرخ بكل ما فى داخلك: "يا كفرة!!".

المستشفى الميدانى
تترك أصدقائك وهم يحاولون إنقاذ المصابين المنهمرين علي المستشفي -لما لديهم من خلفية طبية من دراستهم- وتتجه صوب هدفك المنشود, إنه ذلك الشارع العتيق, هذا الشارع الذي أصبح محوراً للأحداث في ذلك البلد, هذا الشارع الذي أصبح قُبلة لكل وسائل الإعلام المحلية والعالمية, هذا الشارع الواسع الذي لم يعيره أحد اهتماماً خلال عشرات السنين وفجأة أصبح أهم شارع في تلك البلاد, هذا الشارع الذي كان يحرك قلوب كل من كان بذلك الميدان في ذلك الوقت, هذا الشارع الذي كان يهز مشاعر ووجدان كل من وصلت إليه تلك الفكرة القوية.

ذلك الشارع العتيق
كان الظلام حالكاً في ذلك الشارع الممتد وكانت كثير من أعمدة الإنارة به قد تم إطفاءها, بداخله تدوي دقات طبول الحرب –بالطرق علي الجدران والأسوار الحديدية- لإشعال حماس الشباب فتهز أعماقك هزاً, ولكن الأعداد كانت هائلة بالفعل, ألوف من الشباب مثلك لا تعرفهم ولا يعرفونك ولكن قد استقرت في وجدان الجميع نفس الفكرة المترسخة, ألوف لا يريدون شيئاً لأنفسهم, ألوف يعلمون أنهم اذا دخلوا الى ذلك الشارع الرهيب قد لا يخرجون مرة اخرى, ألوف يبذلون الغالى والنفيس لإنقاذ بعضهم البعض, ألوف يتركون كل متع حياتهم ودراستهم وأعمالهم ومستقبلهم من أجل حياة الآخرين, من أجل تلك الفكرة المضيئة في عتمة ظلام ذلك الشارع.

الاعداد هائلة بذلك الشارع
تمر ببطء عبر الشارع العميق وانت تتحسس مواطن قدميك بصعوبة بالغة, فالشارع قد إمتلأ عن آخره بالطوب والحصي وفوارغ الخراطيش وغيرها, والظلام يجعلك لا تري شيئاً, تتامل قليلاً ذلك الشارع المهول, تري العشرات يتراجعون للراحة قليلاً ليتقدم آخرين بالتبادل, تجد الكثيرين يلهثون وهم يحاولون استجماع أنفاسهم من أثر الغاز المهلك, الكل قد ارتدي كمامات أو أقنعة أو وضع قطع قماش أو كوفيات حول فمه لإضعاف مفعول الغاز الكثيف بلا جدوي, تسمع أبواق سيارات الإسعاف من خلفك ذهاباً إياباً فلا تهتز, فقد اعتدت علي مثل هذه الأصوات التي كانت مفجعة فيما مضي, تري عشرات المصابين يتم نقلهم عبر الدراجات البخارية من قلب خطوط المقدمة إلي أقرب مستشفي ميداني, تخنق أنفاسك تلك الرائحة النفاذة لقنابل الغاز المميت وانت مازلت في بداية الشارع, فما بالك بالذين في الصفوف الأمامية.. !!! تسمع صوت الطلقات تدوي في المقدمة, مئات ومئات الطلقات تنهال علي رؤوس وصدور الشباب العارية, مئات ومئات الطلقات لا تدرى هل هى خرطوش أم مطاطى أم رصاص حى, لا تعلم, فقط هناك مذبحة وشهداء وتضحيات وبطولات.

نقل المصابين
إنها حقا حرب, ولكنها حرب غير متكافئة إطلاقاً. فانت أعزل أمام الرصاص والخرطوش وقنابل الغاز, انت أعزل أمام جبروت وطغيان كل المؤسسات الأمنية لتلك الدولة, انت أعزل وهم يرتدون الخوذات والدروع, انت أعزل تريد "فكرة" وهم يريدون "قتلك", عندها فقط تتلوا الشهادتين في سرك وتستكمل التقدم بعد أن ارتديت الكمامة –التي لا تجدى نفعاً- وتسلم امرك إلي الله. فقد لا تعود لتري الحياة مرة اخري.

حرب بين عزل وقوات امن مسلحة
تتقدم وانت لا تري شيئاً, فربما يصيبك ذلك الخرطوش من هنا أو هناك, تتذكر كل الذين فقأت أعينهم مسبقاً فتغلق عينك بقوة فلا تريد أن تعيش بعين واحدة, تسخر من نفسك في داخلك "لِما الخوف فربما وانت تسير الآن في الظلام تخترق رأسك رصاصة وتنهى كل الامور في ثواني", فالرصاصة التي تصيب لا يُسمع صوتها.

ظلام دامس بالشارع
تلقى نظرة عميقة فيمن حولك, لا تعرف منهم أحداً, لا تعلم من أين أتوا, فقط الكل مقتنع بنفس الفكرة النيرة, تعلم أنك ربما لن تري معظمهم مرة أخري, فربما سيبتلعك الشارع انت أو هم, ربما سيعتقل أغلبكم لتقبعون في ظلام السجون, ربما ستنتشرون فى أماكن أخري تطالبون فيه بتلك الفكرة النبيلة, فقط كل ما يهم هو أمر واحد فقط, أن الفكرة العظيمة قد ملأت كيانكم بالكامل, أن جميعكم لكم نفس الهدف.

اعداد مهولة مقتنعة بالفكرة المضيئة
تجد الكل يمارس دوراً محدداً من تلقاء نفسه في قلب ذلك الشارع الشامخ, تري أولئك الفتيات منتشرات بالأمام والخلف وهن يحملن زجاجات الخل والخميرة التي تخفف من تأثير الغاز, تجد بعض الشابات تساعدن المنهكين بكمامات وبخاخات, تجد أخريات يقمن بتكسير الرصيف مع بعض الشباب علي جانبي الشارع ثم تجميع الطوب المفتت في قماش أو معدات ويوصلنه بأنفسهن إلي خط المقدمة من أجل الدفاع عن النفس رغم عبثية المحاولة, تلتقط قطع من الطوب والحصي من إحدي الصغيرات وهي تقول لك "خلى بالكو من نفسكو", تجد أيضاً بعض النساء يتطوعن بتشجيع الشباب علي التقدم إلي الأمام, هناك فتيان قد تسلقوا أحد الأسوار التي تطل علي الشارع ليقوموا بعمليات التغطية حينما تتقدم قوات الأمن, تجد بعض الاطباء انهمكوا في علاج المصابين فى أحد المستشفيات الميدانية داخل الشارع نفسه غير عابئين بالقنابل والخراطيش وهجوم القوات, تجد عدداً غير قليل تطوع بإرتداء أقنعة غاز ليهجم علي القنابل الملقاة ويبعدها عن الجميع, تجد شباباً يتراجعون من التعب وآخرون يتقدمون ثم يتبادلون الأدوار مرة بعد مرة, تجد البعض يشكل ممراً لتمر خلاله الدراجات البخارية وسيارات الإسعاف لتنقل في عجلة الحالات الخطرة, تجد أفراداً يتعاونون ويحملون المصابين علي أكتافهم لعدم وجود وسيلة لنقلهم في بعض الأحيان, إنها قمة الإيثار والنبل والتضحيات, أنها أعظم مواقف البطولة, حقا إنهم كلهم أبطال.

