الخميس، 12 سبتمبر 2013

لحظات .. في مسار بطلة اخري ..





*** اللحظة الاولي : محيط سفارة إسرائيل -  بعد فجر يوم 10 سبتمبر 2011

- كانت الشمس قد بدأت في البزوغ , وما تزال الاشتباكات مندلعةً منذ قرابة الست ساعات بين قوات الأمن والجيش مع متظاهرين بمحيط السفارة الإسرائيلية بالقاهرة .. كانت تلك الفتاة ما زالت صامدةً مع عشرات قليلة من شباب ثائر أمام القوات المتحفزة .. بدأت الفتاة في الإنهاك التام بعد فقدانها الوعي عدة مرات من أثر قنابل الغاز القوية المفعول , فتعود مرة أخري إلي الصفوف الأولي بعد إسعافها , محاولةً إعادة القنابل مرة أخري تجاه الأمن حيث لمست - ولأول مرة - مدي وحشيته في التعامل مع المواطنين ..

- لم تكن تتخيل تلك الفتاة نفسها أن تصل إلي هذه المرحلة في يوم من الايام وجهاً لوجه أمام قوات الأمن من أجل فكرة .. أسترجعت سريعا ذكرياتها حيث زواجها منذ عدة سنوات وإنجابها طفل – أغلي ما تملك – وعلاقتها المتأصلة مع والدتها وأهلها .. لم تفكر يوماً الفتاة في المشاركة في تلك الأحداث السياسية أو الثورية , ولكن كيانها ارتج مع قتل الجنود المصريين علي الحدود علي أيدي العدو الإسرائيلي ..

- تذكرت أول علاقة لها بتلك الفعاليات عندما مرت في منطقة قريبة من منزلها في أواخر رمضان لتجد اعتصاماً أمام سفارة إسرائيل , شعرت هناك باجواء وروح جميلة وجديدة عليها , ما لبثت أن أصبحت دائمة المرور عليه .. ثم استعادت ذكري بداية اليوم بنزولها إلي مقر السفارة مع دعوات هدم السور العازل , وتسلق ذلك الشاب الذي يدعي أحمد الشحات للمبني ونزع العلم .. وتذكرت أيضاً صعودها المبني من داخله مع بعض المحتجين حيث خرج فجاة شخص ما يرتدي زي عسكري بلون أزرق من أحد الأدوار ليضربها بكوعه بكل وحشية فتدافع عن نفسها , وتستكمل طريقها إلي أعلي لتفريغ غضبها الطبيعي ..

*** اللحظة الثانية : مدخل قصر النيل بميدان التحرير – منتصف ليل يوم 17 نوفمبر 2011


- كان الظلام حالكاً أثناء توجه الفتاة إلي ميدان التحرير - قبلة فؤادها - بعد أن وصلتلها أنباء عن إقامة اعتصام جديد به تنديداً بحكم المجلس العسكري , حيث قد دعا إليه حازم أبو إسماعيل .. عند مدخل قصر النيل كانت هناك حواجز ولجان شعبية من ملتحين , فطلب أحدهم بطاقتها وكان يعتقدها ولداً من هيئتها , حيث كانت ترتدي كاباً وشعرها قصير وتلبس بنطلوناً برمودا , وعندما علم أنها أنثي رفض دخولها بحجة أنه لا مكان للسيدات داخل الاعتصام فحدثت مشادة كلامية بينهما , ثم قام رجل ملتحي آخر بوضع يده علي كتفها - وكأنه سيفهمها أمراً ما – ولكنها سرعان ما أدركت نيته الغير سوية فقامت بلوى ذراعه بسرعة , وآنذاك كان قد قدم اليها رفاقها من داخل الاعتصام ليتعاملوا مع الأمر ..

- كانت الفتاة لا تحتمل مزيداً من المشادات , فكانت تعاني بالفعل في تلك الفترة من إنفصالها عن زوجها وبعد ابنها عنها وخلافات أسرية مع والدتها , ولكنها كانت قد أدمنت ميدان التحرير .. مرت في خاطرها سريعاً ذكريات مشاركتها في مليونيات متتالية منذ أحداث سفارة إسرائيل وبياتها عدة ايام متيقظة تتفقد الأجواء بالتحرير وتعتني به وكأنه جزء منها ..

- لم تكن تدرك الفتاة بعد تلك الليلة الجديدة بالميدان التي أصرت فيها علي الاعتصام بعد انسحاب أبو إسماعيل وأنصاره منه , حيث بيتت مع عدد قليل من المعتصمين ومصابي الثورة – ستتحول إلي أكبر ملحمة في الثورة بعد فض الاعتصام بالقوة صباح اليوم التالي .. فقط هي اعتصمت لانها آمنت بفكرة وهدف ولن تتراجع عنه ..

*** اللحظة الثالثة : محيط مبني الضرائب العقارية بشارع منصور – مساء يوم 3 فبراير 2012


- كان الليل قد حل خلال ثاني ايام أحداث محمد محمود الثانية بعد مذبحة بورسعيد , كانت الفتاة في الصفوف الأولي حاملةً شنطة إسعافات أولية وترد قنابل الغاز المندفعة نحو الثوار , ثم لمحت شخصاً ما بأعلي سطح مبني الضرائب العقارية بشارع منصور .. نبهت رفاقها إلي ذلك ولكن فجأة ألقي الامن عدة قنابل علي الصفوف الأولي لترتد الحشود إلي الخلف .. وبعد انحسار الغاز فوجئت بدخان كثيف يتصاعد من دور علوي بمبني الضرائب , فاندفعت مع رفاقها إلي الباب وبدأوا في الطرق بقوة , ثم دوت فرقعة زجاج بطابق علوي وتصاعدت ألسنة اللهب من النافذة .. انضم اليهم الكثيرون حتي تم كسر الباب لعلهم يتداركون الحريق .. قام بعض الشباب بعمل سلسلة بشرية بعد أن صعد عدد منهم ومنعوها من الدخول رغم محاولاتها المتكررة ..