فتاة تنقل الطوب وتسلمه اليك
قنابل الغاز الفتاكة تقذف هنا وهناك بكميات رهيبة, في المرة الواحدة ربما تلقي أربعة أو خمسة قنابل فجاة بداخل شارع واحد يعج بالآلاف, بل تلقي بين الشباب أنفسهم ومن تسقط فوقه فسيلقي حتفه فوراً, تقف قليلاً لتلتقط أنفاسك بسبب رائحة الغاز الخانقة, تدمع عيناك وينزل المخاط بقوة من أثر الغاز, الجديد هنا هي تلك الحروق القوية التي تلسع وجهك, إنها رائحة قاتلة حقاً ولأول مرة تشعر بذلك الأثر المريع للقنابل, حقاً أولئك الأوغاد يتطورون في أسلحتهم..!!! تساعدك إحدي الفتيات برش الخل في وجهك, تستجمع أنفاسك حتي يزول تدريجياً مفعول الغاز المكثف.

قنابل غاز مكثفة
تتقدم شيئاً فشيئاً للأمام حتي تصل لخطوط المقدمة الأولي, تتلو الشهادتين مرة أخري, تري الأمن المسعور وهو أمامك علي بعد لا يزيد عن الثلاثين متراً, الطلقات لا تتوقف أبداً, مئات الخراطيش تتطاير في كل شبر, تسمع من حين لآخر صوت الرصاص الحي من فوق إحدي العمارات ليسقط أحد الشهداء ومعه صيحات "لا إله الا الله", لا تكترث بما يدور حولك, فقد استحوذت عليك تلك الفكرة النابضة لتحيي قلبك من جديد, ستضحي من أجل الآخرين, تعطي لمن حولك بعض الطوب وتبدأ فى القاءه نحو الأمن, تعلم إنه لن يجدي نفعاً فهم يرتدون الدروع والخوذات ويستترون خلف مدرعاتهم وحصونهم. 

قوات الامن المسعورة
تتجول بعينك لتري عشر شباب وقد تقدموا كل الصفوف ببضعة أمتار وعلي مسافة قليلة جداً من مدرعات وأسلحة الأمن بصدورهم العارية, هل هؤلاء تركوا قلوبهم بالخارج وأتوا إلي هنا..؟؟ لا تدري, فقط هم ثابتون يتحركون كالأسود لا يخشون شيئاً, ثم تري ذلك البطل أمام مدرعة الأمن علي مسافة محدودة للغاية وهو يرفع علم ذلك الشهيد ومعه علم بلادك يرفرف عالياً, لا يهتز لا يتراجع لا يخاف, كله ما يهمه أن يبقي ذلك العلم مرفوعاً حتي إن سقط الجسد, هؤلاء هم أبطال الخط الامامي, هؤلاء هم أشباح ذلك الشارع الرهيب, هؤلاء ربما سقط منهم بعضهم ربما أُعتقل آخرون, ولكنهم هم الدرع الحقيقي للفكرة العملاقة أمام طغيان الأمن.

اشباح ذلك الشارع الرهيب
تجد الشباب حولك وقد تفننوا في اختراع وسائل لوقاية أنفسهم, هناك من وضع الصفائح والأواني ليحمي رأسه, هناك من ربط زجاجات مياه فارغة حول رأسه, هناك من لف بعض الكرتون المقوي حول رأسه, وفي الخط الامامي نفسه تم إشعال بعض الخشب وإطار إحدي السيارات لتمتص الغاز, كما تم وضع حواجز من الصاج والمتاريس الخشب والحديد لحماية الخط الأمامي ومحاولة منع تقدم الأمن.

جدران حماية ووسائل وقاية مختلفة
فجأة تسمع صوت فرقعة عالية فيما بين الصف الأمامي, لا تميز شيئاً من حولك وقد اختلط الحابل بالنابل وسط تخبط الجميع, ترفع رأسك بسرعة لتري الأمن قد تخطي من بالأمام ويهرول قادماً ناحية الجموع بالعصي والدروع, تتراجع بسرعة مع الجميع ولكن الحركة بطيئة جداً, فهناك جحافل أمامك تحاول التراجع كلها مرة واحدة وتعوق أي منفذ للخروج, تنظر خلفك لترى الأمن يتقدم بسرعة كبيرة مكشراً عن أنيابه متحفزاً بالعصيان, تدرك أنه سيلحق بك لا محالة, لا تدرى ماذا تفعل, تنظر عن جانبيك لتلمح من يسقط بفعل الزحام لينقض عليه الأمن ويبدأ في سحله بلا رحمة في قلب الشارع, تدرك لوهلة أن هذا هو مصيرك المحتوم, فجأة يتساقط من امامك لتسقط فوقهم, تجمع شتات نفسك وتحاول النهوض لتجد آخرين قد سقطوا تحت قدميك لتقع مرة أخري, بعد عدة سقطات تجد الأمن وقد لحق بك لينهال عليك ضرباً وركلاً بكل قسوة فوق كل منطقة فى جسدك, تحاول حماية رأسك بذراعيك وهو يهوي فوق كل شبر بك محاولاً تمزيقك, لا يفرق بين رأس أو ظهر أو ساق, دقيقة فحسب لتجد أن الأمن بدأ فى الإنسحاب سريعاً, حيث أن الشباب جمعوا صفوفهم عند مدخل الشارع المنتفض وبدأوا في الهجوم المضاد بالطوب لإنقاذ المسحولين, كما أن الأبطال فوق الأسوار قامو بدور فعال إلي حد ما في تشتيت انتباه الأمن, تقف لتتحسس جسدك لتجد بعض الكدمات وآثار الركل والسحل ولكنها لن تمنعك من استكمال هدفك, تحرك أطرافك قليلاً لترتاح, تسالك إحدي الطبيبات عن حالتك فتطمئنها أنك بكامل صحتك, تتحرك شيئا فشيئا محاولاً أن تعود مرة أخري إلي خط المقدمة.

هجوم الامن
فجاة تجد أربع قنابل غاز تلقى من قوات الأمن في منتصف الشارع تماماً لتجد إحداها أمامك مباشرة, ساد الهرج والمرج داخل الشارع, المئات يجرون هنا وهناك, تخترق تلك الرائحة الكريهة أنفاسك بشدة, هناك من كان يرتدي قناع غاز بجوارك فهرع إليها ليبعدها عن صدور الشباب, تكاد تفقد الوعي, تحاول الركض مبتعداً عن الرائحة النفاذة ولكن قواتك تخور شيئاً فشيئاً, هناك العشرات ممن تساقطوا ويحاول البعض نجدتهم ولكنك لا تري إلا ظلالاً غير واضحة, فقد أصاب ذلك الغاز عينك بشدة, تتشبث بأحد الشباب المهرول من أمامك ولا تميزه لعله ينقذك, تخور قواك تماماً فجأة, تعلم أنك ربما لن تري الحياة مرة أخري.

قنابل غاز مميتة والقوى تخور
تستفيق داخل المستشفي الميداني لتري وجوه الأطباء بعد أن اطمانوا علي حالتك الصحية ليتركونك سريعاً لإنقاذ غيرك, تعود إلي وعيك شيئاً فشيئاً, تنظر حولك داخل المستشفي لتري ذلك الشاب في ريعان شبابه وبعض الأطباء يحاولون إسعافه دون جدوي, كان مصاباً بإختناق شديد وقد جحظت عيناه وتناثر اللعاب من فمه, بعد محاولات بائسة أعلن الطبيب عن فشله فى إسعافه وربما لن يستقيظ مرة أخرى وطلب نقله فوراً إلي أقرب مستشفي بانتظار المعجزة, تبكي لرؤية ذلك المشهد المؤلم الذي مزق قلبك, ذلك الشهيد جاء إلي ذلك الشارع المشتعل وهو يعرف أنه قد لا يخرج منه مرة أخرى, إنه ضحي بنفسه من أجلك ومن أجل غيرك, تصمم علي الرجوع سريعا إلي قلب الشارع مرة أخرى, ربما لن تعود ولكن ما قيمة حياتك وقد ضحي أطهر وأنقي من في هذه البلد بأرواحهم من أجل تلك الفكرة الخالدة.

بين الحياة والموت
ذلك كان مشهداً واحداً من عشرات المشاهد اليومية المتكررة في ذلك الشارع الملتهب في تلك الفترة, انها من أهم الفترات في نفوس أولئك الشباب, لن ينسي أحد ما شاهده ومر به من تضحيات وأهوال, لن ينسى أحد كم الفدائية في قلوب وأرواح هؤلاء الشباب, لن ينسي أحد كم البسالة في الوقوف بصدور عارية ضد القوة الغاشمة للمنظومة الأمنية.


يجول كل هذا بذهنك وانت تتجول الآن في هذا الشارع الهادىء تماماً, تشتم رائحة ريحان الشهداء عبر الشارع النفيس, حقاً إنه أفضل مكان ترتاح بالتواجد فيه, تشعر كانك فى حضرة الشهداء أنفسهم, ربما اصبح هذا المكان قطعة من الجنة على الارض, تنظر حولك لتتذكر المشاهد من هنا وهناك, تتخيل أصوات الطلقات وسقوط الشهداء والمصابين, تتذكر هرولتك وسحلك في هذه المنطقة, تتذكر سقوطك بفعل الغاز في تلك النقطة, تتذكر لحظة إصابتك بالخرطوش في جسدك بجوار هذا الحائط, يخطر ببالك كيف مرت كل هذه الأحداث ولن تنساها مهما حييت, تمر بذلك الجرافيتي الضخم المعبر على سور كبير مطل علي الشارع, تتساءل هل انتهت الثورة حقا..؟؟ هل تمت سرقتها..؟؟ هل ستنتهى ببعض التفاوضات داخل الغرف المغلقة..؟؟ هل ذهبت دماء الشهداء هباءاً..؟؟

ذلك الشارع الان وبه جرافيتى ضخم
فجاة تسترجع كل ما مر عليك خلال عام ونصف العام, أحداثاً كثيرة, أوقاتاً عصيبة, بسالة فريدة, تضحيات عظيمة, اشتباكات, كر وفر, إصابات, سحل, اعتقالات, محاكمات, تعذيب, تتذكر فجأة تلك الحشود الهائلة التي تشاركك كل الأحداث من أجل نفس الهدف, نعم, رغم كل الظروف الحالية المحبطة وابتعاد صوت الثورة الحقيقي عن السلطة إلا أن الثورة لم ولن تنتهي, الثورة ستنتصر. 

يكفى ما حدث خلال عام ونصف, فربما ما حدث خلال الثورة نفسها لا يساوى إلا نسبة قليلة من تاثيرها, فكانت الثورة نفسها محصورة داخل ميدان أو اتنين, ولكن خلال عام ونصف انتشرت الفكرة وتوغلت بقوة, مع كل حدث أو اشتباك كانت فئة أو كيان أو قطاع جديد ينضم للثورة, مع كل اصابة أو استشهاد كانت جامعة أو مصنع تنضم للثورة, مع كل اعتقال أو تعذيب كانت منطقة جديدة لم تصل الثورة تنخرط فيها, نعم الثورة ستنتصر.

الثورة فكرة تتوغل شيئاً فشيئاً عبر قلوب وعقول فئات كثيرة من الشباب, تعرف كثيرين من أصدقائك كانوا ضدها ولكن مع تطور الأحداث اندمجوا فيها, تعرف مجموعات كبيرة من الشباب كانوا لا يهمهم أمر البلاد حتى أثناء الثورة نفسها ولكن مع الوقت وتلمسهم التضحيات والأهوال التحموا بها, تعرف العديد من الفتيات كن لا يهتمن بالسياسية أو الثورة مطلقاً ولكن مع الحراك الجامعي والشبابي انخرطن فيها, حقاً الثورة ستنتصر.

عندما تذهب إلي أي مكان تجد شباباً لا تعرفهم ولكنهم لديهم نفس فكرة الثورة ومروا بنفس المواقف وضحوا وشاهدوا التضحيات والأهوال بأم أعينهم, ما يجمع هؤلاء الشباب ليس ميدان أو مسيرة أو اعتصام, بل جمعتهم ظروف أقوي وأكبر من ذلك, أحداث تضحيات أفكار مبادىء, بالفعل الثورة ستنتصر.
 
كل ما يحدث الآن هي فترة مؤقتة سيستفيد منها البعض بمكاسب ظاهرية وهمية, ولكن هناك جيل كامل من الشباب –أو ربما 80 % منه- وصلت إليه الفكرة بالفعل, رغم تشتته الحالي إلا أن هذا الجيل اشترك في فكرة واحدة وقد ملأت عليه فكره ووجدانه وتغلغلت في أعماقه, وهناك جيل أصغر شارك وساهم معهم وترعرع علي الفكرة نفسها, إنهم يؤمنون تماماً بالثورة, مهما حاول أولئك "العواجيز المتعفنون" فان المستقبل سيظل ملكاً للشباب فالحياة لا تعود للوراء أبداً, الثورة ستسود ولو بعد 10 سنوات, بالتاكيد الثورة ستنتصر.



تترك كل هذه الافكار جانباً, يصفى بالك لتستنشق هواء الحرية وعبير الشهداء فى هذا الشارع الخالد, ذلك المكان الذى تجد فيه متعتك الوحيدة فى الحياة, انه شارع الشهداء, شارع عيون الحرية, شارع محمد محمود.

شارع الشهداء

شارع عيون الحرية


احمد عاطف
18 يوليو 2012

السبت، 21 يوليو 2012

ازاى تعرف ان ده .. مخبر .. !!!



 ازاى تعرف ان ده .. مخبر .. !!!


 

1- تساله انت مخبر ؟ .. يرد بكلام تانى خالص بعيد عن السؤال وميحاولش ينفى حتى.. كانك بتقول حاجة عادية..


2- تلاقيه بيقولك فى اول الكلام انا لا مع ده ولا مع ده ولا مع حد.. انا جاى اقول رايى ..


3- تلاقيه بيحاول يشككك فى كل حاجة حواليك.. يشوه اى شخصية اى تيار اى حزب.. المهم تفقد الثقة فى الجميع..


4- تلاقيه بيقولك انا كنت 6 ابريل بس سيبتها.. وفجاة يقول انا كنت اخوان واستقلت.. وبعد شوية يقولك انا سلفى بس سبتهم اصلا..


5- تلاقيه عارف معلومات مش عند اى حد.. معلومات وثائق مصادر بيانات.. وبيقولها كانها طبيعى ان اى حد يكون عارفها..


6- تلاقيه شغوف بانه عايز يعرف بيانات دقيقة عنك عن غيرك عن الحركات عن التنظيمات.. بيانات متهمناش اوى لكن تهمه جدا..


7- تحس انه غبى وبيرد بكلام حافظه ومكرر عمال يسمعه من غير فهم.. ومعندوش كلام تانى او افكار جديدة..


8- تلاقيه بيستشهد بكلام ناس زى تهانى الجبالى والزند وعكاشة ومصطفى بكرى.. وطبعا هو مش فاهم اللى بيقوله اصلا..


9- تلاقيه مش قادر يقول كلمة وحشة ضد مبارك او العسكر.. عمال يلف ويدور فى تشويه كل اللى ضدهم وبس..


10- تلاقيه بيشكك فى المعتقلين والشهداء اعدادهم افعالهم صفاتهم سجلهم الجنائى طريقة وفاتهم او اعتقالهم .. !!