- خلال تلك اللحظة من الكر والفر , كانت الفتاة تسترجع ذكريات الفترة الماضية بعد عدة اشتباكات سقط فيها عشرات الشهداء .. تذكر الفتاة جيداً خلافات يوم الذكري الأولي للثورة حيث كانت تريد قصاصاً لا احتفالاً .. ثم حدثت مذبحة إستاد بورسعيد بمؤامرة دنيئة من الداخلية والعسكر - التي رجت روحها رجاً حتي انضمت إلي المسيرة المتوجهة عصراً إلي وزارة الداخلية حيث نشب الاشتباك بعدها ..


- في ذلك الحين أثناء وقوفها أمام مبني الضرائب , سقطت قنبلة غاز أمامها مباشرة لتفقد الوعي وينقطع حبل أفكارها ويتم نقلها إلي مستشفي ميدانية قريبة .. لم تكن الفتاة تعلم أنه تم التقاط صورة لها وهي تطرق بقوة باب مبني الضرائب أثناء احتراقه ستستخدم في الصحافة كدليل إدانة ضد المتظاهرين , لتكون مثار حديث طويل مع من يعرفونها ..

*** اللحظة الرابعة : أمام دار القضاء العالي – ظهر يوم 6 يونيو 2012


- كان وقت الظهيرة عندما تلقت الفتاة استغاثة من ذلك الشاب الرفيع الذي قدم هرولةً إلي ميدان التحرير مستنجداً بالمعتصمين لإنقاذ الثوار الذي تم ضربهم واحتجازهم داخل دار القضاء .. بسرعة توجهت الفتاة مع عشرات الشباب إلي هناك , حيث كانت اشتباكات تدور بمحيط المكان وينتشر فيه اشخاصٌ يرتدون زياً اسوداً يشبه زي الأمن , مما أدي إلي تراجع أغلب من كان معها , ولكنها تقدمت بثبات ووقفت أمام دار القضاء مطالبة باستعادة الثوار المحتجزين داخله ..

- فجاة انقض عليها شخص قوي البنية من الخلف وهاجمها اثنان آخران من الأمام أحدهما يرتدي الزي الاسود , ليبدأ الكل في ضربها بكل قوة .. قاموا بسحبها علي بطنها سحلاً وركلاً إلي داخل مبني دار القضاء , حيث كانت بطنها تحتك بالسلالم صعوداً .. قاموا باحتجازها داخل مكتب في الدور الأرضي ليستلمها مجموعة أخري بالضرب والتنكيل بها  بالأيدي والأرجل والعصي والكشافات مع  أقبح الشتائم , حتي وصل باقي المحتجزين وهم متهالكون من الضرب ..

- عادت بذاكرتها كيف وصلت لذلك الموقف , اعتصامها بالتحرير كان رفضاً قاطعاً منها للحكم الهزيل في قضية مبارك , وتوجهها إلي دار القضاء كان استجابة لاستغاثة ذلك الشاب الرفيع من أجل مباديء الحرية والكرامة ودعم حقوق المظلوم التي لم ولن تتراجع عنها , ولم تكن تعلم حينها أن هذا الشاب سيتم اعتقاله هو أيضاً فيما بعد , ويكون رابع متهم في قضيتها المشئومة ..

*** اللحظة الخامسة : قاعة 5 بمحكمة شمال القاهرة بالعباسية – ظهر 21 اكتوبر 2012

- كانت تلك جلسة النطق بالحكم بمحكمة العباسية بعد عدة جلسات متوالية لاستئناف الحكم بحبسها عامين .. كان تحلم بالبراءة بعد 4 شهور ونصف حبس ظلماً لتعود إلي ميدانها وابنها وأهلها .. تأملت جوانب القاعة حيث كانت والدتها وأختها الصغيرة وبعض المتضامنين ممن يحضرون الجلسة لدعمها مع المحامين الحقوقين بعد دفاع مستميت في تلك القضية المهلهلة .. نظرت فى العيون البريئة لهؤلاء الثلاثة شباب المتهمين معها في نفس القضية , والتفتت إلي الثلاثة وكلاء نيابة المفصولين الذين ظهروا فجأة وسط الجلسات كمتهمين معهم .. تساقطت الدموع من عينيها بغزارة وهي ترجوا الله في تلك اللحظة الفارقة ..

- استرجعت الفتاة سريعاً ذكريات تلك القضية المشئومة , والتي جائت وسط أمواج من الأحداث المتلاطمة في البلاد , فلم يتمكن أحد من تفاصيلها ومساندتها .. راجعت الفتاة في عقلها خيوط قضيتها حيث أنها أتهمت بضرب الأمن وتكسير نوافذ مبني دار القضاء واستعرضت القوة والبلطجة بتحريض من وكلاء النيابة المفصولين - الذين لا تعرفهم - ممن أقاموا اعتصاماً أمام دار القضاء حيث حدث الاشتباك , وتم الحكم عليهم خلال فترة وجيزة بالحبس سنتين وشهر .. تذكرت الفتاة أيضاً لقائها العابر مع ثوار آخرين معتقلين بحجز قسم الازبكية بعد القبض عليها بفترة , عرفتهم قصتها ليخرجوا ويحاولوا حشد المتضامنين بقدر استطاعهم في جلسات الاستئناف ..

- انقطعت ذكريات الفتاة مع النطق الصاعق بالحكم بتأييد الحبس عامين مع الثلاثة شباب الاخرين , وبراءة وكلاء النيابة أصحاب الاعتصام والقضية المتهمين بتحريضهم علي الاشتباك .. !! انهارت الفتاة باكية وهي تنظر نظرات زائغة إلي أهلها ومتضامنيها ومحاميها , تأملت القاعة وأرض الشارع طويلاً وهي تعلم أنها لن تطئها قدميها مرة أخري لفترة طويلة ..


*** اللحظة السادسة : زنزانة 7 جرائم نفس بسجن النساء بالقناطر – ظهر 11 سبتمبر 2013

- كان ذلك الصباح المتكرر الذي يمر علي تلك الفتاة داخل زنزانة 7 جرائم نفس بسجن القناطر , لم تعد تشعر بمرور الأيام بل حتى مرور الساعات والدقائق .. حياتها وأهدافها وعلاقاتها السابقة أصبحت مجرد ذكريات وأفكار متجمدة تجول في طرقات عقلها , لا يمكن أن تخرج إلي أرض الواقع .. رغم معاملتها القاسية أحياناً من بعض السجينات أو السجانات , ولكنها أصبحت جماد لا يشعر لا يمكنه أن يعترض أو يصرخ ..

- تذكرت محاولتها اليائسة لعد الايام أثناء جلساتها بمحكمة العباسية .. تذكرت إحساسها مرة بأمل وهمي بأحتمالية خروجها بعد مرور نصف المدة , حتي تلاشي تماماً مع تعنت الرئيس المعزول محمد مرسي وإهماله قضيتها .. تذكرت تمسكها بأمنية بعيدة بالإفراج عنها بإعتبارها من معتقلي الثورة , حتي تبددت برفض النائب العام طلعت عبد الله القاطع لطلبها .. أصبح كل المتبقي لديها عبارة عن أحلام واهية بقبول طلب أخير بوقف تنفيذ الحكم – إستشكال - والذي يتم تاجيله من جلسة إلي اخري بلا أدني رحمة .. استرجعت كل أفكارها عن حلم خروجها واستكمال الثورة مع الرفاق ضد كل من ظلم وطغي .. هدأ زخم عقلها تدريجياً واستكانت فى مكانها مستسلمة لقضاء الله ومصيرها الحالي ..

  

قضية معتقلى دار القضاء

- الفتاة البطلة هي ناهد شريف عبد الحميد – ناهد بيبو وابنها نور عمره 5 سنوات

- الشباب الابطال المتهمين معها .. هم اسامة صبري ومحمد عاطف وكمال محمد ( من استنجد بالمعتصمين في التحرير ) ..

- تحول هولاء الشباب إلي قصة كفاح معتقلين .. نضال ثورة من خلف القضبان .. حسب معلوماتي لم يحدث له مثيل بحبس اي شاب او فتاة فترة تتخطي العام منذ بداية الثورة في قضية لاحداث سياسية .. ناهد مازلت تقضي حتي الان فترة عقوبتها بسجن القناطر التي لن تنتهي قبل شهر يوليو 2014 والشباب يقضونها بسجن وادي النطرون , وامامهم اربع فرص – ربما قريبة او بعيدة - لتحريرهم ( قبول وقف تنفيذ الحكم – عفو رئاسي – الافراج عنهم في ثلاث ارباع المدة - قبول النقض وبدا جلساته ) .. ساندوهم وادعموا حريتهم ..




 




- ناهد بيبو .. وهى بتعد يوم يوم على مواعيد الجلسات.. منذ اعتقالها 6-6-2012..






- ناهد بيبو تكتب اغانى ثورية فى رسالة من داخل السجن بعد عام


- ناهد بيبو .. و
رسالة من داخل السجن بعد عام .. الى ابنها الوحيد نور 5 سنوات محرومة منه منذ عام.. ادعموها..




احمد عاطف

11 سبتمبر 2013

الأحد، 4 أغسطس 2013

عن مستوطنة رابعة .. التى لا يمكن فضها او تقصى حقائقها ..




- بعد تردد كبير لاسباب مختلفة , قررت الذهاب للتجول فى اعتصام رابعة لألقى نظرة عن قرب واستطيع تحليل الموقف من الشارع لانى لا استمع الى خطاب الاعلام او كلام الناس المرسل .. رغم اختلافى مع الاعتصام قلبا وقالبا , كان ذهابى كاستطلاع ورصد من اجل فهم ما يحدث وهو ما اعتدت عليه .. توجهت الى اعتصام رابعة العدوية وطفت باغلب مناطقه وحدوده المتسعة وسمعت نقاشات وهتافات , وما رايته هو ليس اعتصاما بل " مستوطنة " شبه متكاملة الاركان تم تخزين  اناس فيها " أغلبها " للأسف مضحوك عليها باسم نصرة دين الله والشريعة او بطاعة جماعة مع رفع حالتهم المعنوية بشكل مستمر ,  وسيتم توضيح ذلك تفصيليا ..

- اللى داخل ومستنى اتكلم فى حاجات عن " جهاد النكاح او السلاح المستخبى فى الشنط او السلوك الارهابى او زجاجات الخمر او حفر تحت الارض او فلوس تمويل للمعتصمين او جثث وخيم التعذيب " يبقى يخرج من الاول .. لانى باختصار شايف ان الامور اللى فوق , فيه حاجات منها طبيعى تبقى موجودة فى اى اعتصام , وفيه حاجات حرية شخصية للمعتصمين , وفيه حاجات تبع الخطاب الاعلامى الفاشى , وفيه حاجات لا يمكن التحقق منها , بدون ترتيب .. انا بحلل الاعتصام من جوانب اخرى متعددة شاهدتها ولمستها وتيقنت منها بنفسى .. 