11- تلاقيه بيكلمك عن شهداء الشرطة.. عن اقتحام السجون.. عن دفاع الشرطة عن نفسها.. عن اسلحة المتظاهرين..


12- تلاقيه بعد مايسيبك يروح لغيرك وبيعيد نفس الكلام بالظبط.. نازل فى مهمة محددة ويهمه يلعب فى دماغ اكبر قدر..


13- هتلاقيه بيحرضك ع العنف الهجوم التهور.. تقوله انت تبع مين.. يقولك انا مش تبع حد..

14-  ‪ تلاقيه قاعد وراكو ع القهوة.. وعمال يلعب فى موبايله بقاله ساعتين..




الأحد، 17 يونيو 2012

ملخص الاعلان الدستورى المكمل واكتمال الانقلاب العسكرى


1
الرئيس ميقدرش يعلن حالة الحرب الا بعد موافقة الجيش

2
صلاحيات وزير الدفاع وتشريعات الجيش وميزانيته يختص بيها المجلس العسكرى لوحده والرئيس ملوش دخل

3
المجلس العسكرى عنده صلاحيات التشريع يعنى هيطلع قوانين واعلانات دستورية ممكن من خلالها يحدد صلاحيات الرئيس او يقللها لحد كتابة الدستور خلال سنة او سنة ونص

4
الرئيس ميقدرش يستدعى الجيش فى حالات الشغب والفوضى الا بعد موافقة المجلس العسكرى

5
المجلس العسكرى هيعين الجمعية التاسيسية بالكامل اسم اسم .. مش يحط معايير ونختار منها او بالانتخاب او باى هيئة

6
حتى بعد ماللجنة تكتب الدستور من حق المجلس العسكرى يعترض على اى مادة فى الدستور ويغيرها

7
طبعا مفيش مجلس شعب جديد لحد مالدستور يخلص بعد سنة او سنة ونص او سنتين ومحدش عارف.. والمجلس العسكرى هيبقى من حقه اصدار قوانين وتشريعات وبيانات سياسية والرئيس طرطور

8
خلاص الاعلان الدستورى نزل وهيطبق خلاص.. والوحيد فى مصر حتى بعد انتخاب رئيس ان يحدد معاد انتخابات البرلمان او يرجعه او يحط قانون او اعلان دستورى تانى او يلغى اى مادة هو المجلس الاعلى للقوات المسلحة والله الموفق والمستعان

9
مفيش اى سلطة للرئيس القادم على القوات المسلحة ككقائد عام لها.. والقوات المسلحة مستقلة تماما عن الدولة

الجمعة، 11 مايو 2012

تحليل شخصى لنقاط تفوق كل من ابو الفتوح وموسى فى مناظرة الرئاسة



- الهدف الاول لموسى عندما احرج ابو الفتوح وتحدث عن تضارب موقفه فى النزول 4مايو.. وذكر محاولة لاقتحام الدفاع واثارة الفوضى.. هذا التضارب ومساندته لمن يريد اقتحام الدفاع فى وجهة نظر البسطاء وحزب الكنبة - المعترضين بشدة على اية تظاهرات او احتجاجات - مما شككهم فى ابو الفتوح بشدة..


- الهدف الثانى لموسى عندما تحدث عن تطبيق ابو الفتوح لاحكام الشريعة واستدعى فزاعة الاسلاميين مما شكك الاقباط..


- الهدف الثالث لموسى عندما تحدث عن بيعة ابو الفتوح‏ للمرشد وعن تاريخه السابق من اجل الجماعة وليس من اجل مصر.. شكك به البسطاء..


- الهدف الرابع لموسى عندما تحدث عن تناقض اقوال ابو الفتوح بخصوص حق المسلم ترك دينه دون تطبيق حد الردة..مما يشكك السلفيين به.. 


- الهدف الخامس لموسى عندما تحدث عن مواقفه ضد الرؤساء فى جامعةالدول وترك النظام من10سنين وانه لا توجد معارضة رسمية لابو الفتوح..


- الهدف السادس لموسى عندما تحدث عن تنازلات قدمها ابو الفتوح‏ للسلفيين لانهم يريدون دولة اسلامية.. مما يشكك الليبراليين والثوار..


- الهدف السابع لموسى عندما تحدث عن شراء توكيلات وتمويلات لابو الفتوح وان دعايته تفوقه بكثير جدا وكيف انفق على كل هذا..


- الهدف الثامن لموسى عندما تحدث عن الاخلاق وترفعه عن استخدام الشائعات ضد ابو الفتوح ‏ بخصوص شراء التوكيلات..مما احرج موقف الاخر..


- الهدف التاسع لموسى بانه فى كل سؤال يفند كل سؤال بالادلة وبهدوء شديد ويهاجم هجوم عكسى على ابو الفتوح ويحرجه ويشكك الاخرين به..


- هدف قوى لابو الفتوح بارتباك موسى وعدم اجابته عن سؤال الحالة الصحية والذمة المالية..هدف ساذج من موسى فى نفسه..


- هدف اخر لابو الفتوح ‏ احرزه موسى فى نفسه بسؤاله عن متى التحق بالثورة ومعارضة لتصويته بنعم وهو ضد الثورة..ورد رائع لابوالفتوح.. رغم الرد الرائع لابوالفتوح واحراج موسى الا انه يتحدث بلهجة الاخوان ومعارضة كلمة الشعب فى الاستفتاء..وربما اختياره نعم انصياعا لرغبة الاخوان..


- ممكن احتساب هدف اخر لابو الفتوح جابه موسى فى نفسه برضه بارتباكه ومهاجمته ابوالفتوح وسط اجاباته بلا اى معنى..


- الهدف العاشر لموسى.. عندما تحدث ابو الفتوح ‏ عن الحركة الاسلامية التى اسسها وانها حركة سلمية وانه غير مسؤل عن عنف بعض من فيها..


- الهدف ال11 لموسى عندما عارض ابو الفتوح ‏ للاحزاب الدينية..فرد عليه وقال كيف تقبل ان يؤيدك حزب دينى..مستشهدا بكلام الشعراوى وهى ضربة ذكية للغاية..


- الهدف الرابع لابو الفتوح عندما تحدث عن غزو العراق وكيف لم يستقيل موسى من منصبه..وعن ضعف دور مصر الافريقى فى عصره بالادلة..


- الهدف ال12 لموسى احرزه ابو الفتوح ‎ فى نفسه عندما تردد وذكر امكانية حدوث كشف عذرية او عدمه..واغضب الكثير من الثوار..


- الهدف ال5 لابو الفتوح عندما ذكر الاتصالات التليفونية لحلول مشاكل الاقتصاد وجلب الاعانات والهبات..وارتبك فيها موسى بشدة..


- حدث تراشق كبير فى نقاط حصار غزة ودخول الناتو الى ليبيا وصفقة الغاز واعتقد لم ينجح احد بالنسبة لاستمالة البسطاء..


- الهدف ال6 لابو الفتوح عندما تكلم موسى عن ان اسرائيل لن يعتبرها عدو وهى مجرد خلافات وتشم رائحة علاقات مستقبلية معها..


- الهدف ال13 لموسى عندما تحدث عن عقيدة العنف لدى ابو الفتوح ‏ فى كتابه-حتى وان كانت مغلوطة- وعن تاسيسه للحركة الاسلامية الجهادية.. واكد ابو الفتوح التهويل من نفسه بحديثه عن الحركة الاسلامية وتاريخها السلمى مما اثار الشكوك الكبيرة حوله من قبل البسطاء..وكانت تلك هى الضربة القاضية..


- انتهت المباراة بفوز عمرو موسى 13-6 فى وجهة نظرى الخاصة بالطبع..والنتيجة الاجمالية ان الاتنين خسروا بعد ان "قطعو فى بعض" واهتزت صورتهم معا امام الكثيرين.. فقد اخرج كل رجل للاخر ملفاته السوداء فى الماضى..


- عمرو موسى انتصر بدفع الحديث حول الجماعة الاسلامية وعقيدة العنف فى النهاية.. وساعده ابوالفتوح بقوله انها جماعة اسلامية سلمية..


تحليلى للاهداف والتفوق معتمد فقط على النقاط التى تحتسب ضد اى منهما بالنسبة لاى تيار او فئة فى المجتمع ومدى تاثير كلامها على تلك الكتلة التصويتية وتوجيهها..وليس الراى الشخصى الخاص..


رايى الشخصى

اما عن رايى الشخصى.. فانا ارى ان ابوالفتوح ابدع فى الحديث عن بناء دولة قانون ومؤسسات تقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية تحدث بوضوح عن برنامج حقيقى وقوى هو يفهمه ومقتنع به الى حد ما.. اما عمرو موسى لم اراه يرد او يقل شيئا يمكننا محاسبته فيما بعد فكل ماكان يفعله هو "تسميع" روس عقيمة ومصطلحات اقتصاد وعلوم سياسية.. ولكنه كان اذكى بكثير فلم يقع فى اخطاء تحتسبه ضده من قبل اى تيار او فئة - خصوصا حزب الكنبة والبسطاء - فى المجتمع الا التيار الاسلامى الذى كان يعلم باستحالة التصويت له وكان يستغله كفزاغة للباقى اطياف المجتمع..

كل مااعتب عليه ابو الفتوح هى نقطتان انه تجنب تماما الحديث عن وضع الجيش فى الدولة ومدى سيطرته على اقتصاد الجيش وادراجه بالموازنة كما تجنب الحديث عن اى محاسبة او مسائلة حتى لو ذكرها بطريقة دبلوماسية ولكنه لم يتطرق اليها اطلاقا..والنقطة السلبية الاخرى هى انه كاد ينفى حدوث اية كشوفات العذرية او تعذيب من قبل الشرطة العسكرية.. لا ادرى كيف.. فقد ذكر عدة مرات "ان حدثت" "ان كانت موجودة" وكانه لا يعلم حقيقية بحدوثها او ينفى وجودها..

صراحة لقد ارتاح ضميرى بانى لن اعطى صوتى لابو الفتوح بعد هذا اللقاء.. لا اعتقد انه يمكن ان يكون هو صوت الثورة الحقيقى ومبادئها رغم انه من اول من شارك فى الثورة وله تاريخه النضالى الكبير.. وايضا لا الوم من سيعطى صوته لابو الفتوح من منطق انه احسن الوحشين لانقاذ مايمكن انقاذه من الثورة ولكنى لا اقبل ان يعطيه بمنطق انه الزعيم وصانع النهضة والمنقذ الوحيد للبلاد هو ولا احد غيره..

الأربعاء، 9 مايو 2012

شهادتى عن احداث وزارة الدفاع 4 مايو 2012



مسيرة مدينة نصر


فى البداية قمت بالمشاركة فى مسيرة مدينة نصر والتى انطلقت من مسجد رابعة بعد صلاة الجمعة واتجهت مباشرة الى وزارة الدفاع من ناحية العباسية تبعا لرغبة المشاركين رغم ان الاتفاق فى البداية على الانضمام الى مسيرات مصر الجديدة والاتجاه الى وزارة الدفاع من ناحية كوبرى القبة.. شارك معنا العديد من الحركات والانتماءات ابرزهم حركة 6 ابريل ومجموعة كبيرة من طلاب طب عين شمس ورفعت المسيرة اعلام الشهيد ابو الحسن.. الاعداد كانت معقولة جدا ربما تجاوزنا الـ 10 او 15 الف فى اخر المسيرة.. وصلنا الى ميدان العباسية بحلول الساعة 3 عصرا وكانت الحشود هناك رهيبة فالاعداد كانت تملا ش الخليفة المأمون من بوابة المدينة الجامعية الى ميدان العباسية وايضا الحشود كانت كبيرة بداخل ميدان العباسية نفسه.. ربما تجاوزت الاعداد 200 او 300 الف او اكثر بكثير..

بداية الاشتباكات




بمجرد وصولنا الى نفق العباسية وجدنا ان الضرب قد بدا من الناحيتين.. الناس تهرول هنا وهناك وصفارات الانذار تدوى.. هرع الجميع الى الخطوط الامامية ووجدت ان الاشتباكات من الطرفين بالطوب وتقوم قوات الجيش برش الماء لتفريق المتظاهرين.. والمياه - لاول مرة - كانت تحرق الجسم واعتقد الكثيرين ان بها بعض الجير ولا اعلم ماهى طبيعة المادة بداخل المياه.. سالت من هناك عن سبب الاشتباكات فاخبرونى انه كان هناك شاب عبر السلك الشائك فقام 20 جندى بسحله ثم سحبوه واعتقلوه امام الالاف فهاج الجميع.. 

مع استمرار الاشتباكات لمدة ساعة تقريبا.. سقط عشرات المصابين من طرف المتظاهرين ولم ار سقوط مصابين من الجيش فهم كانو يحملون الدروع والخوذات تحميهم من الطوب.. وكان المتظاهرين فى الصفوف الاولى قد قاموا بعمل مصدات من الصاج الخاص بمشروع داخل ش الخليفة المامون.. حاول فى البداية بعض البلطجية التابعين للجيش - او المواطنون الشرفاء - ان يقوموا بالقاء الطوب من داخل المدينة الجامعية على الناحية اليسرى للمتظاهرين لاجبارهم على مبادلتهم الاشتباكات والقاء الطوب داخل المدينة.. ولكن شباب المدينة الجامعية والمقيمين بها قامو بردع البلطجية وانتهى الامر سريعا.. ومع الوقت بدا استخدام الخرطوش على مراحل ثم تطور الامر لاستخدام محدود لقنابل مسيلة للدموع فى البداية.. هذا كان فى الساعة الاولى..

النقطة الواجب ذكرها هنا ان الكر والفر كان من جانب الجيش وليس العكس.. والجيش من قام بازالة السلك الشائك.. فلم يقم المتظاهرين بالتقدم خطوة عبر السلك الشائك بل قام الجيش بازالته ثم التقدم والرجوع الى نفس النقطة..

ابطال فى الصفوف الاولى






رايت ابطالا فى الصفوف الاولى.. فهناك كان شابان قد صعدا على شجرة - بالتبادل - بعد الخط الامامى للمتظاهرين وامام قوات الجيش مباشرة بمسافة قليلة جدا وهم يرفعون علم مصر دون اى دروع او خوف.. 

 

ورايت بطلة اخرى وهى ترفع علم السويس فى الخط الامامى للمتظاهرين وتجرى به يمينا ويسارا وسط الغاز والطوب والخراطيش دون ادنى خوف.. 



مشهدان مؤثران لاتنين من المصابين اثناء الاشتباكات

لن اتحدث عن المصابين كثيرا ولكنى اخص بالذكر شابين فقط.. شاب كان يقف على سور المدينة الجامعية وغالبا كان يصور بجانب مراسل الجزيرة الذى التقط مشهد الاشتباكات فى البداية.. ومع ضرب الخرطوش وجدت هذا الشاب وقد اصيب بخرطوش فى اصابعه وقد قطع احد اصابعه واصاب اخرين.. راينا الشباب يقومون بانزاله من فوق السور باصبعه المقطوع المتدلى منه كان مشهد قشعر الابدان وانخرط معه الكثيرين فى البكاء.. 