*** حدود مستوطنة رابعة جغرافيا ..

- تأخذ المستوطنة جغرافيا شارعى طريق النصر " الاوتوستراد " والطيران .. تمتد حدودها فى طريق النصر من عند النصب التذكارى – بعد جامعة الازهر – حتى طيبة مول .. وتمد فى شارع الطيران قرابة 100 الى 150 متر من الناحيتين .. وتلتهم المستوطنة بالكامل محيط مسجد رابعة وشارع يوسف عباس الذى تم ملئه بالحواجز والجدران .. وعند كل الحدود الاربعة يوجد جدران متوازية – من ثلاث وأربع صفوف ملتصقة – بطريقة غريبة , متعاكسة مع بعضها البعض - ربما عسكرية – وهناك كثير من دشم الرمال المتراكمة التى لا توجد الا فى معسكرات التدريب .. وهناك جدران تم بنائها على شكل نصف أقواس متواجدة فى أماكن معينة وأيضا تم ثقب فتحات صغيرة فى بعض الجدران .. ومن الواضح أنه يبدو استخدامها لأغراض أخرى غير الحماية ..

*** عن مستوطنى رابعة ..

- لو قمنا بعمل مقارنة لهذا الاعتصام مع اعتصامات سابقة شارك فيها الاخوان – بالطبع لا أتحدث عن 8 يوليو واعتصامات أخرى كان الإخوان ضدها – ولكن الأقرب هو اعتصام 2 يونيو 2012 بعد الحكم بالمؤبد على مبارك واعتصام ما قبل نتيجة الانتخابات الرئاسية المرحلة الثانية 18 يونيو 2012 .. هذان الاعتصامان نزلت أغلبهم واحتكيت عن قرب بالإخوان الذين ألقوا فيهم كثيرا من قواعدهم , ورغم ذلك أعترف أنه كان يحوى تيارات وحركات وشباب مختلفة الفكر والهدف تماما سواء فى فترات التظاهر او الاعتصام لمعارضتها المباشرة لحكم العسكر وشفيق ..

- لكن فى مستوطنة رابعة الأمر يختلف وما لمسته تقريبا هو الفكر والتيار الإسلامى فقط .. ربما يشكل المنتمون للتيارات الإسلامية نسبة تتجاوز 90 % من الاعتصام نصفهم على الأقل من المنتمين لجماعة الاخوان – يتحركون بالأمر المباشر بزوجاتهم وأولادهم – ومعهم تيار الجماعة الإسلامية الملاحظ وجوده عن أى اعتصام سابق وشباب إسلاميين مستقلين أو محبين للجماعة .. كثير منهم من الأقاليم والصعيد وأغلبهم يجلبون معهم اسرهم بكاملها زوجاتهم وأولادهم وبناتهم وربما علائلاتهم بتوسعها ..

- يظهر ذلك بوضوح فهناك خيام كاملة تم وضع عليهم اسم " شعبة الإخوان " حرفيا منها مثلا خيمة عليها لافتة شعبة الحسينية شرق الشرقية وأخرى شعبة الواسطى بنى سويف وشعبة نجلة بسيناء وغيرها .. ولا توجد خيم عليها أية شعارات سياسية أخرى إلا خيم لأحزاب كرتونية منبثقة عن فكر جماعة الاخوان وأعوانها مثل حزب الوسط والوطن والإصلاح ..

- أما بقية الـ 10 % من الإعتصام فهم مقسمون الى نصفين نصف من بائعين – منتشرين بغزارة يبيعون كل شىء هناك - والنصف الاخر أناس اتت لتسترزق او من أجل الفرجة او التصوير أو مع مصلحتهم الخاصة ..

- وكانت قمة " الكوميديا " وهم يستيضفون أمامى عضوين للاولتراس باعتبارهم منضمين للاعتصام , رأيتهم يتقافزون على المنصة ويقلدون حركات الاولترا وهتافاتهم , ولكن يبدو واضحا لأى شاب اختلط بفعالية واحدة للاولترا - ولن أقول لشخص احتك بقوة بهم أو يفهم أفكارهم وعقيدتهم – أنه مجرد تمثيل هزلى يضحكون على المستوطنين من أجل التنويع وتحسيسهم بأنهم يمثلون كل فئات الشعب ..

- فى الحقيقة عندما نزلت توقعت أن أجد " نسبة " من مؤيدين منتمين لفكر مختلف او مؤمنين بفكرة نبيلة وهذا أمر متوقع الى حد ما , لكن كل ما شاهدته ولمسته وحسيته أما أناس ينتمون للتنظيم الاخوانى ويدافعون عن " جماعة " او أناس منتمين للفكر الإسلامى ويدافعون عن " الإسلام " .. اللهم إلا عدد قليل جدا ربما من خارج هاتين الفكرتين لأنه لا يوجد فى الحياة أمر يساوى 100 % أو التعميم على الكل ..

*** هدفا الاعتصام .. شخص ودين ..

- مستوطنة رابعة بكل ما فيها مطلبهم يتركز فى أمرين هما شخص ودين .. شخص " مرسى " وعودته للحكم من أجل الديمقراطية المتلخصة فى صورته فقط وشخص " السيسى " القاتل الخائن السفاح وخلافه .. ودين " الاسلام " – فى فعاليات سياسية - الذين يريدون نصرته ولا أعلم ما علاقته هنا .. تقريبا مئات اللافتات واغلب الهتافات تتركز على أربع كلمات " مرسى , شرعية , السيسى القاتل , نصرة الله والاسلام " .. لم أر لافتات أو أفكار تتحدث عن الحرية أو العدالة الاجتماعية أو الكرامة أو العيش أو حقوق او أى فكرة ومبدا نبيل للإنسانية .. هم يريدون شخصا ودينا ولا يعنيهم أى أمر أخر .. 