المشهد الاخر كان لصبى اصيب بحجارة الجيش فى وجهه وكان وجهه ينزف دما بغزارة.. ورغم ذلك واثناء نقله على الموتوسيكل للمستشفى الميدانى كان الصبى يرفع بعلامة النصر وهو يصيح "انا كويس انا كويس خشو متخافوش"..

فوق كوبرى المشاه




بعد استمرار الضرب لمدة ساعة عدت الى كوبرى المشاه فى بداية الخليفة المامون على بعد قرابة 200 او 250 متر من الاشتباكات.. وجدت الاعداد قد كثرت بطريقة غير طبيعية ربما باقى المسيرات قد وصلت بالفعل.. اثناء رجوعى الى الكوبرى وجدت ان المستشفيات الميدانية فى وسط وبداية الشارع قد تضاعفت ووصلت ربما الى 8 او 9 مستشفيات لا اعلم تحديدا وكلها كانت ممتلئة بالمصابين.. كانت حركة الموتوسيكلات ونقل المصابين لا تهدا.. 




مع وصولى الى كوبرى المشاه رايت الطائرة الهليوكوبتر وهى تحلق فوق رؤوسنا على ارتفاع منخفض للغاية وتدور فى محيط ميدان العباسية وشارع الخليفة المامون مرات عديدة.. كان قد بدا الجيش فى القاء القنابل المسيلة للدموع وضرب الخراطيش بغزارة شديدة.. وقد اخترقت سيارات الاسعاف الحشود لتنقل العديد من حالات الاختناقات والاصابة بالخراطيش.. ثم قام المتظاهرين بحرق الكاوتش لامتصاص الغاز من القنابل وهى حركة تم اكتشافها خلال احداث محمد محمود.. استمرار الكر والفر لمدة نص ساعة مثلا..

اطلاق كثيف للغاز والخراطيش وتقدم الجيش الى ميدان العباسية




فجاة قام الجيش بالقاء كثيف للقنابل المسيلة للدموع وعلى مسافات بعيدة مع التقدم الى الامام بسرعة.. وبدا تقهقر المتظاهرين للخلف بسرعة حتى اقتربو من كوبرى المشاه.. هنا هرول كثير من فوق الكوبرى – وانا منهم -  نزولا وانسحابا الى ميدان العباسية.. استمر القاء القنابل لمسافات قريبة من الميدان ربما لـ 50 متر فقط.. وصلت الى الميدان وقد انهكنى استشاق الغاز فانا مصاب بحساسية الصدر.. كما ان القنابل الملقاة اكثر قوة وفعالية من قنابل محمد محمود فهى تحرق الجلد وتصيب الجهاز العصبى واعتقد البعض انها غاز اعصاب.. فاستنشاق بعض الغاز اصابنى ليومين متتاليين بضعف شديدة فى الجهاز العصبى وكان جسمى كانه مخدر ومفكك.. 

اعتقدت فى البداية انه كر وفر عادى وهو ماتقوم به عادة قوات الجيش والشرطة فى الاحداث السابقة فهى تضرب المتظاهرين ثم تعود للخلف مرة اخرى.. ولكنى فوجت بعد قليل بان القنابل تلقى داخل الميدان والشباب يلقى بنفسه من فوق سور بجانب النفق ربما يصل ارتفاعه لثلاث امتار.. ثم يظهر الجيش من خلفهم ويتقدم ويظهر فوق النفق – فوق بانر هنقابلكم فى الجنة ان شاء الله – ويستمر فى ضرب القنابل والخرطوش.. وتظهر فجاة مدرعات الشرطة لتطوق ش امتداد رمسيس من ناحية صلاح سالم.. 

اثناء الفرار من كوبرى المشاه الى الميدان رايت شباب يصلون خارج الخيم مع الحشود المتجاوزة لها.. رايت الكثير من المصابين المتساقطين غير قادرين على الحركة او فاقدى الوعى من اثر الغاز فى المستشفيات الميدانية.. رايت اطباء منهمكون فى علاج المصابين وكل الحشود تتقهقر من حولهم.. لا اعلم ماذا كان مصيرهم.. ولكنى اعلم انهم هؤلاء هم الابطال الحقيقيون فعلا.. حاولت سيارات الاسعاف الدخول الى الصفوف الامامية لنقل العشرات ممن تساقطوا داخل من القنابل الغزيرة او الخراطيش داخل ش الخليفة المامون.. ولكنها سريعا ماتراجعت بعدما وجدت قوات الجيش فى وجهها وكان السائقين والمسعفين انفسهم يهربون من داخل سيارات الاسعاف مع انهمار القنابل..

موقعة 28 يناير فى ميدان العباسية




استمر الوضع فى الميدان قرابة النص ساعة وانا لا اصدق ما اراه.. موقعة 28 يناير تتكرر مرة اخرى ولكن باشتراك قوات الجيش والشرطة والبلطجية معا.. الجيش وعشرات المدرعات فى مدخل ش الخليفة المامون وضرب شديد للقنابل والخراطيش مع حرق الخيم بالطبع وكان الدخان متصاعد من خلفهم ناحية الخليفة المامون بكثافة كبيرة.. وكان هناك رصاص حى بغزارة تجاهنا لا اعلم هل هو فى الهواء او ضد اناس فى الصفوف الامامية.. لم يكن لدى القدرة على التفكير من هول الموقف.. ومدرعات الشرطة تحاصر وتغلق الطريق المتجه الى صلاح سالم.. خلفنا كان البلطجية منتشرون داخل العباسية وكان يحاول اهالى العباسية منع المتظاهرين من الدخول الى هناك.. وكانت الهتافات تتعالى من بيننا "لا احد يدخل العباسية كلها بلطجية الان".. المتظاهرون كانو فى كل مكان هناك عشرات الالاف فى الميدان.. وعشرات الالوف تتجه الى شارعى لطفى السيد وامتداد رمسيس والجيش والشرطة يضربوا بالخراطيش فى كل مكان.. وهناك العشرات فوق كوبرى 6 اكتوبر ورايت مصابين بالاعلى.. بقى طريقان فقط وهو ش لطفى السيد الموازى لخط المترو والذى كان فيه بالفعل الالاف والالاف يهرولون لا اعلم كم بالظبط.. وطريق ش امتداد رمسيس المؤدى الى الكاتدرائية وكان به بالفعل ايضا عشرات الالوف.. صراحة شل تفكيرى ولم اعلم اين اتجه.. لوهلة خشيت من تكدس الاعداد بهذين الشارع وانا ارى المدرعات تطاردهم وتجرى خلفهم.. 

القصف والارهاب داخل شارع العباسية الرئيسى.. نصف ساعة فى محاولة للهروب منه

رجعت الى داخل ش العباسية وسلمت امرى الى الله.. لم يكن يستطيع الاهالى منع المتظاهرين من الدخول بعد الكر والفر الرهيب داخل الميدان.. كان فى الشارع قرابة الخمسة الالاف هناك من كان امامى وهناك من دخل شوارع جانبية وهناك من كان فى مقدمة الشارع ويلقى الحجارة على الجيش والشرطة.. نظرت خلفى لاجد ان الشرطة تقدمت الى مدخل الشارع وهى تلقى القنابل بغزارة والخراطيش بصورة شديدة.. وجدت احد اصدقائى امامى لم اجد فرصة لتبادل الحديث معه فسرعان ماسمعنا طلقات الخراطيش والرصاص والقنابل فكل جرى فى ناحية.. اخذت اجرى واجرى فى وسط الشارع مع قرابة 200 متظاهر وانا اخبىء راسى واقول الشهادة مرات عديدة مع سماع دوى الرصاص فى قلب الشارع.. 