كثير منهم بالفعل مقتنع أنه فى جهاد فى سبيل الله – ولا أقصد هنا الفكر الجهادى الذى متواجد بنسبة ما – ولكن فكر ناس عادية وبسيطة متواجدون بعد اقناعهم بأن ذلك جهاد ونصرة للإسلام والرسول .. و " اعتقد " ان كثير منهم من الذين لم يشاركوا فى الثورة الاولى بأفكارها ومبادئها ممن يساقون الى الميادين بدءا من جمعة قندهار 29 يوليو 2011 وما تلاها تحت اسم نصرة الإسلام والشريعة .. ومن اللافتات " الكوميدية " شاب يحمل بانر 2 متر فى متر عبارة عن " صورة مصحف " فقط , لا افهم ماذا يريد وما علاقة مرسى وسياسته وعزله - أو الإنقلاب عليه - وجرائم العسكر والداخلية بالمصحف .. هناك أميال بين فكر وفكر .. 

هناك ايضا بعض اللافتات مكتوبة بلغة اجنبية موجهة للإعلام الغربى , ويعتبر الرسالة الأبرز هى تلك عن الصحفى المقتول فى أحداث الحرس الجمهورى التى تهز حقوق الانسان والمنظمات الدولية .. 

تتضمن اللافتات ايضا عددا " هائلا " لمشاهد جثث ودماء .. صور لا نهاية لها لـ جثث ودماء فى كل مكان فى الاعتصام - بصورة لم أشهدها من قبل حتى فى فترات العسكر الأكثر فتكا خلال أحداث محمد محمود - وكأنها ترهيب نفسى كبير لكل من فى اعتصام رابعة .. 

باختصار يمكن تلخيص اعتصام رابعة فى فكرتين رئيستين موجهتين داخليا لعقول المعتصمين .. " شخص " مرسى لأعضاء الاخوان ومؤيديهم , و " نصرة الاسلام " للمنتمين للتوجهات الاسلامية الموجودة , بالاضافة الى ترهيب نفسى بمشاهد " الدماء والجثث" من اجل الاستمرار ..

*** وسائل الترفيه والخدمات للمستوطنين ..

يوجد كل وسائل الترفية والخدمات بصورة لم أرها من قبل .. كل 10 متر تقريبا داخل الاعتصام هناك شاب او اثنان يرشون مياة على الوجوه من اجل الانتعاش .. هناك عدة مستشفيات ميدانية غير الرئيسية .. هناك صيدلية شبه متكاملة داخل الاعتصام فيها كثير من الادوية وتعمل طوال اليوم .. هناك حمامات وحنفيات مياة وصرف صحى .. وهناك مرجحتان لتسلية الاطفال الذين تم اقتيادهم مع اهلهم من المحافظات .. هناك فعاليات واحتفالات ترفيهية مثل اطلاق البالونات وغيرها ..

هناك براميل كبيرة يتم إعداد فيها مختلف أنواع العصائر ويتم توزيعها على أغلب المعتصمين .. الوجبات الجاهزة أو التى يتم إعدادها عبر مطابخ الاعتصام يتم توزيعها على كل فرد تقريبا بالاعتصام الممتد , ومن شدة تنظيمهم كميات من الوجبات تاتى لخيام وتجمعات وشعب معينة لا توزع إلا عليهم وكميات اخرى تأتى لمنافذ للمارة فى الاعتصام ثم يتم توزيع المتبقى على الكل .. هناك أماكن فيها خزانات مياة كبيرة لامداد الاعتصام بمتطلباته منها .. فى أغلب الخيام تقريبا بها مراوح وكهرباء وكولديرات أو كولمانات وقليل منها مزود بما هو اكثر مثل الثلاجات .. هناك كشافات اضاءة ممتدة بطول الاعتصام , والميكروفونات المنتشرة تغطى اغلب مساحة الاعتصام لايصال صوت وفكر المنصة لكل الارجاء ..

*** الشئون المعنوية لرفع الحالة النفسية ..

داخل مستوطنة رابعة , تشعر أن هناك شئونا معنوية لادارة الحالة النفسية للاعتصام .. مثلا وقت الافطار هناك على المنصة يتحدثون عمن يريد الاتصال بالسماء يرفع يديه لاعلى , فيرفع الكل يديه بكل " حماسة وايمان " او كلامهم عن الملائكة التى تتنزل عليهم فى الايام المفترجة .. وهناك حديثهم عن غلق الاضواء وايضاء الموبايلات لتصوير المشهد " الخلاب " .. ومثلا بعد هجوم الاعلام الضارى على انهم ضد الجيش ويريدون انشقاقه , رايت على المنصة هتافاتهم كلها على المنصة " الجيش والشعب ايد واحدة " بكل قوة .. عندما كان هناك حديث قوى فى الشارع عن عدم الانتماء لمصر وحرق العلم , رايت فى اليوم التالى ايضا على المنصة احضارهم لاعلام مصر كثيرة على المنصة واطلاقها فى بالونات الى السماء مع عزف النشيد الوطنى وتريدهم كلمات رنانة ومتكررة فى حب مصر ..

هناك فكر يدير المستوطنة , كل هدفه ايصال احساس للمستوطنين انهم يمثلون كل فئات الشعب وانهم سينتصرون وانهم الاقوى والمؤيدين من الرب .. فهناك خيام كاملة عليها محامون ضد الانقلاب واطفال ضد الانقلاب ونساء ضد الانقلاب ومهندسون ضد الانقلاب وخلافه .. وايضا على المنصة يستضيون بعض من شباب اولتراس مزيفون - كما أوضحت سابقا – وعدة افراد يعرفون أنفسهم أنهم منشقون عن الجيش وتمرد و 6 ابريل , للتنويع والاقناع بان كل فئات الشعب معهم فعليا ..

*** مستوطنة رابعة .. لا يمكن فضها او تقصى حقيقتها ..

اختصارا الذى رأيته ليس اعتصاما لأى حق او مطلب حتى وإن خالف افكارى , بل هو مصنع تسويق وتجارة لبيع وضخ أفكار فى عقول اناس بسيطة من اجل أهداف سياسية .. رأيى الشخصى بعد كل التحليل السابق أن مستوطنة رابعة لا يمكن فضها حاليا .. لا أتحدث عن حلول امنية او سياسية فكل ما يشغل بالى الحلول الثورية وعمل الشارع .. أتحدث عن واقع رأيته بعينى ولمسته بنفسى ..

هناك " شبكة معقدة قمة فى التنظيم " متكونة داخل الاعتصام .. هناك " سيطرة كاملة واحكام القبضة " على كل أركان وأرجاء الاعتصام .. هناك أماكن لا يمكن الوصول إليها او عبورها او معرفة حقيقتها وما ورائها .. المنظمين واصحاب الخيام وأفراد التامين يعرفون بعضهم بعضا جيدا .. هناك وسطهم مختلف انواع انصار الفكر الاسلامى من اقل درجة الى الأكثر تشددا الذى لا يمكن كشف أى أمر حوله مهما فعلت ..

المستوطنة شبه متكاملة الخدمات والترفية والشئون المعنوية وبنية تحتية بصورة ما , ربما ما ينقصها هو أن أجد فيها " بيوتا " .. ولعل الناس تاخذ الامر بسخرية عندما يعلمون أنى سمعت المنصة تعلن عن أن هناك عددا من الاطفال قاموا بحفظ القران كله خلال الاعتصام وكرموهم , ولكنه مؤشر خطير .. من يعيشون فى رابعة هم أناس من الاقاليم والصعيد كثير منهم منتمى للاخوان او بسيط بتوجه دينى يتم استغلاله , واغلبهم جلب اسرهم – زوجاتهم واطفالهم – معه ولكل طبقة منهم مكان مخصص وخدمات ووسائل معنوية .. من يقطنون مستوطنة رابعة يمكنهم ان يعيشوا هناك كثيرا .. 

لو تطرقنا الى حيث الحلول الامنية – أتحدث عن اعتصام رابعة - لن نتحدث عن مئات القتلى فقط بل ربما آلاف , وستكون تلك " كارثة بشرية " بكل المقاييس .. القوى الاسلامية فى أقصى حشد لها رغم عدم كثافة التواجد " السلفى " حقيقة , الوضع خطير ولا أعلم الى متى يستمر .. عرفت من اختلاطى باعتصام الانتخابات الرئاسية , أنهم يقسمون أنفسهم شعبا على أيام الاسبوع لأن أغلبهم يعملون بمؤسسات الدولة حتى لا تضيع كل أجازاتهم , ولكن بعد 3 اسابيع من اعتصام الرئاسة بدأوا فى الانهاك وأقتربت نهاية الأجازات .. هل مستوطنى رابعة سيتأثرون بأوضاعهم الوظيفية ؟ ولن أقول الأسرية لأن أسرهم وعائلاتهم معهم بكاملها .. لا أحد يعلم .. !!

 ربنا يستر على البلد ..



أحمد عاطف

4 اغسطس 2013


السبت، 6 يوليو 2013

سنة تحت حكم الاخوان .. نضال جيل جديد وتضحيات اهالى وتمرد شعب


هذه نظرة سريعة عن عام تحت حكم مرسى .. ورصد وتحليل شخصى وسريع للحراك الشعبى والثورى لاسقاط نظام الاخوان ..




اسقاط حكم الاخوان وفكرة المتاجرة باسم الدين ليس مجرد فترة حشود 30-6 او التضحيات الحالية .. هى ثورة تقف خلفها تضحيات كثيرة بُذلت خلال اكتر من عام من قبل حتى حكم مرسى .. منذ ايام احداث مجلس الشعب قبيل مذبحة بورسعيد والاعتصامات ضد الاخوان مجلس الشعب وحملة مقاطعون داخل الميدان وغيرها ..




تضحيات عام .. ما قبل احداث عزل مرسى



اسقاط النظام المتأسلمين تم عبر تضحيات كبيرة لجيل جديد صغير السن من الثوار وتضحيات مهولة لاهالى مناطق شعبية ضد الظلم واستغلال الدين .. هناك فوق الـ 400 شهيد و اكثر من 9 الاف مصاب و 4800 معتقل ضحوا بحياتهم او جزء من جسدهم او جزء من عمرهم ضد حكم الاخوان ..
هؤلاء من ضحوا وهم اكرم من فينا وهم من يجب القصاص لهم وتخليدهم فى صفحات التاريخ .. ومن بين اجمالى المعتقلين هناك 900 مواطن تقريبا خلال عام واحد فقط تم اعتقالهم بسبب اشتباكات عمال او اهالى قرى ومراكز مع قوات الامن لمطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة تخصهم ..