فجاة نظرت امامى لاجد ان مدرعات الداخلية قد جهزت كماشة واغلقت الشارع فى منتصفه بالعرض.. والشوارع الجانبية كلها كانت حوارى ضيقة مغلقة او بها بلطجية متحفزين لنا.. خلفى كنت اسمع دوى الرصاص والخراطيش.. خشيت ان احاول الاختباء باحد المحلات او البيوت فيسلمنى الاهالى الى الجيش.. فكانت تنصب علينا اللعنات واقذر الشتائم ونحن نجرى.. 

وجدت فجاة صاحب فرن وهو يدخل شاب وفتاة من الفارين الى داخل المحل.. هرولت الى داخل المحل وانا اترجاه واتمتم بكلمات لا افهمها.. اكتشفت ان الفتاة والشاب المختبئان من مراسلى جريدة الوفد.. انتظرت بالداخل لمدة ربع ساعة مثلا حتى هدا الضرب والقصف لفترة.. كانت الساعة تشير الى الخامسة والنصف مثلا.. خرجت واخذت ابحث عن شارع جانبى لافلت من جحيم شارع العباسية وكماشة الشرطة والبلطجية.. هنا وجدت شاب يبدو انه من المتظاهرين وقد جرى خلفه وامسكه قرابة العشرين بلطجى بالسنج والمطاوى لعمل "حفلة عليه".. وجدت بلطجى يخرج من شارع جانبى وهو يمسك ساطور كبير ويمر من جوارى على بعد مترين متجها الى ذلك المتظاهر المسكين.. كنت مرعوبا للغاية ولكنى كنت اسير هادئا تماما وكانى لا علاقة لى بما يحدث.. ولو كنت فكرت فى ان اجرى او اتوتر للحظة لكانت حتما هى نهايتى.. 

ساعة رهيبة داخل حوارى العباسية

وجدت شارع جانبى انقذنى من هذا الجحيم.. اخذت اسير واسير واسير وامر عبر شوارع جانبية عديدة.. وفى كل تقاطع اجد بلطجية متجمعين لالتقاط المتظاهرين الفارين او الملتحين من هنا او هناك.. واحيانا اجد اهالى عاديين قد نزلوا ليشاهدوا ما يحدث.. كنت احاول ان ابدو هادئا ومنسقا.. ارتديت النظارة الطبية والقيت كل المنشورات والورق الخاص باسقاط العسكر.. واحاول ان ابدو وكانى واحد من الحي واتابع ما يحدث.. فكرت ان احاول الوصول الى ش امتداد رمسيس عند الكاتدرائية مثلا ثم اصل الى مترو غمرة وكنت اعتقد انه من المستحيل ان يصل الجيش الى هذه النقطة.. حاولت مرتين ان اخرج الى شارع امتداد رمسيس الرئيسى عند الكاتدرائية لاذهل من المشهد.. الجيش يتقدم بمدرعاته وكتائبه ويلاحق المتظاهرين فى الشارع الواسع.. هناك من يتم اعتقاله وسحله وضربه بعنف شديد.. والاهالى يتجمعون امام المحلات من ناحية العباسية ويتابعون ما يحدث ببرود.. 

لم احتمل المشهد فانسحبت بهدوء الى الخلف وبدات افكر فى مخرج امن غير امتداد رمسيس او اى محطة مترو.. اريد مفرا من هذه الحوارى والشوارع الجانبية التى لا تنتهى.. لا اريد الرجوع الى شارع العباسية الرئيسى لاجد هناك الشرطة والبلطجية.. فكرت فى انى اسير فى شوارع جانبية حتى الوصول الى ميدان العتبة ولكنه كان مازال بعيدا جدا.. فكرت فى ان اتوسل لصاحب اى محل واترجاه ان يخبئنى عنده لفترة حتى انتهاء الاحداث ولكنى خفت من تسليمى للجيش.. فاغلب الاهالى كنت اسمعهم من المحلات والبلكونات وهم يسبون الثوار والمتظاهرين.. معظم العمارات كانت ابوابها موصدة.. بالتاكيد رايت الكثير من الفارين من الجحيم فى الشوارع الجانيبة ونحن نبحث عن مخرج دون جدوى.. فتحت تويتر لابحث عن اى مخارج او احد من العباسية يوفر لى منفذا امنا ولكن لم تكن هناك تغطية للشبكة.. فتحت خرائط جوجل للعباسية - وكانت عندى صور جاهزة - وجدت ان المسافة كبيرة جدا الى مناطق امنة مثل ميدان العتبة مثلا واننى سأمر بالعديد من نقاط البلطجية وتجمعات الاهالى فى الشوارع ولا اضمن هل سيلقون القبض على ام ساكون محظوظا وافلت منهم كما سبق..

ميكروباص الخلاص

فكرت ان احاول ان اخرج بهدوء الى شارع العباسية الرئيسى فربما قد انصرفت الشرطة.. بدا الشارع امامى من بعيد انه هادىء.. وصلت الى الشارع اخيرا لاجد ان الشرطة غير موجودة.. ولكن كانت هناك حركة غير طبيعية فلا اعلم هناك الكثير من التحريات العسكرية والبلطجية او الموطنين الشرفاء.. لا اعلم شيئا.. 

فجاة تنشق الارض لاجد امامى المنقذ.. مينى باص للنقل العام يقف بجانبى وينده السائق على وهو يقول "امبابة امبابة اركب بسرعة امبابة امبابة".. لوهلة فكرت ان هذا ربما كمين من امن الدولة والتحريات.. فسمعت ان هناك اناس بزى مدنى يتحكمون فى ميكروباصات بيضاء تحمل الناس الى اماكن مجهولة.. نظرت نظرة سريعة على الراكبين لاجد معظمهم ملتحين وشباب ولم الحظ من يبدو عليهم تحريات او امن دولة او بلطجية.. كان لابد من قرار سريع والا سينطلق الميكروباص لابقى وحدى فى الادغال.. توكلت على الله وقولت "خير ان شاء الله ويكون ده طريق النجاة ولو هيعتقلونى احسن عشان ارتاح من العذاب ده".. بدخولى وجدت الحركة طبيعية واطمأن قلبى.. حمدت الله وشكرت السائق من اعماق قلبى فهو جازف ودخل فى قلب الشارع بعد الاشتباكات مباشرة لينقذ المحاصرين..

شهادات حية فى ميكروباص الخلاص

بعد صعودى بدا الجميع فى الانفجار من هول الموقف.. وكل بدا يقص ما مر به من اهوال.. هناك قصتين مؤثرتين لراكبين كانا معى على الميكروباص.. 

هناك شهادة لشاب اخبرنى انه متاثر بشدة لانه راى رجل عجوز وقد امسكه البلطجية امامه وهم ينهالون عليه ضربا بالمطاوى وفى كل مكان بجسده وهو لا يستطيع ان يتحرك لينقذه.. بل تابعه بعينيه وكانه احد البلطجية والا كان سينال مصيره.. واستطرد الشاب وهو منهار "حقيقى اكتر لحظة حسيت فيها بالعجز وانى مستاهلش الحياة لانى العجوز كان قدامى بيطحن وانا مش قادر اتحرك وعامل نفسى مش واخد بالى "

الشهادة الثانية كانت لشابين من الملتحين اخبرانى انهما من حزب النور وليس لهما علاقة بالاحداث نهائيا.. هما لا يؤيدان حازم ابو اسماعيل ولا يؤيدان الاعتصام امام وزارة الدفاع ولا اى شىء.. وقد ذهبا الى ميدان التحرير فى بداية اليوم وكانا سينصرفان لولا ان الح صديق لهما على الذهاب الى العباسية لمشاهدة الاشتباكات.. وبالفعل ذهبا وكانا متواجدين داخل الميدان على مسافة قرابة النصف كيلو متر او اكثر من الاشتباكات.. وعند اقتحام الجيش لميدان العباسية فرا الى داخل العباسية ليحتجزهما بلطجية وسرقوا كل ماكان معهما ويرفعوا السكاكين على رقابهما ويعلنوا انهم سيقتلونهما فورا.. عند هذه النقطة اهتز المشاب الملتحى امامى من هول الموقف ويكاد يبكى وهو يستكمل "كانت امامى لحظات واموت ولا حول ولا قوة الا بالله".. ثم يشتبك البلطجية مع بعضهما البعض لاختلافهما على قتلهما ام تسليمهما للجيش او اطلاق سراحهما.. وفى النهاية اخرجهما البعض ليهربا فورا ويلحقوا بميكروباص الخلاص هذا..

الخلاصة






ما حدث ليس تطرف من فئة مندسة و"هما ليه بيروحو عند وزارة الدفاع".. الاعداد هناك كانت تتجاوز ال 200 او 300 الف بالفعل.. وهى اضخم حشود امام وزارة الدفاع فى مصر منذ عشرات السنين.. ويمكنكم متابعة مقال تميم البرغوثى من هنا كشاهد عيان على الحشود وقوتها..


لم تتجاوز نسبة الملتحين 15 فى المائة مثلا.. الحشود معظمها شباب غير مسيس او من كل الانتماءات.. لو كانو هؤلاء مندسين او مخربين.. اذن الشعب هو مندس ومخرب لان هؤلاء كانو من الشعب.. 

هما ايه اللى وداهم هناك

لن ادافع عن الذهاب الى وزارة الدفاع ولكن يكفى ان اقول ان الذهاب ليس للاقتحام.. لن تقتحم الحشود الوزارة بطوب.. وحتى الطوب كان مجرد وسيلة للدفاع عن النفس ضد الطوب والخراطيش وقنابل الغاز.. واذا اراد الـ 200 الف الاقتحام لكانوا قد دخلوا.. وانت تلاحظ معى منذ البداية الهجوم والرجوع كان من قبل الجيش باستخدام القنابل المسيلة للدموع ولم يزل المتظاهرين السلك الشائك ومن ازاله وتقدم هو الجيش..


ولكن كان الذهاب الى المقر لايصال رسالة الى المجلس العسكرى الحاكم للبلاد وليس القائد للجيش كما ذهبت المسيرات الى قصر العروبة يوم تنحى المخلوع.. ولو اراد الجيش فض التظاهرات كان يكتفى بقنابل الغاز والكل كان يتراجع بسرعة.. ولكن الجيش وصل الى ميدان العباسية على بعد نصف كيلو مثلا من السلك الشائك ثم لاحق المتظاهرين بالمدرعات والرصاص والقنابل والبلطجية الى غمرة.. اى مسافة محطتين مترو لا اعلم كم هى المسافة تحديدا ولكنها مسافة كبيرة جدا.. هرب بعض المتظاهرين الى داخل محطة الدمراش ليقتحمها الجيش ويلاحقهم.. جرى البعض الى السكك الحديدية للمترو وعبروها الى الناحية الاخرى ليطاردهم الجيش على القضبان.. لاول مرة نرى مدرعات الجيش وهى تقتحم الكبارى والشوارع فى قلب القاهرة وتطارد المتظاهرين والمارة فى الشارع بالخراطيش والبلطجية..

لن اتحدث عن حق التظاهر السلمى امام وزارة الدفاع اذا انت ترى عكس ذلك.. ولكنى اتكلم هنا عن القتل والسحل والسحق والضرب لمسافة محطتين مترو وكماشات وملاحقات فى الشوارع.. كيف يكون البلطجية والجيش والداخلية فى صف واحد.. كيف يتم اعتقال 650 متظاهر من بينهم الصحفيين والاطباء والمرضى والفتيات والقصر دون 15 سنة.. كيف يتم التعذيب الرهيب والسحل للمعتقلين والمصابين.. كيف يتم التحرش بالفتيات مع السب والبصق وعمل كشوفات العذرية داخل سجن القناطر على المعتقلات من الطبيبات والقصر والطالبات وغيرهن.. هناك قرابة الالف مفقود ولا احد يعلم هل هم قتلوا ام اين هم الان..

حرب ابادة للثوار





ماحدث هو نفس تكرار احداث محمد محمود او مجلس الوزراء.. ولكن الاربع ساعات التى حدثت فيها الاشتباكات اقوى واعنف من اى فترات مرت خلال اية احداث سابقة.. بالفعل كانت هناك حرب بالاسلحة والكتائب والمدرعات والرصاص والبلطجية لابادة الثوار تماما.. ما كنا نراه خلال الاحداث السابقة كان مجرد كر وفر من الجيش او الداخلية والمتظاهرين.. كان تقدم وتراجع.. وحتى عندما قام الامن المركزى بسحلى فى احدى مرات الكر والفر فى احداث محمد محمود لم يكن لدى هذا الرعب كما فى احداث العباسية.. ففى محمد محمود كنت اعلم انهم يتقدمون وسيرجعون سريعا او حتى لو سحلونى فكانت مجرد بعض الضربات والسحل حتى لا اعود مرة اخرى وحتى وان اعتقلونى سيعذبونى قليلا او سيسجنوننى.. لكن فى احداث العباسية رايت الموت بالفعل.. الجيش لم يكن يريد ان "يدى علقة ويمشى" ده كان عايز يعتقل ويبيد مايقدر عليه.. ومن يعتقل كانو ينهالون ضربا وسحلا وكان البلطجية يكملون عليه.. كنا نرى بوضوح البلطجية والجيش والداخلية ايد واحدة – كما فى احداث مجلس الوزراء - والبلطجية بالاسلحة والسكاكين والسواطير بجانب الداخلية والجيش وهما يسلمو الرهائن – اللى هما احنا – لبعضهما البعض.. 



الجيش قام بعمل 3 كماشات واحدة بين اول ومنتصف ش العباسية وواحدة حبسو الالاف داخل ميدان العباسية وواحدة ما بين غمرة والدمرداش.. لاول مرة نرى مدرعات الجيش وهى تهرول فى الشوارع وفوق الكبارى وراء المتظاهرين.. اى مواطن يمر صدفة فى شارعى امتداد رمسيس او لطفى السيد كان معرض للاعتقال او السحل فورا بالاضافة الى انتشار البلطيجة فى كل حوارى العباسية.. اى ملتحى كان يضرب فورا حتى الموت او يعتقل ويسلم للجيش.. بالتاكيد الالوف والالوف من الذى شهدوا الاحداث هم من يستشعرون بهول ما حدث نظرا للتعتيم الاعلامى الكبير جدا واعتقاد الكثيرين انه "كان هناك بضع مئات من انصار ابو اسماعيل فقط لاقتحام الوزارة بالاسلحة..!!!"

 انا على يقين ان من مروا بهذه المذبحة لن يغفرو للمجلس العسكرى حتى ولو بعد حين..

رغم كل هذا ما مررت به خلال هذا اليوم فانه لا يساوى 5 فى المائة من ما مر به الاخرون من الشهادات والفيديوهات التى شاهدتها فيما بعد..

بالفعل كانت حرب ابادة رهيبة لم اتخيل ان اراها يوما على ارض مصر وذكرتنى باحداث سوريا والشبيحة.. ربنا يستر على مصر..



احمد عاطف
الاربعاء 9 مايو 2012