حصر باسماء الشهداء فى عهد المعزول من ويكى ثورة


حصر باعداد المصابين فى عهد المعزول من ويكى ثورة


وهنا حصر باسماء المعتقلين فى عهد المعزول من ويكى ثورة




جيل جيكا



كان المشارك الاكبر فى النضال على الارض ضد حكم المتاسلمين - الشباب صغير السن حيث كان لجزء منهم استشهاد جيكا المحرك لقطاع عريض من الطلاب والشبان اعمارهم تتراوح ما بين 15 الى 18 سنة .. شباب كُثر لا يعرفون جابر جيكا بصفة شخصية واعتبروه قدوة وهدف لهم وكثير منهم ابدل اسمه باسم جيكا .. هم آمنو بيه فأحيا روحا قوية بداخلهم كانت ظاهرة بوضوح مثلا خلال احداث الاتحادية الاولى بهتافات "جيكا" للصمود اثناء الكر والفر .. هذا الجيل الجديد شارك فى وقفات متوالية وساهم فى كثير من اشتباكات عبثية رفضها تماما جيل اقدم او اكبر سنة واكثر حكمة او خبرة ومما يطلق عليه نشطاء .. ظهر دورهم الكبير بداية من احداث سفارة سوريا الاولى 18-7 بعد 18 يوم فقط من حكم مرسى ومرورا باحداث سفارة امريكا وسيمون بوليفار والاتحادية والمقطم .. هم استمروا فى التضحية وفى " استنزاف النظام " بصورة اسبوعية واحيانا يومية حتى سقوطه ..


الجيل الاقدم او الاكبر سنا


الجيل الاقدم او الاكبر سنا او ربما الاكثر حكمة او خبرة او مما يطلق عليهم نشطاء والمشاركين بكل قوة من اول الثورة او من عهد العسكر .. من الممكن اعتبار ان جزء كبير منهم اُرهق نفسيا مما وصل اليه الحال مقارنا اياه باجواء الـ 18 يوم المثالية التى لا تتكرر .. جزء منهم تعب جسديا وماديا من النضال والنزول خلال عام ونصف .. جزء اصبح فى حاجة للعمل والاهتمام بحياته الخاصة ولو قليلا .. جزء سخط على احداث العنف المتكرر بلا مبرر من الصغار .. جزء اراد اعطاء فرصة لنظام منتخب حتى يجرم فيتحرك ضده منهم من انضم بعد الاعلان الدستورى ومنهم من انضم بعد تمرد .. جزء نبذ الاقتتال الاهلى بين مؤيدين ومعارضين ورفض المشاركة باى دعم .. فى النهاية كتير منهم دعم المقاومة ولو من بعيد , كان لكل منهم دوره الكترونى او معنوى ولو بالتضامن حتى , وهذا لا يقلل من مجهود احد .. فالثورة عمل متكامل كل فرد له دوره وله مشاركته الخاصة بطبيعته المختلفة .. الدكتور فى المستشفى الميدانى والمحامى فى النيابة والاشباح فى الاشتباكات والحقوقى مع الضحايا والكاتب فى المكتب والاعلامى فى القناة والصحفى بيصور وبينقل .. حتى "اللى ملوش فى الضرب" ويقف وسط الميدان ويملأه خلف الاشتباكات له دوره انه يكون ضهر للصفوف الامامية .. واللى "بيتوت" وبيوصل الفكرة من الارض او حتى بيعمل دوشة على النت عن الفكرة وهو قاعد فى البيت له دوره المهم ..



نضال اهالى مناطق شعبية وعمال



مما تم ملاحظته ان اشتباكات احداث ذكرى الثورة واشتباكات مارس كان لها طابعا خاصا دونا عن اية اشتباكات اخرى .. فالمساهم الاكبر فيها اهالى المناطق الشعبية السيدة وفيصل وشبرا والشرابية والمطرية وامبابة وبولاق .. وهؤلاء اناس غير مسيسين اطلاقا مجرد اهالى بسطاء "الاخوان جم على رزقهم واكلوهم وشربوهم شريعة وشرعية" او ناس غلابا لهم ثأر عند الداخلية ونازلين ياخدوه بنفسهم وسط الاشتباكات .. كثير من النشطاء والثوار لم يكونوا مقتنعين بتلك الاشتباكات رغم انها لاهداف سياسية او ثورية ولكن الاهالى هم من صمدوا امام جبروت الداخلية ..
واذا نظرنا من منظور حقوق اقتصادية واجتماعية , هناك انتفاضات كبيرة لاهالى قرى ومراكز عديدة وعمال شركات ومصانع للمطالبة بحقوقهم المسلوبة استكمالا لدرب انتفاضاتهم السنوات الاخيرة فى عهود المخاليع , فسقط كتير منهم شهداء ومصابين ومعتقلين خلال عام مرسى .. وعلى سبيل المثال اهالى رملة بولاق والقرصاية وكفر الامشوطى وعمال اسمنت بورتلاند وشركات الكهرباء ..


تمرد .. فكر سلمى جديد للتغيير ..



حملة تمرد لها دور كبير الفترة الاخيرة - مهما كانت توجهاتهم او علاقاتهم وان اختلفت معهم - وهذه حقيقة لا يمكن انكارها .. "فكرة" تمرد – التى شارك فيها مئات الشباب المتطوع هى التى حركت الشعب - الغاضب - وجمعته فى مكان واحد وعلى هدف واحد , وقبل كل ذلك أحيت روحا قوية لثوار عديدون من المحبطين والمجهدين , وحركت افكار سلمية جديدة للتغيير لم يكن من الممكن ان تتم بالعنف المنظم او العبثى ..


تضحيات اهالى خلال احداث عزل مرسى



كم التضحيات الهائل خلال اسبوع عزل مرسى من الاهالى العاديين فى مختلف المناطق والمراكز بين السريات المقطم المنيل المعادى الاسكندرية المنصورة الغربية الشرقية اسيوط ومختلف المحافظات .. ربما ما يتجاوز الـ 100 شهيد سقطوا فى "اسبوع انتفاضى" خلال احداث عزل مرسى اثناء تصدى الشعب للاخوان واعوانهم وابتلاع الافكار الارهابية تحت اسم الاسلام .. الشعب وحده – وليس النشطاء او الثوار او الجيش او الشرطة - هو الذى وقف فى الشوارع والحوارى ضد ارهاب الاخوان وعزلهم شعبيا فسقط منهم الكثير شهداء وجرحى , لم ينتفض لهم احد لانهم اناس بسيطة من الشعب وليسوا نشطاء او مشاهير .. 




حشود هائلة لم تحدث من قبل و" احتجاجات كرنفالية "



على الجانب الاخر , رأينا الشعب لاول مرة ينزل فعليا للشارع بصورة لم تحدث من قبل , كل هذا الكم الهائل من الحشود فى 25 محافظة فى يوم واحد .. الشعب بكل اطيافه واعماره الاهالى العادية اهلى واهلك وجيراننا وولادهم وحزب كنبة وبياعين واصحاب محلات وعواطلية كلهم نزلوا .. كله نزل من نفسه وشارك فى اقرب مسيرة لبيته .. المسيرات كانت فى كل ركن فى القاهرة والجيزة تقريبا وكل مجموعة فى شارع جانبى كانوا يتجمعون معا بعض للهتاف والمشاركة فى رحلة الميدان .. لاول مرة فى حياتى ارى هذا الكم من البشر فى غضب حقيقى .. لم تحدث حتى فى يوم 25 يناير 2012 التى كنت اعتقد ان من نزل يومها كثير من الشعب معنا لاول مرة ضد حكم العسكر لكن ليس حزب الكنبة "بالشعب بسلطاته ببابا غنوجه" .. الشعب الاخر الذى نزل شارك لاول مرة فى الثورة وابتدع ثورة جديدة بطقوس جديدة نشهدها لاول مرة.. "احتجاجات كرنفالية" .. هى غير الثورة الضاحكة اللى كانت من سنتين .. شاهدنا الشعب الاخر يحتفل ويرقص ويغنى وهو يطالب باسقاط النظام .. رأينا الشعب الاخر يهتف بقوة بلا كلل دون ان يعرف كيف يهتف وماذا يهتف فكانوا يكتفون بهتاف من القلب مصر مصر .. لاحظنا الشعب الاخر وهو مازال يتعلم كيف يعتنى بميدانه واهمية دوره العظيم .. طلب الشعب الاخر عزل الرئيس ونزول الجيش فكان له ما اراد , وربما يثور معبرا عن رايه بخلافنا فى يوم من الايام .. والمكسب الحقيقى أن الشعب من نفسه بدأ يستوعب أهمية ايصال صوته ورايه اهمية الوقوف ضد الفساد والظلم وآنذاك ستكون "فكرة الثورة" قد وصلت .. كان الاهالى يوميا يذهبون الى اعمالهم وفى نهاية اليوم يصطحبون اسرتهم الى الميادين مع شراء "الآيس كريم والفشار" وكأنها "نزهة لخلع النظام" .. ما حدث خلال الموجة الثالثة من الثورة 30-6 يحتاج لتحليلات أعمق وأكبر كظاهرة جديدة وليس مجرد حدث عادى ..



وهنا تقرير عن الاعداد والتضحيات يوم 30-6 من ويكى ثورة





اعلام .. صمود امام النظام وتوعية الشعب



لا يمكن انكار دور الاعلام وخاصة شباب الصحفيين والاعلاميين فى الجرائد الخاصة رفقاء الميادين المؤمنين بقوة بمبادىء الثورة فهم حملوا على عاتقهم هَم ايصال حقيقة الثورة وفضح الظلم والفساد للشعب , وضحوا بالكثير خلال عام مرسى
من اجل حرية الصحافة والراى والتعبير , فتعرضوا للضرب والاعتقال والبلاغات الكيدية والتهديدات ومنهم من قتل كالشهيد الحسينى ابو ضيف .. وهناك ايضا منهم من يعمل مجانيا ايمانا بدور الصحفى فى نقل الحقائق وكشف الزيف منبثقا من تشبعه بمبادىء الثورة .. وهناك الحراك الكبير فى الصحافة الالكترونية وشبكات الاخبار المفتوحة لكل الشباب من بعد الثورة , والتى توسعت اكثر ضد نظام الاخوان , لتستوعب داخلها جزء كبير من الثوار كحراك جديد لهم , وتوصل الفكرة لقطاع اعرض من الشباب .. ويجب ان نخص بالذكر الدور الكبير لبرنامج باسم يوسف - سواء زهقت منه ولا لا - بس هو فعليا كان سلاحا قويا لتوعية الاهالى البسيطة عن المتاجرة والخداع باسم الدين وتلويث الدين بالسياسة , واستطاع بسهولة اختراق المنازل والمقاهى فى المراكز والقرى وعرى كذب النظام وظلمه امام عقول قطاع عريض من المجتمع ..


توسع منظمات المجتمع المدنى



واخيرا دور المنظمات الحقوقية والمجتمع المدنى الذى تطور كثيرا خلال سنتين ونصف من عمر الثورة .. مع مرور الوقت فى عهد مرسى تعددت المنظمات وفُتحت المجالات وازداد التنافس واصبحت لها كلمة رنانة امام الراى العام مع بروز دور كبير للجمعيات والمبادرات والحركات لحقوق الاطفال وضد التحرش وحماية حقوق المراة .. فصارت اكثر تنظيما وترابطا وتشكلت العديد من الائتلافات .. واصبح ضغط المنظمات والمجتمع المدنى اكثر قوة ووضوحا على الدولة والحكومة .. فتم تعديل سياسيات خاطئة وقوانين معيبة ومنهاج مؤسسات قمعية وفاسدة بصورة ملحوظة ..


احمد عاطف
5 يوليو 2013